×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485
طباعة

قضية الأسرى والاعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة

صورة مشاركة في مسابقة جائزة العودة 2011 ,للطفل معتصم الامير ,14 عام ,مخيم عايدة بيت لحم صورة مشاركة في مسابقة جائزة العودة 2011 ,للطفل معتصم الامير ,14 عام ,مخيم عايدة بيت لحم

بقلم: عيسى قراقع

يؤكد كافة فقهاء القانون الدولي الإنساني أن التوجه الفلسطيني الى الأمم المتحدة للإعتراف بدولة فلسطين على حدود العام 1967 المنتظر في أيلول القادم يتوافق مع القانون الدولي بهدف تعزيز شرعية قرارات الأمم المتحدة التي طالما اعتبرت أن الأراضي الفلسطينية الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي هي أراضٍ محتلة.

إن الخطوة الفلسطينية ذات الطابع الإستراتيجي قانونيا وسياسيا هي تأكيد أن إجراءات الأمر الواقع التي قام بها الاحتلال في فلسطين لم تغير من الوضع القانوني الدولي للدولة الفلسطينية المعترف بها من عصبة الأمم عام 1924 حيث كانت خاضعة للانتداب البريطاني، ضمن الفئة (A) بحسب تصنيف عصبة الأمم؛ أي أنها من الدول التي كانت جاهزة للاستقلال بعد فترة قصيرة.

ويؤكد الخبير القانوني الأمريكي "جون كويغلي" بأنها كانت دولة منذ البدء حتى انتهاء الانتداب؛ حيث كانت تتمتع بالشروط المطلوبة للإقرار بأنها دولة؛ أي توافر لها مكونات الدولة الأساسية، وأن إعلان اسرائيل قيام دولة على جزء من أراضي فلسطين لم يغير من الوضع القانوني الأساسي للدولة الفلسطينية، بل أن التغيير كان في السياسة الدولية عبر الاعتراف بدولة تسمى اسرائيل حصل عليها اليهود بالتحايل على منطق حق الشعب الفلسطيني العربي من خلال وعد بلفور. وبسبب هذا التحايل على القانون الدولي، كانت فلسطين هي الدولة الوحيدة التي لم تحصل على استقلالها بعد إلغاء عصبة الأمم وقيام هيئة الأمم المتحدة كخلف لها.

الدولة الفلسطينية، بالمعنى القانوني، لم تولد عندما قام الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بإعلانها يوم 15 تشرين الثاني 1988 في دورة المجلس الوطني الفلسطيني التي عقدت في الجزائر، بل في 29/11/1947 بموجب قرار الجمعية العامة رقم 181 المعروف بقرار التقسيم الذي ينص على إنشاء دولة يهودية وأخرى عربية ووضع خاص لمدينة القدس، واستنادا الى قرار الجمعية العامة رقم 177/43 الصادر في 15 كانون الأول 1988 الذي يؤكد ضرورة تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة سيادته على أرضه المحتلة منذ 1967.

وتأتي خطوة القيادة الفلسطينية بالتوجه إلى الأمم المتحدة لوضع حدّ لاستهتار حكومة اسرائيل بالشرعية الدولية وقراراتها ومواثيقها، ولإعادة الاعتبار للمكانة القانونية لفلسطين والشعب الفلسطيني في صراعه ضد الاحتلال وفق القانون الدولي.

إن الاعتراف بدولة فلسطين المستقلة في حدود الرابع من حزيران يعكس نفسه على مجمل الوضع القانوني للأسرى الفلسطينيين القابعين في سجون الاحتلال، والذين لا تعترف اسرائيل بانطباق اتفاقيات جنيف، وتحديدا الرابعة والثالثة عليهم، وتتعامل معهم كمجرمين وإرهابيين ووفق قوانينها وأوامرها العسكرية الداخلية.

ولعلّ عدم اعتراف اسرائيل بالصفة القانونية للأسرى باعتبارهم أسرى حركة تحرر وطني قاوموا الاحتلال بشكل مشروع استنادا الى قرارات الأمم المتحدة ورأي أغلبية فقهاء القانون الدولي الذين أقروا بمشروعية مقاومة سكان الأراضي المحتلة لقوة الاحتلال، ترك آثارا خطيرة إنسانيا ومعيشيا على واقع المعتقلين؛ حيث ارتكبت جرائم حرب وانتهاكات كبيرة وكثيرة بحق الأسرى الذين جردوا من صفتهم الإنسانية والقانونية.

