القانون باعتباره تكتيكا: فلسطين والزاباتيستا، والممارسات العالمية للسلطة*

فلسطينيات يوزعن يافطات وأعلاماً أمام مقر منظمة التحرير في رام الله ضمن الفعاليات الشعبية لمناسبة «استحقاق سبتمبر». (رويترز) فلسطينيات يوزعن يافطات وأعلاماً أمام مقر منظمة التحرير في رام الله ضمن الفعاليات الشعبية لمناسبة «استحقاق سبتمبر». (رويترز)

بقلم: ليندا كيكيفيتش**
رغم أن للنضال الفلسطيني خصوصياته، إلا أن المسائل التي يواجهها الفلسطينيون يوميا، على شاكلة العنف، انتزاع الملكية، والحرمان من الحقوق المدنية، لا تقتصر عليهم وحدهم، حتى في وقتنا هذا. وحتى لو كان يتم تصوير الوضع القائم في فلسطين بعبارات على شاكلة "غياب الدولة،" "الاحتلال،" أو "مواطَنة من الدرجة الثانية،" أو بأنه يتوجب على الفلسطينيين التوجه إلى جهات ومؤسسات خارجية من أجل تحصيل "حقوقهم" بما يخدم وضعهم الحالي، فإن الوضع مماثل لدى العديد من شعوب العالم ممن اجتازت دولهم مرحلة إعادة هيكلة نيو ليبرالية في العقود الأخيرة، وتكثيف لدور الدولة البوليسي وفقدانها القدرة على التدخل والتأثير للحد من الفروقات الاجتماعية.1 ذلك، أضعف قدرة الدولة على إعادة توزيع الثروات، وزاد من دورها في خصخصة الأراضي والموارد، إضافة إلى زيادة الدولة لعمليات ملاحقة/مراقبة، وعقاب مواطنيها بهدف الدفع قدما بـ "مناخ اقتصادي جيد"،2 وحيث أزمة التمثيل تترافق مع إعادة الهيكلة هذه، هذه الأمور مجتمعة دفعت بالكثيرين إلى اللجوء إلى المنظمات غير الحكومية (NGOs) والمنظمات القانونية الدولية، على أمل إعادة التوازن حيثما وجد الظلم. ففي هذا السياق، أصبح أمر استخدام الاستغاثة بالخارج من أجل تحصيل "الحقوق" شائعا، وهو ما صار يشكّل أيضا قاعدة لاحتجاجهم، حتى لو لم يتم الاعتراف بهم بشكل رسمي باعتبارهم شعبا بلا دولة. لقد ثبت بأن هذه الموضة الجديدة خطيرة، لأنه في حالة الفلسطينيين الذين تتسم علاقتهم بالساحات القضائية الدولية والإسرائيلية بالإشكالية،3 فإن الالتجاء إلى الممثلين والمؤسسات التي لم تكن يوما طيبة تجاههم يحمل خطر تعزيز ذات القوى التي تقوم باضطهادهم. وعلى ضوء هذا الواقع، فإن التساؤل حول ماهية الفوائد التي ترجى من خطاب القانون والادعاءات المبنية على الحقوق للحركات التحررية عبر العالم، قد أصبح أكثر إلحاحا.

مثل هذه التجارب المشتركة ينبغي أن تدلنا على وجود منطق مشترك للسيطرة، وهو يعمل عالميا،4 ويمكنه أن يضع الفلسطينيين في مجال مقارنة تحليلية مع عناصر أخرى للصراع على ماهية استراتيجيات التحرير التي يمكن أن تكون أكثر تأثيرا في أيامنا.5 في هذه المساحة الصغيرة عبر هذا المقال، سأقوم بتوضيح بضعة جوانب من الحالة الفلسطينية على ضوء الحوار مع تحليل "شانون سبيد" Shannon Speed و"ألفارو ريس" Alvaro Reyes حول تقرير المصير، كما يفصّل سبيد وريس في مقالهما، "الحقوق، المقاومة، والبدائل الراديكالية: المدافعون الحمر عن المجتمع والزاباتيسمو في تشياباس"6 “Rights, Resistance, and Radical Alternatives: The Red de Defensores Comunitarios and Zapatismo in Chiapas.”

إن زاباتيستا،7 وهي الحركة الوحيدة تقريبا للأصلانيين في ولاية تشياباس المكسيكية التي قامت برفع السلاح ضد الحكومة المكسيكية في 1 كانون ثاني 1994، 8 والتي استعادت وسيطرت على مساحات شاسعة من الأرض: وقامت، بالتزامن، بعقد مفاوضات سلمية لم يتم احترامها من قبل الدولة،9 واستخدمت مصطلح "حقوق الأصلانيين"، ليس لأنها تؤمن بأن مثل هذه الحقوق ستضمن الاستقلال الذاتي، ولكن كونها تشكل عوائق أمام الحكومة المكسيكية بالتدخل في مشروع زاباتيستا لـ بناء الاستقلال الذاتي. ورغم قيامي بالإشارة إلى بعض من النقاشات المفتاحية الواردة في المقال المشار إليه، أدناه، إلا أن المقال المشار إليه نفسه يستحق أن يُقرأ كاملا. إن كيفية قيام "سبيد" و"ريس" بتصوير الزاباتيستا باعتبارهم مثالا ملموسا حول كيف يمكن للـ "قانون" أن يُرفض كقوة قد تحدد وتحدّ من العناصر التي يستطيع النضال تحقيقها، وبالمقابل: كيف يمكن استخدام القانون كوسيلة تمنحهم فضاء لبناء ما يقررونه هم أنفسهم. إن الأمر ينطوي على أهمية في تحليل ومعالجة علاقة الفلسطينيين وغيرهم ممن لديهم مطالب مبنية على مبدأ اللجوء الى الدعاوى الحقوقية باستخدام الساحات القضائية في السياق المعاصر.

