الحركة الشعبية للدفاع عن حق العودة:

الحركة الشعبية للدفاع عن حق العودة:

بقلم:محمد جرادات
قراءة أولية في فعاليات إحياء الذكرى الستين للنكبة
خلفية: نشوء الحركة الشعبية للدفاع عن حق العودة

انطلقت الحركة الشعبية للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين عبر سلسلة من المبادرات الميدانية في فلسطين التاريخية والمنافي، وذلك بعد توقيع اعلان مبادئ اوسلو في ايلول 1993، بين حكومة اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

لقد هدفت انطلاقة تلك المبادرات أساسا الى وقف الاندلاق الذي رافق عملية اوسلو، وهو اندلاق لم يقتصر على المستوى الرسمي الفلسطيني والعربي، بل تعداه ليذر الرماد في عيون الكثير من الفعاليات الوطنية والشعبية في حينه. فأخذ الخطاب يميل نحو تطبيع الواقع الاحتلالي، وحلت تعابير "الطرف الآخر" و "شريك عملية السلام" محل "الكيان الصهيوني" و "الحركة الاستيطانية" و"دولة الاستعمار" و "دولة الإرهاب المنظم".

كما ادت هذه الحقبة، الى تحول الأنماط السلوكية لكافة التنظيمات الفلسطينية بالميول الى العلن، وترجمته بفتح مكاتبها في مختلف الأراضي الفلسطينية، قافزة بذلك على الواقع نفسه، واقع الاحتلال. وبذلك، اقتربت في أنماط سلوكها الى البنية الجماهيرية منها الى التنظيم السري المطارد من قبل جيش الاحتلال وأذرعه الطويلة.

كانت تلك إحدى نتائج عملية أوسلو، بالرغم من معرفتنا جميعا من رأس هرمنا السياسي الى اصغر ناشط وطني بأن هذه العملية لم تستند على مبادئ الحق والعدالة، ولا حتى الى قرارات الشرعية الدولية، بل استبعدت جذر الصراع الفلسطيني/ العربي – الصهيوني المتمثل في قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقهم في العودة الى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم وتعويضهم عن المعاناة الانسانية والخسارة المادية التي لحقت بهم نتيجة التهجير القسري.

من هذا الواقع القاسي، انطلقت حركة العودة من خلال حملات الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وتجذرت هذه الحركة في الاوساط الشعبية الفلسطينية، عبر سلسلة متواصلة من المبادرات الشعبية المستقلة، والتي انطلقت من الفارعة في نهاية عام 1995 وامتدت الى ارجاء فلسطين التاريخية والمنافي الفلسطينية، تلك الحركة الشعبية جرت في بداياتها دون تنسيق بين المبادرين في كل موقع، واخذت تربط اوصالها رويدا رويدا، رغم الحدود والحواجز القاهرة بين ارجاء فلسطين التاريخية من جهة وبين فلسطين والمنافي القريبة والبعيدة من جهة أخرى.

من الجدير ذكره، أن هذا الربط والتنسيق كان قد جرى بناء على نداءات المؤتمرات الشعبية في بيت لحم والناصرة وغزة، وتجاوبت معه بيروت، ودمشق وعمان، وكوبنهاغن. لقد جاءت تلك الاستجابة كنتيجة لمشاعر العزل والتهميش التي عاشها اللاجئون الفلسطينيون، وغموض مصيرهم ومصير حقوقهم في العودة واستعادة الممتلكات التي وضعت على رف أوسلو، التي لم تترك أي مجال للمشاركة الجماهيرية ولم تبنى تلك الاتفاقات على مرجعية واضحة لحقوق اللاجئين الفلسطينيين على أساس القوانين الدولية وقرارات الأمم المتحدة وعلى رأسها قرار الجمعية العامة رقم 194، وقرار مجلس الأمن رقم 237، والقوانين الدولية ذات الصلة.

