حجم الدمار في قطاع غزة وخطط الأعمار

مستشفى الوفاء التخصصي قبل وبعد الاستهداف، تموز ٢٠١٤ (المصدر: gaza-online.org) مستشفى الوفاء التخصصي قبل وبعد الاستهداف، تموز ٢٠١٤ (المصدر: gaza-online.org)

بقلم: إسماعيل نعيم مطر*

إن المشاهدة الميدانية لحجم الدمار في غزة نتيجة الحرب تختلف كلياً عن الاستماع للمحطات الإذاعية والمواقع الإخبارية التي تُلخص الأحداث في بضع دقائق، فعند مشاهدة الدمار ترى في كل حجر من الركام حكاية وفي كل غصن شجرة مقلوع قصة، وفي كل دمعة مهجّر ويلات واهاّت. فهذه الحرب حملت جميع معاني الإبادة البشرية وتغيير الملامح الجغرافية وتدمير البنية التحتية وبتر المفاهيم الإنسانية وتجاوزاً للقوانين والأعراف الدولية، فلم يسلم من الهجوم الصهيوني بشر ولا حجر ولا شجر، كلٌ تحت مرمى الاستهداف حتى المقابر والمساجد والكنائس تم قصفها.

وإذا ما نظرنا إلى الأسلحة التي إستخدمها الجيش الإسرائيلي أثناء العدوان على غزة –وفق إحصائيات أعترف بها الجيش الاسرائيلي-  فإنه بإمكاننا رسم تصور حول مدى نتائج هذا العدوان المفرط في التدمير، حيث استخدمت إسرائيل 3000000 طلقة للأسلحة الخفيفة الرشاشة، 8210 صاروخ جوي، 26000 قذيفة دبابة، 5000 طن من الذخائر. وكانت نتيجة هذه الهجمات 2150 شهيد، إصابة 11100 مواطن، تدمير62 مسجداً بالكامل و109 مسجداً بشكل جزئي، تدمير كنيسة واحدة بشكل جزئي، تدمير 10 مقابر إسلامية ومقبرة واحدة مسيحية، وقد قدر إجمالي الخسائر حوالي 5 مليار دولار أمريكي.

أما على صعيد قطاع الإسكان والمنشآت، فقد دمر العدوان 17132 منزلاً منها 2465 بشكل كلي و14667 بشكل جزئي. كما إستهدفت الصواريخ والقذائف الإسرائيلية 9 محطات لمعالجة المياه، 18 منشأة كهربائية، 19 مؤسسة مالية ومصرفية، 372 مؤسسة صناعية وتجارية، 55 قارب صيد، 10 مستشفيات، 19 مركزاً صحياً، 36 سيارة إسعاف، 222 مدرسة، 6 جامعات، 48 جمعية، محطة توليد كهرباء واحدة. وتم تدمير أكبر مصانع القطاع والتي كانت توفر 70 % من احتياجات السوق المحلية مثل مصانع الألبان والمطاحن.

بعد كل هذه الأضرار التي خلّفها العدوان على قطاع غزة يتوجّب علينا جميعاً دفع عجلة الإعمار بتكاتف الجهود الدولية السياسية والاقتصادية، وإستثمار التعاطف الدولي بعد أن تم عقد مؤتمر المانحين في القاهرة وكان حصاده 5.4 مليار دولار نصفها لاعادة اعمار غزة. ويتطلب في إعادة الإعمار إستقطاب أصحاب الخبرة في التجارب المستفادة من تجارب الدول الأخرى وليس قيادة الفصائل الفلسطينية، مع أخذ المعايير المهنية التى تضمن عدالة توزيع التعويضات. كما أننا بحاجة لوضع خطة شاملة مستقبلية تضع بعين الإعتبار أن قطاع غزة يخضع لأحتلال وقد يتعرض لمثل هذا المسلسل التدميري مرة اخرى. 

وبجانب خطة الإعمار البنائية، يتوجب على المجتمع الدولي وضع خطة لإجبار الكيان الصهيوني بتحمل مسؤلياته كإحتلال وفرض العقوبات عليه وفق القوانين والاتفاقيات الدولية لدرء تكرار هذه الجرائم. 

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
* إسماعيل نعيم مطر: ناشط شبابي من قطاع غزة.