×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

تمثيل اللاجئين في المؤسسات الفلسطينية من حكومة عموم فلسطين الى السلطة الوطنية

جدارية في شوارع مخيم جباليا، غزة 2012 )تصوير: عبدالرحمن الخطيب( جدارية في شوارع مخيم جباليا، غزة 2012 )تصوير: عبدالرحمن الخطيب(

بقلم: عبد الفتاح القلقيلي (ابو نائل)*

إثر النكبة الفلسطينية عام 1948 لجأ الفلسطينيون إلى الأقطار العربية المختلفة، بل إلى العالم كله، حيث تنازعتهم التيارات الفكرية المتباينة وافتقدوا الوحدة التنظيمية، والمؤسسات السياسية القادرة على التنظيم والقيادة، والتي كان يمْكنها أن تمثِّل إرادتهم السياسية المستقلة والموحدة. واضطر مليون فلسطيني إلى التبعثر في فلسطين وحولها، حيث بقي 156 ألفاً في الأرض المحتلة، واستقر 360 ألفاً في الضفة الغربية، و200 ألف في قطاع غزة، ولجأ 82 ألفاً إلى سورية، 104 آلاف إلى لبنان، و110 آلاف إلى شرق الأردن، وتفرق 12 ألفاً في باقي الأقطار العربية، وبعض البلدان الأجنبية.

 الذين استقروا في الضفة الشرقية والضفة الغربية حملوا جوازات سفر أردنية (حسب المادة 3 من الدستور الأردنيوالذين بقوا في الأرض المحتلة حملوا جوازات سفر إسرائيلية، ولكن كمواطنين من الدرجة الثانية إن لم تكن الثالثة وأكثر. والباقون حملوا "وثائق" تصدرها الدول المضيفة (سوريا، لبنان، مصر) بالتعاون والتنسيق مع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأنروا). ومن الطريف أن "الوثيقة المصرية" منصوص فيها "أنه لا يحق لحاملها دخول مصر إلا بموافقة مسبقة".

في هذا الشتات، فقد العديد من الفلسطينيين هويتهم الوطنية والثقافية والاجتماعية، ومن لم يفقد هويته فقد عانى من تشوّشها، أو حتى تشوهها.
لم يكن الفلسطيني فقط هو من تشوهت هويته، بل لقد لحق بأرضه ما لحق به من فقدان الهوية أو تشوهها: فمثلا لم تحتفظ الأجزاء التي احتلتها إسرائيل بمدلول التسمية الفلسطينية. وأصبح قطاع غزة تابعاً لسلطة الحاكم العسكري المصري، ثم للحاكم الإداري المصري، وصار يسمى "قطاع غزة" دون الإشارة إلى فلسطين، وأحيانا يسمى "القطاع" دون الإشارة إلى غزة. وأصبحت الضفة الغربية جزءاً من المملكة الأردنية الهاشمية، وتسمى (جغرافيا) "الضفة الغربية لنهر الأردنوفقط بعد قيام السلطة الوطنية صارت تسمى "الضفة الفلسطينية".

كان اللاجئون الفلسطينيون أهمَ مظاهر "النكبة" الفلسطينية عام 1948. لم يكن اللاجئون الفلسطينيون أولَ لاجئين في العالم، ولن يكونوا آخرهم، ولكنهم كانوا أهمهم، وما زالوا كذلك.

صحيح أن الأمم المتحدة منذ إنشائها بعد الحرب العالمية الثانية أنشأت وكالة متخصصة لرعاية شؤون اللاجئين، ولكن ذلك كان وما زال في إطار الإغاثة والرعاية (الصحية، والغذائية ...)، أما اللاجئون الفلسطينيون فقد انشئت لهم منذ البداية (عام 1949) " وكالة غوث وتشغيلوهذا يعني أن الأمم المتحدة كانت تتوقع أن تطول مأساة اللاجئين الفلسطينيين، وقد صدق توقعهم، فها قد مر 65 عاما وما زالوا لاجئين، وما زالت الوكالة معنية بشؤونهم رغم تآكل ميزانيتها. وهم بذلك يمثلون أطول مشكلة لاجئين عرفها التاريخ.

