×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

ذكريات نكبة مستمرة

قرية صفورية وبيادر القمح (سنة 1940تقريبا) ]صفورية[ المصدر )palestinerememberd.com) قرية صفورية وبيادر القمح (سنة 1940تقريبا) ]صفورية[ المصدر )palestinerememberd.com)

بقلم:د.شريف كناعنة

بالنسبة  للفلسطينيين الذين ولدوا بعد سنة 1948 فالكثير منهم يعتقدون أن ما يسمى" بالنكبة" كان حدثاً واحداً مميّزا، وكان له أول وآخر، وانتهى مع انتهاء سنة 1948. أما بالنسبة لي فالنكبة كانت موجودة عندما وعيت على العالم وما زلت حتى هذا اليوم أشعر بوجود جو النكبة يغلف حياتي وحياة الفلسطينيين أينما كانوا. أقدم فيما يلي بعض الذكريات من المراحل الأولى من هذه النكبة المستمرة.

ولدتُ في قرية فلسطينية في الجليل عام 1935، وقريبا سأبلغ الثامنة والسبعين من العمر. وهذا يعني بالنسبة لي أنني كنت وما زلت أعاني فكريا وعاطفيا، وربما جسديا، مما فعله ولا يزال يفعله الصهاينة ضد شعبي على امتداد ثمانية وسبعين عاماً. وما بين ميلادي وحاضري، كلما تقدم بي العمر وأصبحت أشدّ وعيا وأحدّ إدراكا للظلم الممارس على شعبي بلا انقطاع، كلما زاد الألم في ذهني، وفي روحي. ومع مرور الوقت أصبحَت مشاعر الاستياء تسيطر على نظرتي "للآخر" وللحياة بشكل عام. و"الآخر" الذي هو محط استيائي يتضمن الصهيونية والانتداب البريطاني أولا، والثقافة والعقلية الأوروبية الاستعمارية ثانيا، والهيمنة الأمريكية الاستعمارية الجديدة ثالثا وأخيرا، ولكن بدرجة لا تقل عن سابقيها. وقولي هذا لا يعني بأي شكل من الأشكال أنني أعتقد أن شعبي هو سرب من الملائكة، أو أنه أفضل من باقي شعوب العالم. ولكـنه شعبي... ولطالما علمتني ثقافتي أن "يدكَ منكَ ولو شُـلّـت".

ثمانية وسبعون عاماً وأنا أشاهد شعبي يتعرض لعملية بطيئة ومتدرجة ومستمرة من الإبادة والتطهير العرقي، ولكن في الأعوام الأخيرة أخذت هذه العملية في التحول إلى حرب إبادة جماعية.

عبر كل هذه الأعوام الثمانية والسبعين، كنت أقوم بدور المراقب للأحداث وليس بدور المشارك فيها. وبحكم ظروف حياتي وطبيعة تدريبي المهني ونشاطي الأكاديمي، تعودت على أن أقـف جانبا وأتخذ لنفسي موقف المتفرج الذي يسجل الوقائع بدلاً من أن أشارك في اللعبة السياسية أو العسكرية التي كانت تدور من حولي، والتي أدت إلى تدمير شعبي في النهاية. ففي الوقت الذي انتهت فيه "الانتفاضة الأولى"، أي ثورة الـ 1936، كنت في الخامسة من عمري. وما زلت حتى الآن أستحضر في مخيلتي صوراً غير واضحة المعالم لممارسات التدمير والإذلال التي كان يقوم بها الجنود البريطانيون، ذوو الشعر الأشقر والعيون الزرقاء، ضد قريتنا وأهلها. وأستطيع أن أرى في مخيلتي صورة عمي، وكان مختار القرية في حينه، يتوسل إلى الجنود ألا يدمروا "المونة" التي كانت موجودة في بيوت أهل القرية وألا يخلطوا موارد الغذاء الشحيحة المتمثلة في زيت الزيتون، والقمح، والعدس، والفول ببعضها. وما زلت  قادرا كذلك على أن أستحضر صور شباب القرية وهم يحاولون جاهدين أن يكسبوا رضا الجنود البريطانيين من خلال الظهور بمظهر الودعاء والمسالمين، فيربطون خيول هؤلاء الجنود ويطعمونها أمام مضافة عمي، ثم بعد قليل يجلبون لهم "مناسف" مليئة بالأرز واللحم واللبن؛ تلك الأطعمة التي كنا نحن محرومين منها. وإذا كانت ملامح العجز تبدو واضحة على عمي المختار، فبإمكانكم أن تتخيلوا كيف كنا نشعر نحن الأطفال.

