تمكين النساء الفلسطينيات في المناطق المعرضة للتهجير

(©مركز بديل) (©مركز بديل)

إعداد: وسيم غنظوس وحليمة العبيدية*

أطلق بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين بداية شهر شباط المنصرم برنامجاً تدريبياً خاصاً بتمكين النساء ورفع قدراتهن على مواجهة التهجير القسري الذي تتعرض له التجمعات الفلسطينية وتحديداً تلك المصنفة "ج" بحسب اتفاقيات أوسلو. ويأتي هذا البرنامج التدريبي كجزء من مشروع أوسع يعمل عليه بديل ويستهدف العمل مع المرأة الفلسطينية، ويتميز في انه يجمع ما بين رفع مستوى المعرفة وخلق و/او تطوير المهارات اللازمة لتفعيل دور المرأة ومشاركتها محليا ووطنيا وعالميا.

تشارك في هذا المشروع مجموعة نسائية شابة مكونة من 35 امرأة فلسطينية ناشطة، تم اختيارهن من 5مناطق تتعرض لسياسات التهجير القسري وهي: منطقة البلدة القديمة من الخليل، منطقة جنوب الخليل، مناطق الأغوار، مناطق شرقي القدس، ومنطقة الريف الغربي في محافظة بيت لحم.

يستمر البرنامج التدريبي حتى نهاية آب القادم؛ حيث يتضمن إعطاء محاضرات حول اسس الصراع وكيفية استخدام القانون الدولي لمناصرة حقوق المهجرين قسريا، وورشات عمل عن ادوات وتقنيات اجراء المقابلات الصحافية وكتابة الاخبار والتقارير، واخرى حول تقنيات التصوير الفوتوغرافي الوثائقي وكيفية اعداد القصص المصورة. كما ويتضمن البرنامج زيارات ميدانية للمناطق المهددة، وتنظيم أنشطة وتوثيق للانتهاكات، حيث سيشتمل على انتاج معرض للصور من عمل المشتركات، بالاضافة الى انتاج عدد من الافلام الوثائقية القصيرة التي توثق الانتهاكات الاسرائيلية بحق السكان الفلسطينيين في المناطق المعرضة للتهجير، وعدد من القصص المصورة. وسيتم اختتام المشروع باعداد دراسة عن أساليب التهجير التي يتبعها الاحتلال في المناطق التي تنحدر منها المشتركات في البرنامج.

التدريب العام: سياسات التهجير، اليات فعلها، الهدف منها، واساليب مقاومتها

بدأ تنفيذ البرنامج بعقد عدد من اللقاءات التدريبية للنساء المشاركات حول ماهية سياسات التهجير وكيفية تطبيقها من قب لاسرائيل، والآليات والأدوات التي يمكن استخدامها لتقوية قدرات النساء ورفع وعيهن وتحديداً اللواتي يسكنّ في المناطق التي تعرضت او ما زالت تتعرض لسياسات التهجير القسري اليومية، سواء من قبل المستوطنين، او من قبل حكومة الاحتلال وجيشها. وتخلل هذه التدريبات شرح عام ونقاشات عن تركيبة المشروع الاستيطاني التوسعي لإسرائيل، إضافة إلى تعريف النساء على القوانين العسكرية والإسرائيلية التمييزية التي تطبق بهدف تهجير الفلسطينيين من أراضيهم وممتلكاتهم. كما واشتملت هذه التدريبات على تعميق معرفة النساء المتدربات بأسس القانون الدولي لحقوق الإنسان، وحقوق المرأة، واليات العمل الجماعي المنظم القابل للمراكمة. وفي المرحلة اللاحقة من هذه التدريبات، تم التركيز على محورين أساسيين: الأول منظومة التهجير القسري المستمر الذي يتعرض له الفلسطينيون منذ فترة الانتداب البريطاني وحتى يومنا هذا نتيجة لمختلف السياسات التي تنتهجها اسرائيل في الأرض المحتلة، حيث تم التركيز على الجوانب المختلفة المتعلقة بسياسة المصادرة والاستيلاء على الأراضي والمنع من دخولها، واقامة المستوطنات وتوسيعها، العزل، وجدار الفصل العنصري، ابطال او اعاقة حقوق الإقامة وسحب الهويات، وأخيرا سياسة التخطيط التمييزية وهدم المنازل. اما المحور الثاني فارتكز بشكل أساسي على تدريب المشاركات على مهارات وأصول كتابة الأخبار الصحافية والتقارير الإدارية/الصحفية، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في رفع قدرتهن على اخذ دور فعال في مقاومة سياسات التهجير في مناطق سكنهن عن طريق التوثيق والكتابة والنشر.