لقد عانى اللاجئون الفلسطينيون من قساوة الحياة كغيرهم من اللاجئين في العالم، إضافة إلى ما عانوه من التمييز في كل الأقطار العربية التي هاجروا إليها بمستويات مختلفة: أقساها في لبنان، وأخفها في سوريا. ومن الجدير بالذكر أنهم حتى في المناطق الفلسطينية (الضفة الغربية وقطاع غزة) لم يسلم اللاجئون الفلسطينيون من سوء المعاملة والتمييز. ومن الطرائف في هذا المجال أن المجلس البلدي لبلدية البيرة عام 1998 وكان عدد اعضائه خمسة عشر قال أحدهم في إحدى المناسبات: في المجلس لا يوجد من أهالي البلد إلا عشرة. وحينما سئل عن الخمسة الآخرين، قال إنهم لاجئون، فقال له احدهم: خمسون عاما ولم نحصل على الجنسية البيراوية!

كان اللاجئون الفلسطينيون هم عنوان القضية الفلسطينية، فكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة تبحث القضية الفلسطينية تحت عنوان "قضية اللاجئين الفلسطينيين". وبقي الأمر كذلك حتى أواخر ستينيات القرن العشرين حيث صارت القضية الفلسطينية تُبحث تحت عنوان "مشكلة الشرق الأوسط".

عندما انطلقت المقاومة الفلسطينية المسلحة في أواسط ستينيات القرن العشرين بشكل مباشر باسم المنظمات الفلسطينية المسلحة وخاصة حركة فتح، وبشكل غير مباشر باسم منظمة التحرير الفلسطينية، كان الإعلام الفلسطيني يكرر: "القضية الفلسطينية هي قضية شعب وحقه في التحرير والعودة وتقرير المصير، ولن نسمح أن تبقى محصورة كمشكلة لاجئين وحقوق إنسانية فقط".

كان من الطبيعي والمنطقي والمتوقع أن يكون اللاجئون هم رواد النضال الفلسطيني (سواء في منظمات العمل الفدائي أو في منظمة التحرير الفلسطينية).
فعلا كانت قيادات النضال الفلسطيني (في معظمها) من اللاجئين. ففي حركة فتح مثلا كانت اللجنة المركزية الأولى عام 1968، أو ما يعرف بـ"القيادة التاريخية" عشرة أشخاص: ياسر عرفات من خان يونس، وأبو علي اياد من قلقيلية، والثمانية الباقون لاجئون: خليل الوزير (ابو جهاد) من الرملة، وصلاح خلف (ابو اياد) من يافا، ومحمد يوسف النجار (أبو يوسف) من قرية يبنا قضاء الرملة، وعبد الفتاح حمود من قرية التينة قضاء الرملة، وممدوح صيدم (أبو صبري) من قرية عاقر قضاء الرملة، وخالد الحسن (أبو السعيد) من حيفا، وفاروق القدومي (أبو اللطف) من يافا، ومحمود عباس (أبو مازن) من صفد. بل يمكنني القول أن ياسر عرفات يمكن اعتباره لاجئا لأنه عاش طفولته، وشبابه، ودراسته (من الابتدائية حتى الجامعية) في مصر، فكان لاجئا قبل النكبة وبعدها. أما اللجنة التنفيذية الأولى لمنظمة التحرير الفلسطينية التي عينها الشقيري بعد أن فوّضه المجلس الوطني الأول عام 1964 بتشكيلها فقد كانت 14 عضوا، ثمانية منهم من اللاجئين.

في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية كان هنالك "كوتا" للعديد من الفئات الاجتماعية الفلسطينية: "كوتا" للمرأة، و"كوتا" للمنظمات الأهلية (الاتحادات، بما فيها اتحاد الطلاب)، و"كوتا" للفصائل، و"كوتا" للمستقلين، و"كوتا" للداخل في المجلس الوطني. كما أن حركة فتح اعتمدت "كوتات" في مؤتمراتها للعسكريين وللأقاليم. ولكن لم يكن هنالك "كوتا" للاجئين الفلسطينيين لا في مؤسسات منظمة التحرير، ولا في مؤسسات فصائلها، ولا في حكومة عموم فلسطين، ولا في الهيئة العربية العليا، ولا في السلطة الوطنية الفلسطينية.

لم يكن هنالك "كوتاولكن اللاجئين كانوا ممثلين بكثافة في كل المؤسسات الفلسطينية، وهذه الورقة ستتتبّع مسألة تمثيل اللاجئين في المؤسسات الفلسطينية الرسمية منذ حكومة عموم فلسطين (1948) حتى السلطة الوطنية (1994)، مرورا بمنظمة التحرير الفلسطينية.

