×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 485
طباعة
احدى جلسات التصويت مجلس الامن الدولي 2010( ارشيف الامم المتحدة ) احدى جلسات التصويت مجلس الامن الدولي 2010( ارشيف الامم المتحدة )

الشرعية الدولية وعقبة نظام الفيتو

الفيتو الأمريكي على مشروع قرار إدانة الاستيطان الإسرائيلي لم يكن الأول، ولن يكون الأخير. وبمقياس آليات عمل الأمم المتحدة وأنظمتها هو شكل من أشكال "الشرعية الدولية" السائدة المستندة إلى الميثاق الذي وضع في جانبه التنظيمي ليحفظ للقوى العظمى مصالحها وهيمنتها حتى وان تعارضت مع أسس القانون الدولي ومبادئ العدالة. وعليه، يكون من غير المجدي التساؤل عن أسباب الفيتو، إذ أن الأهم فلسطينيا هو كيف يتم توظيف الآليات المتاحة دوليا لتصبح أداة نضالية تتجاوز الفيتو، وربما تعطله، وتصب في مصلحة حقوق الشعب الفلسطيني.

يخطئ من يظن أن ما يعرف بالشرعية الدولية هي مجرد تطبيقات للقانون الدولي. ويخطئ من يظن أن القانون الدولي كقواعد قانونية منظمة للعلاقات الدولية هو ضابط الشرعية الدولية.

ويخطئ أيضا من يظن أن العلاقة بين القانون الدولي والشرعية الدولية دائرة مغلقة الإحكام منوطة دائما وأبدا بإرادة الدول العظمى. فالعلاقات الدولية وان كانت تدور في دائرة ما أصبح يعرف بالشرعية الدولية، لم تكن يوما مجرد انعكاس أو تطبيق لقواعد القانون ومبادئ العدالة؛ بل ما بين الاثنين تقف المصالح والتوازنات السياسية للدول. ولا يفهم من هذا أن المصالح والتوازنات السياسية بين القوى العظمى هي الناظم الوحيد للشرعية الدولية وتطبيقاتها؛ فهناك حالات كثيرة خرجت فيها العلاقات عن إطارها (القانون والشرعية). وهذا الخروج الذي وجد تعبيرات له في حروب عالمية وصراعات دولية وغير دولية، كان جزءا لا يتجزأ من تصحيح مسارات الشرعية أو تمخض عن توسيع نطاق الشرعية. ولكن من المهم ملاحظة انه حتى في حالات الخروج تلك، كما في الحروب، والأزمات الدولية، وحروب التحرير، وغيرها، بقي القانون الدولي ومبادئ العدالة، المحور الجاذب الذي يضبط إيقاع العلاقات الدولية في النهاية.

إذا كان عدم تطبيق الشرعية الدولية في لحظة ما، وفي حالة ما هو الاستثناء باعتباره أمر مؤقت بالمعنى العام، فلماذا لم يفعل المحور الجاذب (القانون الدولي ومبادئ العدالة) فعله حتى الآن في الحالة الفلسطينية؟

بلا شك، المصالح السياسية والتوازنات الدولية والتي تتحكم بها الدولي العظمى، هي الإجابة الصحيحة، (ولكن غير الشاملة)، لما يوصف بحق فشل الشرعية الدولية في التعامل مع القضية الفلسطينية منذ نشأتها.

السؤال الذي لا بد من طرحه هو: متى كانت مصالح الدول العظمى وتوازناتها في مصلحة حركات التحرر؟ أو بصيغة أدق، كيف تمكنت الشعوب المستعمرة والمستضعفة من نيل حريتها وتحررها في ظل توازنات دولية على الأغلب عملت ضدها، أو على الأقل كانت خلالها الشرعية الدولية (القانون ومبادئ العدالة) مقيدة بتلك التوازنات والمصالح؟

الإجابة القاطعة تتمثل في كفاح الشعوب بشتى الوسائل وبمختلف أشكال النضال لفرض ذاتها، أو قل لتحفيز المحور الجاذب (القانون الدولي مبادئ العدالة) لضبط إيقاع الشرعية الدولية. فالفعل الذاتي لحركات التحرر كان هو العامل الحاسم في تغيير المعادلات الدولية، وليس مصالح الدول العظمى والتوازنات الدولية. فالشعوب لم تتحرر بقرارات دولية صادرة عن الشرعية الدولية، بل بفعلها هي، حيث فرضت ذاتها، أو أجبرت مفاعيل الشرعية الدولية على الإقرار بها.

على المستوى الفلسطيني، ومنذ انطلاق ما سمي بعملية السلام، تم تبني مبدأ تحقيق السلام من خلال تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. ورغم أن إسقاط الوسائل والأشكال النضالية الأخرى مثار جدل ومحل تساؤل، إلا إن الإشكالية الأعظم تتبدى في إن هذا الخيار فُهم فلسطينيا على انه خيار التفاوض مع إسرائيل برعاية دولية غير نزيهة. وعليه، توالت جولات التفاوض وامتدت لعشرين عاما، اسقط خلالها المفاوض الفلسطيني مرتكزات القوة لإسناد موقفه. وأسوأ ما في الأمر أن آليات العمل على المستوى الدولي؛ سواء تلك المتوافرة في الهيئات الدولية، أو المتاحة للتحرك في الأوساط غير الرسمية، أهملت، أو تم التعامل معها بموسمية وبخجل. وبالتالي، ظهرت، حتى أفضل الخطى الفلسطينية على المستوى الدولي، وكأنها ردات فعل غير مدروسة لا يرجى منها تحقيق شيء؛ أو قل أنها لم تكن أكثر من تظاهرات إعلامية. فليس صحيحا الادعاء بان متطلبات التفاوض تقضي بإسقاط الوسائل الأخرى، أو تتطلب تجنب مواجهة الآخر في معارك جدية؛ فالإستراتيجية الوطنية تقضي بالضرورة الإعداد للاشتباك، وخوض المواجهة في كل محفل لتصليب قوة الموقف الوطني، أو اقله لإضعاف موقف الآخر.

خلاصة القول انه إذا كان المطلوب حلا مؤسسا على الشرعية الدولية، فان أدوات الشرعية نفسها يجب أن تٌفعل. وان تفعيل هذه الأدوات، وان كان في تطبيقاته يعتمد على المجتمع الدولي ككل، يبقى مسؤولية فلسطينية بالدرجة الأولى. فمفاعيل وحركة الشرعية الدولية ستظل تدور خارج إطار القانون الدولي ومبادئ العدالة، ما لم تتوافر إستراتيجية فلسطينية تجبرها على الانتظام في دائرة إحقاق الحقوق المقررة. ولعل توصيات تقرير غولد ستون وخارطة فرض المساءلة المطروحة فيه هي إحدى الركائز الأساسية التي يمكن البناء عليها.

هيئة التحرير