وادراكا لهذا الواقع،  كان لا بد من أن ترقى مبادرات وحملات الدفاع عن حقوق اللاجئين مع مرور الوقت الى العمل على تنسيق عملها قدر المستطاع لبلورة إستراتيجية عمل مشتركة، لخطاب العودة  يستطيع الوقوف بوجه تعقيدات المرحلة. وكانت اللجان المعنية بقضية اللاجئين قد عقدت لقاءا تنسيقيا في قبرص في تشرين اول من عام 2000 ترافق انعقاده وانطلاقة الانتفاضة الشعبية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تبعه لقاءا تنسيقيا آخرا انعقد في بروكسل في تشرين ثاني من عام 2001 اسفر عن الاعلان عن انشاء "الائتلاف الفلسطيني لحق العودة" كاطار يضم العديد من اللجان والمؤسسات الفاعلة في ميدان الدفاع عن حقوق اللاجئين في فلسطين التاريخية والشتات الفلسطيني الواسع. لقد شكل انشاء هذا الائتلاف قوة دفع هامة على الطريق وخطوة لها ما بعدها. خصوصا، وأن الائتلاف قد ركز على نسج العلاقات والربط بين مختلف الفعاليات والمنظمات القاعدية الفلسطينية في الداخل والمنافي لتوثيق اواصر التنسيق بينها، معتمدا على مفهوم التنسيق المرن والذي يتيح الخصوصية البرنامجية لكل منظمة، اتحاد، جمعية، مركز او لجنة، لتتمكن من تأدية دورها كما هو مع التنسيق للنشاطات والفعاليات الرئيسة التي تشكل عنوان وحدة فلسطينية، وحدة في الهدف والهوية والقضية. فعلى سبيل المثال، لا الحصر، فقد تطورت فعاليات احياء ذكرى النكبة سنويا، من مشاركة جماهيرية محدودة في منتصف تسعينيات القرن الماضي الى يوم وطني كما أعلن عنها الرئيس الراحل ياسر عرفات في الذكرى الخمسين للنكبة، ثم ازدادت المشاركة الجماهيرية في فعاليات إحياء النكبة، كما اتسعت رقعتها الجغرافية والزمنية، حتى وصلت في الذكرى الستين للنكبة هذا العام، لتغطى عاما كاملا، ولتمتد الى عشرات العواصم ومئات المدن العربية والعالمية. لقد أصبحت بذلك إحياء ذكرى النكبة هي القاعدة، والإستثناء أن لا تعمل شيئا مميزا لاحيائها.

وفي سياق التطور هذا، جاء التخطيط المبكر لاطلاق حملة النكبة الستين في نهاية عام 2005 واطلق الائتلاف الفلسطيني لحق العودة النداء الاول داعيا فيه كل الاطر والفعاليات الفلسطينية والعربية الدولية للبدء في التخطيط لاوسع مشاركة شعبية احياء لذكرى النكبة الستين، وجرى التشبيك والتنسيق بين مختلف الفعاليات في الداخل والمنافي ومع لجان التضامن الدولية وقوى المجتمع العربي.

فهل اثمر النداء وحقق ما كان منتظرا منه؟

يوم استقلالهم.. يوم نكبتنا

لقد بدأت دولة الكيان الإسرائيلي وبكافة مركباتها الداخلية والدولية الاعداد لاحتفالية تعم وتشمل ارجاء المعمورة في ذكرى قيامها الستين، بهدف تعزيز صورة الكيان في الوجدان الدولي الشعبي اكثر من الرسمي كدولة عادية كسائر دول العالم، التي نمت وتطورت في سياق طبيعي. والمتصفح للصفحات الالكترونية لسفارات الكيان في مختلف دول العالم وصفحات المنظمات الصهيونية يمكنه ببساطة الاستنتاج بأن الحملة ضخمة ويتوفر لها إمكانيات مالية خيالية بالمقارنة مع المتوفر فلسطينيا. كما أن الفارق الجوهري بين الاستعداد الفلسطيني واستعداد الكيان الاسرائيلي ليس في المصادر المالية فحسب، وإنما أيضا في الدعم الدولي الرسمي على مستوى الحكومات ومؤسساتها، التي لم تبد أي ملاحظة على المواد التي طرحها الصهاينة في العالم من جانب تجاهل ونكران تام على ما قامت عليه إسرائيل بالأساس، وهو تشريد الشعب الفلسطيني وتدمير بنيته الحضارية الاجتماعية عام 1948، أي لم تربط قيام "اسرائيل" بنكبة الشعب الفلسطيني وحقوقه التي ما تزال تنتهك. بالمقابل، فان المساهم الرئيس في التحضير والتنفيذ لاحياء ذكرى النكبة الفلسطينية المستمرة في عامها الستين كانت فعاليات شعبية ولجان تضامن وحركات تقدمية عالمية وعربية، بإمكانيات مادية متواضعة ولكن بصوت مرتفع وفعالية ميدانية فاقت التصورات. وهو ما اثبت ان الانتماء والقناعة بعدالة أي قضية والعمل المتواصل والمنسق جيدا هم العوامل الاساس والثوابت لأي نجاح.

