من الدامون إلى مخيم نهر البارد...رحلة شقاء وتميز

حسين لوباني في مكتبته، 2010، تصوير: علي زيدان حسين لوباني في مكتبته، 2010، تصوير: علي زيدان

بقلم: محمود محمد زيدان*

قصة حسين لوباني ابن قرية الدامون الذي أصبح لاجئا في لبنان، تلخص التجربة القاسية للاجئين الفلسطينيين الذين انتهوا في لبنان. خلال 62 عاما الماضية، لم تفارق الدامون ذاكرة حسين، بل دفعه تعلقه بقريته وبحقه في العودة إليها إلى العمل الدؤوب لتخطي شظف الحياة في المنفى، والى التخصص في البحث في الفلكلور وفي التراث الشعبي الفلسطيني، دفاعا منه عن الهوية الفلسطينية، وعن حق الأجيال القادمة في العودة إلى قراهم، وهم ما انفكوا يرددون:

"سنرجع يوما إلى حينا             ونغرق في دافئات المنى
سنرجع مهما يمر الزمان           وتنأى المسافات ما بيننا"

هي مقاطع شعرية يرددها حسين لوباني باستمرار لأنها تذكره بطفولته وبالمتع التي تركها هناك: الحَمام، والدجاجات، والأرانب، والخراف، والبيت، وتذكره بالحي، وبدكان "أبو كامل شعبان"، والجامع، وكنيسة القرية، والصبّار، والنهر، والتلة، ومدرسة القرية، والصبية أبناء صفه، والمعلمين: شفيق عبيد وخليل البيطار؛ كل هؤلاء، (وليس وحدهم فقط) يشكلون سبب حنينه ورغبته بالعودة إلى قريته في فلسطين.

عندما غادر حسين لوباني قرية الدامون العكاوية في العام 1948 كان في العاشرة من عمره، إلا أن وقع تلك السنوات وتفاصيل الأيام الأخيرة ما تزال حاضرة في ذاكرته دقيقة بدقيقة:
طبعا أنا كطفل كنت في العاشرة انئذ، كان يعلم في مدرسة البلدة مدير واستاذ، وهما من مدينة عكا. في آواخر نيسان انقطع المدير والأستاذ عن الحضور إلى مدرسة القرية. فتوقف التعليم تلقائيا، وصرت كطفل أرى رجالا يحفرون الخنادق حول القرية، ومظاهر مسلحة، رجالا يحملون الأسلحة، ويقومون بالحراسات باستمرار لحماية القرية.

بعد ذلك هاجمت العصابات الصهيونية قرية البروة الواقعة 2.5 كلم شمال قرية الدامون، وتلقائيا تحسب الأهل لهجومات مماثلة على قريتهم، وتوقفت رحلة حسين اليومية إلى المدرسة نهائيا. وبدأت رحلة الرحيل القسري التي خاضها حسين مع أطفال ونساء وشيوخ قريته والتي لم تنته إلى الان.

وفي أواخر أيار من عام 1948 بدأ اليهود الصهاينة بقصف قرية الدامون. فطلب حماة القرية المسلحون من الشيوخ والنساء والأطفال الخروج إلى الوعر أو الهضاب والتلال والكروم المحيطة بالقرية. فخرجنا وهذه كانت المرة الأولى التي نخرج فيها من القرية إلى الكروم، غير أن القصف اشتد مما يدل على أن هناك نوايا اسرائيلية لاحتلال القرية فعليا. وطال القصف الكروم التي كان يقبع فيها أهل القرية من نساء واطفال. فاقترح علينا المسلحون أن نبتعد أكثر فابتعدنا أكثر لنستمر في عملية الابتعاد رويدا رويدا، تبعا للحالة العسكرية وميزان القوى العسكري على الارض. فابتعدنا واقمنا تحت الزيتون في احراج قرية ميعار. التي تبعد عن شرقي الدامون حوالي 10 كلم، فأصبحنا نبتعد عن الدامون 10 كم، وبدأنا نتلقط أخبار القرية التي لم تكن تبشر بالخير، فأقمنا تحت الزيتون 12 يوما، ثم جاءت الأخبار لتقول إن القرية على وشك السقوط، بسبب انتهاء الذخيرة واستشهاد العديد من المجاهدين، فالعين لا تقاوم المخرز. البارودة المهكعة (التلفانة) لا تقف بوجه دبابة وبرن وهوشكز (نوع من السلاح) ومدفع المورتار، والهاون.

سقطت الدامون واضطر حسين وأهل قريته مغادرتها إلى المجهول. وفي إحدى ليالي تموز وصل حسين وعائلته إلى وادي سلامة الواقعة بين قريتي سخنين ومغار الخيط، وبقوا فيها قرابة شهرين، ينامون تحت أشجار اللوز والزيتون، يأكلون الخضار والبقلة والصبار. وفي 31 آب من ذات العام ولدت أمه طفلة اسموها سلمى تيمنا بالوادي.