 استمر اضطهاد جنود الانتداب البريطاني للناس وإذلالهم وتحطيم معنوياتهم حتى عام 1948، وفي هذه الأثناء تمت تصفية معظم قيادات الشعب الفلسطيني من قبل سلطات الانتداب البريطاني. لقد جاء البريطانيون لنقل الحضارة إلينا وإعدادنا للاستقلال، ولكن حين غادرونا بعد ثلاثين عاما لم نكن قد وصلنا إلى درجة من التحضر بحيث نقوم بتسليم أراضينا وبيوتنا وممتلكاتنا بصمت وسلام للموجة الجديدة من الغزاة الأوروبيين، أي اليهود الصهيونيين الأوروبيين. هكذا بدأنا نحن الفلسطينيين، مسيرتنا "كإرهابيين".

لقد بدأ الاستعمار الصهيوني في فلسطين في منتصف القرن التاسع عشر تقريبا. إلا أن الهجمة الصهيونية الكبرى أتت في النصف الثاني من عام 1947، وكنت حينها في الثانية عشرة من العمر، فكنت شاهدا حيا على اغتصاب فلسطين. وكان ذلك الاغتصاب اغتصاباً جماعياً ارتكبته الحركة الصهيونية، تدعمهم و"تصفق لهم" أوروبا المسيحية... نفس أوروبا المسيحية التي ذبحت اليهود وأرسلت من تبقى منهم إلى الشرق الأوسط لأنهم لم يكونوا أوروبيين أنقياء بل ساميين. ومن سخرية الأقدار أنه عندما جاء هؤلاء اليهود أنفسهم إلى الشرق الأوسط استعادوا هويتهم الأوروبية وقرروا أن يعيشوا في الشرق الأوسط كأوروبيين، وعادت أوروبا تصر على أنهم أوروبيون وتستخدمهم كرأس حربة للاستعمار الأوروبي الجديد في بلاد المسلمين العرب، بلاد الحليب والعسل والبترول، وفي كل آسيا وأفريقيا. لقد أضحت إسرائيل دولة مرتزقة في خدمة الغرب.

على أية حال، لقد كنت في الثانية عشرة من العمر حينما تم تكثيف وتصعيد الهجمات الإرهابية للقوات الصهيونية على القرى والمدن الفلسطينية عام 1947، وسرعان ما تحولت هذه الهجمات إلى حملة كاملة لتهجير الفلسطينيين من وطنهم. كنت طفلا في الثانية عشرة في ذلك الحين، وما زلت أذكر كم كنت خائفا عندما رأيت عشرات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، والكلاب والحمير والخيول والأبقار، وفي بعض الأحيان عددا من الفراخ الصاخبة مربوطة من أرجلها ومحمولة على رأس امرأة أو على ظهر إحدى البهائم... كل هذا الحشد من البشر والحيوانات يهرول عبر قريتنا في حالة من الهلع والفوضى والارتباك. وكم كان مروعاً أن أرى رجالا ونساء بالغين وأصحاء يبكون كالأطفال ويتوسلون من أجل قطعة خبز أو جرعة ماء. كان هؤلاء أهل القرى المحيطة بالناصرة وطبريا، في طريق نزوحهم شمالا نحو الحدود اللبنانية. وأذكر على وجه الخصوص أهل قرية صفورية، لأن لهجتهم كانت تختلف عن لهجة أهل قريتي، خاصة المتقدمات في السن من النساء، اللواتي كن يلفظن حرف الكاف كالهمزة. لقد كان ذلك المشهد يبث في نفسي أشد الرعب، لأنه كان يبدو لي في تلك اللحظة كمشهد "يوم الحشر" الذي كان يصفه لنا معلم الدين بكل دقة وتفصيل.