القانون وممارسة تداول السلطة:
من المهم في استهلالنا أن نشير إلى أن زاباتيستا يرفضون النظر إلى القانون باعتباره مسألة "سيئة" أو "جيدة" فطريا، وهم يقومون باستخدامه كبديل لعلاقة قوى يمكن لها أن تكون مؤثرة وذات علاقة. من أجل توضيح ذلك، يدعي "سبيد و"ريس" بأنه لا يمكن ترسيم جوهر القانون بصورة كافية من دون تحليل "القانون كشكل محدد وبنية لممارسة تداول السلطة."10 إن "القانون" في التفكير الغربي القضائي المعاصر، كما يشير الكاتبان، يعني شكلا محددا جدا من الممارسة والتداول: حيث تقوم السلطة المهيمنة بإقرار "حقوقنا" (باعتبارها الحاكمةمقابل الموافقة، الاعتراف، وتقديم الدعم من قبلنا (نحن المحكومين).11 هذا الفصل الجذري بين الحاكم والمحكوم ينبغي أن يوضح لنا، باعتباره تمايزا حادا بين ممارسات السلطة وممارسات تقرير المصير، بدلا مما يقومون به من محاولة جسر الهوة12. إن المهيمن، كما يكتب "سبيد" و"ريس":
هو ’السلطة‘ التي تم تسويغ سيطرتها عبر التاريخ التشريعي من خلال الرواية التاريخية لماهية ’العقد‘. هذه الرواية تطرح بأن الأفراد يقومون بشكل طبيعي، بدافع الخوف من الآخرين، بتسليم "حقوقهم" اللا محدودة إلى سلطة. وتقوم هذه السلطة، عبر تجميع هذه الحقوق، بالإمساك بالسلطة المطلقة داخل المجتمع، وتناط بها، بالمقابل، مهمة الوساطة ما بين المصالح المتضاربة للأفراد بهدف خلق الوحدة الاجتماعية والسلام13.
لذا، وفي حين أن "الحقوق" تحمل معان مختلفة، إلا أنه، وحين يتم تطبيقها في المحاكم وفي الهيئات القانونية، يتم وضعها في سياق منطقي يسبغ عليها معنى من خلال ترخيص السلطة الخارجية. إن هذه الممارسات القانونية تفترض بأن "السياسة" أو ممارسة السلطة ينبغي أن تكون نافذة، عموما، من خلال اختصاصية الممارسة للمحامين، المحاكم، والمشرّعين. ولأن هذه الممارسات تدفع قدما بالخرافة القائلة بأن الناس غير قادرين بشكل جمعي على "ممارسة السياسة" من دون الإطار، والموافقة، ودعم السلطة القائمة خارج صفوفهم، فإن الإذعان إلى مثل هذه السلطة يخلق تبادلا في السلطة بطرائق تعزز ذات الأشكال المنطقية للسيطرة التي تسعى الحركات المناضلة من أجل تقرير المصير النضال ضدها.
إن الاعتراف بمثل هذه الممارسات لا يخلصنا من علاقة الهيمنة المميزة للحرب (وبدلا من ذلك، فإنها تخلدها من خلال شكل مختلف ومن خلال تغيير المسرح) وهو ما قاد "فرانز فانون" والعديد من المثقفين الثوريين الآخرين إلى التأكيد على مبدأ "إن شن الحرب والانخراط في الحياة السياسية هي أمر واحد، وهي الشيء ذاته"،14 وبدوره، فإن هذا هو بالذات ما يدفع حركات التحرر عبر العالم إلى ربط المنطق العسكري (كمثال الإستراتيجية والتكتيك) بالمعارك السياسية من أجل معرفة أين يمكنهم تصميم الطرق من استخدام القانون بذاته من دون أن يجعلونه يسيطر عليهم15.

حول الإستراتيجية وتكتيكاتها:
بهدف الإبقاء على انعدام وجود ارتباط عضوي متأصل بين تطبيق القانون وبين التوصل إلى العدالة، فإن التحليلات النقدية حول فلسطين كانت حكيمة بما فيه الكفاية لكي تنتبه إلى أن الاستعانة بالقانون ينبغي أن تكون أداة، لا هدفا16. ولكن، نظرا لنزوع النظام القضائي المعاصر إلى حصر النشاط السياسي في دائرة تعيد إنتاج العلاقات الاجتماعية للسيطرة، فإنه ينبغي استعمال، والحفاظ على، تمييز أكثر وضوحا في الرؤية بين استخدام الوسائل (وهو ما يمكن أن نطلق عليه اسم "التكتيكات") وبين علاقتها بالهدف (الـ"استراتيجية" التي يسير التكتيك وفقها). لذا، وحتى لو كانت التكتيكات وسائل مرنة وأحادية الاستعمال من أجل التوصل إلى أهداف إستراتيجية ثابتة،17 وحتى لو كانت الالتماسات القانونية تفهم باعتبارها فقط وسائل من أجل هدف أعظم هو تقرير المصير للفلسطينيين، فإن القانون لا يمكنه أن يكون مجرّد أداة حينما تقوم سلطة قانونية مفرطة في القوة بفرض سطوتها، خصوصا في ظل غياب هدف وشكل محدد للنشاط. هذا الهدف الذي قد يدلنا على متى يمكن، و أين يمكن، وكيف يمكن، وحتى إذا ما كان ممكنا أصلا استخدام القانون. في هذه الحالة، يمكن للالتماسات القانونية أن تتوقف بسهولة عن كونها مجرد تكتيكات وأن تصبح هدفا نهائيا بحد ذاته في ظل غياب إستراتيجية تقرير المصير، بحيث تزيح "السياسة" بعيدا عن الناس، وتوجه الجزء الأكبر من نشاطها إلى نظام لديه قواعد، شروط، وميول، خارجة عن نطاقها.