حكومة عموم فلسطين

نستطيع القول أن كل الهيئات الفلسطينية التمثيلية للشعب الفلسطيني، باستثناء السلطة الوطنية الفلسطينية، قد أنشئت بقرارات الجامعة العربية أو إحدى مؤسساتها. فـ"الهيئة العربية العليا أنشأها اجتماع الجامعة العربية المنعقد في أنشاص (في مصر) في 27/5/1946، حيث قرر المجتمعون "التمسك باستقلال فلسطين، وصيانة عروبتها، ووجوب تأليف هيئة تمثل الفلسطينيين، وتنطق باسمهم". وفعلا أعلن مجلس الجامعة يوم 16/6/1946 قيام "الهيئة العربية العليا" برئاسة مفتي فلسطين الحاج أمين الحسيني الذي منعته السلطات البريطانية من دخول فلسطين، فقاد الهيئة من مكتبها الرئيسي في القاهرة.

تقع "حكومة عموم فلسطين" من "الهيئة العربية العليا" كموقع "السلطة الوطنية" من منظمة التحرير الفلسطينية، حيث أنه في يوم 23/9/1948، أعلنت "الهيئة العربية العليا" إنشاء "حكومة عموم فلسطين" ومركزها غزة وذلك بصفة مؤقتة، برئاسة أحمد حلمي عبد الباقي، وبعضوية كلٍّ من: جمال الحسيني، رجائي الحسيني، عوني عبد الهادي، حسين فخري الخالدي، علي حسنا، ميشيل أبيكاريويس، يوسف صهيون، أمين عقل. وهذه الحكومة عبارة عن إدارة مدنية مؤقتة لتسيير الشؤون المدنية العامة والخدمات الضرورية على أن لا يكون من اختصاصها في الوقت الحاضر الشؤون السياسية العليا.

ورغم أن مشكلة اللاجئين لم تكن قد تضخمت، وربما بسبب ذلك، أفردت الحكومة دائرة للشئون الاجتماعية لتعتني بشؤون اللاجئين.
كانت هذه الحكومة أولا مؤقتة، وثانيا بديلا لمهام السكرتير العام للحكومة الفلسطينية (حكومة الانتدابولكن صلاحياتها لا تشمل إلا المناطق المحتلة الآن من قبل الجيوش العربية أو التي ستحتل إلى أن تشمل فلسطين العربية بأجمعها.

وتسير جميع هذه الدوائر والخدمات الاجتماعية بموجب الأنظمة والقوانين التي كان معمولا بها عند انتهاء الانتداب البريطاني إلا ما كان منها يتعارض مع المصلحة العربية العامة.

وتُحدد من قبل مجلس الجامعة العربية وحكومات البلاد العربية المختصة صلاحيات هذا المجلس وأعضائه مع صلاحيات الحكام العسكريين الذين قد تم تعيينهم من قبل الجيوش العربية في المناطق التي احتلتها.

وكان في نص قرار التشكيل أن "مجلس الجامعة العربية يصدر قرارا بـتأليف هذا الجهاز الإداري وتعيين أعضائه، ويطلب إلى جميع أهالي فلسطين تأييده وتسهيل مهمته".
نظرا لضعف تمثيل الحكومة للفلسطينيين، ونظرا لحصر مسؤولياتها في مناطق محددة، فقد واصل معارضو المفتي رفضهم للحكومة وعقدوا مؤتمرا في اليوم نفسه في عمّان برئاسة الشيخ سليمان التاجي الفاروقي (وهو من أبرز رموز اللاجئين)، وهو أحد معارضي المفتي. أرسلوا بمعارضتهم إلى جامعة الدول العربية وتم في مؤتمرهم إقرار الملك عبد الله بن الحسين ممثلا لشعب فلسطين.

منظمة التحرير الفلسطينية

وكما أن "الهيئة العربية العليا" كانت بإرادة مؤتمر رؤساء الدول العربية في أنشاص (في مصر) في 28/5/1946، وبمبادرة من فاروق (ملك مصر)، لتكون برئاسة الحاج أمين الحسيني (مفتي فلسطين) والمقيم في مصر لأن السلطات البريطانية تمنعه من دخول فلسطين، فكذلك كانت منظمة التحرير الفلسطينية بإرادة مؤتمر القمة العربي في القاهرة (في مصر) في 13/1/1964، وبمبادرة من جمال عبد الناصر (رئيس مصر) لتكون برئاسة أحمد الشقيري (ممثل فلسطين في مجلس الجامعة العربية) والمقيم في مصر لأنه لاجئ من يافا.

