×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

الحريّة دون أيّ انتقاص: ردّ على أساطير الكاهن أندرو لاف الهدّامة

©Maia Brown ©Maia Brown

بقلم: رفعت عودة قسيس*

الكاهن أندرولاف هو قس عضو في الكنيسة الموحدة في كندا، وهو من بادر لحملة تدعو الأعضاء الأفراد لرفض دعوة من الهرمية الكنسية لإطلاق حملة مقاطعة اقتصادية ضد إسرائيل في أعقاب نشر "نداء وثيقة حقّ" المنبثقة عن كايروس فلسطين. رفعت قسيس، المنسق العام لكايروس فلسطين ردّ على بعض المواقف التي طرحها الكاهن لاف خلال محاضرة ألقاها الأخير في كندا أمام جمهور أعضاء من الكنيسة.

في الرابع من شباط 2013 قدّم أندرو لاف، قس في الكنيسة الموحدة، كندا (UCC) مداخلة في كنيسة ريدو بارك في أوتاوا.لاف انتقد خلال مداخلته نداءات لمقاطعة شركة سودا ستريم الكائنة مكاتبها الرئيسية بالقرب من مستعمرة معاليه أدوميم، إحدى أكبر المستعمرات الإسرائيلية في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967. مداخلته هذه تطورت رويدا رويدا إلى نقد شامل لموقف الكنيسة الموحدة، كندا (UCC) من الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني أو بعبارة أخرى، يمكن القول أنّ مداخلته كانت دفاعا عن الاحتلال نفسه.

 هذه ليست المرة الأولى التي ينبذ بها الكاهن لاف علناً أية محاولات دولية للدفاع عن حقوق الإنسان في فلسطين أو أية محاولات لضمان احترام إسرائيل للقانون الدولي أو اجتهادات تنادي بالتوصل لسلام عادل في المنطقة. وعليه فإن موقفه من مقاطعة سودا ستريم وتحريفه للحقائق ليس مفاجئاً. لكن،  تعليلاته، على سبيل المثال، أن سودا ستريم هي قوة محركة للسلام وأنها تشكل دعماً اقتصادياً لعمالها الفلسطينيين وللاقتصاد الفلسطيني عامةً وأن "فكرة" المستعمرات تُفهم خطأً، وأن الاحتلال هو "أسطورة" ابتدعها ناشطون معادون لإسرائيل عبر حملات مشوِهة. إن هذه التعليلات تشكل إهانةً لكل تصورٍ عن مفهوم العدل ويتوجب الرد عليها.

لقد بدأت مداخلة الكاهن لاف بعرض فيلم "إخباري" تحت عنوان: " بناء جسور وليس جدران"[1] حيث يظهر به دانييل بيرنباوم، المدير العام لسودا ستريم. خلال الفلم يعللّ بيرنباوم بأن مقاطعة سودا ستريم تسبب ضرراً كبيرا للفلسطينيين. ويستمر الفلم بعرض سودا ستريم كمُشَغِّل مثالي لعمالٍ فلسطينيين سعداء. بحسب الفلم، فإن سودا ستريم تعزز التنمية الاقتصادية للفلسطينيين وحالهم البيئيّ وذلك بسبب تجنبها تعبئة المشروب الغازي بعلب معدنية أو عبوات بلاستيكية. فان معمل سودا ستريم المتواجد في الضفة الغربية هو واحد من عشرين معملاً في العالم يعملون بناءً على هذا المبدأ. " اذنً، كيف لنا أن نقاطع شركة كهذه؟ فهي واحدة من أكبر مانحي العمل في فلسطين: انه من شبه المستحيل أن يتمكن العمال الفلسطينيون من تخطي الجدار العازل، رجال الأعمال الفلسطينيون يستثمرون في اسرائيل أكثر مما يستثمرون في الضفة الغربية، والنمو الاقتصادي قد تطور من 7% إلى 9% كل عام".