 

بعد ذلك بأشهر قليلة جاء دور قريتنا والقرى المجاورة. ولم تكن هناك أية مقاومة في هذه القرى، فجيش "الإنقاذ" كان قد انسحب في اليوم السابق، وأصبح السكان على يقين تام بان كل شيء قد ضاع وانتهى، وبأنه لا جدوى من المقاومة.

 هنا أتذكر تفاصيل المشهد بوضوح: جاء الجنود الإسرائيليون إلى القرية عند بزوغ الفجر، من منطقة الجبال الواقعة جنوبي القرية، وكانوا يطلقون النار من أسلحتهم الأوتوماتيكية. وما أن سمع أفراد عائلتي والعائلات المجاورة صوت الرصاص حتى استولت عليهم حالة من الذعر والارتباك، وذلك لأن عددا من نساء الحي، ومن بينهن أختي الكبرى، كن قد خرجن قبل الفجر إلى الهضاب الواقعة شرقي القرية لجمع الحطب ولم يعدن بعد. ولكن، ولحسن الحظ، عادت أختي والأخريات إلى البيت سالمات بعد برهة وجيزة.

دخل الجنود القرية، وجمعوا كل الرجال القادرين في مركز البلد، وأحاطوا بهم من كل الجهات، وأخذوا يطلقون النار في الهواء بشكل متقطع. ووقف النساء والأطفال على مداخل البيوت في محاولة منهم لاستيعاب ما يجري. وكلما أطلق الجنود الرصاص في الهواء، انفجرت حشود النساء والأطفال بصراخ مذعور، فقد كانوا يظنون أن الجنود يقومون بإعدام الرجال.

وجلس كبار السن من الرجال على الأرض، كل أمام بيته، يتابعون ما يجري بصمت ورباطة جأش، ويطلبون بين الفينة والأخرى من النساء أن يتوقفن عن الصراخ مطمئنين إياهن بأن الأمور ستكون على ما يرام. وكان والدي أحد هؤلاء الرجال. لم يكن والدي في الواقع طاعنا في السن، فلعله كان في أوائل الخمسينيات من عمره في ذلك الوقت، ولكنه كان قد اعتاد على أن يبدو بسلوكه وتصرفاته وكأنه رجل أكبر سنا مما هو في الواقع، لكي يحظى بأكبر قدر من احترام الناس له. ثم حدث أمر في أثناء هذا المشهد أعتقد أنه أقسى وأصعب تجربة مررت بها في حياتي: كان أحد الضباط الإسرائيليين يجوب أحياء القرية طالبا من كل عائلة أن تسلمه قطعة سلاح واحدة على الأقل. وكان هذا الضابط معروفا لي ولوالدي ولأهل القرية، وكانوا يدعونه " الشويلي". فقبل اندلاع القتال كان "الخواجة شويلي" هذا يأتي إلى القرية ليشتري الماشية من أهل البلد، وقد تناول العديد من الوجبات في مضافة عمي المختار. ولذلك توقع والدي أن يكون لدى هذا "الخواجة " حد أدنى من الشعور بالامتنان، وأن يبدي بعض الاحترام لقاء "الأيام الخوالي". إلا أن الضابط تقدم نحو والدي شاهرا مسدسه وهو يصرخ ويتوعد ويهدد بإطلاق النار، طالبا من والدي أن يسلمه مسدسا. بقي والدي جالسا، محاولا الإبقاء على رباطة جأشه وكرامته، فتقدم منه الخواجة غزال وصفعه على طرف رأسه صفعة أوقعت حطته وعقاله. ثم فقد الخواجة غزال الأمل وانتقل إلى البيت التالي. إنني في الواقع اشك في مقدرة العديدين على استيعاب ما تعنيه تلك الحادثة بالنسبة لي! أنا الآن في السابعة والسبعين ، وعلى الرغم من ذلك فإنني ما زلت حتى الآن أبكي وتنهمر دموعي كلما تذكرت تلك الحادثة.