إن التحدي هنا يكمن في الإيمان بأنه يمكن خلق المشروع السياسي الآن على يد الفلسطينيين وحركات التحرر الأخرى، مشروع من شأنه أن يسمح بتطور تقرير المصير بغض النظر عن الإقرار القانوني الخارجي. وفي واقع الأمر، ألا ينبغي أن يكون الأمر على هذه الحال؟ إن تقرير المصير، وفقا لتعريف المصطلح ذاته، لا يمكن أن يتم عبر هيئة خارجية. إن أية حركة تحرر تطلب من سلطة خارجية أن "تضمن" لها حق تقرير المصير، تسبغ الشرعية على تلك السلطة في حق منح أو منع الأمر عنها. وعلاوة على ذلك، فإن النشاط المتمثل في "طلب" تقرير المصير باعتباره عملا منتجا: يعيد إنتاج هؤلاء الذين يتقدمون بالطلب باعتبارهم مفعولا به يؤمن بأن تقرير المصير هو أمر خارج عن ذواتهم، لا قائما في كنه نشاطهم الذاتي18. بعبارة أخرى، إن عملية منح الآخرين حق التصرف في "حقوقنا" يمنعنا من الإيمان بقدرتنا على ممارسة حقوقنا بأنفسنا، بل على العكس، فإنه يجعلنا مشاركين بإرادتنا في إبقائنا على قناعة بعجزنا.
ولكن، كيف يمكن للحركات البدء في خلق الشروط التي تضمن تقرير المصير حينما تتم مواجهتها بالعنف؟ هنا لربما ينبغي علينا أن نتذكر بأن السيطرة قد تأتي في أشكال مختلفة ومتداخلة. ففي حين أن الاضطهاد العنيف هو أمر، وأن الإكراه بالقسر هو أمر آخر، فإن معظم أشكال السيطرة الناجحة هي ليست الأشكال المتمترسة بالسلاح، بل في مشاركة المسيطر عليه وقبوله بالسيطرة19. ولكي نوضح باختصار، فخلال الانتفاضة الأولى، كانت إسرائيل أكثر إنهاكا على الأرض وأكثر ضعفا من الناحية الدولية لأنه تم دفعها إلى اللجوء إلى القوة بشكل أساسي. وقد تم تخليص إسرائيل من هذه المشكلة عبر مشاركة الفلسطينيين، بإرادتهم في اتفاقيات أوسلو، والتي قادت إلى إعفاء إسرائيل من الاعتماد على القمع العنيف بشكل أساسي وهو الأمر الذي جعل شرعية وحظوة الدولة أقوى مما كانت عليه عبر التاريخ. بالنظر إلى الأمر من هذه الزاوية، فإن مصطلح "عملية السلام" لا يتضارب بالمطلق مع الحالة الراهنة، بل هو يلائمها إلى حد كبير20.
نحن لا نقول، بالطبع، بأن مشاركة بعض الفلسطينيين بإرادتهمأ
في ترسيخ السيطرة عليهم، لم تكن موجودة قبل أوسلو، أو أن إسرائيل قد توقفت عن ممارسة القمع العنيف منذ أوسلو. إن أشكال السيطرة المختلفة (القمع، الإكراه، أو قبول المقموع بالقمع) تتواجد بأشكال متداخلة ومجانية؛ ويتشكّل تطور هذه الأشكال ودرجتها بالاعتماد على فعاليتها في سياق بعينه. إننا نقول هنا بأن المشاركة الذاتية هي الشكل الأكثر فعالية، وهو الشكل الأكثر ضررا بلا شك، لأنه يجعل القوة ملتبسة. لكننا نقول أيضا بأن الشكل المستخدم لا يتم تحديده على يد إسرائيل، بل على شكل المقاومة التي تُجبر إسرائيل على مواجهتها. وبكلمات أخرى، إن المقاومة هي الأمر الأساسي: بينما الشكل الذي تكون عليه السيطرة هو ردة الفعل21.