ومنذ عام 1968 أصبح اللاجئون لأول مرة بشكل قاطع لا ينازعهم فيه عدو أو صديق أصحابَ القرار في منظمة التحرير الفلسطينية، وقضيتهم هي سبب وجود هذه المنظمة وغاية أعمالها. والسبب طبعاً في هذا النجاح هو صعود نجم المقاومة المسلحة والتنظيم الشعبي لكافة فئات الفلسطينيين المهنية والعمالية والنساء والطلاب، وإعادة تركيب المجتمع الفلسطيني في المنفى، وفي نفس الوقت الهزيمة المعلنة للدول العربية في حرب 1967 واهتمامها بشؤون أمنها الوطني المحدود.
على أن هذا الانتصار الكبير لقضية اللاجئين والتحرير الوطني في السبعينيات قد تآكل بسرعة، ولم يُمكن من تحقيق عوائد سياسية منه عدا الاعتراف بالمنظمة وفتح سفارات لها في بلاد يفوق عددها البلاد التي اعترفت بإسرائيل.


أستطيع القول أن منظمة التحرير الفلسطينية هي "منظمة اللاجئين" بجدارة رغم أنها لم تحدد "كوتا" معينة للاجئين لا في مجلسها الوطني ولا في لجنتها التنفيذية (كما أشرنا في بداية هذه الورقة). وسأشير لبعض مظاهر كونها "منظمة اللاجئين":

1- رئيس المنظمة، وكذلك كل ممثليها وأجهزتها الإعلامية، ومنذ إنشائها أعلنوا، وواصلوا الإعلان أن للمنظمة هدف واحد هو تحرير الأرض المحتلة (عام 1948)، أي أرض اللاجئين.
2- إرضاء للملك حسين، أعلن رئيس المنظمة في مؤتمرها التأسيسي (مجلسها الوطني الأول) أن المنظمة لن تكون مسؤولة عن الفلسطينيين المقيمين في الأردن (لاجئون وغير لاجئين) لانهم أردنيون، والحكومة الأردنية هي المسؤولة عنهم وعن شؤونهم. كما أنها (المنظمة) لن تكون ذات صلاحيات فيما يخص شؤون الفلسطينيين في قطاع غزة (لاجئون وغي لاجئين) لأن القطاع تحت الإدارة المصرية.
3- اشترط الملك حسين على الشقيري أن يكون للأردن في المجلس الوطني أكثر من 60% من أعضاء المجلس الوطني، وكان له ما أراد، فقد كان للساحة الأردنية 249 عضوا (وبعضهم شرق أردنيينبينما جميع أعضاء المجلس كانوا 397 عضوا. ورغم ذلك كانت الأغلبية في المجلس من اللاجئين.
وقد غطى المجلس مختلف القطاعات، والتجمعات الفلسطينية في قطاع غزة، وسوريا، ولبنان، والكويت، والعراق، ومصر، وليبيا، وقطر.
بقيت منظمة التحرير الفلسطينية هي "منظمة اللاجئين" حتى توقيع "اتفاق اوسلو" مع إسرائيل عام 1993، حيث مارست ما تبنته عام 1974 في برنامجها المرحلي ذي النقاط العشرة، بإقامة السلطة الوطنية في المناطق المحتلة عام 1967، أي أنها (المنظمة) لم تعد معنية بتحرير أرض اللاجئين، وإنما أصبح اللاجئون جزءا من شعبها ذا معاناة خاصة تبحث لهم عن "حل متفق عليه" بينها وبين الأطراف المعنية بمن فيهم إسرائيل. ولكن هذا لم يؤثر أبدا على تمثيل اللاجئين في مؤسسات منظمة التحرير، سواء الفنية منها أو التنفيذية.

السلطة الوطنية

قلنا سابقا أن موقع "حكومة عموم فلسطين" من "الهيئة العربية العليا" كموقع "السلطة الوطنية" من منظمة التحرير الفلسطينية، حيث أن المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في اجتماعه يوم 12/10/1993 في تونس أقرّ اتفاق اوسلو، وقرر تكليف اللجنة التنفيذية بتشكيل "مجلس السلطة الوطنية الفلسطينية" من عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية، وعدد من الكوادر من الداخل والخارج، ويكون ياسر عرفات هو رئيس مجلس السلطة الوطنية الفلسطينية.