جاءت حافلات كبيرة إلى القرية لاحقا في ذلك اليوم، وتم تحميل الرجال في الحافلات ونقلهم إلى مكان مجهول. وبدت القرية كأنها تصرخ وتنوح لساعتين أو أكثر، ثم خيم عليها الحزن والسكون.

وتبين لنا فيما بعد أن الرجال لم يُؤخذوا للإعدام كما حصل في قرى أخرى، بل نقلوا إلى "معسكرات السخرة" حيث تم احتجازهم لفترات تراوحت بين عام وثلاثة أعوام.

وبقيت عائلتي، كبقية أهل القرية، فيما أصبح يعرف بإسرائيل. وأصبحنا نُعرف "بعرب إسرائيل" أو "عرب الـ48". وبقي منا في البلاد حوالي 150 ألفا فقط من بين ما يزيد على  المليون فلسطيني الذين كانوا يقطنون البلاد حتى عام 1948، أما الباقون فقد أرغموا على النزوح إلى الدول العربية المجاورة أو حشروا فيما بات يعرف بالضفة الغربية وقطاع غزة على الطرف الآخر من الخط الأخضر.

وُضِع الذين بقوا في البلاد تحت الحكم العسكري، وأخضعوا للعزل ومحاولات الإذلال والترويض، مثلما حدث لسكان الضفة الغربية وقطاع غزة فيما بعد ولكن بشكل أشد ضراوة وقسوة. ولما أصبحوا شبه مذللين ومروّضين، تم استخدامهم للعمل في بناء بيوت اليهود الإسرائيليين وزراعة محاصيلهم. وكانت الغالبية العظمى من الحجارة التي كانت تستعمل لبناء منازل اليهود، تُـنتزع من البيوت المدمرة في القرى والمدن الفلسطينية المجاورة التي تم إخلاؤها قبل بضعة أعوام، أما الحقول التي كان هؤلاء العمال العرب يفلحونها "لمالكيها" الجدد من اليهود الإسرائيليين، فكانت ملكا للفلسطينيين العرب الذين طردوا من أراضيهم قبل ذلك بأعوام قليلة. وفي الكثير من الحالات كان العمال الذين يقومون بهدم بيوت القرى العربية المدمرة ونقل حجارتها إلى "مشاريع الإعمار" اليهودية الجديدة، يعرفون شخصيا أصحاب تلك البيوت، ولربما شاءت الصدف في بعض الحالات أن يكون أصحاب هذه البيوت من بين أصدقائهم أو أقربائهم. كذلك كان الحال بالنسبة للحقول التي كان العمال العرب يفلحونها للمستوطنات اليهودية الجديدة. وكان العمل في فرعي البناء والزراعة هو العمل الوحيد المتوفر للعرب الذين بقوا في الدولة الجديدة، والذين كانوا في غالبيتهم من القرويين. ولم تكن ظروف هؤلاء العمال بأفضل من ظروف عمل أولئك الرجال الذين تم نقلهم إلى معسكرات السخرة عشية قيام الدولة، باستثناء فارق وحيد، وهو أن معسكرات نوم هؤلاء العمال كانت بيوتهم وقراهم هم أنفسهم. فالعمال من كلا النوعين كانوا يتعرضون للازدراء والتحقير والقمع والإذلال، وكانوا بنوعيهم "سكانا أصليين"  أرغموا على العمل كعبيد لدى أسياد كانوا هم أنفسهم قد تحرروا للتو من العبودية لأسيادهم الأوروبيين.