إن فهم مسألة مشاركة الفلسطينيين من ذواتهم في سلام إسرائيل والتي ساهمت في تعزيز وضعهم المنتكس ينبغي أن تقودنا إلى فهم آخر: القوة منتجة، وإذا كانت القوة منتجة، فإن المشاركة الذاتية هي حجر أساس في تغذية وإدامة المنتج (وبالتالي، فإن الرفض الدائم هو حجر أساس في البناء والحفاظ على ما يمكن إنتاجه على طرف النقيضمن الممكن خلق منظومات تساهم بشكل دائم في إبعاد القوة عن الهيئات التي تحكم المجتمع باتجاه تشتيت القوة عبر المجتمع ذاته22. إن الزاباتيستا، الذين سأرجع إليهم في القسم التالي، يقدمون لنا مثالا واضحا على خلق منظومة من هذا القبيل، مع تحليل كيف يمكن لمثل هذه المنظومة أن تكون مرشدة للاستخدام التكتيكي وللادعاءات المبنية على مبدأ استخدام الدعاوى القانونية للمطالبة بالحقوق.

أعضاء من جيش التحرير الوطني الزاباتيستي يحيون الذكرى العشرين على  انتفاضتهم في التشاباس، المكسيك. كانون الأول ٢٠١٣ (المصدر: nydailynews.com)

استراتيجية "الحكومة الصالحة" في تشياباس:
مع عدم قدرة الدولة المكسيكية التوافق مع الاعتراف الدستوري بحقوق الأصلانيين وبالحكم الذاتي كما تم التفاوض عليه وفق معاهدات السلام التي تلت انتفاضة العام 1994، قرر الزاباتيستا، وبشكل احادي الجانب، الدفاع عن حقوقهم وعن استقلالهم الذاتي بدلا من الانتظار. وقد خلقوا في مناطقهم نظام حكمهم الجديد، وهو نظام يتمحور حول عمل "مجالس الحكم الصالحة" (Juntas de Buen Gobierno) . وقد أنيطت بهذه المجالس مهمة خلق المساواة في مجتمعات الزاباتيستا: التوسط لحل النزاعات؛ مراقبة تطبيق القوانين التي أقرتها المجتمعات ذاتها؛ المساعدة في رقابة بناء المشروعات على شاكلة التعاونيات الحياتية، المدارس المستقلة، أنظمة المياه والري، والعيادات الشعبية. كما تخدم هذه المجالس باعتبارها نقاط اتصال بالضيوف المحليين والدوليين الذين يرغبون في الزيارة، التبرع، أو طلب الإذن في إجراء أبحاث تفيد المجتمعات. إن بنية الحكومة الصالحة ووظيفتها قد جُعِلت لكي تستبدل علاقات القوة التي قد تقترحها الهيئات غير الحكومية على الزاباتيستا، حيث أن هذه الهيئات مسموح لها بالعمل في مناطق الزاباتيستا فقط إن كانت ترغب في أن تعرض (بدلا من أن تفرض) مشاريعا انتاجية23.
من المهم الإشارة إلى أن الزاباتيستا، لدى إنشائهم حكمهم الذاتي، لا يسعون إلى بناء دولة جديدة بسيادة جديدة. إن "استقلال الزاباتيستا الذاتي" يسترشد بالتحديد الفلسفي الجذري وبممارسة التنظيم الاجتماعي: فمبدأ "الحكم عبر الطاعة" (mandar obedeciendoهو علاقة تتنافى كليا ومعادية بطبيعتها لعلاقة السيادة المتمثلة في "طاعة الأوامر"24. إن تكرار هذه المسألة الأخيرة سيكون جوهريا على الخلاف مع المشروع الذي يهدف للحرية، لا إلى قلب مواقع السيطرة بحيث يتحول المظلومين إلى ظالمين في حلة جديدة.25 إن الوضوح الأيدلوجي وآثاره العميقة هنا، باعتباره إستراتيجية، يكشف عن كون ترتيب العلاقات الإنسانية عبر الـ 500 عاما الماضية غير شرعي على الإطلاق، وهو يعمل على إبطالها تماما.
يمكن فهم نظام الزاباتيستا للحكم الذاتي باعتباره إستراتيجية لتقرير المصير إن كنا نفهم بأن "الحكومة" هي ليست مسألة أخلاقية أو أيدلوجية يمكن وصفها بالـ "جيدة" أو "الصالحة"،26 ولكن باعتبارها إستراتيجية لممارسة القوة في مدار محدد. تتموضع مجالس الحكم الصالح الخمسة (يسميها الزاباتيستا بالصالح، ليس لأنها صارت ’صالحة‘، ولكن بهدف التمييز بينها وبين ’الحكومة السيئة‘)،27 في مناطق الزاباتيستا وتقوم بالتنسيق بين مئات مجتمعات الزاباتيستا عوضا عن مركزتها، وهذه المجتمعات مشبّكة على امتداد منطقة التشياباس، ولكل من هذه المجتمعات بُنى محددة لاتخاذ القرار المحلّي وتخول مجالسا بهذه الصلاحيات. إن أعضاء هذه المجالس ليسوا سياسيين بل أفراد