×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

استراتيجية التفاوض الفلسطينية، والخطط البديلة

مستعمرة جبل أبوغنيم "هارحوما" في توسع مستمر على حساب أراضي بيت لحم، ٢٠١٤ (تصوير: محمود عليان) مستعمرة جبل أبوغنيم "هارحوما" في توسع مستمر على حساب أراضي بيت لحم، ٢٠١٤ (تصوير: محمود عليان)

بقلم: عوني المشني*


المفاوضات، ايمفاوضات هي في المحصلة النهائية ترجمة لموازين القوى القائمة بين طرفي التفاوض، اوانها ترجمة للمصالح المشتركة بين اطراف المفاوضات.فالناتج من المفاوضات يفترضبالضرورة ان يعكس اما قوة الاطراف المتفاوضة او مصالحهما المشتركة، أو كلاهما معا. والمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية تأتي في سياق تناقض حول الاسس المفترض ان تكوناساسا للمفاوضات. ففي الوقت الذي تسعى فيه اسرائيل لاعتماد ميزان القوى اساساللمفاوضات كونها - اسرائيل - الطرف المتفوق قوة على الطرف الفلسطيني، فان من مصلحةالفلسطينيين ان يكون اساس المفاوضات المصالح المشتركة، لان هذا الاساس يحقق عدالةنسبية اكبر من ميزان القوى ويحرر الفلسطينيين من املاءات الطرف القوي.

ان الهدفالاساس الذي كان على المفاوض الفلسطيني ان يحققه هو نقل المفاوضات من موقعالمفاوضات على اساس موازين القوى الى مفاوضات على اساس توازن المصالح، وبهذهالنقلة سيكون الفلسطينيون قد قطعوا المسافة الاكبر وصولا لتحقيق اهدافهم. ولكن هلاستطاع المفاوض الفلسطيني اجتراح تلك النقلة؟

لا شك بان المفاوض الفلسطينيقد استفاد كثيرا، وبشكل ملفت للنظر في تجربته الطويلة في المفاوضات مع الاسرائيليينواصبح اكثر حذرا ودقة، ولم يعد يتصف بالسذاجة التي عكسها نتاج مفاوضاته في اوسلووما تلاها. ولكن كل تلك الخبرة لم تمكنه من تغيير اساس المفاوضات؛ فبقي يفاوض تحتسقف موازين القوى، وهذا ما جعله ضعيفا، ويلعب في الملعب الاسرائيلي وبالشروطالاسرائيلية، مما اضعف- بالتالي موقفه ومقدرته على المناورة.

فالمفاوض الفلسطيني لم يستطعان يقنع احدا بان هناك من المصالح المشتركة ما يجعلها اساسا للمفاوضات، فاسرائيلرغم انها تفتقد الشعور بالأمن، واليقين الوجودي، والثقة بالمستقبل، لم تصل الى ثقةبان الفلسطينيين هم من يستطيع توفير ذلك لها. كما ان المفاوض الفلسطيني اخفق في اقناعالوسيط ان الفلسطينيين هم وحدهم ودون غيرهم من يملكون مفاتيح الامن واليقين الوجوديومعابر الحدود الى العالمين العربي والاسلامي، وان شيفرة العبور الى مستقبل مستقروواعد هي بيد الفلسطينيين فقط . ان ادراك اسرائيل ان ميزان القوى يعطيها اكثر، جعلهاتغامر بالمستقبل من اجل الحاضر، وبالتالي جعلها تغامر بفشل المفاوضات من اجلالتوسع والتهويد. ولم تجد اسرائيل عند المفاوض الفلسطيني من الصلابة ما يكفي لفرض مفاوضات اجندتهاتحديد المصالح المشتركة والاحتياجات الناقصة. الفلسطينيون أصبحوا في المفاوضاتيفاوضون عما يزيد عن حاجة اسرائيل او يشكل عبئا عليها (اي وفق اجندتها) وهي ما تعرضه على الفلسطينيين. فالتخلي عن التجمعات السكانية الفلسطينية في الضفة ليست انجازا سياسيا تفاوضيا بقدر ما هو تخلص اسرائيل من عبء ديمغرافي، بينما التهويد والتوسع هو في مناطقالاستيطان والقدس والاغوار وهي مناطق تحاول اسرائيل اخراجها من سياق المفاوضات.

