×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

علينا الاعتراف بالنكبة الفلسطينية

وانا ايضا اتذكر النكبة في 15 ايار ,قميص وزع على الاسرائيليين المساندين لحقوق اللاجئين القلسطينيين في ذكرى النكبة ال60 وانا ايضا اتذكر النكبة في 15 ايار ,قميص وزع على الاسرائيليين المساندين لحقوق اللاجئين القلسطينيين في ذكرى النكبة ال60

بقلم: أوسنات بار-أور

على مدار سنوات، أنكرت دولة إسرائيل والمجتمع الإسرائيلي الثمن الذي اضطر الشعب الفلسطيني إلى دفعه مع إقامة الدولة. ولا يجدر بنا أن نستمر بتربية أبنائنا على مثل هذا التوجه- لكي نحلّ مشاكلنا- كأبناء الشعب اليهودي، بعد سنوات من الشتات وحياة اللجوء وفقدان السيادة، وبعد الدمار الذي لحق بنا بعد الحرب العالمية الثانية والمحرقة، حيث أبيد جزء كبير من أبناء الشعب اليهودي، وقسم آخر أصبحوا لاجئين يبحثون عن ملجأ. لا يجوز لنا من أجل أن نحل مشكلة اللجوء هذه أن نطرد أناس آخرين، من أبناء الشعب الفلسطيني إلى الشتات، لكي يعيشوا حياة اللجوء.

كيهود، يتوجب علينا العودة إلى مصادرنا، وإلى مقولات حكمائنا رحمهم الله: "لا تعمل لصاحبك ما تبغضه لنفسك"، وأن نفهم بأن إرسال أهل هذه الأرض من الفلسطينيين إلى الشتات، نفس الشتات الذي عرفناه جيدا على لحمنا، هو ظلم لا يغتفر.

خطوة ضرورية وعادلة لإصلاح هذا الظلم، هو الاعتراف بالنكبة وبحق العودة للفلسطينيين إلى بيوتهم ووطنهم.

ولا يمكننا النظر في المرآة، وفي آبائنا وأبنائنا لفترة طويلة من الوقت. إن هذا الخلل في إنسانيتنا، وفي سماتنا الأخلاقية كيهود، وكبني بشر، لن يفارقنا. الوقاحة والوحشية التي بلورناها لأنفسنا تجاهكم أيها الفلسطينيون، تحضر أيضا بعلاقة الدولة والمجتمع الإسرائيلي تجاه الفقراء، المعاقين، العجائز، النساء المضروبات، الأطفال، بل وحتى ضحايا المحرقة أنفسهم. إنها وصمة عار توصم علاقتنا بأنفسنا، وعلاقتنا بسائر العالم.

ومن أجل أن نحدد النظرة تجاه أنفسنا، وتجاه أولادنا، وتجاه سائر العالم، وتجاه جيراننا من كل نحو، يجب علينا أن نغيّر اتجاهنا. يجب أن نتعلم عن النكبة والتاريخ الفلسطيني، والاعتراف بمسؤوليتنا عن النكبة الفلسطينية، وأن نتعلم عن وضع اللاجئين، في الماضي والحاضر، وأن نقترح عليهم التعويض، ونمكّن عودتهم واستيعابهم، وأن نطلب منهم ومنكم، بأن تقبلونا نحن اليهود هنا معكم.

يخاف الكثير من الإسرائيليين اليوم، من عودة اللاجئين، وأن نفقد امتيازنا كأغلبية، حيث يمكن أن نكون عرضة للعنف ولوضعية دونية كأقلية. ومن الصعب علينا أن نتصور مجتمعا مدنيا ديمقراطيا لا تحكمه القوة، وبأن علينا أن نعيش أبدا مع خيار: أن نكون حاكمين أو محكومين، حسب مفهوم: "إما نحن وإما هم- أي أنتم".
يتوجب البدء ببناء مجتمع ديمقراطي متساو ومدني، هنا والآن، يمكننا أن نتعلم ونعلم أبناءنا بأنه بالإمكان العيش سويا، في علاقة متساوية مبنية على الجيرة الحسنة والشراكة، وأن نتعلم كيف نحل مشاكلنا بطرق غير عنيفة، ويمكننا أن نؤسس بنى ديمقراطية، تتمتع فيها الأغلبية والأقلية بالحرية الشخصية والجماعية، ولا تكون على حساب الآخرين.

إمكانية الحياة المشتركة هذه، باحترام واعتراف متبادل، يجب أن تبدأ الآن؛ فلنعمل سويا من أجل أن نستطيع تأسيس بنى ديمقراطية تحمينا جميعا، يهودا وفلسطينيين وأبناء الشعوب الأخرى الذين يعيشون بجوارنا من الظلم والقمع والتمييز والعنف من أي نوع كان.

أنا أتحدث عن تغيير اجتماعي لكل واحد منا بطريقته، وعلينا أن نقاوم القوى التي تدفع باتجاه الانعزال، والاستقواء، والعداء، وبأن نبني شراكة مدنية، من نوع جديد، تستطيع تغيير نظام القوى القائم بين اليهود والفلسطينيين، وبين الرجال والنساء.
هذه الإمكانية لحياة مدنية قائمة على الشراكة يجب أن تبدأ الآن.
--------
* أوسنات بار-أور: فنانة وناشطة في جمعية البير، جمعية تنمية الثقافة في وادي عارة وجمعية برهسيا-للفنون والتصميم للتغيير الاجتماعي.