من المجتمعات يتبادلون المناصب، وهم قابلون للإقالة بشكل فوري، ويعملون تطوعا. "هذه الممارسة التدويرية،" كما يتعمق مارا كاوفمان Mara Kaufman في وصفها في دراسته للنظرية والتطبيق الزاباتيين، "تحافظ على القوة بشكل ثابت في القاعدة من خلال العملية السياسية، وتجعل الممثلين السياسيين، أثناء أدائهم "دورهم" متجاوبين ومسؤولين على هذه القاعدة"28. هذا المبنى التنظيمي يقوم بتدوير القوة أيضا بطريقة تخضع التخصصية في السياسة وتخصصية الحكم للمراقبة، بحيث تضمن إزالة التفرقة بين الحاكم والمحكوم. كما يكتب كاوفمان:
ليست السياسة في هذه المنظومة، مدارا منفصلا عن جوانب الحياة الأخرى: فالمرء لا يصبح سياسيا؛ حيث أنه لا وجود للسياسيين. والحكم هو وظيفة اجتماعية ضرورية ينبغي أن يشارك فيها الجميع من أجل الحفاظ على التنظيم والتعاون. [...] بما يجعل الحكومة مسؤولية جماعية بدلا من تحويلها إلى فئة اختصاصية تقطع الصلة بينها وبين كونها امتيازاً أو موقعا اجتماعيا رفيعا، وبالتالي فإنها تلغي إغراءات ورذائل قوةنه ÷أ الفيتو على الآخرين.29
عبر وجود نظام كهذا على الأرض، يتمكن الزاباتيون من استخدام المطالب المبنية على أساس الحقوق باعتبارها حقوق مناورة تكتيكية. "فحقوق الأصلانيينالتي حققتها الشعوب الأصلانية عالميا عبر مطالبتها بفضاء لأداء عاداتها وتقاليدها من دون عائق، يستخدمها الزاباتيون كعقبات إشكالية أمام الدولة المكسيكية الهادفة إلى التدخل في مبنى الحكم الذاتي الخاص بهم30. بدلا من الإيمان "بحقوق الأصلانيين" كهدف نهائي سيضمن الاستقلال الذاتي، يستخدم الزاباتيون هذه "الحقوق" كعوائق أمام الدولة، كما يؤكد سبيد وريس Speed and Reyes ، بما يمنحهم (أي الزاباتيون) بمراكمة الفضاء اللازم لتوسيع مشاريع استقلالهم الذاتي"31. وكما يشير الكاتبان، فإن أعضاء مجتمعات الزاباتيسيتا أنفسهم الذين يدرسون قوانين حقوق الإنسان المحلية والدولية، هم أنفسهم يتدربون لمناورة المنظومة القضائية المكسيكية في توثيق الخروقات التي تمس حقوق الإنسان32. هذا التمكين يدحض بفعالية أية حاجة إلى وسطاء قد يقومون بتفسير "الحقوق" بشكل مختلف أو يقومون بشكل غير مقصود بتعزيز بنية السلطة التي يسعى مشروع الزاباتيستا إلى تفكيكها على المستويات المحلية، الوطنية، والعالمية33.

الفلسطينيون والممارسة العالمية للسلطة:
الالتماسات القانونية التي تهدف لنيل تقرير المصير، المساواة، وتعزيز حقوق الإنسان العالمية، يمكنها أن تساعد في زيادة منسوب الوعي وتحشد التعاطف في بعض النضالات الهامة، خصوصا لدى الجمهور الغربي. وفي حين ان هذا ما انطبق على فلسطين خلال العقدين السابقين بشكل عملي، إلا أنه لا يمكننا تجاهل أن نتائج الأمر كانت معاكسة: فبينما بلغ الوعي والتعاطف مع الفلسطينيين في الغرب اليوم أعلى مراحله، تاريخيا، الا ان الأوضاع على الأرض تتردى ووصلت إلى حالة غير مسبوقة تاريخيا. ورغم ما يبدو عليه الأمر من عدم تناقض هاتين الظاهرتين، بل ورغم ترابطهما الظاهري، كما هو الحال لدى السعي من أجل لفت انتباه الجمهور الغربي وحشد تأييده، فان ذلك يتطلب بأن تتحول أساليب الاحتجاج إلى أشكال تعتبرها الإرادة الغربية شرعية. وفي حين أن هذه الأساليب ينبغي أن تقرر على يد الفلسطينيين أنفسهم (من مثال مقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات عليها BDS، حملات التوعية، المظاهرات اللاعنفية)، فإن هذه الأساليب وحين تكون أرضيتها الإستراتيجية قانونية، فإنها تواصل الافتراض بأن حق الفلسطينيين في تقرير المصير وفي حقهم بأن تتم معاملتهم وفقا لمبادئ المساواة باعتبارهم بشرا، مضمونة على يد كادر صغير من الممثلين في الفضاءات المسيطر عليها بحذر في كل من المحاكم والمجالس التشريعية. بينما، وفي الانتظار، يجبر الفلسطينيون على الانتظار.
