×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485
طباعة

ماذا لدينا لنقول للرئيس الأمريكي؟

فلسطينية مشاركة في مسيرة العودة السنوية للمهجرين في الداخل، قرية الكفرين المهجرة، حيفا، ٢٩ نيسان ٢٠٠٩ فلسطينية مشاركة في مسيرة العودة السنوية للمهجرين في الداخل، قرية الكفرين المهجرة، حيفا، ٢٩ نيسان ٢٠٠٩

الرئيس الأمريكي قادم إلى المنطقة، والمنطقة، او قل انظمة وساسة المنطقة، بانتظار ما لدى الرئيس من رؤى، واقتراحات وربما تعليمات وحلول من نوع ما.

 الأكيد إن اللغة الدبلوماسية لن تغيب عن اي تصريح صحفي، او خطاب يلقيه الرئيس هنا أو هناك. والاكيد ايضا ان اي بادرة قد تستشف او تستنبط من قبل محترفي قراءة ما بين الكلمات وما بعدها، ستكون بحاجة الى خطة تنفيذية وجدول زمني يبقى رهنا، كالعادة طبعا، بتطورات ومجريات الامور في الواقع. وكالعادة أيضا، ستضيع البادرة والقراءة ونغرق في تفاصيل تأخذنا الى تفاصيل اخرى، وهكذا حتى تصبح البادرة - الرؤية مجرد وثيقة او تصريح يستدعى للتذكير او التوثيق، او لتمنية النفس بالامل كما في الحالة الفلسطينية. طبعا، ليس الإشكالية في الأمل، إنما الإشكالية في توهم الامل، ومواصلة التوهم حتى يصبح  الوهم "سياسة لا بد منها" و "استراتيجية لا بديل عنها" تحت مسمى الواقعية.

ربما حان قطاف ثمار أشهر الضغط على السطلة الفلسطينية ماليا؛ فلم يعد خافيا ان الرئاسة الامريكية لم توقف دفع المنح المتعهد بها وحسب، بل وطلبت من الدول العربية "الشقيقة" ان تؤخر دفع المعونات الى ما بعد آذار، والغاية واضحة، واللبيب الإشارة يفهم. يبدو ان عودة جريان النقد في خطوط المنح بحسب التخطيط الامريكي، ستكون انجاز الحد الادنى لاوباما، إذ في كل الاحوال يلزم تسجيل انجاز ما، حتى لو كان على شكل وقف لعقوبة فرضت على السلطة الفلسطينية لأغراض سياسية. فدفع المستحق سيشكل المخرج في حال فشلت المشاريع الاخرى، مثل اعادة الاطراف الى طاولة المفاوضات.

والسؤال، هل إعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات، او ربما تمسى محادثات اولية لاطلاق المفاوضات، او مجرد تبادل لاراء تقود الى محادثات تتلوها مفاوضات... الخ من الابداعات الفنية ضمن دائرة "فنون تحقيق الممكن" بلغة الدبلوماسيين؛ هل تشمل الأطراف فعلا، أم إنها لغة دبلوماسية لموارة الضغط الموظف فقط على الطرف الفلسطيني؟

 في حال تمسك الرئيس محمود عباس بموقفه المعلن: لا مفاوضات قبل وقف الاستيطان كاملا، بما في ذلك القدس، (وقد زيد عليه مؤخرا اطلاق سراح الاسرى اقله اسرى ما قبل اوسلوسيكون الحديث عن اعادة اطلاق المفاوضات عبثيا. والعبثية هنا لا تنبع من احتمال عدم استجابة الطرف الفلسطيني، فسوء الظن غير مفترض هنا، أو من انعدام الحيلة الامريكية، بل من افتراض استعداد اسرائيل – ولا نقول نتنياهو وحزبه او حكومته فقط- لوقف الاستيطان مسبقا. فما الذي يجبرهم على ذلك؟ واي منفعة سيجنون ان فعلوا ذلك؟

بحسب التقارير الاسرائيلية الامنية، اسرائيل لم تنعم بحالة من الامن وبحالة من الثقة في توسيع الاستيطان كما هي الحال منذ ست سنوات على الاقل. اما اللغط السياسي حول تضعضع مكانة اسرائيل دوليا، وتوقع ان يتحول النقد المتصاعد لسياسات اسرائيل الى مواقف عملية للدول واجراءات دولية فعلية فهو مجرد ايهام بوجود توجه جديد لدى الغرب، والاكيد انه لن يبلغ في المسقبل المنظور مستوى التغير على مستوى المواقف الفعلية.

الاهم من كل هذا وذاك، اذا ما عاد اوباما خائبا، بمعنى لم يفلح في تغيير شروط الرئيس عباس، ولم يقنع اسرائيل بوقف الاستيطان، ولو مؤقتا، ماذا لدينا نحن الفلسطينيين لنفعل؟ هل سيكون علينا مواصلة الدوران في دائرة التوهم بالامل القادم من الغرب؟ هل علينا ان ننتظر ماذا سيأتي في بيان للاتحاد الاوروبي او تصريح للرئيس الامريكي او وزير خارجيته؟ هل سندعو شعبنا كالعادة ليمنح وزير الخارجية الامريكي فرصة فهم ما يجري وترتيب أوراقه؟  هل سننتظر حلول أيلول ودورة الجمعية العامة القادمة، لنعود مرة اخرى نبحث عن الدولة في اروقة الامم المتحدة؟

ربما علينا أن نتعلم من جديد أن الأمل، بمعنى نيل الحقوق، موجود في دائرة غير الدوائر، أو قل علينا أن نتعلم كيف نجعل الآخرين يحترمون طواعية أو على مضض حقوقنا وإرادتنا.  

هيئة تحرير حق العودة