وحدة الشعب الفلسطيني هي الطريق إلى عودة الأرض واسترداد الحقوق

وحدة الشعب الفلسطيني هي الطريق إلى عودة الأرض واسترداد الحقوق
بقلم: خلود العجارمة*

منذ بداية استعمار أرض فلسطين التاريخية إلى اليوم، قام المستعمر بتبني شتى السياسات والوسائل الرامية إلى تشتيت شعبنا وتفرقته. استخدم المحتل أساليب عدة منها طرد السكان وأهلها الأصليين وتحويلهم إلى لاجئين في مختلف بقاع الأرض، ثم إنكار حقوقهم الشرعية، ومصادرة جزء كبير مما تبقى من أراضيهم، وتفرقة شملهم في المهجر وفي الوطن. اختلفت الأساليب والهدف واحد؛ خلق شعب مشتت فاقد للأمل بالحرية وغير قادر على مقاومة المستعمر واسترداد حقوقه. ولكن رغم تتابع النكبات، فقد أثبت أفراد شعبنا ولايزالون، أن الحق أعلى من الظلم وأن صاحب الحق أقوى من إرادة الجلاد، ومن هنا فإن وحدة شعبنا الفلسطيني هي أهم خطوة في طريق الحرية والعودة.
تاريخنا الفلسطيني وواقعنا اليوم أكبر دليل على أهمية وحدتنا في وجه المستعمر. قصص أجدادنا مليئة بشتى الأمثلة على أن العصابات الصهيونية ومنذ النكبة استهدفت الإنسان الفلسطيني بغض النظر عن دينه وملّته. حيث تعرّض الفلسطينيون للقتل والتهجير، لكونهم أبناء هذا الشعب ولتمسكهم بالأرض والوطن. ومن هنا تأتي أهمية الوحدة الفلسطينية التي يمكن أن نجسدها فوق أرض فلسطين وفي المهجر إن وثقنا بحقوقنا وراجعنا السياسات والدروس التي اتبعناها وتعلمناها عبر الزمن، وفي ما يلي أمثلة لبعض الطرق التي يمكننا من خلالها تجسيد وحدتنا:

أولاً: الايمان بأهمية الوحدة الفلسطينية كوسيلة مقاومة ونضال ضد المستعمر الذي يريد شعبنا مشتتاً ومفرقاً. بالإيمان بأننا معاً نكون أقوى وبوحدتنا نتحدى المستعمر، ونتحدى ونتصدى ونحرس أرض فلسطين.

ثانياً: التمسك بالذاكرة الفلسطينية كجزء أساسي من الصمود الفلسطيني؛ ذلك لان المستعمر يريدنا أفراداً بلا ذاكرة، يتكفل الزمن بأن يخفت صوتنا، وننسى نحن والأجيال القادمة بلادنا الأصلية، ونرمي مفاتيح بيوت أجدادنا، ونتنازل عن حقنا في أرضنا. كما يريدنا أن نفقد الأمل والحلم بالعودة. ولكن قصص أجدادنا، وحكاياتهم، وتاريخنا الشفوي مليئة بالدروس والعبر أهمها معرفتنا بتاريخنا الفلسطيني ووحدة الماضي والمصير بين أبناء شعبنا الواحد؛ لذلك علينا أن لا نفقد هذه الذاكرة.

ثالثاً: تطوير برامج ثقافية تربوية توحد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده. حيث انه بامكان مؤسسات المجتمع المدني والشباب الفلسطيني تسطير أمثلة رائعة في الوحدة الشعبية عندمايعمل هؤلاء ضمن مظلة فلسطينية شاملة، تكمل فيها هذه المؤسسات بعضها البعض وتعمل على تخصيص برامج شاملة ترتكز على أهمية الوحدة بين أبناء شعبنا الفلسطيني. وهناك أمثلة عديدة لمشاريع وبرامج تهدف إلى تعزيز الوحدة الفلسطينية من أبعاد ثقافية وتربوية، أحدها، على سبيل المثال، منتدى الشباب اللاجئ، الذي تأسس في عام 2014 ويستهدف مجموعة كبيرة من الشباب اللاجئ في 12 تجمع للاجئين الفلسطينيين فرّقها المستعمر جغرافياً وجمّعها وحدة الهدف والرؤية والعمل من أجل حاضر ومستقبل مشرقين. يهدف منتدى الشباب اللاجئ إلى إعداد وتدريب مجموعة طليعية من الشبان/ات في أوساط اللاجئين الفلسطينيين على مستوى عالٍ من الوعي بحقوقهم وواجباتهم الاجتماعية والسياسية والوطنية، ليصبحوا مؤهلين للعب دور قيادي في مؤسساتهم وتجمعاتهم مستقبلاً، ولحماية حقوق الإنسان وصون العدالة في المجتمع الفلسطيني؛ لأنه على هذه الأرض وفي هذا الوطن"هنا لنا ماض... وحاضر... ومستقبل" (توفيق زيَّاد).