فشل المفاوض الفلسطيني في التمترس حول اساس التفاوض كشرط للدخول في التفاصيلالاخرى ادى عمليا تهميش قضية الانسحاب من الضفة لحدود ما قبل حزيران عام ١٩٦٧ باعتبارها مدخل المفاوضاتواساسها وشرط االتقدم فيها. ان مغادرة هذه القضية الى غيرها دون حسم هو ما حققهالاسرائيلي،وبالتالي شتت المفاوضات وادخلها في متاهة لا مخرج منها، تحقيقا للغايةالاسرائيلية  "مفاوضات من اجل المفاوضات". 
الجانب الاخر الذي شكل اخفاقاللمفاوض الفلسطيني هو التفاوض من موقع التسليم بمعطيات الامر الواقع؛ هذا شجعالاسرائيليين على مزيد من خطوات الامر الواقع لتصبح مواضيع مطروحة في سياق ما يفرض في المفاوضات.فالموافقة المبدئية على التبادلية للارض فيما يتعلق بالتجمعات الاستيطانية الكبيرةشجع الاسرائيلي على مزيد من التوسع الاستيطاني والتهويد لفرض هذه الحقائق كامر واقعسياسي. من نتائج ذلك ان اصبحت التجمعات الاستيطانية خمس بعد كانت في بداية الامر ثلاث؛ والانمرشحة لتصبح كل المستوطنات. ان الحقيقة التي كان يفترض التمترس حولها هي ان كلاجراءات الاحتلال على الاراض المحتلة عام ١٩٦٧ هي باطلة ويجب ازالتها وهذه اساسللتفاوض. ان خرق هذا الاساس فتح الشهية الاسرائيلية لتسربع الاستيطان استباقا لاياتفاق ليصبح التسليم به جزءا من الاتفاق.

ان المفاوض الفلسطيني، عندما ادخلقضايا غير استراتيجية في عملية التفاوض على قضايا الوضع النهائي، اعطى اسرائيل فرصةللتعاطي مع هذه القضايا كعنصر مقايضة مع قضايا اساسية. فمثلا الاهمية الانسانيةوالعاطفية لقضية الاسرى لا تجعلها ترقى لقضايا استراتيجية سياسية. كان الأولى انتكون قضية الاسرى عنصر مقايضة مع قضية تماثلها مثل عدم التقدم لمحكمة الجناياتالدولية لمحاكمة ضباط اسرائيليين ومسؤولين امنيين، وهذه تبادلية يمكن ان تكونمقبولة لاهميتها للجانبين، بينما الذهاب لمنظمات الامم المتحدة السياسية يتم وضعهافي اطار التبادلية مع قضايا تماثلها مثل توسيع السيطرة على مناطق ج، والسيطرة علىالمعابر واصدار عملة فلسطينية او حرية الاستيراد والتصدير. اما موضوع العقاب للشعب الفلسطيني او القيادة السياسية فمجرد طرحه يجب ان يوقف المفاوضات منباب اننا لن نفاوض تحت التهديد. إن عودة المفاوضات مرهونة بعدم استخدام لغةالعقاب والتلويح بها، فهذا شرط اساسي ومهم لتحرير الفلسطينيين من سيف العقوبات.

وهناك أيضا اكثر من اخفاق تكتيكي يقل في الاهمية، فكلنا يعلم انه في المفاوضات السياسيةيفترض  اختيار المفاوضين المتحررين من اي ضغوط او تاثيرات من جانب الطرفالاخر في المفاوضات، ولكن ان يتم اختيار الطاقم المفاوض من اشخاص تحت الاحتلالحياتهم بكل تفاصيلها مرتبطة باجراءات احتلالية بما في ذلك تحركهم ووسائل اتصالهم، وكل شيء يخصهم مرتبط بالاحتلال، هذايضيف اعباء اضافية على قضايا التفاوض. فقد كان بالامكان اختيار وفد التفاوض منخارج الارض المحتلة، وسيكون حينها متحررا من ضغوط كثيرة لها علاقة بسيطرة الاحتلالوضغوطات الحياة اليومية وامتيازات الvip وغيرها. وهذا لا يعيب اشخاص الوفدالمفاوض؛ اذ ان الانسان بطبعه يتأثر بواقع حياته وظروفه الحياتية. وهذاالارتباط  شجع الإسرائيلي للتلويح بسحب بطاقات الشخصيات المهمة من القيادات السياسية ومن ضمنهاطبعا الوفد المفاوض! أليس من الاخفاق ان يتم حشر التفاوض في شخصيات من داخل الوطنمتأثرة بحكم الطبيعة الانسانية للبشر بواقع حياتها اليومية؟

جانب اخر له علاقةبالموضوع وهو ادراك الاسرائيليين والامريكيين بان العنصر المقرر الوحيد بالقرارالفلسطيني هو الرئيس فقط، وبمعزل عن اي مؤسسة؛ الامر الذي يجعلهم يوجهون الضغط المباشر والمكثفعلى شخص الرئيس لتحقيق تنازلات. فهم أكثر من يدرك ان مؤسسات مثل اللجنة التنفيذية اواللجنة المركزية او طاقم المفاوضات هي مؤسسات ديكورية تعطي الشرعية فقط لما يريدهالرئيس. وقد تم بناء هذه المؤسسات في السنوات الخمس الاخيرة على هذا الاساس ولهذه الغاية،وشاركت قوى علنية واخرى غير علنية في بنائها لتخرج بهذا الشكل. هذا الأمر شكل عبئاكبيرا على الرئيس الذي بدا وكانه يفاوض وحده ويعارض وحده، ويرفض وحده، ويتحملتبعات الموقف وحده، وتوجه الضغوط عليه وحده. 
هنا وبعد هذا الاستعراض الموجزللوضع التفاوضي الفلسطيني يفرض السؤال نفسه: هل هناك استراتيجية تفاوضية فلسطينية؟

