×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

في القدس بيت مسلوب وشعار على مدخله: "حدودنا ستكون أشجار الزيتون"... فهل أبقيتم زيتونا؟

منزل البرامكي (تصوير:رانية الياس) منزل البرامكي (تصوير:رانية الياس)

بقلم: رانية الياس*

كم في هذا الشعار من تناقض؟ ليس هذا مجازا ـ بل هو أسلوب لا يستخدم إلا من قبل دولة الاحتلال الإسرائيلي، ولكن كيف تصلح أشجار الزيتون نفسها لميلاد الجلادين ولولادة السلام ؟

على شارع سعد وسعيد، ويسمى الآن شارع رقم واحد، أو على بوابة مندلبوم – على خط التماس كما كان يسمى بالماضي- يقع بيت "أنضوني برامكي"، الذي تم تعميره عام 1932- 1934. ترجع ملكيته حسب الأوراق الرسمية منذ الانتداب البريطاني و"الكوشان" الأردني عام 1958 والكوشان الإسرائيلي عام 1972 إلى السيدة "إفلين برامكي". أربع عائلات فلسطينية كانت تقطن البيت حتى عام 1948 حين استولى عليه الجيش الإسرائيلي، وأصبح مقرا عسكريا على الحدود عند بوابة مندلبوم. وسمي هذا البيت فيما بعد ب "نقطة ترجمان"، حيث كانت نقطة الجيش الأردني تقع مقابله تماما.

رغم المحاولات العديدة لاسترجاع البيت بعد عام 1967 من قبل "أنضوني برامكي" وابنيه: "د. جابي والمهندس جورج"؛ إلا أن المحاولات باءت بالفشل. وقد حاول الاحتلال الإسرائيلي من خلال بلديته شراء البيت من آل برامكي؛ إلا أنهم رفضوا التفريط بأي شبر منه، وما زالوا يحتفظون بجميع الأوراق الثبوتية لملكيته، حالهم حال الآلاف من الفلسطينيين اللاجئين.

في منتصف الثمانينيات أصبح البيت يستخدم كمتحف لصور الجنود والحرب، ومن ثم وبدعم من عائلة "هولتنزبرينغ" الألمانية عام 1999 تم الإعلان عن انطلاق متحف: "على خط التماس". وحسب الصفحة الالكترونية الخاصة بالمتحف، فأنه يدعو "إلى التعايش والحوار من خلال الفن والثقافة والاحترام المتبادل". ولكن أين التعايش والحوار إذا كان المتحف مقاما في بيت مسروق وحقوق أصحابه مسلوبة؟!

فهؤلاء الذين جاؤوا من بعيد، من خطأ فادح، يدخلون بيوتنا عنوة ويزعمون ان البيوت لهم. كيف يجرؤون على استخدام الثقافة لتسويق مفاهيم إنسانية أول من كسرها وشوهها "هم"؟ يرفعون شعارات وينظمون المعارض تحت عناوين التعايش والسلام وهم يضعون الخنجر مكان ورودنا! وينتهكون جميع المواثيق الدولية وحقوق الإنسان ولا يحرك لهم ساكنا.

ان المادة 27 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنّتهُ الجمعية العامة للأمم المتحدة تنص على ان:
1. لكل شخص حق المشاركة الحرة في حياة المجتمع الثقافية، وفى الاستمتاع بالفنون، والإسهام في التقدم العلمي وفى الفوائد التي تنجم عنه.
2. . لكل شخص حق في حماية المصالح المعنوية والمادية المترتبة على أي إنتاج علمي أو أدبي أو فني من صنعه.
ولكن، هذا أيضا يتم انتهاكه بشكل يومي في القدس المحتلة، فمنذ اتفاقية "انابوليس" تم منع أكثر من 30 حدثا ثقافيا في القدس، واشتدت الحملة بالتحديد بعد آذار 2008 في حفل إطلاق شعار القدس عاصمة الثقافة العربية عام 2009 حيث منع تنظيمه. ومن ثم منعت معظم الفعاليات داخل المدينة عام 2009 التي نظمت تحت إطار فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية. هذا بالإضافة إلى استمرارية إغلاق العديد من المؤسسات المقدسية ووضع المعيقات والتضييقات على عملها بطرق مختلفة "مادية وضرائبية وقانونية الخ..."؛ مما أدى إلى هجرة العديد من المؤسسات المقدسية إلى مناطق أخرى وبالذات إلى رام الله. رغم هذا، لا بد من التأكيد ان هناك قصص نجاح كثيرة وكبيرة في مدينة القدس تجسد صمود المؤسسات المقدسية الثقافية من خلال استمرار تنظيم الفعاليات وخلق الحراك الثقافي من اجل المحافظة على الهوية الوطنية الفلسطينية فيها.

يذكرني هذا بما كتبه الشاعر الراحل محمود درويش:
"لم أر جنرالا لأسأله: في أي عام قتلتني؟ لكني رأيت جنودا يكرعون البيرة على الأرصفة وينتظرون انتهاء الحرب القادمة، ليذهبوا إلى الجامعة لدراسة الشعر العربي الذي كتبه موتى لم يموتوا. وأنا واحد منهم!"

وهذا ما يحدث في بلادنا... فباسم المفتاح الذي حملته أمك لأكثر من ستين عاما؛ انهض وانظر إلى ما حولك وما يحدث في القدس المحتلة، متحف للتسامح على مقبرة مأمن الله! ومتحف على خط التماس في بيت آل برامكي! ووحدات استيطانية في بيت مفتي القدس الحاج أمين الحسيني- وعقار (فندق شيبرد) والشيخ جراح ووادي حلوة وحي البستان وغيره من الأحياء العربية... علينا ان ننظر بفروسية الخاسر - ولا تخجلنا خسارتنا- ولا يجبرنا ضعفنا الآني على الانكفاء، علينا ان نخوض أيامنا القادمة بإستراتيجية واضحة نعمل من خلالها على استخدام سلاح الثقافة والتصدي لإسرائيل بالإعلام والقانون الدولي والحراك الشعبي؛ وذلك من خلال نشر الجرائم للرأي العام، مستفيدين من تجارب الشعوب الأخرى. علينا العمل جاهدين على تطبيق المقاطعة الثقافية وعدم تسويق المشاريع التطبيعية منطلقين من مبدأ الدفاع عن النفس، وليس على أساس عنصري أو ديني أو عرقي، هادفين بذلك إلى عزل إسرائيل وممارسة الضغوط عليها وحث المجتمع الدولي لفرض العقوبات عليها حتى تمتثل للقانون ومبادئ العدالة.

فيا شجر الزيتون المعلق على مدخل بيت سرق من صاحبه الفلسطيني، قل لمن علقك: لا شجرة تسطو على ثمرة شجرة أخرى، ولم تقتل شجرة شجرة... فاتركوا أشجارنا وبيوتنا وارحلوا!
----------
*رانيا الياس: مديرة مؤسسة يبوس – القدس المحتلة.