×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485
الكاريكاتير الفائز بالمرتبة الثالثة ,جائزة العودة 2011,للفنانة حنين تيسير العمصي ,غزة الكاريكاتير الفائز بالمرتبة الثالثة ,جائزة العودة 2011,للفنانة حنين تيسير العمصي ,غزة

أيهما أولى: التوجه للأمم المتحدة أم بناء مؤسسات م.ت.ف؟

صار ما غدا يعرف "باستحقاق أيلول" يحتل صدارة كل الأخبار والحوارات واللقاءات والبيانات والكتابات القانونية والسياسية وحتى النشاطات الاجتماعية... وكل ما قد يخطر في البال. ولا شك، فانه يستحق ذلك، لا لأنه قدر سقط علينا ولا مناص من مواجهته، بل لأنه من صنع يدينا أولا، ولان ما قد يترتب عليه من آثار سيمس حقوقنا الجماعية والفردية ثانيا.
السؤال هنا: أيهما الاستحقاق الأولى بالعناية الآن: التوجه للأمم المتحدة أم بناء المؤسسات والإستراتيجية الوطنية؟

من المتفق عليه، أن الدولة الوحيدة التي نشأت بموجب قرار دولي صادر عن الأمم المتحدة هي إسرائيل، والأصل أن الدول تنشأ وتنضم إليها فيما بعد بإرادتها المنفردة. وبحسب نصوص قرار قبول انضمام إسرائيل إلى الأمم المتحدة، وما فيه من اشتراطات (القرار 181 والقرار 194) واستثناءات (الحدود الدولية المقررة)، ومع الإقرار بالمؤامرة الدولية، لم يكن ليكون هكذا قرار لولا الحقيقة (الواقع) التي أنتجتها حرب العام 1948على الأرض. فإذا كان الطموح فرض دولة فلسطين بقوة "الشرعية الدولية"، فان ذلك لا يعفي ولا يغني عن اشتراطات تحققه.

ومن المتفق عليه، أن توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة لن يقود في أحسن أحواله إلى تغيير الواقع المعطى على الأرض. حتى بافتراض تحقق اكتساب صفة "دولة فلسطين" ومنحها صفة العضوية – (كاملة أو دولة مراقب دائم)، فان الانضمام إلى الهيئات الدولية، وبالذات القضائية سعيا للمساءلة والمحاسبة، إلا انه لن يؤدي بأي حال إلى تغيير الوضع على الأرض. فناهيك عن انه سيستغرق وقتا ليتم وليؤتي ثماره، فانه سيحتاج - عند تحققه - إلى قوة الفعل لإجبار إسرائيل وحلفائها على قبول الولاية القضائية أولا، وعلى تنفيذ ما قد يصدر من أحكام ثانيا. طبعا هذا القول لا يلغي القيمة القانونية للمشروع، ولكن لا يفترض بنا المبالغة في الجدوى في ظل المعطيات الراهنة.

ومن المتفق عليه أيضا أن أيا كان فحوى خطة التوجه للأمم المتحدة، سواء تمثلت بإعلان الدولة، أو طلب عضوية دولة مراقب، أو طلب عضوية كاملة لدولة فلسطين، وبصرف النظر عن الإجراءات والاشتراطات القانونية سواء شرط صدور توصية ايجابية عن مجلس الأمن، أو الحصول على ثلثي الأصوات في الجمعية العامة، أو اللجوء إلى قرار 377 (الاتحاد من اجل السلام)؛ يبقى فحوى المشروع بأبعاده وآثاره سياسيا أولا وأخيرا. فالانجاز القانوني على المستوى الدولي مهما عظم شأنه، يبقى محكوما بتوافر الإرادة السياسية للدول العظمى. فاذا كان الرهان في منتهاه مبنيا على إمكانية توافر الإرادة، فانه يلزم مراجعة الخريطة بدقة، خصوصا وان التأييد للمشروع من دولة ما لا يعني استعدادها للالتزام بما يفرضه القانون الدولي، أو ببعض ما يفرضه في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية.

ومن المتفق عليه، أن الخشية من الانتقاص من الحقوق الوطنية الفلسطينية غير القابلة للتصرف (العودة إلى الديار الأصلية، وحق تقرير المصير، والدولة كاملة السيادة)، هي خشية مبررة، خصوصا وأن هذه الحقوق ليست مبتكرة أو مستحدثة ولطالما عجز المجتمع الدولي عن وضعها موضع التنفيذ. فإذا كان الطموح توفير آلية (إطار دولة بمعنى الوسيلة) لتنفيذ ذلك، فانه يلزم أولا قياس مدى استعداد الدول المؤيدة- قبل المتحفظة أو المعارضة- للتأكيد على تلك الحقوق وعدم الانتقاص منها في بيانات التأييد أو الاعتراف. فكم دولة مثلا على استعداد لتضمين بيان تأييدها الحق بالعودة إلى الديار الأصلية؟

ومن المتفق عليه أن هكذا خطوة، حتى وان بدت مفاجئة جريئة أو هجومية، إلا أن التشكك في غايتها فيما إذا كانت جزءا من إستراتيجية نضالية تنسجم مع متطلبات التحرر الوطني أو فيما إذا كانت مجرد دفع باتجاه تحسين وضع المفاوض الفلسطيني، يبقى مشروعا. ومشروعية التشكك هنا مستمدة من حقيقة أخرى تتمثل في غياب الإستراتيجية الوطنية الجامعة لتحقيق ما أصبح يعرف "بالمشروع الوطني"- الاصطلاح البديل لمشروعي التحرير والتحرر.

وبالعودة إلى السؤال الأساس، أيهما الاستحقاق الأولى بالعناية الآن: التوجه للأمم المتحدة أم بناء إستراتيجية فلسطينية؟ نرى أن ما هو متفق عليه يؤكد أن ما يسمى باستحقاق أيلول ليس صناعة فلسطينية محضة، أو اقله هو خيار دفع إليه الفلسطينيون والبسوه ثوب الاستحقاق في أيلول، وصاروا في خضم "الإعداد" له يركضون خلفه تحت مسمى خطة إستراتيجية.

بالتأكيد أن لدى شعبنا الكثير من الحصانة لتدرأ عنه هول وصدمة فشل المشروع، وربما لديه من الحذر ما يكفي لمنعه من التفاؤل في حال نجاح المشروع بشكل ما، ولكن ما يبقى ملحا في الوقت الراهن، حتى في حال نجاح المشروع بأفضل ما يمكن تصوره، هو بناء المؤسسات التمثيلية الفلسطينية والإستراتيجية الوطنية كشرط أولي لضمان انجاز الحقوق الوطنية. بكلمات أخرى، الاستحقاقات الوطنية مثل إعادة بناء وتفعيل ودمقرطة كافة مؤسسات م ت ف، أولى بالرعاية طالما أنها بلا جدال ضمان تحقق ما يمكن لنا أن نسميه انجازات على المستوى الدولي.