يواصل الزاباتيستا عبر إعلانهم الشهير، "إننا لسنا بحاجة لإذن من أحد لكي نكون أحرارا"،34 قبل عقدين من الزمن، تقديم مثال حول كون تقرير المصير قائما بذاته. ورغم أن قوة ومدى قدرة مشروعهم على الصمود قد حولاهم إلى مثال حي لهذه الفلسفات والممارسات الاستقلالية اليوم، إلا أن مسارات الاستقلال تتخذ أشكالا عدة وتتواجد في مناطق مختلفة.35 ففي بوليفيا مثلا، يوضح "راؤول زيبيتشي" Raúl Zibechi كيف يتنظم أصلانيو الأيامارا Aymara في السياق المديني لمنطقة إيل آلتو El Alto عبر هيئات عامة، اجتماعات مجالس الأحياء، ومجموعات الباريو [بالإسبانية Barrio ، وهي المناطق /الأحياء السكانية التي يقطنها المتحدثون بالإسبانية] الاجتماعية.36 ظهرت هذه الممارسات في نص وممارسة تنظيم العمل البلدي؛ في تفعيل والحفاظ على المدارس، المنتزهات، ومحطات الراديو؛ وفي خلق أنظمة لحل الصراعات وللعدالة الاجتماعية. إن التفاعل مع الظروف المادية لوجودهم اليوم، قد أدى بدوره إلى زيادة قدرتهم على إطلاق وتجييش تحركات قوية هزمت المشاريع النيوليبرالية، وأسقطت رؤساء، وأزالت الاستقطاب في محاور الدولة.37
في حين أن الحركات التحررية على غرار الحركات في المكسيك، بوليفيا، تبنى وتنظم على يد أناس لا يتم اعتبارهم بشكل رسمي بلا دولة، إلا أنهم وعلى الرغم من ذلك يعيشون تجربة عداء أجهزة دولهم العلني لهم، باعتبارها أدوات غير كافية تماما لتحقيق التوازن في الظلم الاجتماعي. وهو ما حدا بهم إلى بناء منظوماتهم بأنفسهم من أجل المقاومة، البقاء، والقيام بالأمور وفقا لمبدأ الرعاية المتبادلة، الكرامة، الاحترام، وبناء ما هو قائم أصلا في حياتهم اليومية، وقيامهم بتوسيع، تحسين وتكثيف هذه الأشكال.38 إن هذه الممارسات، تثير بشكل جلي تداعيات برز فيها الفلسطينيون أنفسهم وأثبتوا للعالم إمكانية تحققها خلال الانتفاضة الأولى، والتي لا تزال شواهدها موجودة إلى اليوم في العديد من القرى والتجمعات الفلسطينية في اسرائيل، مخيمات اللجوء، قطاع غزة، القدس، وقرى الضفة الغربية.
إن مثل هذه المجالس الشعبية عبر العالم ينبغي أن تشجعنا على إجراء مقاربة نقدية للمنطق المشترك للسيطرة الذي نعيش تحت وطأته، ولأن نتوجه بشكل جدي لتبني الاستراتيجيات التحررية التي تقوم هذه الحركات ببنائها بنفسها وبمشاركتها من أجل تحقيق الدعم المتبادل39. هذا الأمر يستلزم، في كل الأحوال، أن نقوم بنقلة نوعية في تحليلنا عبر الانتقال من الاعتماد على التصنيفات القانونية التي تجزئ وتقسم قضايا النضال المشترك في العالم، وأن تفحص، بدلا من ذلك، الخبرات والاحتمالات المشتركة للحظة الراهنة. إن التقسيمات القانونية، كما يطرح نمر سلطاني، لا يجب أن تعمينا عن المنطق المشترك في العداء ضد الفلسطينيين من "مواطني إسرائيل" والفلسطينيين "غير المواطنينسويا، بغض النظر عن وضعهم القانوني أو مواقعهم الجغرافية،40 بإمكاننا، بالمثل، التحاور حول الوضع الفلسطيني مع الآخرين خارج فلسطين، أولئك الذين يقاومون أيضا ويتنظمون ضد الأنظمة التمييزية التي تتسبب أيضا في العنف، التهجير، وسحب الحقوق المدنية41. إن التصنيفات القانونية، رغم كونها مفيدة في الإشارة إلى الأدوات القانونية المتاحة لنا في مواقعنا، إلا أنها تتوقف عن كونها مفيدة حينما نسمح لها بأن تقرر لنا: من نحن، ما المسموح لنا القيام به، ومع من يمكننا أن نسير42.
--------------------
* هذا المقال ترجمة للنسخة الأصلية المنشورة بالانجليزية في مجلة المجدل على الرابط:
** ليندا كيكيفيتش: ناقدة وباحثة جغرافية.
أتقدم بالشكر إلى كل من ثائر هاستنغز، سلمى أبو عياش، ريفكا برنارد، سوزان بارني، غابرييل كوتيبا-زورن، ريتشيل فريسين، فارس جياكمان-تاراكي، بدور حسن، مازن مصري، أودري آن لافالي-بيلانغير، أحمد نمر، فيفيان صنصور، وميسون سكرية على ملاحظاتهم القيمة على مسودات سابقة لهذه المقالة، وكذلك على النقاشات التي تعاقبت على بعض طروحاتها.
الهوامش:--------------
1) Michael Hardt and Antonio Negri (2001) Empire, Harvard University Press.
2) David Harvey (2007) A Brief History of Neoliberalism, Oxford University Press.
3) Darryl Li (2011) “Roundtable on Occupation Law: Part of the Conflict or the Solution? (Part VI)” Jadaliyya; Nimer Sultany (2011a) “Roundtable on Occupation Law: Part of the Conflict or the Solution? (Part V)” Jadaliyya; Ahmad Amara (2012) “Moving Towards Full-Scale Judicial Boycott in the Naqab” Jadal 13 (May); Mazen Masri (2012) “Back to Politics?” Jadal 13 (May); Mezna Qato and Kareem Rabie (2013) “Against the Law,” Jacobin 10.
4) Subcomandante Insurgente Marcos (2001) “The Fourth World War.”
5) Michael Hardt and Antonio Negri (2004) Multitude: War and Democracy in the Age of Empire, Penguin Press.