جولة ميدانية ولقاء مع ناشطين ومتضررين من سياسات التهجير في الأغوار الفلسطينية

لتسليط الضوء اكثر على سياسات التهجير القسري التي يتبعها الاحتلال ضد السكان الفلسطينيين، تم تنظيم جولة ميدانية للنساء المشتركات في البرنامج في منطقة الاغوار الفلسطينية. وقد هدفت هذه الجولة الى توسيع وتعميق معرفة المشاركات على تكتيكات وادوات الاحتلال المستخدمة لتنفيذ هذه السياسات على ارض الواقع، والأبعاد الناجمة عن ذلك في الحياة اليومية للمواطنين هناك. تضمنت الجولة زيارة لمواقع مختلفة كبلدة فصايل، الجفتلك وخربة مكحول وتم تعريف المشتركات عن كثب على الإجراءات الاحتلالية المختلفة الهادفة الى تفريغ مناطق الأغوار من سكانها الفلسطينيين نتيجة لجملة القيود الشديدة المفروضة على ادنى مقومات الحياة كالمياه، البناء، التنقل، الصحة وغيرها.

اضافة الى ذلك، تخللت الجولة لقاء ناشطين وناشطات في حملة "أنقذوا الأغوار" وذلك حتى تتعرف المشاركات على إمكانيات مقاومة هذه السياسات بوسائل وإمكانيات شعبية، حيث عرض ناشطو الحملة آليات العمل المتاحة والهادفة الى تمكين سكان المنطقة وتعزيز صمودهم في أراضيهم، ومن تلك، كان لافتا أسلوب بناء البيوت والمنشاُت عن طريق تصنيع الطوب الطيني، ومد بعض التجمعات المعزولة بخطوط مياه.

وقد انتهت المرحلة الاولى من المشروع (التدريبات العامة)، بتخصيص آخر لقاء حول تقنيات إجراء المقابلة الصحافية وذلك بهدف تدريب المشتركات على مهارة إجراء المقابلات الصحافية وأنواعها، بدءا بالتحضير والاعداد، مرورا باجراء المقابلة، وانتهاء بتحريرها. كما وتناول اللقاء عرضا لكيفية توظيف المقابلات كاداة لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وللدفاع عنها. تضمن اللقاء ايضاً ندوة نظرية حول الموضوع، تلاها تدريب عملي لإجراء مقابلات مع شخصيات مختلفة كالمتضررين المباشرين من سياسات الاحتلال الهادفة إلى تهجير السكان الفلسطينيين، الشخصيات الرسمية والحكومية المسؤولة، محامين مختصين ومندوبي مؤسسات المجتمع المدني.

التدريب التقني: تقنيات التوثيق، التصوير وإعداد القصص المصورة

في هذه المرحلة من البرنامج، تم الانتقال في التدريبات الى اليات وتقنيات التصوير والتوثيق بشكل عملي، بالتركيز على مهارات وانواع التصوير الفوتوغرافي التوثيقي، وعلى كيفية اعداد القصص المصورة. في جزئه النظري، يشمل التدريب التعريف التوثيق بالتصوير، والكيفية التي يمكن ان تستخدمها المشتركات لإيصال ونشر المعلومات حول واقع التهجير والأساليب المتنوعة التي تمارس ضد الفلسطينيين لهذا لغرض. يتضمن التدريب أيضا ورشة عمل حول كيفية اعداد القصص المصورة، والهدف منها، وكيف يمكن للمشتركات انتاج قصص مصورة تتعلق بقضايا التهجير المستمر للفلسطينيين، حيث ان القصص المصورة تشكل أداة فاعلة من أدوات المناصرة والتحشيد، والتي يمكن من خلالها رفع صوت أصحاب الحقوق وإبراز الانتهاكات التي يتعرضون لها.  

هذا ومن المقرر في مراحل لاحقة من البرنامج ان تقوم المشتركات بتعاون واشراف مركز بديل على انتاج عدد من معارض الصور. كما وسيتم تحرير المواد المكتوبة التي قامت المشتركات بتجميعها وتلخيصها بكراس يحتوي على شهادات لأشخاص فلسطينيين تعرضوا لسياسات التهجير المختلفة، بالاضافة الى بعض المقابلات التي اجريت مع شخصيات معنية أخرى. وفي نهاية البرنامج ستقوم المشتركات بانتاج عدد من الافلام الوثائقية القصيرة والتي ستتناول مواضيع تتعلق بسياسات التهجير القسري في مناطق سكنهن.

----------------------------

* وسيم غنطوس وحليمة العبيدية: باحثان ميدانيان ومدربان في مركز بديل.