ان عدم وجود استراتيجية تفاوضية هي بحد ذاتها إستراتيجية، لكنها إستراتيجيةغير ممنهجة ولا ترتقي للمنهجية العلمية في التخطيط والتنفيذ والتقييم عند كل مرحلةووضع الخطط البديلة. واذا ما تعاطينا بشمولية وموضوعية، فاننا نستطيع القول انالجانب الفلسطيني كان يملك استراتيجية للمفاوضات فيها رؤية واهداف محددة وبدائل الىحد ما، واستفاد الفلسطينيون كثيرا من تراكم الخبرة في المفاوضات، وكان هناك بدائلكالذهاب لمؤسسات الامم المتحدة. ولكن هذه الاستراتيجية لم ترتقِ لاهمية القضاياموضوع البحث اولا، ولم تأخذ في الاعتبار الملاحظات التي سقناها انفا. وبالتالي، لم تستطعتوظيف كل نقاط القوة الفلسطينية، والتي وان بدت قليلة، فهي مهمة ومؤثرة وفاعله، مثلالديمغرافيا وحق العودة والمقاطعه والمقاومة الشعبية والتحالفات الاقليمية والدوليةمثل روسيا والصين وقرارات الشرعية الدولية. هذه بمجموعها، وبتوظيف سليم لها، تشكل عناصر قوة لها من الاهمية ما يزيد عن ترسانة اسرائيل العسكرية، وما يمكنالفلسطينيين من فرض اجندتهم على طاولة المفاوضات. ولأننا في مرحلة لم تطوَ فيها بعدصفحة المفاوضات، فان إعادة ترميم الإستراتيجية الفلسطينية تصبح موضوع غاية فيالاهمية. وبالامكان أن تتم إعادة التريميم بسهولة ويسر اذا ما توفرت الارادة السياسية لذلك، وإذا ماابتعدنا عن المزاجية والولاء الشخصي، واذا لم نحرق المراحل. نعم هناك فرصة كبيرةلاستراتيجية تعيد تشكيل عملية التفاوض من جديد وتسحب الجانب الاسرائيلي للاجندةالتفاوضية الفلسطينية، وكل الظروف الموضوعية تسمح بذلك ومهيأة لذلك.


ان تغييراستراتيجية التفاوض شرط لا بد منه لايجاد بديل فلسطيني قادر على تحقيق الاهدافالوطنية، ولكن هذا التغيير ليس بالعملية الاجرائية او التقنية فقط؛ بل انه عملية معقدةولها استحقاقاتها الكبيرة والعميقة والتي ستمس كل الاداء السياسي الفلسطيني وفيالعمق. وعندما نقول تغيير استراتيجية التفاوض فاننا نعني اعادة تشكيل مناخ سياسيجديد تجري خلاله عملية التفاوض، وهذا يحتاج الى ارادة سياسية صلبة وقدرة علىالاحتمال وتوظيف لكل المعطيات الموضوعية بطريقة سليمة. انها اعادة بناء جديدة وهذالن يتم دفعه فوراً لانه في ظل التسرع بالتغيير قد يؤدي الى انهيار كامل ليس للعمليةالتفاوضية فحسب، بل للحالة السياسية الفلسطينية كاملة، لان الطرف الاخر في العمليةالتفاوضية لن يسمح للفلسطيني بهذا التغيير. هذا يتطلب احداث تغيير تدريجي محسوب بدقة وتأنٍوقدرة على الاحتمال والتحمل، وعدم حرق المراحل، واستخدام عاقل للمعطيات.

وحتى نستكشف شروط هذا التغيير لا بد من الاطلالة على الحالة التي نحن امامهاالان وننطلق منها في عملية التغيير.


