×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

أولويات الشعب الفلسطيني بعد مرور 63 عاماً على النكبة

صور للدمار الذي خلفه العدوان الاسائيلي على قطاع غزة , 2010 (المصدر:zoriah.com ) صور للدمار الذي خلفه العدوان الاسائيلي على قطاع غزة , 2010 (المصدر:zoriah.com )

بقلم: دياب اللوح*

يُحيي الشعب الفلسطيني في الخامس عشر من أيار الذكرى الثالثة والستين للنكبة التي حلّت به عام (1948م)، ويستذكر ما تعرض له من إرهاب دولة مُنظم مارسته دولة إسرائيل العنصرية، وما ارتكبته عصاباتها الصهيونية المسلحة المُجرمة من مجازر دموية وجرائم حرب بشعة، وما نفذته من عمليات تطهير عرقي عنصري بهدف ترويع وإرهاب المواطنين الفلسطينيين الأبرياء العُزل وإرغامهم على مغادرة ديارهم ومدنهم وقراهم ومُقتنياتهم واغتصاب أرضهم وممتلكاتهم بأبشع أشكال الاحتلال العسكري والاستيطاني في التاريخ المعاصر بقوة السلاح وبطش الآلة الحربية الإسرائيلية، مما أسفر عن تشريد وتشتيت الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني في أصقاع الأرض، يفوق عددهم اليوم أكثر من سبعة ملايين لاجئ يعيشون في ظروف غير إنسانية وصعبة، مئات الآلاف منهم لاجئون داخل فلسطين التاريخية تمنعهم السلطات الإسرائيلية من العودة إلى بيوتهم.

لازالت قضية عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شُردوا منها قسراً تُشكل أولوية وطنية وسياسية هامة على رأس الأولويات والأجندات الوطنية الفلسطينية. ولا يمكن فصل هذه القضية عن باقي الحقوق والقضايا الإستراتيجية والكبرى، أو تأجيل بحثها على طاولة المفاوضات أو القبول بحل سياسي دونها. فهي تُمثل جوهر القضايا والاستحقاقات الوطنية جنباً إلى جنب مع تحرير الأرض المحتلة ودحر الاحتلال الإسرائيلي بكافة أشكاله العسكرية والاستيطانية عنها، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف.

حق العودة حق تاريخي وقانوني ومُقدّس، وهو حق فردي لكل لاجئ فلسطيني مكفول بالقانون الدولي بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم ( 194) الصادر بتاريخ (11/12/1948م)، القاضي بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها، والتي رفضت إسرائيل تنفيذه ولا زالت تتهرب من استحقاقاته على طاولة المفاوضات وأمام المحافل الدولية للإصرار على بقائهم مُشرّدين في شتّى أنحاء العالم. وهنا تقع مسؤولية المجتمع الدولي ومؤسساته، وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي لممارسة الضغط الكافي والمطلوب على دولة إسرائيل وحكومتها للالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية ولا سيما القرار ( 194)، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، والتي هي أساس العدالة والأمن والاستقرار، ومفتاح السلام العادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط. فلا حل دائم ولا سلام عادل بدون حل عادل لقضية اللاجئين يضمن عودتهم إلى ديارهم، ويضع حداً نهائياً لهذه المأساة الإنسانية غير المسبوقة في التاريخ البشري والإنساني.

إن الشعب الفلسطيني لا يزال يتعرض لأبشع أشكال العدوان والتصعيد العسكري الإسرائيلي الخطير وغير المُبرر، حيث ما زالت الحكومة الإسرائيلية تُمعن بشكلٍ سافرٍ في تنفيذ سياساتها العسكرية والعدوانية ضد الشعب الفلسطيني وتُمارس أعمال القتل والتدمير والاعتقالات والإبعاد والعزل، وتواصل مصادرة الأراضي الفلسطينية وبناء المستوطنات غير القانونية وغير الشرعية عليها، وإقامة جدران الضم والعزل العنصري داخل الأراضي الفلسطينية، والتي تعزل الابن عن أبيه، وتحول دون وصول الطالب إلى مدرسته، والفلاح إلى مزرعته، والعامل إلى مشغله، وتعمل على تهويد القدس ومقدساتها وعزلها عن محيطها الفلسطيني والعربي، بالإضافة إلى أنها لا زالت تحتل كافة مناطق الضفة الغربية وتُمارس أبشع الانتهاكات فيها وتفرض الحصار الظالم على قطاع غزة مما يزيد ويُفاقم الأوضاع الكارثية ويُعمّق المعاناة فيه. وفي الأثناء وخلال حدوث كل هذه الانتهاكات يعيش اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات اللجوء في داخل وخارج الوطن ولا سيما في لبنان أوضاعاً صعبة وغير إنسانية تُعمّق القهر والمعاناة في نفس كل مواطن فلسطيني.

إن الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات الذي يمر بهذه الظروف السياسية والإنسانية القاهرة لا زال يُجمع على أولوية عودة اللاجئين إلى ديارهم، وهي بمثابة امتحان لصدقية المجتمع الدولي ومؤسساته واختبار لقدرته على تحمُل مسؤولياته السياسية والتاريخية والقانونية تجاه قضية أفرزتها السياسات الدولية، وتقاسُم المصالح والنفوذ الدولي بين الأقطاب الدولية آنذاك قبل وبعد وقوع النكبة.

لغرض تحقيق الاستحقاقات الوطنية الفلسطينية والحفاظ على الثوابت الوطنية والسياسية في النضال والعمل الوطني والسياسي والتفاوضي، من الأهمية بمكان العمل على نزع كل عناصر التعطيل، حيث أن أخطر ما يواجه الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة الحاسمة والخطيرة من نضاله الوطني هو "الانقسام الفلسطيني الداخلي"، الأمر الذي يتطلب توّفُر النوايا الصادقة أولاً وتضافر كل الجهود الوطنية المخلصة ثانياً، للعمل الجاد على إنهاء الانقسام الفلسطيني لاستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي تُعتبر البوتقة الأساسية لوحدة الطاقات والإمكانيات الفلسطينية والحاضنة الكبرى للنضال الوطني الفلسطيني المستمر لاستكمال المشروع الوطني الفلسطيني في الحرية والاستقلال وحق تقرير المصير، وحق العودة، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف. وبعد توقيع اتفاقية المصالحة، تتعاظم الحاجة لانجاح عمل اللجان المشتركة لوضع آليات عمل وحدوية، وقادرة على وضع برنامج وطني جامع من خلال ترتيب الأولويات الوطنية، وحتى لا تتبدل الوسائل إلى أهداف، فالوحدة الوطنية وسيلة من وسائل النضال الوطني الفلسطيني المستمر لبلوغ الأهداف، ويظل على رأس أولوياتها حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شُردوا منها.
-------
*دياب اللوح: سفير دولة فلسطين السابق لدى الصين، عضو المجلس الاستشاري لحركة فتح، ومفوض العلاقات الوطنية لحركة فتح في قطاع غزة.