6) Shannon Speed and Alvaro Reyes (2005) “Rights, Resistance, and Radical Alternatives: The Red de Defensores Comunitarios and Zapatismo in Chiapas,” Humboldt Journal of Social Relations 29 (1): 47-82.
7) جيش الزاباتيستا للتحرر الوطني (EZLN)
8) في اليوم الذي سرت فيه اتفاقية الـ(NAFTA) (اتفاقية التجارة الحرة الشمال أميركيةأكدت الاتفاقية على إزالة الحماية الدستورية للأراضي القائمة بحوزة الأصلانيين، ما جعلها أرضا معرضة للخصخصة. وفي الأيام الأولى للانتفاضة، وصف الزاباتيستا الـNAFTA باعتبارها "ما هي إلا حكم بالإعدام على العرقيات الأصلانية في المكسيك، والتي ينظر إليها برنامج [الرئيس] ساليناس دي غوتاري Salinas de Gotari باعتبارها أمرا يمكن تجاوزه" (Tom Hayden (ed.) The Zapatista Reader, Avalon Publishing Group, 2002: 216) .للمزيد حول تاريخ وفحوى انتفاضة الزاباتيستا في العام 1994 وفقا لوصف الزاباتيستا أنفسهم، راجع، "إعلان غابة لاكاندون Lacandón السادس" (2005) [بلاغ رسمي].
9) اتفاقيات سان أندريس The San Andrés Accords (1996) هي اتفاقيات تم التفاوض عليها بين الحكومة المكسيكية، الزاباتيستا، والعديد من المجموعات الأصلانية في بلدة سان أندريس لاراينزار San Andrés Larráinzar المكسيكية، في منطقة التشياباس، في السنوات التالية للانتفاضة. وقد دعت الاتفاقيات إلى تغيير في الدستور المكسيكي بهدف الاعتراف باستقلالية الشعوب الأصلانية.
10) Speed and Reyes (2005: 49).
11) Speed and Reyes (2005: 49).
12) لمعالجة أكثر تطورا بخصوص تناقض مسألة تقرير المصير، مع السلطة القانونية، أنظر Alvaro Reyes (2009) Can’t Go Home Again: Sovereign Entanglements and the Black Radical Tradition in the Twentieth Century, Doctoral Dissertation, Durham, NC: Duke University.
13) Speed and Reyes (2005: 49).
14) فرانز فانون (2007) المعذبون في الأرض، Grove Press (p. 83).، وأيضا، ماو تسي تونغ: "يمكن الاستنتاج بأن السياسة هي حرب من دون سفك دماء، بينما الحرب هي سياسة مع سفك دماء" (1938, “On Protracted War”); و Huey P. Newton : "السياسة هي حرب بلا سفك دماء. الحرب هي سياسة مع سفك دماء" (1969, “Functional Definition of Politics”) .
15) Reyes (2009).
16) أنظر، على سبيل المثال، Nimer Sultany (2011b) “Three Comments on the Boycott Movement,” Jadal 11 (September).
17) وفقا لتشي غيفارا :"حسب اللغة العسكرية، فإن التكتيكات هي الطرائق العملية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية الكبرى. إنها، بمعنى ما، تتمم الاستراتيجية وبمعنى آخر هي كناية عن قوانين محددة تقع ضمنها [ضمن الاستراتيجية]. باعتبار التكتيكات أدوات، فإنها تتعدد وتكون أكثر مرونة بكثير من الأهداف النهائية، وينبغي تعديلها بشكل متواصل خلال النضال" (Guerilla Warfare, 1961, Chapter 1, Section 3).
18) كما يوضح سبيد وريس Speed and Reyes "إن سلطة ’القانون‘ في الفكر والممارسة، ما هي إلا السلطة على إنتاج وإعادة إنتاج الممارسات اليومية والذوات التي تعزز بشكل مستمر من بناء أسطورة سطوة القانون في المجتمع، وبمعنى ما، فهي السلطة الخالقة للرعايا الذين يتصرفون وكأن كل السلطات مصدرها من الحاكم" (2005:50).
19) وهي ما شخّصه السجين السياسي الأميركي جورج جاكسون George Jackson باعتباره "الشكل الأكثر تطورا" للفاشية" (1990 [1972] “On Withdrawal,” Blood in My Eye, Black Classic Press) حول مشاركة من كانوا ذات مرة قادة ثوريين، تطوعا، [في قبول سيطرة المضطّهِد] أنظر Raúl Zibechi (2012) “The Art of Governing the Movements,” in Territories in Resistance: A Cartography of Latin American Social Movements, AK Press.
20) Raúl Zibechi (2012) “The Art of Governing the Movements,” in Territories in Resistance: A Cartography of Latin American Social Movements, AK Press.
21) Hardt and Negri (2004).
22) Mara Kaufman (2010) We Are from Before, Yes, but We Are New: Autonomy, Territory, and the Production of New Subjects of Self-government in Zapatismo, Doctoral Dissertation, Durham: NC, Duke University (pp. 72-23).