اننا امام انسداد في افق المفاوضات، هذاالانسداد سببه ان الاسرائيلي يريد ان يأخذ احتياجاته من المفاوضات دون ان يدفع ثمنذلك، معتبرا ان ميزان القوى والحالة الفلسطينية تمكنه من ذلك.
ان هذا الانسدادلا يشكل نهاية لعملية التفاوض بقدر ما يشكل رغبة للطرفين لتغيير شروطها. ان توظيفعنصر الزمن بشكل خلاق يساهم بشكل كبير في هذا التغيير، فعدم الاستعجال على اتفاقنهائي باي ثمن واستخدام الديمغرافيا كعنصر تتعاظم اهميته مع مرور الوقت سيدفعالاسرائيليين الى تعجل الاتفاق. كما ان ادراك الاسرائيليين ان عدم الاتفاق سيقودلانهيار السلطة وبقرار فلسطيني او بدون قرار سيشكل كابوسا ديمغرافيا لاسرائيل. انإبقاء نصف سلطة لن يكون امرا واقعا مقبولا للفلسطينيين، وستكون نهاية المفاوضات امااتفاق كامل بحقوق كاملة او انهيار كامل للسلطة، سواء بقرار فلسطيني او بدون قرار. يجب انيكون هذا الامر واضحا للاسرائيليين، ويجب اعداد الوضع الفلسطيني لهذا الاحتمالكبديل موضوعي لفشل المفاوضات. من جانب اخر فان اعادة تشكيل الوفد المفاوض باغلبيةمن خارج الوطن يفترض ان يتساوق باعادة تشكيل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير علىهذا الاساس، وكذلك اللجنة المركزية لحركة فتح ومنظمة التحرير، هذا التركيب سيخفف منتأثير الجغرافيا السياسية على القيادة ولا يجعلنا نضع كل البيض في سلة واحدة،ويعطي المجال للمناورة بشكل اكبر، وينهي فكرة ان اسرائيل استوعبت القضية الفلسطينيةبكل مكوناتها كقضية داخلية، انه اجراء ليس شكليا، وانما هو اجراء جوهري واساسي ولهتأثيرات عميقة.

 
القضية الاخرى هي التنمية المجتمعية الاقتصادية وإيلاءها اهتمامايصل الى حد اعتبارها مهمة نضالية من الدرجة الاولى؛ فالصمود هو اهم مقومات النضالالوطني. ان تنمية - تخفف البطاله وتخفف الاعتماد على المساعدات الخارجية هي شرطلمفاوضات ونضال جدي يوصلنا الى الاهداف. والتنمية المطلوبة تتجاوز واقع تراكم راس المالوالاحتكار بيد بضعة عشرات مقابل افقار القطاعات العريضة من الشعب الفلسطيني. وانكان لا يمكن لهذا ان يتحقق بشكل كامل، فبالامكان تحقيق تقدم نسبي في هذا المجال. منجانب اخر ان المفاوضات ليست بديلا للمقاومة الشعبية، وهنا فان مزيدا من المقاومةالشعبية السلمية وهنا اضع الف خط تحت السلمية، مقاومة شعبية سلمية كهذه هي اسناد ليسللمفاوضات فقط وانما - وهذا الاهم - اسناد وتعزيز للمقاطعة، وهنا يصبح لفلسطينييالشتات مهمة اساسية في تعزيز المقاطعة والتنمية الاقتصادية في الوطن.

كل تلكالخطوات تخلق اجواء جديدة للمفاوضات، اجواء من شأنها ان تطيح بغرور الإسرائيليينوتوقظهم من سكرة القوة. ولاستكمال الحالة فان عشرات التكتيكات التفاوضية تاتي فيالسياق، فاعتبار الشرعية اساسا للمفاوضات يفرض رعاية دولية والتي جزء اساسي منها روسيا واوروبا والصين، اضافة لامريكيا ومظلة الامم المتحدة. هذا هو البديلعن التفرد الامريكي الذي فشل والذي قاد الى غلو في المطالب والشروط الاسرائيلية.ان طرح هذه الرعاية للمفاوضات الان لها ما يبررها بعد فشل الرعاية الامريكيةالمنفردة، وربما اسرائيل برفضها لهذه الرعاية ستزيد من مازقها اكثر وستعزز التحالفالفلسطيني الدولي وسيعاظم المقاطعة.

