×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485
الفقرة 11 من القرار 194، على جدارية في مخيم الدهيشة الفقرة 11 من القرار 194، على جدارية في مخيم الدهيشة مركز بديل

انتهاء النكبة المستمرة انتهاء للمشروع الاستعماري

فكرة "الدولة اليهودية" ومن ثم مشروع إقامة "الوطن القومي اليهودي" في فلسطين، أنتجت مقولات وشعارت صهيونية استعمارية وعنصرية ترافقت مع تطبيقات عملية لها بأشكال متنوعة. ضمن هذا السياق، برز، على سبيل المثال لا الحصر، شعار "ارض بلا شعب لشعب بلا ارض"، ومقولة "ليس هناك شعب فلسطيني… إنهم لا يوجدون أصلا"، ومفهوم "الدولة اليهودية" وغيرها. و السؤال الجدير بالطرح، بعد ثلاثة وستين عاما من النكبة، يتمثل فيما إذا تغيرت الأهداف الإستراتيجية لمشروع الاستعمار الصهيوني لفلسطين. وبالضرورة سيقود البحث إلى مراجعة إستراتيجية الصهيونية المتصلة بفرض السيطرة الدائمة على فلسطين والمنطقة وأدواتها لتحقيق ذلك.

بيد أن ما يبرز في سياق المراجعة أن الطروحات الفكرية والتطبيقات العملية للصهيونية وتجسيدها الفعلي (إسرائيل) يتكشف بوضوح أن الثابت في مسيرة الصهيونية منذ نشأتها، وخلال فترة الانتداب البريطاني على فلسطين، ومن ثم قيام "إسرائيل"، وتوسعها أفقيا فيما بعد (الاحتلال)، تمثل في الاستيلاء على اكبر مساحة من الأرض بدون أو بأقل عدد من السكان الأصليين (الفلسطينيين).

وبتدقيق المسألة في ظل استمرار رفض عودة اللاجئين، والتهجير المتواصل، ومصادرة الأراضي، وزرع المستوطنين، والحيلولة دون تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير، ناهيك عن الانتهاكات الجسيمة الممنهجة لمجمل حقوقه وحرياته العامة، يسهل القول أن الأدوات، والوسائل والأساليب كانت متغيرة وفقا للظروف والمعطيات اللحظية، بينما بقيت إستراتيجية الاستيلاء على اكبر مساحة بأقل السكان متصلة الحلقات عبر مختلف المراحل؛ ليس فقط باعتبارها تجسيدا للمشروع الاستعماري؛ بل وكضامن لديمومته، وفاعليته. تلك السياسيات والممارسات؛ أي الانتهاكات الجسيمة للحقوق الفلسطينية، والقانون الدولي عموما، يقابلها عدم نجاح القوى الفلسطينية، أو لنقل عدم تمكنها من إنهاء أو وقف المشروع الاستعماري، بالإضافة إلى فشل المجتمع الدولي – إن لم نقل تواطؤه- جعلت النكبة مستمرة. فالنبكة في السياق الفلسطيني ليست حدثا تاريخيا وقع في زمن ما نحي ذكراه، أو نستذكره باستدعاء ما كان من ظلم؛ بل هي حالة ماثلة من الاضطهاد الاستعماري الواقع حاليا على الشعب الفلسطيني.

وبالتدقيق أيضا، يمكن القول أن النكبة كاصطلاح فلسطيني هي تكثيف للأسباب الجذرية التي أوجدت الصراع، والمتمثلة في الاستعمار الاستيطاني الاحلالي، والاحتلال، والتمييز العنصري الممأسس. وإدامة الصراع، ناشئة عن فعل محركات النكبة، أو ما يمكن تسميته مظاهر النكبة المستمرة، أو المفاعيل المباشرة لاستمرارها. يترتب على هذه القراءة أمرين أساسيين:
الأول: إن هذه المحركات أو المفاعيل، وان كانت أكثر وضوحا أو ملامسة عند قراءة المعطيات الماثلة، لا تنفصل عن الأسباب الجذرية التي ولدت الصراع أصلا، فهي وسائل وأساليب (قوانين وسياسات وممارسات) ممنهجة لإدامة السيطرة الاستعمارية عبر ما يعرف بإستراتيجية "أكبر مساحة بدون و/أو بأقل سكان".

الثاني: إن إستراتيجية مقاومة أو وقف "الانتهاكات الجسيمة للحقوق الفلسطينية والقانون الدولي" - بحسب تعبيرات المهنيين وهيئات المجتمع الدولي عموما- التي نشهدها يوميا، وعلى مختلف الأصعدة، لن تنجح إلا بمعالجة الأسباب الجذرية، وان أية معالجة لا تأخذ بالحسبان أسباب نشأة الصراع، ستنتهي إلى نداءات تتلو توثيق الانتهاكات، أو إلى معالجات سطحية كالمساعدات الإنسانية، أو في أحسن الأحوال إلى مجرد إدارة مؤقتة لازمات سيظل يفرزها الصراع ما دامت جذوره قائمة.

وعليه، فان مصادرة الأرض، والاستيطان وزرع المستعمرين، والتهجير، وهدم البيوت، والاعتقالات والتعذيب، والحصار والإغلاق، وتقييد الحريات... الخ، أصبحت بعد مرور أكثر من 63 عاما من النكبة، أكثر من سياسات لتثبيت المشروع الاستعماري الصهيوني، إذ صارت، وان تبدلت الأنماط والمستويات في التطبيق، مكونا أساسيا من مكونات إسرائيل حيث لا يمكن لها أن تتجرد منه. فالتجرد هنا يقابله انتهاء النكبة المستمرة، والذي يتضمن بالضرورة تمكين اللاجئين من ممارسة حقهم في العودة إلى ديارهم الأصلية، أي انتهاء فكرة "الدولة اليهودية"، أو "الوطن القومي اليهودي"، أو "إسرائيل الديمقراطية اليهودية"، أي انتهاء المشروع الاستعماري المتمثل أصلا في خلق كيان حليف للغرب، مكوناته الأساسية (الأيدلوجية، والمصلحية، والمؤسسية) تمنعه من الاندماج في المنطقة.


هيئة التحرير

المزيد في هذه الفئة : البقجة »