×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

سوريا: الصراع المسلح داخلياً، وضرورة المساءلة الدولية

مقاتلون من الجيش السوري الحر، تموز 2012 (المصدر، الكويتية.كوم( مقاتلون من الجيش السوري الحر، تموز 2012 (المصدر، الكويتية.كوم(

بقلم: غيل بولينغ*

تشير حركة الاحتجاجات العارمة في العالم العربي أو ما أصبح يعرف بـ "الربيع العربي" والذي بدأ بتاريخ 18 كانون الأول 2010 في تونس إلى بزوغ عهد جديد في الشرق الأوسط. لقد أطاحت الحركات المؤيدة للديمقراطية بالحكام المستبدين في كل من تونس، ومصر، واليمن وليبيا. كما أعلن قادة عدد من الدول أنهم سيتنحون عن الحكم بعد انتهاء ولايتهم الحالية، بما في ذلك الرئيس السوداني عمر البشير، ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي. أما الملك عبد الله في الأردن، فقد أعاد تشكيل حكومته ثلاث مرات رداً على الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح. وفي الكويت، فقد استقال رئيس الوزراء ناصر الأحمد الصباح وحكومته. وفي المغرب، فقد تم إجراء استفتاء على التعديلات على الدستور، ودخلت حيز التنفيذ في أيلول 2011، وهذا ادى الى إجراء انتخابات في تشرين الثاني 2011، على أساس الدستور الجديد. وفي الجزائر، تم رفع حالة الطوارئ بعد 19 عاماً. الاحتجاجات مستمرة في جميع أنحاء العالم العربي، وتداعيات الوضع الراهن في المنطقة ليست سوى بداية لمرحلة جديدة.

إذا ما تم النظر إلى الحالة السورية اليوم، فان صخرة الواقع هناك تقول: بان النظام لم يتح أي مساحة أمام الضغوط والحراك الشعبيين المطالبين بالإصلاح؛ بل خلافا لذلك، واجه النظام الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية التي بزغت في سوريا بالقمع الصلب. وما كان قد اتخذ شكل الاحتجاج السلمي بدايةً، ما لبث إلى أن تحول إلى حالة مكثفة من العنف. هذا في الوقت الذي لجأت فيه الحكومة إلى القصف المدفعي والمداهمات المسلحة على أماكن تواجد السكان المدنيين، محاولة بذلك قمع حركة الاحتجاج ووقف تصاعدها. ويمكن القول أن الحالة السورية اليوم تعبر عن حرب أهلية شاملة.

هذا بينما تشير تقديرات عدة إلى أنه في أكتوبر من العالم 2012، بلغ عدد القتلى في سورية ما يقرب من   31.000 من السوريين في النزاع المسلح الداخلي، والسواد الأعظم من هؤلاء هم من المدنيين. كما وتشير بعض التقديرات المتحفظة إلى أنه تم تشريد ما لا يقل عن 1.2 مليون شخص، وعلى الأقل تشير التقديرات بأن ما يقارب من 250.000 قد فروا إلى خارج الأراضي السورية.

بتاريخ 23 شباط 2012، كان قد تم تعيين الأمين العام السابق للأمم المتحدة السيد كوفي أنان، ليكون مبعوثا مشتركا من قبل الأمم المتحدة والجامعة العربية، خاصاً بسوريا لمحاولة التوسط ببناء خطة سلام، وبتاريخ 16 آذار، قدم انان خطة مؤلفة من ستة نقاط إلى طاولة الأمم المتحدة. وبتاريخ 21 نيسان 2012  أنشأ مجلس الأمن الدولي هيئة مراقبة ورصد عرفت لاحقاً باسم: بعثة الأمم المتحدة للرقابة في سوريا “UNSMIS”، وذلك بغية مراقبة وقف إطلاق النار بين أطراف النزاع وإعطاء الفرصة المطلوبة لخطة السلام. وعلى الرغم من التواجد الفعلي ل300 مراقب من مبعوثي الأمم المتحدة على الأرض، إلا انه وبحلول أيار كانت هدنة وقف إطلاق النار قد انهارت بالكامل في الشق العملي. وتالياً لذلك، كان السيد أنان قد قدم استقالته من المهمة الموكلة إليه في سوريا في 2 اب 2012. وقد ألقى اللوم ومسؤولية استمرار العنف على كل من نظام الرئيس بشار الأسد والمتمردين في المعارضة المسلحة، هذا فضلا عن حالة الجمود التي اعترت مجلس الأمن الدولي في هذا الشأن. بعد ذلك تم حل بعثة مراقبي الأمم المتحدة في يوم 19 من الشهر ذاته.

