×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

ربيع فلسطين: ماهية التغيير، أدواته، وضرورات التحرر

ربيع فلسطين: ماهية التغيير، أدواته، وضرورات التحرر

في العدد السابق من جريد حق العودة (49) ركزت المقالات على ما تشهده المنطقة من تحولات وتأثيرها على وضع فلسطين ومعركة التحرر. وفي العدد 48 كان التركيز منصبا على حركة الشباب الفلسطيني؛ جذورها وهويتها وإمكانيتها وأدواتها ومدى قدرتها على صياغة ربيع فلسطيني حقيقي. في العددين السابقين (48 و 49) كانت القراءات إلى حد ما مترقبة لما ستؤول إليه الأمور في الدول العربية التي تشهد تحولات لما تزل تتفاعل، باعتبار أن ليس هناك من معطيات تشجع على التفاؤل سوى انكسار حاجز الخوف لدى الجماهير المنتفضة. هذا العدد يأتي إلى حد بعيد ليكمل الصورة بالتشديد على مسألتين: الأولى أن تأثيرات التحولات العربية على فلسطين أكيدة، والثانية أن ضمان ايجابية التأثير- بمعنى صب اثر التحولات في خدمة معركة التحرر الوطني الديمقراطي، إنما هو وقف على كيفية استقبالها وتوظيفها من قبل الفلسطينيين أنفسهم. وبهذا، يثير العدد تساؤل كبير حول فيما إذا ما لدينا من "أدوات" مؤطرة وفاعلة قادرة على ضبط هبوب رياح التغيير على نحو يمكننا كفلسطينيين من صد أجندة الغرب من جهة، والمحافظة على جوهر المشروع الوطنيمشروع التحرر الوطني الديمقراطي من جهة ثانية.

وبما إن تفعيل وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية بكافة أجهزتها وهيئاتها على أسس وطنية ديمقراطية كان احد المحاور التي تم تناولها في العددين السابقين، جاء هذا العدد ليسلط الضوء على فعل المؤسسات الأهلية، أو ما يطلق عليه مجازا أو تعميما، مؤسسات المجتمع المدني. ضمن هذا السياق، يثير العدد مجموعة من القضايا حول مفهوم المجتمع المدني ومركبات هكذا مجتمع  ضمن خصوصية فلسطين، ويتناول ما يثار حول مفهوم الدولة المدنية والدولة الدينية من جدل بالارتباط بحقيقة المطالب الثورية والإرادة الشعبية،  كما ويسلط الضوء على أداء المؤسسات الأهلية الفلسطينية في ظل سياسات التمويل الغربية الممنهجة بالارتباط بمتطلبات مرحلة التحرر الوطني الديمقراطي. كما ويتناول العدد أداء بعض المؤسسات الدولية ومنهجية عملها برؤية نقدية سواء على مستوى الرؤية للصراع واليات التعامل مع ما يتمخض عنه من آثار مدمرة أو حتى كارثية، أو على مستوى مدى الأهلية لطرح حل سياسي يحقق السلام الدائم على أسس العدل وحقوق الإنسان.

ليس المطلوب ان نتصلببمعنى الجمود أو الهروب - عند سؤال من الأسبق، الدجاجة أم البيضة في الإجابة على أسئلة إستراتيجية؛ او جوهرية. الأسئلة كثيرة، ولكن منها مثلا من المسؤول عن غياب الإستراتيجية الفلسطينية؟ أو عن سؤال أين فعل القوى السياسية في تحفيز، وتحريك وقيادة الفعل الجماهيري؟ أو عن سؤال من يقود من، المؤسسات الأهلية أم الممولين؟ المطلوب ان نتوقف للبحث والتدقيق والمراجعة والتقييم والنقد والبناء...

ليس في هذا جلد للذات كما يقال، بل هو ربما تعبير عن مدى الأزمة التي يعاني منها الجسد الفلسطيني من قمته إلى قاعدته. فعلى الرغم من اختلاف درجات المسؤولية، إلا انه لا مجال هنا لإعفاء أي احد منها، فإذا كانت القيادات على تنوعها واختلافها عاجزة عن مصارحة القاعدة بحقيقة الأزمة وأخطارها الكارثية على الحقوق والوجود الفلسطيني برمته، فان القاعدة أيضا ولأسباب مختلفة لا زالت تتجنب الإفصاح عن إرادتها الحقيقية، وكأنها بذلك تصنع لنفسها حاجز خوف كما صنعته الجماهير العربية في مواجهة أنظمتها. وربما يكون من الإنصاف هنا التأكيد على ان غياب دور القوى السياسية، وحالة الشلل التي تعانيها، هي المسؤول الأكبر، إذ هي من يفترض أن تصلح حال القيادات، وهي التي يفترض أن تقود الجماهير.