هذه الرؤية للواقع سخرية بأحسن الحالات وبأسوأها مشوهه للحقيقة بشكل إجرامي. ففي الواقع لا يُذكر عبر الفلم، ولا على يد الكاهن لاف، حقيقة مهمة جدا وهي أن سودا ستريم قائمة داخل مستعمرة، والمستعمرات غير قانونية؛ سواء في حال كانت توفر أماكن عمل أم لا، وسواء في حال كانت تقلص استهلاك البلاستيك أم لا، فإن سودا ستريم مقامة على أرض محتلّة وتدرّ أرباحا من هذه الأرض المحتلّة، وعليه فإنها تشكل خرقا صارخا للقانون الدوليّ. أكثر من ذلك، فإن التركيز على الربح الاقتصادي لعمال سودا ستريم في ظل الاحتلال، لا يمكن وصفه سوى بالساخر والمهين. الفلسطينيون بحاجه إلى حرية وليس إلى تجميل القمع المركب. فليس هنالك فرق إن كان القفص من حديد أو من ذهب فانه في النهاية يبقى قفصاً.

في الفقرات التالية سأُعري تعليلات الكاهن لاف وأعرض التناقضات التي تجلّت في مداخلته. الكاهن لاف يدَّعي خلال مداخلته وبصورة مراوغه أن الفلسطينيين يستطيعون عبور الجدار العازل بسهولة في طريقهم إلى العمل. لكنه يتجاهل عمداً بأن اسرائيل، من خلال بنائها مناطق صناعية بالقرب من المستعمرات وتشغيل سفريات خاصة للفلسطينيين، تمنع العمال من تشكيل نقابات وتهددهم بأنهم قد يخسرون تصاريح العمل إن حاولوا القيام بأي تحرك مطلبي، وهي تضع عقبات جمّة وبشكل مبرمج أمام المصالح التجارية الفلسطينية في الضفة الغربية. الصورة الورديّة التي يعرضها لاف بعيدة كل البعد عن الواقع وتشكل استهتارا بآلاف الفلسطينيين المفصولين عن عائلاتهم وأماكن عملهم ومستشفياتهم ومدارسهم وحريتهم بسبب الجدار العازل، وهي محاولة للتستر على أكاذيب كثيرة. يُدَّعى في المداخلة أيضاً أن هذا المعمل في الضفة الغربية هو واحد من عشرين معملا آخر موزعة في العالم، وأن ذلك يُشَكل سببا مقنعا لعدم مقاطعة سودا ستريم. لكن، إذا أنتجت سودا ستريم منتوجاتها في مستعمرة مجرد وجودها في الأرض المحتلّة يشكل انتهاكا جسيما، فإنّه يتوجب مقاطعتها بدون أي علاقة لوجود منتوجات أخرى لها في أماكن أخرى. دعنا نتخيل أن شركة معينة في مكان ما في العالم تستغل أطفالا في العمل. في هذا السياق ومن وجهة نظر أخلاقية، هل يتوجب علينا أن نشتري من هذه الشركة فقط المنتوجات التي لا تُصنع على يد الأطفال؟  أم علينا أن نتبنى موقفا أخلاقيا ومبدئيا ضد هذه الشركة حتى تتوقف عن استغلالهم؟ الخيار الأول مريح لكن الثاني عادل. الإدعاء بأنّ رجال الأعمال الفلسطينيين يستثمرون في اسرائيل أكثر مما يستثمرون في الأرض المحتلة لا يعني حتما، بأنهم يُكِّنون الحب لإسرائيل وأنهم يعارضون المقاطعة. في الحقيقة ذلك يُبين مدى التشوه الذي سببه الاحتلال لمجتمعنا. هذا التَجَّلي للاعتماد النفسي والاقتصادي المنحرف موجود في كل مجتمع: مندوبيه هم من نسميهم أغنياء الحرب.

