×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485
طباعة

قبلة على الجباه مع أمل اللقاء في احتفالية موحدة بالسنة القادمة في القدس

قبلة على الجباه مع أمل اللقاء في احتفالية موحدة بالسنة القادمة في القدس

بقلم: منى أبو شحادة*

لم يخطر ببالي الذي قرعته المفاجأة تعلن لي خبر فوزي بجائزة العودة للعام 2011 سوى امرأتين. وبسرعة كان الهاتف يبحث بفرح عن اسم أم خالد في ذاكرته الالكترونية وانتظرت طويلاً إجابة أم خالد
(المرأة الأولى) بطلتي التي تنتظر مستقبلا أفضل يعيشه أحفادها في منزلها الكبير في إجزم، ومستقبلا أفضل يشرق على ذلك البيت الذي عوضته بحبها عن كافة الامتيازات التي حرمتها منه أيدي لطخت بخطوط نكبة تبلغ عمرها الخامسة والستين هذه الأيام. لم أرغب سوى بفرحة

أم خالد تشاركني فرحتي بذلك الوقت، ولكنني تذكرت أن أم خالد لا تملك هاتفاً... ولكن لا بأس فقريباً سأعود لزيارة تلك المرأة الحديدية في "إجزم"، فأنا شربت من عين مائها ولا بد لمن شرب من هذه الماء أن يعود إلى ذلك المكان.

أما السيدة الثانية التي رغبت بان تقاسمني فرحتي ورغبت بأن تكون إلى جانبي لأقبلها شاكرة فضلها علي هي والدتي العزيزة، التي يعود الفضل الكبير لها بمراقبة لوحة أم خالد وهي ترسم على صفحاتي البيضاء من أول خطوط سمراء على جبينها حتى أملها الكبير بمستقبل مشرق لأبنائها وأحفادها في البيت الكبير في ناقورة إجزم. والدتي تلك الفلسطينية التي حاولت أن تشحذ هممنا لبناء غد أفضل في ناصرتنا الرائعة. هاتان هن السيدتان اللتان رغبت أن يشاركنني فرحتي بهذه الجائزة التي شاركت فيها لأول مرة هذا العام. وكنت سعيدة جداً بأنني وجدت بتلك المسابقة احتضانا لحنين تراب تلك الأرض التي حاولت قوات الاحتلال منذ سنوات أن تمحوه من قلوبنا، لكنها لم تستطع أن تمحوه من ذاكرتنا بوجود مؤسسات تعمل على إعلانها عالياً "وطننا ليس حقيبة ونحن لسنا مسافرين".

كنت اعلم مسبقاً بأنني سألتقي بسيدة استطاعت أن تصمد في منزلها أمام قرار السلطات الإسرائيلية قبل أن أصل إلى منزلها، ولكن عندما اقتربت من البيت الحجري الكبير ورأيتها تقف وراء حوض النعناع الكبير تنتظرنا بابتسامة مليئة بالفرح، وبترحيب مليء بالدعوات الصادقة التي تسعد كل من يسمعها، كان يرافقها عبق عبير النعناع الأخضر الذي يفوح بالمكان مذكراً بجذوره الترابية التي تضرب الأرض في الأعماق معلنة تشبثها بذرات ترابها. لم تكن سيدة عادية؛ بل كانت سيدة تلتحف بالبساطة المميزة والتي تزينها ابتسامتها الكبيرة. كانت أقوى بأضعاف مما كنت أتصور فقد كانت تحمل بروحها إيمانا ساطعاً لم تستطع سنين القهر أن تطفئه وتذيب حيويته، سيدة كأي أم فلسطينية ذات جبهة سمراء نقية ويدين صلبتين بللتهما قطرات عرق الأرض.

كنت احتاج لخبر مفرح وأنا في العمل حين وصلني خبر فوزي بالجائزة، لم أكن أتوقع الفوز ولكنني عندما أرسلت قصة أم خالد للمشاركة بالمسابقة شعرت بالراحة، فمن اليوم لست وحدي من ستحب أم خالد الماضي بل الكثيرون ممن سيسمعون قصتها ويرغبون بالوصول إلى البيت الكبير لتحيتها وارتشاف الماء من عين مائها الحلوة. اليوم تحققت الأمنية وباتت أم خالد بطلتي وفارسة العديد من الفلسطينيين الذين سيحلمون بالعودة وسيبذلون في سبيل عودتهم إلى الديار التي تنتظرهم المستحيل، فإلى أم خالد أهدي هذا الفوز المميز، ولملاكي الذي رافقني طيلة كتابتي هذه القصة لوالدتي أهديها محبتي وقلمي.

ولكن يبقى الشكر الأكبر لمؤسسة بديل على هذه المسابقة الرائعة التي تسحبنا من عصريتنا وعالمنا الالكتروني السريع وتعيدنا إلى ذاكرة الآباء التي تأبي مفارقتنا لنحلم من خلالها بربوع بلادنا الخضراء تستقبل أبناءها متمايلة تتراقص فرحة برجوعهم. جائزة العودة ليست فقط مسابقة عادية نفرح بنيلها والسلام؛ وإنما تبقى في ذاكرتنا هي وأبطالها. فباقة شقائق النعمان تقدم لكل من عمل على خروج هذه المسابقة إلى النور وسط الظروف التي نحياها من تقلبات سياسية وعزلة اجتماعية... نقبل جباه كل من شارك في سطوع شمس العودة هذا العام على أن نحضر السنة القادمة احتفالية موحدة لجميع أبناء الشعب الفلسطيني دون الحاجة لاحتفاليتين لصعوبة الوصول إلى العاصمة المقدسية.

------------
* منى أبو شحادة: الفائزة بالمرتبة الثالثة في جائزة العودة للعام 2011، حقل القصة الصحفية المكتوبة.