افتتاحية العدد: يوم الأرض يوم الرفض لمنظومة الاستعمار

مخيم عايدة، بيت لحم ٢٠١١ (تصوير: محمد العزة) مخيم عايدة، بيت لحم ٢٠١١ (تصوير: محمد العزة)

نظرة سريعة على قضايا الحل النهائي بحسب آخر قائمة أُثبتت على أجندة جولات المفاوضات، تبين أنّها جميعاً ترتبطبشكل أو بآخر- بأساس واحد ألا وهو الأرض. والأرض هنا لا تقتصر على المساحة أو المكان، بل تتّسع لتعادل الكينونة (الحق في الوجود) والهوية (الحق في تجسيد الذات/الوجود). فالاستيطان، والحدود، والقدس، وحقوق اللاجئين، والمياه، وحتى الأمن كلّها قضايا متفرّعة أصلاً عن سياسات الاستيلاء على أكبر مساحة من الارض بأقل عدد من الفلسطينيين.

ومراجعة سريعة لما تمّ فعلياّ بعد التصنيف الكارثي للارض المحتلة عام 1967، الذي فرضته اوسلو، يمكن بسهولة استكشاف حمّى الاستيلاء على اكثر من 60٪ من الارض المتفاوض عليها (المنطقة المصنفة ج). والسؤال: إذا كان التفاوض منذ قرابة عشرين عاماّ لا يشمل – ولا يفترض أن يكون كذلك - المنطقتين (أ) و (ب)، فماذا تمّ انجازه فلسطينياً على صعيد استعادة ال-60٪، أو على الأقل ماذا أُنجز فعلياً لتثبيت الأرض (الوجود والهوية) المتفاوض عليها؟

اليوم، تسيطر إسرائيل والمؤسسات التابعة لها على أكثر من 85٪ من مساحة فلسطين بحدودها الانتدابية. وما بقي للفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر هو اقل من 15٪ من أصل 94٪ كانت لهم قبيل النكبة. وإنّ 3.5٪ فقط بقيت للفلسطينيين من مواطني إسرائيل رغم إنهم يشكلون أكثر من 20% من السكان. أما المنطقة (ج) والتي تشكّل أكثر من 60٪ من الأرض المحتلة عام 1967 فهي غير خاضعة للسلطة الفلسطينية، وتشكّل منطقة للاستيطان الإسرائيلي واحتياطي الامتداد المستقبلي له. وفيما يطلق عليه القدس الشرقية، لم يبق للفلسطينيين سوى 12.1٪ من مساحة المدينة المحتلة عام 1967 رغم تضاعف عددهم أربع مرات.

بلغة الأرقام، تظهر النتائج الكارثية للقبول أو الإذعان أو التعاطي مع تصنيف "المناطق" وتوزيع السلطات والمسؤوليات. فبعد اوسلو، بقيت المنطقة الأوسع (ج) تحت السيطرة الإسرائيلية الأمنية الكاملة، واحتفظت إسرائيل بسلطة التنظيم والتخطيط العمراني (رغم إحالة باقي الشؤون المدنية "المكلفة" للسلطة الفلسطينية)، حيث تخصص ما يعرف بـ "الإدارة المدنية الإسرائيلية" (فعلياً الإدارة العسكرية) فقط للتوسع العمراني الفلسطيني. وفقط من القدس الشرقية المحتلة عام 1967 هي المساحة المخصصة للبناء ومعظمها مأهولة مسبقاً، والشروط الإسرائيلية للحصول على رخصة بناء فيها تعجيزية. والمعطيات تؤكد أن أكثر من 94٪ من طلبات رخص البناء يتم رفضها من قبل سلطات الاحتلال سواء الإدارة المدنية أو وزارة الداخلية أو البلديات أو ما يعرف باللجان المحلية التابعة "للإدارة المدنية" أو ما يسمى بـ"اللجان الفرعية للمستوطنات".

في يوم الأرض، يفرض نفسه السؤال: ألا يُعتبر القبول بذلك التصنيف (مناطق أ، ب، ج)، أو التعاطي معه إقرارا بسلطة الاحتلال؟ ألا يُعتبر رهن البناء، أو فلاحة الأرض، أو فتح شارع، أو مجرد رصف شارع، أو تمديد خط مياه...الخ بانتظار الحصول على تصريح من سلطات الاحتلال هو تنفيذ لما يسمى بسياسة إسرائيل في فرض حقائق على الأرض؟ هل يُعقل أن يتم رهن مقاومة الاحتلال ومشروعه الاستعماري بإذن (تصريح) منه؟!

يُناقش ملف هذا العدد من جريدة حق العودة تكتيكات وجدوى التعاطي مع النظام القانوني الإسرائيلي. فهو من جهة يعرض نماذج من المقاومة الشعبية والقانونية المحلية والدولية، ويكشف عن غياب إستراتيجية وطنية جامعة تقوم على رفض جعل منظومة الاحتلال إطاراً لتحديد حقوقنا وشرعيتها.

هيئة التحرير 

المزيد في هذه الفئة : صافرة أبو السعدي »