×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

الافتتاحية: في ذكر القرار 194

مخيم الجليل، بعلبك- لبنان، أيار laji-net.net) 2012) مخيم الجليل، بعلبك- لبنان، أيار laji-net.net) 2012)

في ذكرى القرار 194

قبل خمسة وستين عاما، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 194 (11/12/1948). وقبل يوم من إصداره، كانت الجمعية العامة قد اصدرت الاعلان العالمي لحقوق الانسان. وتظهر الاعمال التحضيرية المتصلة بالوثيقتين ان الاطراف المشرعة لم تكن فقط هي نفسها التي شرعت كلا الوثيقتين، بل وان كل من حق الفرد في العودة الى دياره، وحقه في اللجوء، وحقه في الجنسية الواردة في الاعلان العالمي في المواد 13، 14، 15 على التوالي حضرت بقوة نتيجة حضور قضية اللجوء الفلسطيني آنذاك. بهذا المعنى، كان للنكبة الفلسطينية اثر ايجابي انعكس على الحماية المستحقة لكل شخص في العالم يطلب اللجوء، او العودة، او الجنسية، الا الفلسطيني!

وفي العام 1951 شرعت الجمعية العامة بمشاركة نفس الدول تقريبا التي شاركت في وضع الإعلان العالمي وإصدار القرار 194، الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين. وقد كانت قضية اللجوء الفلسطيني حاضرة ايضا بقوة. فقد تم افراد نص ورد في المادة 1/د تم بموجبه استثناء الفلسطينيين - دون تسميتهم- من نطاق ولاية المفوضية العليا لشؤون اللاجئين. وقد كان هذا الاستثناء - بحسب الاعمال التحضيرية - مبررا باصرار الدول وخصوصا العربية على ضرورة توفير حماية خاصة او مضاعفة للاجئين الفلسطينيين. فالامم المتحدة ونتيجة احساسها بمسوؤلية خاصة عما حدث جراء قرار التقسيم، كانت ترى ان نوعا من التمييز الايجابي لصالح اللاجئ الفلسطني كان مطلوبا. وعليه، قررت وضع نظام حماية خاص باللاجئين الفلسطييين من خلال تفويض لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين بتوفير الحماية الدولية. وقررت انه في حال توقفت تلك الهيئات عن توفير الحماية او المساعدة قبل التوصل الى حل نهائي بموجب القرار 194، يعود اللاجئون الفلسطينيون تلقائيا للانتفاع بحماية المفوضية؛ اي الحماية العادية المتوفرة لكل لاجئ. لم ينجح نظام الحماية الخاص وحسب، بل طبقت الامم المتحدة والدول كل شيئ لتأكيد استثناء الفلسطينيين من نطاق الحماية، مع علمها بتوقف الحماية الفيزيائية والقانونية التي كان يفترض ان توفرها لحنة التوفيق، ومع علمها ان المساعدة التي تقدمها الانروا اقل بكثير من المعايير الدولية. بكلمات اخرى، نظام الحماية الخاص الذي صمم لتوفير حماية مضاعفة للفلسطينيين صار يوظف لتكريس انعدام الحماية او الانتقاص منها.

اليوم، وبعد خمسة وستين عاما، لا يزال الفلسطيني يحرم من حق اللجوء، وحق العودة، والحق في الجنسية (الجنسية بمعنى الرابطة القومية مع دولته حيث يمارس الشخص ضمن الجماعة الحق في تقرير المصير وليس مجرد الرابطة القانونية مع الدولة حيث يستقر الشخص او يفرض عليه الاستقرار). فالفلسطينون ليسوا محرومين من حقهم في العودة وفي الجنسية وحسب، بل يحرمون من حق اللجوء، رغم ان هذا الحق عرف دولي مستقر، بل وقاعدة اخلاقية انسانية ضاربة في تاريخ البشرية حتى قبل ان يشرع اي قانون.

ان وضع اللاجئين الفلسطينيين في سوريا او الفارين منها الى بلدان الجوار وما بعدها لهو اوضح دليل على انتهاك الدول لالتزاماتها، وعلى تقصير الامم المتحدة ووكالاتها في الوفاء بما عهد اليها من وظائف، وعلى قصور وضعف م ت ف في القيام بواجباتها الوطنية الاساسية تجاه اللاجئين. ولعل خير ما يقال في الذكرى الخامسة والستين لاصدار القرار 194 هو ان توفير الحماية الدولية الواجبة قانونا وعرفا للشعب الفلسطيني ولاجئيه، هي المدخل الاساس للتعامل مع ما يعرف بالشرعية الدولية كمنهج لتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وما عدا ذلك، يكون تحليقا في الفراغ أو إدامة للنكبة- الجريمة المستمرة.

يتناول ملف هذا العدد من جريدة حق العودة الهيئات الوطنية الفاعلة في اوساط اللاجئين والمسوؤلة عن اوضاعهم. ورغم انه لا يشكل مراجعة شاملة، الا انه يسلط الضوء على ما كان، وعلى مستوى الاداء الحالي، وعلى بعض ما هو مطلوب لتوفير حد كاف من الحماية اللازمة.


هيئة التحرير