وقد دعت العديد من منظمات حقوق الإنسان البارزة مجلس الأمن الدولي، لإحالة المسألة السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية ICCللقيام بالتحقيق والمقاضاة المرتقبة. من بين المنظمات الداعية لذلك كانت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، إلى جانب كل من نافي بلاي ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان كذلك. علمابأن بببببببمكلايسبfrlن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، إنما يتيح المجال أمام مجلس الأمن لإحالة القضايا الى المحكمة الجنائية الدولية. وهذا ما تم فعلا فيما يتعلق بليبيا في شباط2011، وكذلك بالنسبة لغرب إقليم دارفور في السودان عام 2005. وحتى اللحظة، فهناك عضوان دائما العضوية في مجلس الأمن يعارضان الجهود المبذولة لإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهنا نقصد روسيا والصين، على خلاف باقي أعضاء مجلس الأمن دائمي العضوية الذين لم ينفكوا في دعوتهم لصالح إحالة سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. أما الولايات المتحدة فهي تفضل الخيار الأخير تماماً كما فعلت ضمن الحالة الليبية.

وفي ظل هذا الجدل كانت وزيرة الخارجية الأميركية في عهد ولاية الرئيس كلينتون السيدة مدلين اولبرايت، قد دعت بشكل علني لإحالة قضية سورية إلى المحكمة الجنائية الدولية. وفي الوقت عينه، قام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة وبدعم سخي من الولايات المتحدة الأمريكية، بإنشاء لجنة تقصي حقائق في سوريا في 22 آب 2011 بهدف البدء بجمع أدلة عن الانتهاكات للقانون الدولي في سوريا تحت قيادة الخبير القانوني البرازيلي باولو بينيرو والدبلوماسية الأمريكية كارين ابو زيد (المفوض العام السبق للاونروا).  وتمثلت جملة ما قامت  به هذه اللجنة إجراء مقابلات مع ما يربو عن ال 1100 من اللاجئين والفارين. ولكن لم يتم السماح لهذه اللجنة بدخول سوريا. وقد نجحت اللجنة بجمع قوائم سرية بالأسماء الفردية وأسماء الوحدات والمجموعات التي ارتكبت انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وقامت بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وقد صدر عن هذه اللجنة ثلاثة تقارير متتالية، في الأول من تشرين ثاني 2011، وشباط 2012. أما التقرير الثالث فجاء في 102 صفحة بتاريخ 16 اب 2012. وفي أيلول المنصرم تم تجديد ولاية هذه اللجنة لسنة أخرى، وأضيف إليها السيدة كارلا ديل يونتي (رئيس الادعاء للمحكمة الجنائية الدولية سابقاً).   

تطبيق القانون الدولي في النزاعات الداخلية المسلحة

كمدخل أولي للمجادلة في هذا الإطار؛ فانه لا بد من حسم مسألة قانونية جوهرية، أي فيما إذا كان الصراع هو عبارة عن مجرد اضطراب داخلي يمر ببلد ما، وبالتالي يحكم هذا الاضطراب/الصراع عبر آليات القانون المحلي لهذا البلد وكذلك قانون حقوق الإنسان الدولي. أما إذا صنف  هذا الصراع كصراع مسلح غير دولي، فان القانون الدولي الإنساني يضاف إلى القوانين التي تنطبق على هذه الحالة. 

والنظر إلى فرعي  القانون الدولي (القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني) فان كلاهما يستمدان قواعدهما وتشريعاتهما من المعاهدات والقانون الدولي العرفي (والذي يأتي بمعنى الممارسة الفعلية والمنتظمة للدول التي بلغت حد تشكيل قناعة بأنها (الممارسة) التزام دولي يترتب على مخالفته قيام المسؤولية الدولية). وخلال صياغة نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية في العام 1998، دونت القواعد في القانون الجنائي الدولي استناداً إلى القواعد القائمة في قانون حقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، إضافة إلى القانون العرفي.والتي بموجبها يتحمل  المسؤولية الجنائية الفردية منتهكو هذه القواعد.

قامت لجنة التحقيق بشأن سوريا، بالتثبت من الوقائع على الأرض في سوريا منذ شباط 2012، وتوصلت في تقريرها الثالث إلى ان المعطيات تشير الى وصول العنف بما في ذلك الممارس من قبل منظمة "الجيش السوري الحر" إلى حد يمكن من اعتبار الصراع في سوريا عبارة عن نزاع مسلح داخلي، مما يتطلب تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني بالترافق مع النظام الحالي للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

جرائم الحرب في النزاعات المسلحة الداخلية

يحدد نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أربعة أشكال من الجرائم التي تدخل ضمن إطار اختصاص عمل المحكمة وصلاحياتها، وهي:

1-     جريمة الإبادة الجماعية،

2-     الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية،

3-     جرائم الحرب،

4-     وجريمة العدوان.

وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى ان جريمة/جرائم العدوان لا تزال بحاجة للتعريف، على خلاف الأشكال الثلاثة الأخرى المنصوص عليها ضمن نظام روما الأساسي. أما فيما يتعلق بجرائم الحرب، فهناك قائمتان منفصلتان في نظام روما الأساسي، أولهما تتعلق بالنزاعات المسلحة الدولية، أما الأخرى فإنها تتعلق بالنزاعات المسلحة الداخلية/المحلية. وقد تم سن قانون جرائم الحرب حول النزاعات الداخلية، أولاً، من ضمن المادة 3 المشتركة لاتفاقيات جنيف الأربع المؤرخة في 12 اب 1949. حيث تم إدراج أربعة أعمال محددة ضمن هذه المادة المشتركة وهي: " أي فعل من الأفعال التالية المرتكبة ضد أشخاص غير مشتركين اشتراكا فعليا في الأعمال الحربية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين القوا السلاح، وكذلك أولئك الذين باتوا عاجزين عن القتال بسبب تعرضهم للإصابة و المرض أو الاحتجاز أو أي سبب آخر:

1-     الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبشكل خاص القتل بجميع أشكاله، والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب،

2-     الاعتداء على الكرامة الشخصية، وبشكل خاص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة،

3-     احتجاز الرهائن،

4-     وإصدار الأحكام وتنفيذ إعدامات دونما وجود حكم سابق صادر عن محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا، وتكفل جميع الضمانات القضائية المعترف عموما والتي لا غنى عنها.

بالإضافة لما ذكر أعلاه، فان نظام روما الأساسي في المادة 8 (2) (ه) يشتمل على 12 شكلا من الأعمال الأخرى مثل " الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على النزاعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي".

الانتهاكات الموثقة من قبل لجنة التحقيق بشأن سوريا

قدمت اللجنة الدولية للتحقيق بشأن سوريا النتائج الأولية لتحقيقها فيما يتعلق بالصراع في سوريا، على الرغم من أنها لا تعد محكمة، ولكن أعضاءها يتمتعون باحترام بالغ التقدير كخبراء في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي. كانت اللجنة قد وجدت في تقريرها الصادر في 16 أب 2012 أن: "هناك أسباب معقولة للاعتقاد بأن القوات الحكومية وقوات الشبيحة ارتكبتا جرائم ضد الإنسانية، بما يشمل ذلك من قتل وتعذيب وجرائم حرب وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي. من ضمن ذلك القتل غير القانوني والتعذيب والاعتقال التعسفي والاحتجاز، إضافة للعنف الجسدي، والهجوم العشوائي والنهب وتدمير الممتلكات". كما وجدت اللجنة أن قوات النظام والشبيحة يتحملون مسؤولية مجزرة "الحولة". وقد أكدت اللجنة النتائج السابقة بتصريحها أن "هذه الجرائم إنما قد ارتكبت كانتهاكات تستند إلى سياسة الدولة". ومن اللافت للنظر أن اللجنة  قد وجدت أيضا ان هناك جرائم حرب وانتهاكات تم ارتكابها من قبل الجماعات المناهضة للحكومة، وان لم يكن بذات التكرار والخطورة لتلك الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية والشبيحة.

دعوات مجلس الأمن الى المحكمة الجنائية الدولية

يتطلب نظام روما الأساسي عددا من التوجيهات والشروط المسبقة لممارسة الولاية القضائية من جانب المحكمة الجنائية الدولية، وهي كالتالي:

1-     أن تكون الدولة التي وقع السلوك أو الفعل على أراضيها، أو على متن سفينة أو طائرة تابعة لها طرفاً في نظام روما الأساسي،

2-     كما يجب على الدولة التي يكون الشخص المتهم بالجريمة أحد رعاياها، أن تكون طرفا في نظام روما الأساسي.

وتنص المادة 13 (أ) من نظام روما الأساسي على أن الدول الأطراف تكون هي التي أحالت الحالة/الحالات إلى المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية. بينما ينص الفرع (ب) من المادة ذاتها على أن مجلس الأمن الدولي، متصرفا بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، قد يحيل أيضا حالات للمدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية.