ان البديل الوحيد للمفاوضات هو المفاوضاتبنهج ورؤية جديدة، مفاوضات بتغيير منهجي، مفاوضات باستخدام كل مقومات النجاح،مفاوضات بنفس طويل، مفاوضات مستندة الى صمود على الارض، ومقاومة شعبية سلمية،ومقاطعة مؤثرة، وتحالفات دولية حقيقية، والاهم توظيف خلاق للزمن، هذا هو البديلالحقيقي والواقعي والعملي.
هناك من يعتقد ان هذا ليس ببديل وانه استمرارلنهج المفاوضات الذي فشل حتى الان في تحقيق اي من الاهداف الفلسطينية، ربما انلهذا الرأي ما يبرره من حيث الشكل، ولكن ما الفرق؟ كلا النهجين اساسهما المفاوضات،وبالتالي لن يكون لهما الا نفس النتائج التدميرية للمشروع الوطني. هذا الرأي هوالوجه الاخر لمن يعتبر ان المفاوضات وبنفس السياق الحالي هي الحل الوحيد المتاح،ونقطة اللقاء بين الموقفين ان كلاهما يقودان الى خيار اللاخيار. فالمفاوضاتالحالية وبنهجها الحالي ستقود الى الفشل الحتمي في الوصول الى اهداف شعبنا،ومغادرة المفاوضات الى خيارات غير واقعية ستقود حتما الى الفشل. ان من يعتقد بخيارالمقاومة والوحدة الوطنية كشعارات انتخابية او ديماغوجيا دون آليات نضالية محددةوواضحة يقود شعبنا ايضا الى العدم، ان محاربة الاعداء تتم بالسلاح الامضى لديناوبتحييد عناصر قوة العدو عبر استخدام الاسلوب الذي لا يستطيع العدو بقوته المفرطةان ينال من شعبنا، وتمازج بين المقاومة الشعبية والمقاطعة والمفاوضات بمنهجيةجديدة وعلى قاعدة الصمود الشعبي هي الوصفة الممكنة القادرة على تحقيق اهداف الشعبالفلسطيني. وحتما وفق المتغيرات في المنطقة سيتم تعديل هذه الاستراتيجية مرارا بمايعزز من فرص النجاح. التعديل سيكون ليس في الجوهر وانما في التفاصيل وفي الاولوياتونقاط التركيز والمفاضلة في الاهمية. صحيح ان هذه الاستراتيجية طويلة النفس، ولكنهامضمونة النتائج. وحتى لو فشلت المفاوضات في نهايتها، فان فشلها سيدخلنا مباشرة الىمرحلة ثانية واهم في نضالنا وهي مرحلة الدولة الواحدة على كل البلاد، لان الفشلهنا سيأتي في ظل عزلة تامة لاسرائيل ومقاومة شعبية فاعلة وتحالفات فلسطينيةاستراتيجية وصمود وطني متجذر، يصل الى حد الاغلبية الديمغرافية على ارض فلسطينالتاريخية. وفشل للمفاوضات في ظل هذا الوضع سيكون انتصارا بطريقة اخرى، انتصارلمنهج الدولة الواحدة وهذا بحد ذاته قد يكون اهم من نجاح المفاوضات، وهذاالسيناريو وحتى ان فشلت المفاوضات او نجحت لن يسير بسلاسة الحديث عنها. فقد تعترضطريقه العقبات والازمات والتفجيرات، حيث من شبه المؤكد ان المستوطنين بتغطيةالحكومة الاسرائيلية ودعم الجيش الاسرائيلي سيقومون بما اشبه بعمليات تطهير في قرىفلسطينية سيكون ثمنها ارواحا تزهق ودم يسيل ودمار وخراب، وربما تهجير فلسطينيداخلي. ومن المؤكد ان الحكومة الاسرائيلية ستحاول اجهاض الاستراتيجية الفلسطينية بان تجرالفلسطينيين الى مربع العنف، وستسقط حكومات اسرائيلية وتأتي غيرها وستندلع حروبامرة في الشمال ومرة في الجنوب، وستعمد اسرائيل الى خلق ازمة في الاقصى. كل هذاسيتم وبكل فظاعة الاحتلال، ولكن الاهم هو الثبات الفلسطيني على الاستراتيجية وعدمالانجرار للمربع الاسرائيلي في ادارة المعركة. ان تخليص اسرائيل من ازمتها لا يتمالا عبر اخطائنا وهذا ما يجعل من السياسة الفلسطينية الصحيحة جوهر العملية.


السؤال الاهم : هل يستطيع الجانب الفلسطيني اجتراح هذا البديل؟


هذاهو الموضوع الاساس، لانه وبكل ما سبق لم نصل للقضية الاساس وهي امكانية تحقيق هذهالشروط.
ان دراسة نظرية للبنية السياسية الفلسطينية توصلنا وبيسر وسهولة لحقيقة انالبنية الفلسطينية تستوعب هذا التغيير وتستطيع توفير شروطه،ولكن اذا انتقلنا الى الجانب العملي فان هذا الامر محفوف بالمخاطر وقد يكون صعبا الىدرجة الاستحالة.  نظريا ان التوزيع الجغرافي للشعب الفلسطيني وبنية الفصائلالفلسطينية ومنظمة التحرير كل تلك تسمح بتوزيع الثقل في المؤسسات القيادية بطريقةتجعل من امكانية اخضاع الفلسطينيين لمنطق الجغرافيا السياسية امر صعب ان لم يكنمستحيلا، وهذا يسمح بتغيير في بنية الوفد المفاوض وتشكيل طواقم مستشارين ومطبختخطيط خارج عن اطار السيطرة وادخال تنوع غير قادر على الاستيعاب. كما ان وجودرأس مال فلسطيني في الخارج، وعلاقات اقتصادية فلسطينية متنوعة، واستثمار البعد الشعبياضافة للبعد العربي الرسمي؛ يجعل من امكانية تعزيز اقتصاد صمود ممكنا وان كان بشكلنسبي وتدريجي، هذا اضافة لحماس الاوروبيين في دعم الشعب الفلسطيني. وحتى المعيقاتالاسرائيلية، رغم قوتها واثرها، فيمكن بطريقة او اخرى التعاطي معها وانجاز شئ مهم علىهذا الصعيد ولو بسياسة طويلة الاجل. أما المقاطعة فإنها تتطور بشكل ملفت، ولكن تعزيزها عبرالعلاقة مع الجاليات الفلسطينية والعربية في اوروبا وامريكيا وعلاقتنا مع القوىالديمقراطية والاشتراكية هناك تساعد على دفع المقاطعة للامام، هذا في ظل اعلامفلسطيني اكثر فعالية وتنظيم ودقة، هذا ممكن وسياسة اسرائيل التوسعية والاستيطانيةتقدم لنا ما يعزز المقاطعة اذا ما احسنا استخدام المعطيات.


