دور مركــز بديــل ضــروري وحاســم


يشكل عمل مركز بديل ومنظمات المجتمع المدني الأخرى عنصرا جوهريا من أجل تحقيق عودة اللاجئين الفلسطينيين. فرغم أن حق العودة حق مكفول بموجب القانون الدولي، لكن تطبيقه يعتمد الى حد كبير على إرادة هؤلاء الذين يمتلكون مثل هذا العودة، وفي حال أظهر هؤلاء عدم اهتمام بالعودة، سيصبح هذا الحق بلا معنى.
فالعودة هي حق لكل فرد لاجئ، وفي عالم مثالي يجب أن يتم تطبيقه بهذه الطريقة؛ حيث يمكّن كل فرد لاجئ بإمكانية ممارسة حقه بالعودة في دياره الواقعة تحت سيطرة إسرائيل وذلك عبر إعلام الحكومة الإسرائيلية برغبته في العودة، وعلى إثر ذلك تقوم إسرائيل بتسهيل عودته. وبالتالي لا حاجة لمفاوضات على مستوى الحكومات، ويمكن للمفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أن تقوم بتيسير عملية العودة، وذلك كما تفعل المفوضية في أغلب الأحيان خلال عمليات إعادة اللاجئين إلى أوطانهم الأصلية؛ وذلك من أجل ضمان الاستقبال والتأهيل الجيدين مع اللاجئين العائدين.

غير أن رفض حكومة إسرائيل إعادة اللاجئين الذين هُجروا من فلسطين منذ العام 1948؛ أدى إلى المزيد من التدخل من قبل هيئة الأمم المتحدة بصورة الوضع في فلسطين. حاولت الأمم المتحدة عبر لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP)، والتي أنشأت بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 لعام 1948، إقناع إسرائيل بالامتثال للالتزامات التي تنطبق على كل دولة تجاه سكان الإقليم الذي تمارس عليه سيادتها، وبالتحديد من أجل الاعتراف بحقوق السكان في الإقامة والهوية الوطنية.

إن أية سلطة في الجانب الفلسطيني غير ملزمة بالتفاوض مع إسرائيل حول عودة اللاجئين الى ديارهم، وعلى الأمم المتحدة أن تكون الجهة التي تضغط على إسرائيل لكي تتعهد بتطبيق عملية إعادة اللاجئين إلى ديارهم، حيث تتوفر لديها الكثير من الأدوات التي تستطيع استخدامها لكي تجبر الدول بالامتثال لالتزاماتها  المتعلقة بالحفاظ على السلام العالمي.

ولكن فشل الأمم المتحدة في استخدام هذه الأدوات، قد أجبر المجتمع المدني بأخذ دوره في التصدي لهذه القضية؛ وقام مركز بديل خلال العقد الأخير، جنبا إلى جنب مع منظمات أخرى؛ بنشر وتعميق الوعي بقضية اللاجئين الفلسطينيين لدى الرأي العام على امتداد العالم.

إنه لمن سوء الحظ أن هناك حاجة لمثل هذا النشاط، ولكن الحقائق السياسية قادت إلى هذه الحاجة، حيث كان من واجب الحكومات معالجة القضية. ولكونها لا تفعل ذلك؛ فإن نشاط مركز بديل وغيره من منظمات المجتمع المدني يظل ضروريا وحاسما.

_________________
بروفيسور جون كويغلي هو أستاذ القانون الدولي في جامعة ولاية أوهايو.