حتى الآن لم يحل مجلس سوى اثنتين من الحالات إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، والمقصود هنا هو حالة ليبيا في العام 2011، وحالة دارفور في العام 2005. وفي كلتا الحالتين سالفتي الذكر، فقد قام الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن، والذين يمتلكون حق النقض-الفيتو-، بالتصويت لصالح القرارات أو الامتناع المحايد عن التصويت، لكن لم يستخدم أي من هذه الدول حق النقض لأي من مشروعي القانون، مما مكن مجلس الأمن من تمرير القرارين/الحالتين. ولكن في حالة دارفور كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد امتنعت عن التصويت، مشتركة في امتناعها هذا مع الصين، والعضوين غير الدائمين في مجلس الأمن، وهما كل من الجزائر والبرازيل. بينما صوتت بالإيجاب فيما يتعلق بحالة ليبيا، حيث جاء التصويت على هذه الحالة بالإجماع.

وبالرجوع الى الحالة القائمة في سوريا، فنجد  كل من روسيا والصين، الدولتان دائمتا العضوية في مجلس الأمن، منعتا اتخاذ تدابير تسعى للضغط على سوريا من داخل مجلس الأمن في سبيل إنهاء الصراع. وفي حال أحيل هذا المقترح بالشأن السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية فهناك توقعات منطقية بإشهار ورقة الفيتو ضمن أروقة مجلس الأمن. وكانت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قد دعت لمخرج من هذا القبيل. وفي ذات الوقت، يتبدى بكل وضوح وفقاً للنتائج التي توصلت إليها لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في سوريا، أن هناك انتهاكات جسيمة للقانون الدولي ترتكب في سوريا من مختلف الأطراف المتورطة في الصراع. حيث تأتي هذه الانتهاكات من ضمن الباب التعريفي للجرائم المنصوص عليها في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. وهنا من الضروري ملاحظة وجوب تطبيق القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون  الدولي الإنساني بالإضافة إلى القانون الجنائي الدولي بشكل موحد في جميع الأطر فيما يتعلق بجميع الدول. كذلك من الضروري أن لا يقتصر تطبيق هذه الرزمة القانونية الدولية بشكل انتقائي على دولة دون أخرى او طرف دون آخر؛ فالتطبيق السليم لا يجب ان يعتمد على الانتقائية كي لا يثير الانتقاد وبالتالي يقود الى تطبيق ما يعرف بسياسة "المعايير المزدوجة في تطبيق القانون الدولي" (الكيل بمكيالين).

وقد ظهرت دعوات مختلفة فيما يتعلق برأب الصدع السوري، وكانت منها دعوة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في يوم 13 تشرين اول 2012، إذ كان قد دعا إلى إصلاح مجلس الأمن الدولي. عطفاً على ذلك فقد وصف مجلس الأمن على انه يشكل "نظام عدم مساواة غير عادل"، وغير ممثل لإرادة جميع البلدان. وفي حديثه عن الوضع في سوريا عقب قائلا: "إذا كان علينا الانتظار لعضو أو عضوين من الأعضاء الدائمين لمجلس الأمن.. إذن علينا ان نعرف في المقابل ان مستقبل سوريا سيكون في خطر".  

في معرض آخر؛ يذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية امتازت باستخدامها التاريخي لحق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن، حماية منها لإسرائيل من الانتقادات لمعاملتها للفلسطينيين. ويشكل الغزو الإسرائيلي لقطاع غزة خلال شتاء 2008/2009، تحت مسمى عملية "الرصاص المصبوب" خير مثال على التغطية الأمريكية لإسرائيل. ومن نتائج هذه العملية العدوانية سقوط ما بين 1.116 الى1.417  ضحية ما بين الفلسطينيين مقابل 13 ضحية في الجانب الإسرائيلي ( 4 منهم سقطوا "بنيران صديقة"). وفي وقته تم تشكيل لجنة تقصي حقائق بموافقة مجلس حقوق الإنسان، بقيادة القاضي والخبير القانوني الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون. حيث جاء في تقرير غولدستون إدانة لكل من الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني بنسب متفاوتة فيما يتعلق بارتكاب الانتهاكات من مستوى جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية.  وقد شددت اللجنة في توصياتها على أن يقوم مجلس حقوق الإنسان بتقديم ال 575 صفحة التي يقع فيها تقرير غولدستون إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وكان يفترض في هذه الاسنادات ان تشكل موضوعاً للإحالة من مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة الجنائية الدولية. علماً أن مسؤولية الحفاظ على سيادة القانون في الساحة الدولية تقع بالمستوى الأول على الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. وفقط في ظل تحمل هذه المسؤولية بشكلها الكامل يمكن لحالة عدم التوازن والكيل بمكيالين أن تختفي، كما يجب أن تقف أطراف الصراع في سوريا أمام مسؤولياتها في انتهاك القانون الدولي وهذا الوجوب لا يستثني الانتهاكات الإسرائيلية كذلك.

-------------------

* غيل بولينغ: ناشطة حقوقية وخبيرة قانونية  مقيمة في الولايات المتحدة الأمريكية.