 وبذلك كان للبداية المبكرة في إطلاق حملة الذكرى الستينية للنكبة الاثر الاكبر في فتح العين على جدية التحضيرات الصهيونية – الاسرائيلية، وقبول التحدي الذي كان اشبه بمعركة ميدانية ذات ساحات مفتوحة بين طرفين غير متكافئين لا في الامكانيات ولا في القدرة على الحركة، ولا في مستوى الدعم الرسمي الدولي.

لكن الفارق تمثل في قدرة اللجان والحركات والمنظمات الدولية المتضامنة مع الشعب الفلسطيني في انها بنت كل فعالياتها على اسس القانون والحقوق والشرعية الدولية التي كلها تمثل عدالة وقوة الحق الفلسطيني، مما اغضب الصهاينة ومنظماتها في اماكن تواجدها. وشنت ولا تزال تشن حملات دعاوية مقيتة ضد المنظمات واللجان الاهلية الفلسطينية والدولية التي فعلت ونشطت في مجال ربط النكبة بكل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية وادعاءات اسرئيل وليس ادل على ذلك من التقارير الصحفية والرسائل التي يقوم على كتابتها وتوزيعها  منظمات صهيونية واسرائيلية مثل "منظمة مراقبة المنظمات الاهلية" (www.ngo-monitor.org)، ومنظمة عين على الامم المتحدة"  (www.eyeontheun.org(  ومنظمة مركز سيمون فايزنتال (www.wiesenthal.com) الى جانب منظمة ايباك (AIPAC) "لجنة الشؤون العامة الامريكية- الاسرائيلية" ( www.aipac.org ) وغيرها من عشرات المنظمات الصهيونية، الى جانب السفارات ووزارة الخارجية الاسرائيلية والتي عملت بتواصل وتنسيق عال مع مختلف افرعها والمراكز والمنظمات الصهيونية العاملة في بلدان تواجدها.

لقد استخدمت تلك المنظمات والمراكز استراتيجية الهجوم على المنظمات الدولية كالامم المتحدة والاتحاد الاوروبي، وهاجمت بتركيز عال المنظمات المانحة للمنظمات الفلسطينية الموجهة لحملة النكبة والفاعلة فيها، وضغطت على قيادتها بمختلف الوسائل السياسية والاخلاقية والقانونية للعدول او الابتعاد عن مناصرة القضية الفلسطينية ومحاولة وقف تلك النشاطات الخاصة بالنكبة. فكانت تهمة الوجبة الجاهزة باستمرار "اللا سامية" التي استخدمتها تلك المنظمات لاحداث خوف وقلق لدى المنظمات النصيرة والسياسيين في بلدان كثيرة وخاصة في اوروبا والولايات المتحدة وكندا واستراليا وافريقيا.

