×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

الحقوق الوطنية الثابتة هي معيار شرعية مشروع التوجه إلى الأمم المتحدة

رغم أن تدويل القضية الفلسطينية في الأساس لم يقدم أي انجاز على الأرض باتجاه تحقيق الحقوق الوطنية الثابتة، ورغم أن التدويل بحد ذاته يخالف الميثاق الوطني الفلسطيني إذا ما كان سيترتب عليه انتقاصا من الحقوق أو مساسا القرار الوطني المستقل، إلا أن التوجه إلى الهيئات الدولية يبقى مقبولا إذا ما كان ضمن إستراتجية وطنية تخدم الثوابت ولا يترتب عليها أي مساس بها أو بالانجازات الوطنية وبإستراتيجية الحق في المقاومة. إننا في الائتلاف الفلسطيني العالمي لحق العودة نفرق ما بين أمرين: الأول: التوجه المبني على أساس تطوير عضوية م ت ف عبر الارتقاء بها من مرتبة العضو المراقب إلى مرتبة العضو الكامل في الأمم المتحدة، والتوجه المبني على أساس نيل الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود عام 1967.

فالتوجه الأول؛ أي الارتقاء بمستوى العضوية رغم كل ما يمكن أن يعترضه من معيقات قانونية وإجرائية وسياسية، إلا انه يبقى توجها مقبولا وطنيا خصوصا وانه سيكون مبينا على أساس القرار الذي تم بموجبه الاعتراف بالمنظمة كعضو مراقب على أساس حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، وإقامة دولته المستقلة كاملة السيادة، وحق اللاجئين في العودة إلى دياراهم الأصلية التي هجروا منها. وان الارتقاء بوضع م ت ف القانوني في الهيئات الدولية سيكون له أثرا ايجابيا على مسائل عدة أبرزها تعرية الغرب المتواطئ مع إسرائيل، وتحميل الدول مسؤولياتها بما فيها مقاطعة إسرائيل سياسيا واقتصاديا، وزيادة فرص محاسبة إسرائيل أمام الهيئات الدولية بما فيها القضائية.
ولكن هذا التوجه رغم صحته من حيث المبدأ، إلا انه يستلزم بالضرورة إعادة بناء م ت ف بكافة مؤسساتها وهيئاتها ودمقرطتها بما يشمل ويضمن مشاركة كافة القوى والفعاليات المجتمعية لشعبنا في فلسطين التاريخية والمنافي.

أما التوجه الثاني، فانه بالإضافة إلى الخلل القانوني الكامن به بحسب مبادئ القانون الدولي وأصول الاعتراف ونتائجه، فانه توجه يعني غياب الإستراتجية الوطنية، خصوصا وان فلسطين معترف بها كإقليم منذ عهد عصبة الأمم، ومن ثم في قرار 181 (خطة التقسيموقرار الحقوق غير القابلة للتصرف (قرار الجمعية العامة 3236 لعام 1974، وقرار 3376 لعام 1975)، ناهيك عن إعلان الاستقلال لعام 1988 الذي يتجاوز بمراحل مضمون قرار 242 الذي يجري التفاوض عليه. إن مشروع نيل الاعتراف أو إعلان الاستقلال من على منبر الأمم المتحدة يثير خشية وطنية تهدد وجود م ت ف كواحد من أكبر انجازات الثورة المعاصرة، ويمس بالحقوق الوطنية وبالذات حق اللاجئين في العودة. ويبرز هذا في المخاطر والمحاذير التالية:
1- ان يكون التوجه للأمم المتحدة ردة فعل على فشل المفاوضات، أو سعيا لإحياء تلك المفاوضات العقيمة، أو مجرد خطوة استباقية لتبرير مقولة "لا بديل عن التفاوض غير المفاوضات".
2- ألا يكون التوجه إلى الأمم المتحدة جزءا من رؤية إستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار الآثار المترتبة على هذه الخطوة وبالذات على وضع م ت ف كممثل شرعي ووحيد للفلسطينيين في مختلف مواقعهم، وعلى الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني.
3- أن تؤدي هذه الخطوة إلى خلق حالة انقسام جديدة في الشارع الفلسطيني، وما بين الداخل والشتات وما بين القوى السياسية، خصوصا وأنها ستؤدي إلى تعزيز دور السلطة على حساب م ت ف.
4- أن يؤدي هذا الفعل إلى حصر القضية الفلسطينية في مشروع نيل الاعتراف، وكأنها صراع بين دولتين ناشئ عن خلاف حدودي، وبالتالي يصبح مشروع التحرر الوطني وكأنه مشروع إعلان دولة، كما تحول من قبل في ظل أوسلو إلى مشروع تفاوض متواصل ولكن عقيم.

وعليه فإننا، نرى أن مشروع نيل الاعتراف مشروعا فاشلا بالمعنى القانوني، ولا يملك شرعية بالمعنى السياسي المتصل بصون الحقوق الوطنية الثابتة. وفي المقابل نرى أن مشروع الارتقاء بعضوية م ت ف وان كان من حيث المبدأ مقبول وطنيا، إلا انه ليكون مشروعا استراتيجيا بالمعنى الحقيقي فانه يلزم أن يستند ويقوم على:

أولا: ضمان وحدة التمثيل للشعب الفلسطيني في م ت ف وعدم الوقوع في شرك نقل أهلية التمثيل رسميا إلى السلطة الفلسطينية.
ثانيا: ضمان الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف المتمثلة في تقرير المصير بمعناه الشامل، وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة، وحق العودة إلى الديار الأصلية (وليس إلى ما يمكن تسميته بحدود الدولة المعترف بها).
ثالثا: ضمان الحق في المقاومة بكافة أشكالها وكما قررته الشرائع الدولية.

إننا في الائتلاف، إذ نؤكد أن التوجه بهدف الارتقاء بوضع م ت ف يستحق العناية والعمل ما دام مشروطا ومبنيا على الأسس المبينة أعلاه، فإننا في المقابل نرى أن شروط نجاحه في الظروف القائمة حاليا غير متوافرة لانعدام الوحدة الوطنية، والإسناد الشعبي، ولوجود خلل جسيم في البنية التنظيمية للمنظمة والذي يعكس نفسه في غياب الرؤية البرامجية والإستراتجية الوطنية. وعليه نؤكد أن إعادة بناء م ت ف ودمقرطتها تحظى بالأولوية وتتقدم على أية خطة أخرى.

الائتلاف الفلسطيني العالمي لحق العودة
17 تموز 2011