×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485

حضرة المفوض السامي، هل أجهض تقرير غولدستون؟

السيدة نافيثام بيلاري (أرشيف الامم المتحدة ) السيدة نافيثام بيلاري (أرشيف الامم المتحدة )

رسالة من 13 مؤسسة حقوق إنسان فلسطينية وإسرائيلية، لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، نافانيثام بيلاي، في أول زيارة رسمية للأرض الفلسطينية المحتلة

رسالة مفتوحة
بتاريخ: 4/2/2011

نحن، كمؤسسات حقوق إنسان فلسطينية وإسرائيلية، نرحب بك في المنطقة، ونستغل هذه المناسبة لنتساءل: هل مات تقرير غولدستون؟ بعد مضى أكثر من عامين على نهاية الاعتداء الإسرائيلي على غزة "عملية الرصاص المصبوب"، وحيث أن العدالة للضحايا لم تتحقق بعد، نرى أن هذا السؤال يفرض ذاته.

أينبغي على هؤلاء الضحايا التخلي عن ثقتهم في الأمم المتحدة في سعيهم إلى محاسبة المنتهكين، أم أن هناك مخرجا من ثقافة الإفلات من العقاب السائدة؟ وبما أن فرصة تحقيق العدالة لما تزل ُتهدر عبر تغليب المصالح السياسية، فإننا نتطلع إلى دعمكم الجلي لحقوق الضحايا. إن ضرورة تحقيق العدالة تتمثل في منع تكرار انتهاك القانون الدولي، وإرساء أسس السلام العادل والدائم في المنطقة.

لقد ابرز تقرير غولدستون الذي تم نشره عام 2009، أدلة قوية على ارتكاب جرائم حرب، وعلى احتمال وقوع جرائم ضد الإنسانية خلال عملية "الرصاص المصبوب". هذا التقرير الذي أيده مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، والجمعية العامة للأمم المتحدة، يوفر إطارا واضحا لضمان العدالة للضحايا وفقا للقانون الدولي، بما في ذلك الإحالة إلى مجلس الأمن، والمحكمة الجنائية الدولية، وممارسة القضاء الوطني للدول لصلاحياته بموجب الولاية العالمية للقضاء. لقد مر عام على ذلك، ولم ينل الضحايا العدالة بعد.

التحقيقات الإسرائيلية، التي يجريها الجيش، لا تنظر في قانونية القرارات التي يتخذها كبار القادة العسكريين والسياسيين الذين صمموا، وخططوا، ونفذوا الهجمات. حتى اليوم، لم يتم محاسبة الا جندي إسرائيلي واحد، تم إرساله إلى السجن بدعوى سرقته لبطاقة صراف آلي! وقد أكدت لجنة الخبراء المستقلين التي عينها مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، عدم تعاون الجانب الإسرائيلي وعدم رغبته في إجراء تحقيقات حقيقية وفقا للمعايير الدولية؛ على الرغم من قدرته على القيام بذلك.

أما على الجانب الفلسطيني، فلم تنجح السلطات في غزة في إجراء تحقيقات موثوقة وحقيقية، وهو ما أكدته لجنة خبراء الأمم المتحدة. وعلى الرغم من التحقيقات المستقلة التي قامت بها السلطة الفلسطينية، إلا أنها لم تتخذ أية إجراءات جنائية بحق مرتكبي الجرائم.


حتى الآن ، فشل المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته المتمثلة بإحقاق العدالة عن جرائم الحرب التي تم ارتكابها، بل وأكثر من ذلك، فان السلطة الفلسطينية، المكلفة بالدفاع عن مصالح الشعب الفلسطيني أمام الأمم المتحدة والأوساط الدبلوماسية، قوضت توصيات غولدستون من خلال الرضوخ للضغوط السياسية الخارجية. ويلاحظ أن ممثلي الفلسطينيين، والدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان يضعون في أولوياتهم المصالح والعلاقات السياسية، ويكرسون جهودهم للإبقاء على التقرير في إطار التحقيقات الداخلية، وذلك على حساب حقوق الضحايا.

وبما أن تطبيق توصيات تقرير غولدستون تأخر، فان إسرائيل ما زالت تعاقب 1.5 مليون فلسطيني بشكل جماعي من خلال الحصار المحكم المفروض على قطاع غزة، وتكثيف الغارات وقتل المدنيين بينما يحاولون كسب قوتهم. إن حرمان هؤلاء الضحايا من العدالة يتفاقم ويتضاعف نتيجة للاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية، حيث بقيت انتهاكات القانون الدولي دون عقاب أو محاسبة بعد اكثر من 43 عاما من ارتكابها.

واليوم، حيث السياسات الإسرائيلية غير القانونية كالتوسع الاستيطاني والنقل القسري للسكان الفلسطينيين من القدس الشرقية وأماكن أخرى من الضفة الغربية، من بين انتهاكات أخرى، تسهم في تقويض جهود السلام وتؤدي إلى نزع الشرعية عن الجهات الدولية المنخرطة في هذه العملية، فيما يحول ايضا دون تطبيق المبادئ الأساسية للعدالة والقانون الدولي.

حضرة المفوض العام،
بصفتكم المسؤول الأعلى عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نحثكم على إعطاء قضية هؤلاء الضحايا الزخم والدعم في بحثهم عن العدالة، وندعوكم أيضا لاستنكار مصادرة حقهم فيها، حيث ارتكبت بحقهم جرائم دولية باسم المصالح السياسية. كما وندعوكم للمطالبة علنا بتنفيذ توصيات تقرير غولدستون، وإحالته إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، دون تأخير. ونطلب منكم أيضا، توضيحا فوريا من مكتب الشؤون القانونية بشأن القضايا العالقة فيما يتصل بإنشاء صندوق تعويض الضحايا وحثهم للإسراع في ذلك. وأخيرا نطالبكم بإدانة مواصلة إسرائيل لانتهاكاتها والتي تحول دون تمكين الشعب الفسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير المعترف به عالميا.

يجب على الأمم المتحدة اغتنام هذه الفرصة لإظهار التزامها المعلن بالعدالة كما ذكر الأمين العام في خطابه أمام الجمعية العامة في يناير 2011. إننا على ثقة بأنكم والمكتب الخاص بمفوضية حقوق الإنسان، سوف تستخدمون كافة الوسائل المتاحة تحت تصرفكم، بما في ذلك الإسناد القانوني الفعال، لضمان أن الشعب الفلسطيني وضحاياه مشمولون في "عهد المحاسبة " المعلن باسم الأمم المتحدة، وأن الإفلات من العقاب لم يعد ليسود مرة أخرى.

المؤسسات التي وقعت على الرسالة:
مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان
مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان
مؤسسة الحق
مركز الميزان
بديل - المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
الائتلاف الأهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس
الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فرع فلسطين
مركز إنسان للديمقراطية وحقوق الإنسان
مركز القدس للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان
لجنة مناهضة التعذيب في إسرائيل
مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان
مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي
المركز الإسرائيلي ضد هدم البيوت