×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

كابوس يُشبه سُقوطْ بَغـدادْ...!

بقلم: أكرم الصوراني*

أهزج:

" .. وهذا أنا أكسرُ أنا حتى أعيدَ صياغتي أنا،

 وأهذّب لحيتي بطريقة أكثر حضارية تناسب سُمُوَّهُ..

 وما سَمّوهُ رَبيعاً عربياً ..

 أنت مُنذُ الآن لحيـه. أنتَ مُنذُ الآن سُبحَـه،

وأنتَ مُنذُ الآن لا شـيء ..!! "

أحكي:

ليلتها فقط لم أفتح المذياع بالصّدفة. كنت أشعر بقلق ما، والآن لا أشعر إلا برغبة في السفر وزيارة قبر أبي العلاء المعرّي في معرَّة النعمان. المهم أنَّ مؤشّر المذياع وَحْدَهُ كان بمحض الصدفة عالقاً على صوت "إسرائيل" بالعربية، وكوكب الشرق أم كلثوم تغنّي "فاتْ المَعاد". في سماء الكوكب، وتحديداً مَعَرّة غزّة، أسمعُ هدير طائرات يشبه سرب جراد، أو ربّما صوت أمواج تسونامي.

 بعد دقائق قناة "الجزيرة" تقطع حلقة الإعادة لبرنامج (بلا حدود) لأحمد منصور، وعاجل كبيرة الآن تملأالشّاشة مع نغمة موسيقية غريبة هذه المرَّة! المذيعة تبثّ الخبر وَرَدَنَا قبل قليل... دمشقْ تتعرض لقصف عنيف والأنباء الأوليّة تتحدث عن طائرات حربية إسرائيلية اخترقت حاجز صوت وصورة وصرَّة سوريـا! في حصاد العاشرة مساءً بتوقيت "الدوحة" عناوين النشرة ذاتها والموجز...

(سَقَطَتْ دمشـقْ)! إلى هُنا قد انتهت النشرة.

 والآن أقرأ بعضَ تراتيل الحزن والنّدَمْ، بل استقرأ، وصديقي لا يقرأ، هو يمارس الأميّة عن قناعة هذه المرّة، رغم أنّه كان مُثقَّفاً من الطراز المرير، وحفيدي يقرأ الآن في الكتاب الأسوَد عن الانقسام الفلسطيني والاستيطان وتهويد "أورشليم" وسورياليم القدس وبغداد وأخونة القاهرة وحواجز رام الله والمفاوضات مستمرة والسلام عليكم وعلى الحمامة السلامية، وسيرة شيوخ الطوائف وأهل الشّيعة والسنّة وبلاد العُرب عمامة، وحماس لا تعترف بـ "إسرائيل" وتعترف بـ "قطـر"!

أرثي:

وأما دمشق فقد كانت مدينةً عربيّة...

كانت أموية...

 كانت حاضرة الشام وكتف قاسيون...

أموت:

 أحتاجُ الآن مقطورة كَفَنٍ تكفيني وصديقي والحفيد ومن يريد ويعتزم، ومترجمٌ خاص يقرأ الفاتحة على روحي

بالعبريّة الفصحى...!!

-------------------------

*أكرم الصوراني: ناقد فلسطيني مقيم في قطاع غزة، وكاتب حكايات وأشعار.

المزيد في هذه الفئة : « قم يا حسين العلم