اننا وفي ظل الصمودواعادة ترتيب الاولويات وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني الى جانب فصائل العملالوطني نستطيع تحويل المقاومة الشعبية من عمل نخبوي محدود الى فعل جماهيري واسع،وقوتنا في ذلك تكمن في تنظيم ادارة هذا الجهد، واختيار انماط المقاومة الشعبيةالسلمية الفاعلة، وتكثيف الفعاليات.


اذن عناصر بناء الاستراتيجية موجودة وليستمستحيلة، وكما قلنا نظريا ان فرص النجاح كبيرة، 
لكن الأهم عمليا: ما هي المعيقاتامام انجاح هذه الاستراتيجية؟


ان اهم المعيقات امام هذه الاستراتيجية هي توفرالارادة السياسية لتبني هذه الاستراتيجية. فالقرار السياسي هو الاساس وبدونه سيبقىالحديث عن استراتيجية مجرد ترف فكري او جهد اكاديمي لا اكثر. اما الافكار النمطيةوالمواقف المسبقة فهي ثاني المعيقات، لدينا بنية سياسية تم تاسيسها على اساسالمواقف المسبقة والنمطية في الفكر، فاعتبار امريكيا مصدر الحل والربط مع اسرائيلجعل الاستراتيجية الفلسطينية مرتبطة الى حد ما برؤيتنا للسياسة الامريكية.ومن انعكاسات ذلك، تعظيم امريكا لجعلها قدر يعقد الموقف مثلما هو تصغير امريكا واعتبارها لا شيئ.مثال اخر للنمطية والافكار المسبقة في هذا السياق هو وجود قناعة لدى البعض انالمفاوضات رديف للاستسلام او عدم النضال، وهذا ناتج عن عدم عدم ربط جوهر العملية التفاوضية بمفهومي النضال والثبات. ان المفاوضات في مرحلة ما هي ضرورة لا غنى عنها، وتتلازم مع العملية النضالية.اما المعيق الاخر امام هذه الاستراتيجية فيكمن في تضارب المصالح في النخبة السياسيةالفلسطينية، فارتباطات الفلسطينيين الاقليمية تعكس اختلافا في المواقفوالاستراتيجيات والسياسات مما يعيق الوصول الى استراتيجية موحدة وفاعله، واحياناتغير النخب العربية يعكس ذاته بتغير مواقف البعض الفلسطيني ومواقعه وهذا احدالمعيقات الحقيقية. لكن كل تلك القضايا يمكن التغلب عليها، اما القضية الصعبة حقاوالتي تحتاج الى جهد حقيقي للتغلب عليها فهي فردانية القرار، فردانية الاداء، والتي ربما تكون نابعة من ثقافة شرقية تعكس نفسها في ان العمل الفردي هو الذي ينجح بينما يفشل الفلسطينيون فيالعمل كجماعة. استراتيجية كهذه مركبة ومتعددة الجوانب والمراحل، تحتاج الى عملمجموعات متناغمة متكاملة. ان التحدي هنا هو ايجاد الة عمل قيادية تستطيع ان تشغلمجموعات متناغمة وفي سياقات مختلفة ليصلا الى غاية واحدة وهذا جوهر هذهالاستراتيجية.


بصفة عامة، ان وجود فرص للنجاح وان تضاربت مع وجود معوقات فهذاشأن عادي وطبيعي وهو التحدي الحقيقي، وبالإمكان عبر عمل مضنٍ وممنهج الوصول الى استراتيجية فاعلة وناجحة. ان تجاوز المعيقات فقط يتم بتغيير في الظروف الذاتية وهيبالتأكيد رهن بايدنا، لهذا فاننا قادرون موضوعيا على النجاح.


هذا لا يعني انناامام السيناريو الاكثر احتمالية، لكننا ربما نكون امام السيناريو الاكثر نجاحا،والفرق بين الاثنين كبير جدا، فليس بالضرورة أن السيناريو  ذو الفرصة الأكبر للنجاح هو السيناريو الاكثراحتمالا. فاذا ما حاولنا توقع السيناريو الاكثر احتمالية، فإن هذا يستدعيتحليل للواقع وظروف طرفي الصراع والتداخلات الاقليمية.