عاش من بقوا في الوطن من الفلسطينيين في ظروف مرعبة، ولكن بما أنهم كانوا يشكلون أقلية ضئيلة تعيش وسط جو مشحون بالعداء والعنصرية، وبما أنهم كانوا معزولين كليا عن العالم الخارجي، فإنه لم يتمكن أحد قط من اكتشاف ما قد مروا به من معاناة.

كان حوالي الثلث من العرب الذين بقوا في إسرائيل "لاجئين داخليين"، أو - حسب العبارة المستوحاة من سجلات القانون الإسرائيلي، "حاضرين-غائبين". هؤلاء هم قرويون كانوا قد نزحوا عن قراهم ووصلوا إلى إحدى القرى المجاورة التي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن قريتهم الأصلية، أو أنهم اختبأوا في الحقول والجبال القريبة لكي يتجنبوا ما كان ينزله الجيش الإسرائيلي من ويلات بأهل القرى التي كان يحتلها. ولحقتهم الحرب وأمسكت بهم، فظلوا حيثما كانوا، وتحولوا إلى "مواطنين إسرائيليين" فيما بعد. وبعد النزوح بفترة قصيرة حاول البعض من هؤلاء المهجرين العودة إلى بيوتهم في قراهم الأصلية، أو أن يعودوا لزراعة بعض المحاصيل في أراضيهم، فأطلق الإسرائيليون عليهم تعريف "المتسللين"، فكان هذا التعريف بحد ذاته كافيا لتسويغ قتلهم بمجرد اكتشاف وجودهم. وفي النهاية استسلم هؤلاء المهجرون واستقروا خارج قراهم الأصلية، ولم يحاولوا حتى المطالبة بإعادة توطينهم في قراهم، بل إنهم كانوا يتحاشون التعريف عن أنفسهم لألا ينكشف أمرهم ويتم طردهم من الدولة.

بعد فترة قصيرة التحقتُ بالمدرسة الثانوية البلدية في الناصرة، ثم تخرجت منها وعملت كمدرس في مدرسة ابتدائية في قرية بدوية. وكان جهاز التعليم في المدارس العربية آنذاك يدار رسميا من قبل وزارة المعارف، إلا أنه في الواقع العملي كان، ولا يزال إلى حد بعيد، يدار من قبل جهاز المخابرات الإسرائيلي، الشين بيت. وكان معظم المدراء والعديد من المعلمين في المدارس الابتدائية العربية يعملون كمخبرين لجهاز المخابرات لقاء حصولهم على وظائفهم دون أن تكون لديهم المؤهلات المطلوبة. وقد شاعت في الوسط العربي آنذاك طرفة حول ذلك الوضع في جهاز التعليم  مفادها أن طالبي وظيفة التدريس في المدارس العربية كانوا يبصمون على الطلب لأنهم لم يكونوا قادرين على كتابة أسمائهم. وكمدرسين، كنا نُجـبَر على الاحتفال "بعيد استقلال إسرائيل"، وكنا نُجبَر على أن نجبِر طلابنا على الاحتفال بتلك المناسبة، أما من لم يظهر حماسا كافيا في الرقص والغناء من بين المدرسين فكان يفقد وظيفته بعد وقت قصير. وعلى الرغم من مرور أكثر من خمسين عاما فما زلت أذكر الأبيات الأولى من إحدى الأناشيد التي كان المدرسون والطلاب العرب يرددونها في تلك المناسبة، حيث يقول البيت الأول:

 "بعيد استقلال بلادي قلبي فرحان    ***     غني يا طير الشادي وقول الألحان."

كان العمل في جهاز التعليم العربي مجحفا إلى درجة لم أستطع معها الاستمرار في وظيفتي وقتا طويلا، وفي نهاية الأمر تركت الوظيفة سنة 1961 وغادرت البلاد إلى الولايات المتحدة، وعدت إلى جامعة بيرزيت سنة 1975 لأتابع النكبة من الضفة الغربية.

------------------------

*د.شريف كناعنة: أستاذ علم الإنسان، متقاعد/ جامعة بير زيت، ورئيس مركز دراسات التراث والمجتمع والفلسطيني في جمعية إنعاش الأسرة.