رابعاً: التركيز على بناء الإنسان كركيزة رئيسية وأساسية للمجتمع. كل فلسطيني أينما كان وأيا كان انتمائه السياسي أو رؤيته الإجتماعية، جزء من هذا المجتمع الذي يحتاج إلى جميع لبناته كي يكون بناءً قوياً صامداً في وجه كل من يريد تجزأتنا وتشتيتنا. وهذا البناء يشمل أبناء فلسطين أينما كانوا في "الضفة الغربية" في مخيماتها ومدنها وقراها، وفي "قطاع غزة" وفي أراضي فلسطين المحتلة عام 1948 والشتات، كل فلسطيني ركيزة هامة في بناء الوطن.

خامساً: التركيز على المصالحة الفلسطينية والوحدة الشعبية من الجوانب الجغرافية والسياسية والاجتماعية والمؤسساتية. رغم تعدد الاختلافات بين الحركات السياسيةوعلى رأسها حركتي فتح وحماس، ومهما اختلفت توجهاتنا الفكرية أو الفصائلية، يبقى هدف كل فلسطيني هو وحدة هذا الوطن. والواقع الفلسطيني الحالي في ظل الانقسام لا يفيد أحداً إلا المحتل، وينعكس سلباً على مستقبل القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني. ليس أمامنا خيار إلا المصالحة المبنية على واقع أن فلسطين ليست حكراً على فصيل بعينه، فهذا الوطن وطن الجميع.

سادساً: عدم جواز الاستئثار بالقرار الفلسطيني سواء كان ذلك من قبل شخص أو فصيل. فلسطين موطن كل فلسطيني سواء هؤلاء الذين ما زالوا يسكنون فلسطين بحدودها الانتدابية أو في المهجر، ولكل منا الحق في الاختلاف في الآراء والأساليب طالما جمعنا هدف واحد وغاية موحدة هي حرية فلسطين واستقلالها. ومن الأهمية بمكان هنا أن نتذكر أن التغيير يبدأ بكل فلسطيني، من البيت والمدرسة والعمل، فالوحدة مسؤوليتنا كشعب فلسطيني اتجاه الوطن.

سابعاً: الإصرار على حقوقنا التارخية الشرعيةوعلى رأسها عودة اللاجئين وحق تقرير المصير؛ فهذه الحقوق هي ملك لكل الشعب الفلسطيني ووحدتنا تكون في وضوح أهدافنا السياسية والوطنية والإجماع على الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني.وحدتنا والصمود على هذه الأرض والتمسك بحقوقنا جزء لا يتجزء من مقاومة المحتل، وكل خطوة نتخذها لحماية حقوقنا الوطنية تقربنا من تقرير المصير.
يريدنا المستعمر أفراداً بلا ذاكرة، وبلا أمل أو حقوق، من اجل إكمال مشروعه الاستيطاني بادعاء حقه في أرض فلسطين. وبالتالي فإن أنجع رد فلسطيني في وجه الممارسات الاسرائيلية يجب أن يكون بالوحدة الوطنية، والسعي لكشف أهداف ومشاريع الاحتلال الاستعمارية محلياً وعالميا.
سيبقى هذا الوطن ما بقيت الإرادة الحقيقية للحياة التي يثبتها شعبنا الفلسطيني باتحاده. وفي ظل وحدة حقيقية يمكننا أن نحدث معاً تغييراً حقيقياً على الأرض نحو الحرية واسترداد حقوقنا ونحو العودة وتقرير المصير.
"إذا الشعب يوماً أراد الحياة             فلا بد أن يستجيب القدر" (ابو القاسم الشابي)
 
----------------------------
*خلود العجارمة: ناشطة في مركز لاجئ، مخيم عايدة