الإدعاء بأنّ الاقتصاد الفلسطيني يشهد تحسنا، مع إطراءٍ على إسهام سودا ستريم في هذا النموّ، يُشَوه على نحو فادح طريقة اسرائيل المدمرة بربط الاقتصاد الفلسطيني كليّاً باقتصادها وعدم السماح بتطوير اقتصاد حرّ ومستقل. سودا ستريم لا تنقذ الإقتصاد الفلسطيني، على العكس تماما: هي تدعم الجهاز القمعي الذي يعمل على تكبيل الاقتصاد الفلسطيني. البطالة اليوم شائعة جدا فهنالك أكثر من مئة ألف عائلة فلسطينية تعتمد في معيشتها على المساعدات الإنسانية. صُنَّاع المشروب الغازي لن يُؤَمِنوا لهذه العائلات مستقبلا أفضل أو عيشاً كريماً. في مداخلته هاجم الكاهن لاف تقريراً عن الموقف من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني كانت قد قدمته مجموعة عمل في الكنيسة الموحدة (UCC). فقد هاجم لاف، وبشكل فظّ، "المزاعم" التي ابتدعت، وفقاً لوجهة نظره، في هذا التقرير. مرة أخرى، تعليلاته كانت فوقيّة وتتسم بالنفاق.

"الزعم" الأول هو أن إسرائيل مُذنبة. الكاهن لاف يشتكي من أن التقرير لا يطالب  الفلسطينيين بشيء وأنه يحدد معاييراً عالية لإسرائيل مقارنة بشعوب أخرى. كما يتذمر لاف من أن التقرير لا يستنكر العمليات الاستشهادية ولا يُثني على "خروجنا"، أي الاحتلال من غزة بالذات، في الوقت الذي خلاله "كل ما يفعلونه هو إطلاق الصواريخ علينا"، مجدداً تعود ضمائر المتكلم على الصهاينة. هنا أيضاً يتجاهل الكاهن لاف جملة حقائق في غاية الأهمية: ذلك أن غزة لا زالت قابعة تحت الاحتلال وذلك بموجب القانون الدوليّ. تفكيك المستعمرات في غزة ليس سبباً للاحتفاء أو التهنئة: إن فعلنا ذلك، فإن الأمر سيكون مثل التصفيق لقاتل قد جَرَحَكَ فقُمت بتهنئته على أنه لم يفعل أسوأ من ذلك.  مع ذلك علينا ألا ننسى أو نتناسى بأن غزة هي أكبر سجن في العالم: لقد سمعت مصادفة زميلة تروي عن تجربتها الشخصية للقمع قائلةً: "لا أستطيع مصافحتك في الوقت الذي تدوس فيه على وجهي".

"الزعم" الثاني، بحسب الكاهن لاف، هو أن الاحتلال والمستعمرات غير قانونية. لاف يَحتجُّ على أن تقرير مجموعة العمل لا يأخذ بعين الاعتبار وعد بلفور ويصرّ على أن الاحتلال قانوني لأن لإسرائيل حاجة ماسة لحدود آمنة. أكثر من ذلك فهو يدّعي أن معاهدات جنيف غير قابلة للتطبيق. وفيما يختص بالتصدي لمثل هذه الإدعاءات نقول إنّ وعد بلفور الصادر منذ العام 1917، ما هو الا قطعة من مراسلة خطيّة التي تُشهر نِيَّة المملكة المتحدة بناء "بيت قوميّ" لليهود في فلسطين. ونشدد على أنه ليس معاهدة سياسية، على خلاف اتفاقية جنيف، وقد أُرسل، لأسباب سياسية، على يد دولة بريطانيا غير المالكة للأرض (فلسطين). وعليه، ليس لهذا الوعد أية قيمة شرعية. ثانياً، ممّا لن يسعد الكاهن لاف، فإنّ عِنادَه على شرعية الاحتلال وعدم قابلية التنفيذ لمعاهدة جنيف يتجمد أمام العدد الهائل من المؤسسات الدولية التي أقرت أنّ اسرائيل لا تلتزم وتخرق التزاماتها القانونية كدولة احتلال. إذ يقصد بجزء من هذه الالتزامات معاهدة هاغ، بند 2 (4) ضمن دستور الأمم المتحدة، معاهدة جنيف الرابعة، قرار مجلس الأمن رقم 252، القرار الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بما يتعلق بجدار الابرتهايد في الأرض المحتلة... الخ.