كما أن مشكلة اللاجئين لمّا تكن بعد مشكلة حادة لدى "الهيئة العربية العليا" آنذاك (1948)، فإن مشكلة تحرير أرض اللاجئين لم تعد مهمة منظمة التحرير الفلسطينية الآن. أما اللاجئون فأمسوا فئة من الشعب الفلسطيني ذات معاناة خاصة يجب البحث عن "حل متفق عليه" لهذه المشكلة ضمن القانون الدولي، وأعلى سقف لهذه الحلول هو عودتهم إلى أرضهم تحت السيادة الإسرائيلية.
وبقيام "السلطة الوطنية" لم يعد الشعب الفلسطيني مقسوما إلى لاجئين وغير لاجئين، بل صاروا ثلاثة أقسام:

القسم الأول: هم من خلف الخط الأخضر (لاجئون وغير لاجئينويحمل هؤلاء جوازات سفر إسرائيلية. ومنظمة التحرير والسلطة الوطنية لا تحاول إدخالهم في المؤسسة السياسية الفلسطينية، بل تطلب منهم أن يدخلوا المؤسسة السياسية الإسرائيلية ليكونوا عونا لها داخل إسرائيل، كما كان اليسار الفرنسي عونا للثورة الجزائرية داخل فرنسا.

القسم الثاني: هم الذين يقيمون في الضفة الغربية (ومنها القدس طبعا)، وفي قطاع غزة (لاجئون وغير لاجئين) وهؤلاء هم الشعب الفلسطيني فيما يخص السلطة الوطنية، وهم مصدر السلطات لهذه السلطة. وعندما جرت انتخابات المجلس التشريعي الأول للسلطة الوطنية عام 1996 وتقسمت البلاد إلى دوائر انتخابية لم يؤخذ اللاجئون في الحسبان أبدا، لا من حيث المرشحين ولا من حيث الناخبين، حيث قسمت الضفة الغربية وقطاع غزة إلى محافظات، وكانت مخيمات اللاجئين تتبع المحافظات الواقعة على أرضها.

القسم الثالث: وهم المقيمون خارج الضفة الغربية وقطاع غزة، وهؤلاء من أغلبية من اللاجئين، وأقلية من النازحين. وهؤلاء لا يقعون ضمن صلاحيات أو مسؤوليات السلطة الوطنية، وإنما بقوا ضمن مسؤوليات مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، وكثيرا ما يطلق عليهم "فلسطينيو الشتات".

وهنا من الجدير ملاحظته أن الأنروا لا تزال تتحمل مسؤولياتها عن اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات المعترف بها في جميع الأراضي العربية داخل مناطق السلطة الوطنية أو خارجها.

لهذا كله، لم يكن غريباً أن قامت فئات عديدة من الشعب الفلسطيني بعد أوسلو للدفاع عن اللاجئين وحق العودة. فمنذ عام 1993 تكونت مئات اللجان الشعبية في كل أماكن تواجد اللاجئين، من مخيمات رفح إلى جامعات فرانسيسكو، وعقدت مؤتمرات هامة في معظم العواصم الأوروبية والأمريكية. وبعدها سُمح باستحياء بعقد مؤتمرات مشابهة في بعض العواصم العربية. وصدرت خرائط وكتب وأفلام ومواقع الكترونية عن اللاجئين وحقوقهم غير القابلة للتصرف. وتمثلت هذه اللجان في مؤتمرات دولية لحقوق الإنسان ومؤتمرات شعبية وبرلمانية. وهذه التجمعات عديدة وأغراضها متشابهة، ومنها من له انتشار دولي مثل "تحالف حق العودة"، و"مؤتمر حق العودة" وغيرها.

لقد نشأت هذه التجمعات الشعبية لكي تملأ الفراغ الرهيب الذي خلفه غياب التأكيد الفعلي، وليس الرسمي فقط، على حق العودة، وهزال دور منظمة التحرير الفلسطينية، ودائرة اللاجئين فيها، في هذا الواجب.

-------------------------------------
*عبد الفتاح القلقيلي (أبو نائل): كاتب وباحث فلسطيني، الأمين العام للمجلس الأعلى للتربية والثقافة والعلوم في م.ت.ف، وعضو الهيئة العامة لمركز بديل.