ومع أن القانون الدولي يؤكد حق اكتساب المعتقلين مركز المحارب القانوني، فإن الاعتراف بالدولة الفلسطينية تعزز هذه المكانة وشرعيتها وتنتزع الغطاء القانوني عن دولة الاحتلال في تعاملها مع الأسرى وتضع دولة اسرائيل في مواجهة المجتمع الدولي.

القلق الإسرائيلي ينبع من كون الاعتراف بدولة فلسطين وبعضوية كاملة في الأمم المتحدة يفتح المجال واسعا لملاحقة دولة اسرائيل ومسؤوليها بسبب ارتكابهم أعمالا ضد الإنسانية وجرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني وبحق الأسرى، وخاصة أن دولة فلسطين ستكون عضوا في محكمة الجنايات الدولية.

ويخشى الإسرائيليون أن يقدم كبار قادتهم وضباطهم أمام المحاكم الدولية بسبب إصدار أوامر وتعليمات لأفراد قواتهم المسلحة تقضي بضرورة امتناعهم عن معاملة أفراد المقاومة الذين يسقطون في أيديهم كأسرى حرب، إضافة الى فتح المجال أمام ملاحقة المجرمين الإسرائيليين أمام المحاكم الوطنية للدول التي قبلت بفتح ولايتها القضائية أمام هذه القضايا بموجب ما يعرف بالولاية العالمية للقضاء الوطني/المحلي.

ويكتسب الأسرى الفلسطينيون في حالة الاعتراف الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة عدة مميزات أولها الصفة الشرعية القانونية باعتبارهم أسرى حرب ومقاتلين شرعيين، والثانية أسرى دولة مستقلة محتجزين كرهائن يتوجب إطلاق سراحهم فورا وإلغاء كافة الإجراءات والأحكام غير القانونية التي صدرت بحقهم، وثالثا حقهم في رفع دعاوى ضد اسرائيل عن ممارسات وانتهاكات ارتكبت بحقهم خلال اعتقالهم واحتجازهم.

وللاعتراف أهمية أخرى من حيث الضغط على المجتمع الدولي وتحديدا لعقد مؤتمر للدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الأربع لبحث موضوع المعتقلين الفلسطينيين وحقوقهم وطبيعة الالتزامات القانونية الناشئة والملزِمة لقوة الاحتلال " إسرائيلوخاصة فيما يتعلق بعدم قانونية استمرار احتجاز أسرى في أراضي دولة الاحتلال.

التوجه للأمم المتحدة خطوة الى الأمام، وخطوة تضع الكرة في ملعب المجتمع الدولي ومؤسساته؛ ولهذا تعتبرها اسرائيل كارثة، وأن أبواب جهنم ستفتح أمامها حتى لو اتخذ مجلس الأمن من خلال الفيتو الأمريكي موقفا ضد الاعتراف بالدولة. فحق تقرير المصير للشعب الفلسطيني يصبح العنوان الأساس والأهم الذي على كافة الدول تحديد مسؤولياتها ودورها لتحقيقه وتنفيذه على أرض الواقع.

ويمكن تصنيف المزايا التي تنشأ عن الارتقاء بالشخصية القانونية التي تكتسبها فلسطين على الساحة الدولية إلى ما يلي:
أولاً: يكفل انضمام فلسطين إلى المنظمات والمعاهدات الدولية ووصولها إلى محافل دولية ومؤسسات قضائية جديدة بما فيها هيئات الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة والاستفادة منها في محاسبة إسرائيل عن انتهاكها لأحكام القانون الدولي وقواعده بما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
ثانياً: يكفل وصول فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية حيث يمكن أن يساعد الأثر الذي يفرزه قرار الجمعية العامة المرتقب، والذي يوصي بالإعتراف بإقامة دولة فلسطين على قبول الإعلان وطلب الانضمام الذي قدمته فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية واحتمال قبولها كعضو في هذه المحكمة.
ثالثاً: سيتيح المجال أمام الفلسطينيين لاستصدار فتوى من محكمة العدل الدولية حول الصفة غير القانونية التي يكتسبها الاحتلال بسبب الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل بحق الأسرى بموجب القانون الدولي.

-------------------------------------------

* عيس قراقع: وزير شؤون الأسرى والمحررين، نائب في المجلس التشريعي الفلسطيني.