رجوعاً إلى "الزعم" الثاني: وصف المستوطنات على يد الكاهن لاف "فكرة غير مفهومة" وإدعاؤه: "لو قدم أي منهم صكوك تثبت ملكيته للأرض، لما بنوا على هذه الأرض". الكاهن لاف يفشل في إدراك الإشكالية بوجود المستعمرات، فالمشكلة هي ليست "شراء" الأرض وإنما أنّ اسرائيل تُعَدِّل حدودها كما تستطيب. لنتخيل مثلاً أن ألمانيّاً اشترى أرضاً في كندا وأن ألمانيا تدّعي بالتالي أن قطعة الأرض هذه تقع تحت السيادة الألمانية! هذا بالطبع لا يمتّ بصلّة لمفاهيم السيادة وهي لا تُحَقق بهذه الطريقة. لاف تابع بقوله: "يتوجب فك بعض المستوطنات"، لكنه فجأة مثّل بيديه بشكل رمزي حين أكمل "ليس بوسعك أن تطلب من 35000 مستوطن أن يغادروا"، لكن الحقيقة أن هنالك أكثر من 550000، وقد إِدّعى أن قرابة ال 85% من المستوطنين يعيشون بتلامس مع الخط الأخضر وعليه فلا يتوجب إحصاؤهم، وهذا تعديل آخر مريح للحدود، احتذاء بالممارسات الإسرائيلية.

أما "الزعم الثالث" فهو أن العدل للعرب يفوق أمن اسرائيل. الكاهن لاف يستنكر فشل التقرير بذكر "التهديد على أمن اسرائيل"، مُدعِّماً هذه "الحقائق" بالعمليات الاستشهادية، استعمال الفلسطينيين للعنف ونوايا إيران الذريّة. على هذا النحو، الكاهن لاف يتبنى نفس المنطق المستعمل على يدّ اسرائيل لشرعنة كل هدم بيت، كل إخلاء، كل اعتقال عشوائي، كل سحب جنسية، كل تسجيل لجمعية على القائمة السوداء، كل إطلاق نار على متظاهرين سلميين، كل كارثة مع كل اعتقال لطفل فلسطيني، كل قصف لمنطقة مأهولة في قطاع غزة، كل إطلاق نار على شاب فلسطيني يلتقط الحصى بمحاذاة الجدار العازل في قطاع غزة، وذلك بسبب سياسات منع إدخال الإسمنت لقطاع غزة منذ دمرت اسرائيل حارات كاملة قبل 4 أعوام، وكل خرق لحقوق الإنسان إن كان بوجه عائلة تصطف بطابور على إحدى الحواجز أو أمام الأمم المتحدة: فالشرعية هي دائما الأمن، الأمن، الأمن...

إذن، الرسالة هي أنّك طالما تصرخ بأعلى الصوت "تهديد لأمن اسرائيل" يمكنك أن تصنع ما تريد وليس بوسع أحد أن يتهمك بأنك مخطئ. الرسالة المطابقة هي: إذا تجرأت بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين فإنك تشكلُ خطرا على أمن اسرائيل. من المذهل أنّ هذا المنطق لا زال ناجحاً برغم عواقبه المدمرة على الفلسطينيين، وعلى الإسرائيليين أنفسهم وللأخلاق الإنسانية عامة.

بما أن الكاهن لاف يطمح لتشويه واقع الاحتلال بشكل شامل ويتجاهل حقوق شعب كامل، فلا عجب أنه يتوجه أيضاً وبشكل خاص إلى جذوره: المسيحيين الفلسطينيين والدعم المسيحي العالمي لقضيتنا. حين هاجم شرعية وثيقة كايروس فلسطين فقد أدعى أن القيادة المسيحية الفلسطينية لا تقف وراء الوثيقة وأن إدعائنا المغاير قد أثبت عدم صحته. لا يسعني هنا إلا أن أقول أن الكاهن لاف هو صوت مشبوه به، حين يتعلق الأمر بالحديث عن الشرعية. كيف توصل إلى هذه النتائج؟ لقد قلنا منذ البداية أن وثيقة القاهرة هي تعبير عن صوت الجماهير: على هذه الخلفية فإنه يتحدى عمليّاً شرعية هذه الجماهير. لعلّه يتوجب عليه أن يقرأ عدد المؤسسات المسيحية التي وقعت على الوثيقة، عدد القياديين المسيحيين الذين أَشهروا دعمهم لها، هذا أن مجموعة هؤلاء القياديين تضم 13 بطريركاً ورئيساً لكنائس مختلفة. "الكنيسة الموحدة لا تتحلى بالشجاعة"، الكاهن لاف يقول ذلك حين يُعَبِّر عن استيائه من اعتراف الكنيسة (UCC) بمبادرة القاهرة. جدير بالذكر أن اتهاماته وتعجرفه ذاتهما يكشفان مدى جهله بالقضية التي يتناولها في جدله. إن كان عبر إحصائه فضائل صودا ستريم، أو عبر استنكاره لمساوئ المقاطعة، أو عبر محوه المتعمد لتاريخ من عقود القمع الممنهج، أو عبر إدعائه بمعرفة ما هو الأفضل للشعب الفلسطيني، عبر كل هذه الظواهر عند الكاهن لاف نستطيع الإشارة إلى أمر جلي: الكاهن لاف يرى العالم من منظار كولونيالي، من موقع المهيمن لا المهيمن عليه، وهو حين يتعامل مع قضايانا وكأنه يفهمها أفضل بكثير من الضحية نفسها. وكما يعلق الصحفي بن وايت في موقع الانتفاضة الإلكترونية،(Electronic Intifada):[2]