ان الطرف الفلسطيني وان كان متضررا من المفاوضات؛ كونها تشكل تغطية للنشاطات التوسعية والاستيطانيةوتخفف الضغوط الدولية على اسرائيل، وكونها وهذا هو الاهم، غير قادرة حتى اللحظة علىتحقيق الحد التدنى المقبول فلسطينيا؛ الا انه يستطيع مغادرة مربع المفاوضات مناجل العودة اليها بشروط افضل. فلا يمكن الوصول لاهداف الشعب الفلسطيني في ظل معطيات الوضعالراهن الا بمفاوضات، ولكن ليس بالضرورة بمفاوضات على الشاكلة الموجودة حاليا، لانالحل الذي لا يحتاج الى مفاوضات هو الحسم العسكري التام والنهائي، وهذا ما لا تتوفرظروف ومعطيات لامكانية حصوله. لهذا فان المفاوضات هي السياق الذي لا يمكن مغادرتهالا لتحسين شروطه للعودة اليه لاحقا.
اما الطرف الاسرائيلي فانه وصل لمرحلةالعجز عن الحسم العسكري وهذا مؤداه انه مجبر على تسوية ما مع الشعب الفلسطيني.واذا كان الاسرائيلي قد امضى عشرات السنوات في محاولة الحسم العسكري فانه امضى مايزيد عن عشرين عاما في محاولة لفرض شروطه لسلام يخدم مشروعه دون النظر لاحتياجاتالشعب الفلسطيني، وليس امامه من مخرج الا مفاوضات مترافقة مع الترغيب حيناوالترهيب احيانا وصولا لاهدافه. وحتى يصل الى قناعه بان السلام لن يتحقق الابالتوصل الى صيغة تحقق احتياجات الطرفين، سيبقى الاسرائيلي يراوح بين المفاوضاتوالقوة. لهذا فان المفاوضات هي خيار الطرفين الاجباري، وان انقطاع المفاوضات المؤقتحالة يحتاجها الطرفان لاعادة ترتيب طاولة المفاوضات كل حسب مصلحته.

 
ان نزوعالشعب الفلسطيني الى اتجاهات نضالية ذات طابع سلمي افقد الاسرائيلي فرصة اللعب فيملعب المواجهة المسلحة والتي يتفوق فيها الاسرائيلي، وأصبح الصراع الان مختلفابادواته والمفاوضات احد ساحاته وادواته.
هذا يقودنا الى ان المفاوضات هي العاملالثابت في سيناريوهات المستقبل، مع انقطاعها لفترات وفق متطلبات كل طرف. وستبقىالدائرة المفرغة من المفاوضات الى انقطاع، الى مفاوضات الى انقطاع، وهكذا دواليك حتىتستطيع المتغيرات ان تقنع الاسرائيلي بان لعبة المفاوضات دون نهاية اصبحت في غيرصالحه. وربما ان بعضا من الاسرائيليين قد وصل لهذه القناعة وعبر عنها جهارا وابرزالتخوف من الوصول لدولة ثنائية القومية، ولكن حتى اللحظة لم ينضج هذا الموقف ليشكلمنعطفا تاريخيا في التفكير الاسرائيلي.


اننا امام وضع ستكون المفاوضات فيه سيدةالموقف، وهي الاداة المساعدة للطرفين في الوصول للاهداف، وهي لعبة العض علىالاصابع، من يصرخ اولا، القدرة على الاحتمال، الدقة في التكتيك، العوامل المساعدةعلى الارض، مفاوضات يتخللها عنف احيانا، انقطاع احيانا، ازمات احيانا،وانفراجات احيانا، هذا هو واقع حال الطرفين، وهذا هو خيار الطرفين الاجباري.

 ان مجمل التوقعات الاخرى ستكون في هذا السياق، فالتأزيم سيكون لعبة تفاوضية،واستخدام العصا ايضا لعبة تفاوضية، وكذا الاغراءات والانفراجات، وما دام الطرفان قد فقدا الأمل في الحسمالعسكري فالمفاوضات هي سيدة الموقف.