23) إضافة إلى ذلك، توظف هذه المجالس في إعادة التوازن إلى قضايا انعدام المساواة التي تميل الهيئات غير الحكومية إلى إنتاجها عبر المجتمعات "لن نسمح بأن تتحول التبرعات والمساعدة من المجتمع المدني المحلي والعالمي إلى سمة مميزة لشخص محدد أو لمجتمع محدد أو لسلطة بلدية مستقلة. إن مجلس الحكومة الصالحة سيقرر، بعد تقييم ظروف المجتمعات، أين يلزم توجيه هذه المساعدة. وسيفرض مجلس الحكومة الصالحة ’ضريبة الإخوة‘، وهي 10% من التكلفة الإجمالية للمشروع، على جميع المشاريع. وبكلمات أخرى، إذا تلقى مجتمع محلي، بلدية، أو تنسيقية دعما اقتصاديا لمشروع ما، فإنه ملزم بتقديم 10% إلى المجلس السياسي للحكومة الصالحة، بهدف دعم مجتمع آخر لا يتلقى المساعدة. إن الهدف هو إجراء نوع من التوازن في التطور الاقتصادي المقاوِم للمجتمعات. إن الفتات، والأعمال الخيرية، وفرض المشاريع، بالطبع، لن يكون مقبولا" (EZLN 2003 “The Thirteenth Stele, Part 6: A good government” [communiqué]) . للمزيد حول التغير في علاقة الزاباتيين بالهيئات غير الحكومية، أنظر Mary Ann Tenuto (2005) “NGOs and the Zapatistas” Left Turn.
24) Alvaro Reyes and Mara Kaufman (2011) “Sovereignty, Indigeneity, Territory: Zapatista Autonomy and the New Practices of Decolonization,” South Atlantic Quarterly 11 (2): 505-525 (p. 511).
25) المصدر السابق
26) "إذا كانت السلطة هي ممارسة إنتاجية" كما يكتب كاوفمان،" وإذا كانت الممارسات المختلفة منتجة تابعة لمنظومات ، مواضيع، ونزعات مختلفة، فإن وجود الحكومة ليس مسألة أخلاقية أو ايدلوجية يمكن الحكم عليها باعتبارها سيئة أو صالحة، بل لتقييم أية استراتيجيات وممارسات تنتج أية أنظمة، مواضيع، ونزعات،" Kaufman (2010: 72-73)..
27) Subcomandante Insurgente Marcos (2003) “The Thirteenth Stele, Part 6: A Good Government” [communiqué].
28) Kaufman (2010: 91).
29) Kaufman (2010: 91-92), original emphasis.
30) Speed and Reyes (2005).
31) Speed and Reyes (2005: 72). . رغم أن "حقوق الأصلانيين" تجعل من الصعب على الدولة المكسيكية القيام بقمع مباشر وتدمير الزاباتيستا وقواعد دعمهم، إلا أن الدولة، ووفقا لتكتيكها الخاص، تقوم الآن باستخدام مكثف للمرتزقة الذين يعملون تحت حماية الأمن العام (شرطة الدولة). أنظر Hermann Bellinghausen (2012) “‘Officialist’ paramilitaries dispossess Zapatista Support Bases, Denounces Junta,” La Jordana (1 November). . إلا أن الزاباتيين يقومون باستخدام "حقوق الأصلانيين" باعتبارها أداة نظرية مفيدة من أجل فضح الأكاذيب التي تسبغها الدولة المكسيكية على نفسها باعتبارها دولة مسالمة، أمام الجمهور المحلي والدولي.
32) أحد المكونات الهامة لمقالة سبيد وريس Speed and Reyes’s essay (2005) هو تحليل صيرورة تدريب مفاوضي الزاباتيستا عبر جمعية شبكة المدافعين عن حقوق الإنسان Red de Defensores por los Derechos Humanos وهي منظمة قام كل من سبيد وريس بأدوار استشارية فيها.
33) المصدر السابق ؛ EZLN (2005).
34) EZLN (1996) “The Fourth Declaration of the Lacandón Jungle” [communiqué].
35) من أجل الحصول على تلخيص سريع لتاريخ الصراعات الاستقلالية، أنظر Harry Cleaver (2006) “Paths of Autonomy” [Trayectorias de la Autonomia], Keynote address to the Conference on La Autonomía Posible: Reinvencion de la política y emancipación at the Universidad Autónoma de la Ciudad de México, October 24-26 2006 .
36) Raúl Zibechi (2010) Dispersing Power: Social Movements as Anti-State Forces, AK Press
37) يصف ياسر منيف (2013) المجلس بقوله:" قام المجلس بتحديد مجالات الاختصاص، على شاكلة رعاية اللاجئين، التواصل مع الأحزاب السياسية المختلفة، إلخ. وقد انتخب المجلس من قبل التنسيقيات المحلية، وهي شبكات من الناشطين نشأت في الأحياء المختلفة مع بدء الثورة" (“Syria’s Revolution Behind the Lines,” Socialist Review).
38) Zibechi (2010: 2).
39) EZLN (2005).
40) Nimer Sultany (2012) “The Making of an Underclass: The Palestinian Citizens of Israel,” Israel Studies Review 27 (2): 190-200.
41) العديد من التوصيفات لفلسطين اليوم تتبنى مصطلحات ذات مصدر غريب عن البلاد، على شاكلة "الغيتونة “ghettoization,” ، البانتستونة “Bantustanization,” الأبارتهايد “apartheid,”، وقوانين جيم كرو" Jim Crow [القوانين العنصرية التي سرت في الولايات المتحدة بين الأعوام 1876 -1965 – المترجم]
42) Speed and Reyes (2005: 62).