في الحقيقة وقفت منظمات دولية كبيرة وعريقة امام تلك الهجمة ومارست دورا ونشاطا فعالا واستمرت في فعالياتها وخاصة حملة احياء الذكرى الستين في بريطانيا وايرلندا والتي قادتها اللجنة البريطانية للتضامن مع فلسطين (www.palestinecampaign.org)، والشبكة الدولية للتنسيق بين المنظمات العاملة على القضية الفلسطينية (ICNP) ومقرها نيويورك، واللجنة الاوروبية للتنسيق بين المنظمات الاوروبية الاهلية العاملة على القضية الفلسطينية (ICNP) ومقرها بروكسل، بالاضافة الى عشرات الاتحادات النقابية والمهنية الدولية والتي تبنت نداء المجتمع المدني الفلسطيني الداعي الى مقاطعة اسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها كأداة نضالية ربطت ربطا مباشرا بين النكبة وحقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى الديار الاصلية ووسيلة النضال حتى تنصاع اسرائيل للقانون الدولي ويستعيد الشعب الفلسطيني حقوقه غير منقوصة.

وقد لعبت الاتحادات والنقابات الجنوب افريقية مثل لجنة التضامن الجنوب افريقية مع الشعب الفلسطيني واتحاد النقابات العمالية الجنوب افريقي دورا مركزيا في تعميم حملة النكبة الستين ونداء المجتمع الفلسطيني في الاوساط الدولية، لما لها من ثقل معنوي واخلاقي وتجربة نضالية خاضتها ضد نظام الفصل العنصري السابق في جنوب افريقيا.

الداخل: محط الأنظار

فيما كان التركيز والأنظار منصبة على الداخل الفلسطيني، تحولت فعاليات الداخل من لجان واتحادات ومؤسسات اهلية وشبكات وطنية الى خليه نحل تحضيرا لفعاليات تشمل كل حارة وحي وزقاق على جانبي الخط الاخضر، وتميزت التحضيرات بانجاز اللجنة الوطنية العليا لاحياء ذكرى النكبة الستين، التي بادرت الى طرح فعاليات مركزية وساهمت في التخطيط والتحضير والتنفيذ لمئات الفعاليات انطلاقا من بداية العام 2008 وحتى نهايته، وكان للتخطيط والتحضير الجيد من اللجنة العليا واطرافها الاثر في اختطاف الاضواء عن الاحتفال الاسرائيلي المركزي يوم الثامن من ايار 2008، وهو بحسب التقويم العبري يوم "استقلالهم". فاطلقت اللجنة العليا شعارا لفعالياتها في ذلك اليوم هو "يوم استقلالهم يوم نكبتنا" ونظمت في اطارها ثلاث فعاليات مركزية تميزت بالدقة وحسن الاداء فكان فعالية اكبر مفتاح في العالم في محافظة بيت لحم، وفعالية افتتاح مخيم العودة في رام الله، وفعالية المسيرة المركزية من الناصرة الى قرية صفورية المهجرة. ترافق ذلك وبث حي ومباشر من مخيم العودة في رام الله لمدة 12 ساعة متواصلة من الساعة الثانية عشرا ظهرا الى الساعة الثانية عشرة منتصف الليل، عبر اثير الفضائية الفلسطينية ومحطات التلفزة المحلية في شبكة معا الاخبارية، وبانتاج واخراج وبث وادارة فلسطينية خالصة توحد الفلسطينيين في الداخل والمنافي وتم ربط الاستوديوهات من القاهرة وعمان ودمشق وبيروت والناصرة والقدس وبيت لحم ونابلس والخليل. وقد شارك في هذا اليوم رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور سلام فياض ونواب من التشريعي واعضاء مجلس وطني وفعاليات وطنية عمالية ونقابية واهلية، كما شارك فنانون عرب وفلسطينيون، توحدوا في هويتهم ورسالتهم التي اكدت بان جذر الصراع ومفتاح الحل يكمن في عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم. كما شاركت عمان بيت لحم في مهرجان حاشد صدح فيه صوت الفنان سميح شقير امام الاف المشاركين على مسرح جامعة بيت لحم.

ثم جاء مهرجان جائزة العودة السنوية للعام 2008، وحد فيه شقين من الكبد الفلسطيني، حيث انطلقت فعاليات المهرجان بالتزامن من قصر رام الله الثقافي وقاعة الهلال الأحمر الفلسطيني في خان يونس، حضره جموع غفيرة لتكريم المبدعين الفلسطينيين في ثقافة العودة الى الديار.