يبقى احتمالان تصل احدى ازمات المفاوضات الى حد انفجار كبير يذهب بالسلطة الفلسطينية ويعيدالشعب الفلسطيني وجها لوجه امام الاحتلال. فهذا احتمال ضئيل طالما ان وجود سلطةفلسطينية هي مصلحة إسرائيلية، وطالما ان بعضا من النخبة الفلسطينية السياسيةوالاقتصادية تكمن مصلحتهم في بقاء السلطة اضافة الى جيش من الموظفين يشكلون حواليخمسون في المائة من قطاع العمل الفلسطيني. فكلا الطرفين سيمنعان بقدر امكانياتهماهذا الانفجار وسيحافظان على حدود اللعبة، ولن يتجاوزا الخط الاحمر المؤدي للانفجارالشامل. صحيح أن الكتلة الاستيطانية والتي تجاوزت النصف مليون، والمسلحة الى حد كبيرقد تقود الوضع لمثل هذا الانفجار، ولكن ستضطر الحكومة الاسرائيلية في مرحلة ما الىلجمها لخطورة انفجار الوضع وانهيار السلطة. وصحيح ان قوى اقليمية سيكون من مصلحتهافي مرحلة ما حدوث هذا الانفجار، ولكن الولايات المتحدة الامريكية لها مصلحة حقيقيةفي منع الانفجار الى مستوى كامل.
ان احدى وسائل الهروب الاسرائيلي الى الامامهو الانسحاب من طرف واحد من مناطق محددة في الضفة، وضم مناطق اخرى لاسرائيل، وابقاء السيطرة عليها. هذا الخيار سيكون مفتوحا على مضاعفات احداها انهيار السلطةفي خطوة لعدم تمكين اسرائيل من فرض الامر الواقع ولاعادتها لمناطق السلطة، وهذا ردمنطقي وطبيعي فلسطينيا وليس مستغربا اللجوء اليه. اما ان يعتبر الفلسطينيون هذاتقدم يفترض المراكمة عليه فهذا احتمال ضعيف وهو اقرب الى التسليم بالامر الواقعاسرائيليا.
بهذا الاستعراض ربما عدنا للمقاربة الغريبة والتي هي خلاصة هذاالتحليل بان المفاوضات هي السيناريو الاكثر احتمالا والافضل لطرفي الصراع. كما انالازمة الحالية والتي اوصلت الطرفين إلى القناعة باستحالة ان يحقق اي طرف اهدافه بهكذا مفاوضات،تستدعي هذه الازمة تغييرا جوهريا في ظروف وشروط التفاوض؛ كأن يقوم الفلسطينيون بإدخال عناصرقوة اضافية لتعديل الميزان. وربما لن يصلوا لاستخدام خلاق وفاعل لكل ما لديهم، ولكنحتما سيستخدمون اوراقا جديدة وبفعالية اكثر. من جهتهم، سيدخل الاسرائيليون حتما عناصر جديدةايضا وبفعالية اكبر على امل تحقيق الحد الاقصى من اهدافهم. ولكن ما الذي سيدخلهالفلسطينيون، او قل ما الاجدى ادخاله وتوظيفه من قبل الفلسطييين؟ ربما استخدام للامم المتحدة بشكل أكبر عبر الانضمام الى مزيد منمنظماتها، والمطالبة برعاية دولية اوسع، وتجديد الشرعيات وصولا لرئيس فلسطيني جديد،وجهد اعلى لتعزيز المقاطعة والمقاومة الشعبية.
إن مجال المناورة لدى الاسرائيليين اقل، فاسقاط الحكومة يعطيهم مزيدا من الوقت، ولكنه لن ينقذهم،  والتلويح بالعقوبات سلاح غيرفعال ولكنه مؤلم، والتهديد بالضم ايضا، وربما الهروب الى حرب سواء في الشمال اوالجنوب، وزيادة ضغط المستوطنين، ولكن اي منها لن تخرجهم من الدائرة.
وسيكون امامنا مزيدا من المفاوضات والازماتوالانفراجات، وتستمر اللعبة انتظارا لمتغيرات استراتيجية تغير اصول اللعبة،وبمرور الوقت على مفاوضات بدون أفق سيكون الفلسطينيون متسلحين اكثربالديمغرافيا، والاسرائيليين متسلحين باتساع رقعة الاستيطان والتهويد، هذا بحد ذاتهمتغير استراتيجي قد يقلب الطاولة ويخلق مناخا لتغيير الاهداف لكلا الطرفين.
انالحلقة المفرغة من المفاوضات والتأزيم ليست الا دورانا حلزونيا متصاعدا، فلن يعودالوضع في كل دورة الى ما كان عليه، وسيعود لكن بواقع جديد. فالتوسع الاستيطاني يقودالى غياب الفواصل بين الحدود المفترضة للدولة الفلسطينية واسرائيل، وهذا ان لم يكنفعليا قد انهى فكرة خيار دولتين لشعبين فانه سينهي هذا الخيار قريبا، وقريبا جدا.

هذا الوضع سيقود حتما الى استراتيجية فلسطينية جديدة ومختلفة نوعيا عما هو سائد. ان خطوة اعتراضية اسرائيلية كالانسحاب من طرف واحد من مناطق في الضفة لن تنقذاسرائيل من هذا المسار، فربما هذا الانسحاب لو حصل سيزيد من مأزق اسرائيل ويضيفتعقيدا جديدا لواقع معقد ولكنه في النهاية لن يقود الا لاستمرار الصراع بوسائلمختلفة وستكون دولة واحدة لشعبين هي محور الاستراتيجية القادمة، ولن يكون زج الاردنفي الموضوع في محاولة لضبط المناطق التي انسحبت منها اسرائيل من الضفة امرا سهلاوواقعيا.

 ان سياسة اسرائيل الجامحة بفعل الشعور بالتفوق سيقود الى حال كهذا، ولنينقذ المنطقة من تداعيات الغرور الاسرائيلي الا متغيرات نوعية في الاقليم. ان صورةالمستقبل باتت اكثر وضوحا، ولكن كما قيل فان الثابت في الشرق الاوسط هو المتغير،والمفاجئات في الشرق الاوسط قد تطيح بكل شيئ، والمفاجئة الحقيقية فيالمستقبلالسياسي هي ان لا يكون هناك مفاجئات.

--------

*        عوني المشني: كاتب وباحث فلسطيني.