"الفكرة وراء المقاطعة، كما المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، هي العمل على إنهاء الحصانة بما يتعلق بالخروقات المجحفة والمبرمجة لحقوق الإنسان والقانون الدولي (في سياق النضال الفلسطيني على طريق تحقيق تقرير المصير وإنهاء الاستعمار). بكلمات أخرى، فهي تستقي شرعيتها من الحقائق: الاحتلال، الاستعمار وسرقة واستغلال الموارد الطبيعية. الإدعاء بأن المقاطعة تَضُرُ بالأساس أولئك الذين يفترض أن تساعدهم يذكرنا بإدعاءات من دافعوا عن أبارتهايد جنوب افريقيا (او هؤلاء الذين يحثون علي "التفاعل مع الطرفين" بدلا من المقاطعة)".

إن محاولة إضفاء الشرعية على سرقة أرضنا، هضم حقوقنا وتهميش تاريخنا... هي جانب واحد للمشكلة، لكن الأنكى هو سرقة رواية قمعنا في خدمة نوايا كولونيالية شخصية. لن نسمح أو نتيح للكاهن لاف أن يتكلم باسم الشعب الفلسطيني.

أود أن أختم بكلمات ديزموند توتو، الداعم الحقيقي للسلام والعدل ومبادئ حقوق الإنسان. يقول توتو، متذكراً فترة نشاطه في مبادرة سحب الاستثمارات خلال فترة الابارتهايد في جنوب افريقيا:

 "للأسف، لقد حان الوقت لحملات شبيهة لإنهاء الاحتلال الطويل للأراضي الفلسطينية ولمناهضة رفض إسرائيل منح الحقوق الكاملة والمتساوية لسكانها الفلسطينيين الذين هم ضحية لأكثر من 35 قانون عنصري". توتو يضيف لاحقا:ً "إسرائيل لا تَضُر الفلسطينيين فقط وإنّما تضر نفسها أيضاً".

توتو يقتبس من رسالة الكاهن مارتين لوثر كينغ "رسالة من سجن بيرمينغهايم" ردا مثاليا على الفلم "بناء جسور وليس جدران" الذي عرضه الكاهن لاف. الكاهن كينج يكتب في الرسالة أنه كان: "مخذولاً بشكل عميق من الرجل الابيض المعتدل... المنحاز "للنظام والهدوء" بدلاً من الانحياز للعدل، الذي يفضل سلاماً سلبياً والذي يعني، غياب التوتر، بدلا من سلام ايجابي والذي يعني فيما يعنيه تحقيق العدل. ويعود كينج ليقول: "اوافقك الهدف، ولكنني لا أوافقك تبني النشاط والعمل المباشرين"... والذي وبشكل أَبَوي يؤمن أن له الحق بتحديد جدول الأعمال لحرية الآخرين... ".

الكاهن لاف لا يملك الحق بتحديد جدول الأعمال لحريتنا. ما نريده هو الحرية. ولن نساوم على انتقاصها.

-------------------------

*رفعت عودة قسيس: المنسق العام لمبادرة  كايروس فلسطين.