وتوالت الفعاليات الفلسطينية في الداخل وبلغت ذروتها يوم 15 أيار يوم النكبة الفلسطينية المتواصلة وشهدت ساحات رام الله والبيرة أضخم مهرجان بمشاركة ما ينوف على 60 الف مشارك في صورة مهيبة، ترافق مع المهرجان المركزي عشرات المسيرات والمهرجانات في معظم محافظات الوطن المحتل عام 1967، وفي مدن وقرى فلسطين داخل الخط الأخضر. وفي هذا اليوم، غطت سماء فلسطين بالونات سوداء تم إطلاقها من مختلف المواقع المحيطة بمدينة القدس المحاصرة، وقد القى  بعض الإعلاميين  الإسرائيليين  باللائمة على منظمي فعالياتهم التي لم تصل الى مستوى الفعاليات الفلسطينية شحيحة الموارد المالية كما قالوا لكنها كثيفة وغنية بالموارد البشرية المؤمنة بحقها.

فعاليات فلسطين على جانبي الخط الأخضر تواصلت من عكا وحيفا مرورا بالناصرة الى اللد والرملة ويافا الى بئر السبع والنقب، كما كانت في ارتباط متواصل مع الضفة وغزة في قلقيلية وجنين وطولكرم ونابلس وسلفيت ورام الله والقدس وبيت لحم والخليل، مدن وقرى ومخيمات في لحمة وطنية صادقة نابعة من الم الجرح العميق الذي امتد على مدى ايام النكبة حتى يومنا هذا.

خلاصة

بقراءة سريعة أولية لأهم منجزات فعاليات حملة أحياء الذكرى الستينية للنكبة نلخص بالتالي:

اولا: رغم الانقسام الداخلي وأحداث غزة التي كادت تطغى على كل ما سواها، إلا ان فعاليات النكبة الستينية، أعادت الروح للعمل الجماهيري، وفرضته على الأرض كقوة يعتد بها. وهذا ما اتضح من المشاركة الرسمية من مختلف القوى السياسية دون استثناء، تلك القوى كانت حريصة باستمرار ان تكون ممثلة في الفعاليات سواء الموقعية منها او المركزية، واكدث مواقفها في بيانات صدرت عن قيادتها في كل مناسبة وفعالية. فالفعاليات شارك فيها اعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بانتظام، وما زيارة رئيس اللجنة التنفيذية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ابو مازن لمخيم العودة في رام الله وللمفتاح في بيت لحم الا دليل مؤكد بان قضية اللاجئين وحقهم في العودة الى ديارهم مفتاح الحل للصراع في المنطقة بأسرها.

ثانيا: تكريس مصطلح النكبة في الاعلام العربي والدولي، فقد ركزت الفعاليات في فلسطين التاريخية ومختلف المنافي على استخدام المصلح، بالاضافة الى التكثيف الاعلامي والدعاوي الذي مارسته مؤسسات ولجان التضامن الدولية في فعالياتها واتصالاتها بالاعلاميين والسياسيين، فأصبح استخدام المصلح كاف للدلالة على الحق الثابت للاجئين الفلسطينيين والمتمثل بعودتهم الى ديارهم الاصلية، فلم تعد بحاجة لشرح المصطلح للإعلاميين الدوليين.

ثالثا: اسست لحركة دولية متضامنة مع الشعب الفلسطيني على اساس حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الى ديارهم، بعد ان كانت معظم الفعاليات الدولية تنظر الى الموضوع وكأنه من نسج خيال بعض النشطاء، وليس حق متجذر في صلب العقل الفلسطيني.

رابعا: فتحت فعاليات النكبة وكثافتها النقاش على مصراعيه في المجتمع الفلسطيني في الداخل والمنافي فيما يتعلق بمستقبل الحل ومحورية قضية العودة كثابت اساس لاي رؤية سياسية للحل. فانعقدت مؤتمرات وورشات عمل في الداخل والمنافي دارت محاور النقاش فيها على مراجعة ماهية حل الدولتين المطروح وحل الدولة الواحدة المنظور في النقاش.

___________________

محمد جرادات هو منسق وحدة حملة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في بديل/ المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين وهو عضو مؤسس لهذا المركز.