في تلك الأثناء كان أهل حسين كمثل باقي اللاجئين قد استنفذوا كل المال الذي كان في جيوبهم، ولم يتوفر لديهم ما يأكلوه. صار الحنين إلى القرية والبيت أقوى، إلا أن سقوط القرية بأيدي العصابات الصهيونية منعهم من ذلك، فتابعت العائلة المسيرة المضنية بين الأشواك وتحت حماوة طقس آب. كان حسين يجر جدته الضريره من يدها، وبيده الأخرى يتعلق أخواه الصغيران. مشت العائلة مسافة 25 كلم حتى وصلت إلى قرية حدودية تسمى بقيعة.

وفيما هم في البقيعة، وصلت العصابات الصهيونية وتمركزت دبابة لها قرب مدرسة القرية، وكانت المرة الأولى التي يرى فيها حسين الصغير جنودا عن قرب. يصف حسين تلك التجربة:
تحدث الجنود إلينا، بل توددوا إلينا ووزعوا علينا بسكوتا، وعلمنا أحدهم نشيدا بالعبرية، بساعتين كنا حافظينو وخاصة المقدمة، ظليت حافظه ما عارف شو هو وعم بغنيه، حتى واحنى في لبنان. وذات مرة سمعني والدي اغنيه فصفعني ـ وقال لي احتلوا بلادنا وعم بتغني نشيدهم ومبسوط. أبوي كان بيعرف عبري لانو كان في مستعمرة موتسكين قريبة علينا عند نهر النعامين، وكان احد وجهاء الدامون تزوج يهودية، وقتها فقط ادركت اننا كنا نردد نشيد العدو "الهاغانا."
خلال وجودنا في البقيعة نادى جندي بمكبر الصوت، على كل شخص ليس من أهل القرية مغادرتها فورا، وإلا عرض نفسه للقتل أو للسجن، فهب اللاجئون الموجودون في القرية إلى الخروج لنبدأ في رحلة العذاب الرابعة. مررنا بحاجز طيار أقامته العصابات الصهيونية حيث شاهدت أنا كطفل ثلاثة قتلى على أحد الرصيفين وسمعت حوارا أو تحقيقا سريعا من المسلحين مع أحد الشباب انتهى بقتل الشاب أمام ناظري. وكانت هذه أول عملية قتل تتم على مرأى مني ومن الآخرين، ثم سُحبت جثته الى جانب الجثث الثلاث الأخرى.

كانت تلك الحادثة إنذارا مباشرا لحسين ولباقي النازحين بمتابعة مسيرتهم بعيدا عن البقيعة.

تابع أفراد عائلة لوباني ومعهم سائر النازحين طريقهم حتى وصلوا إلى سحماتا، حيث طاردتهم طائرات اسرائيلية. فتابعوا المسير بمحيطها مارين بجسر حرفيش( قرية درزية):
تقدمت ببراءة من جندي (اسرائيلي) مرابط على الجسر وطلبت منه شربة ماء من المطرة التي يحملها على جنبة، فنهرني بقسوة، وقال لي إذهب إلى لبنان وخلي الحاج أمين يسقيك مية. وكانت هذه هي المرة الاولى التي اسمع بها عن لبنان، وهكذا تابعنا المسيرة حتى وصلنا حدود لبنان.

كانت تلك الرحلة شاقة ومريرة، إلا انه قد تخللها مواقف مرح وحظ:
كدنا نموت من العطش... في الطريق توقفنا ببئر ماء، لكننا لم نستطع الانتظار طويلا لنحظى بشربة ماء، فتابعنا المسير حتى وصلنا الى قرية رميش، أول قرية حدودية، حاولنا شراء الماء دون جدوى... قالوا لنا اشربوا من بركة القرية، وكان ملقى فيها خنزيرا ميتا. فتابعنا المسير دون أدنى أمل بالحصول على شربة ماء. تابعنا المسير مع بداية المساء حتى وصلنا الى قرية عامرة، عرفنا أنها قرية بنت جبيل. قال والدي: "تعال يا حسين. مزطنا من اليهود والهئية رح نموت من العطش!
فسمعت إحدى النسوة كانت تجلس على عتبة باب بيتها. فقالت لي: يا صبي، تعال لهون. شو اسمك؟ فقلت لها حسين، فقالت وهذاك الرجال شو بيكونلك؟ فقلت لها هذا أبي. فقالت وما اسمه؟ فقلت لها علي. فقالت يا شحار شحاري حسين وعلي وعطشانين!؟ انطرني يا قباري. فأحضرت إبريق ماء فشربنا، بل ومنحتنا الإبريق بكامله. فشربت أمي وإخوتي. وسمعت أبي يقول: اسقتنا الماء على اسم حسين وعلي. ماذا كانت ستفعل لو علمت أن اسم زوجتي، هو خديجة واسم بنتي فاطمة واسم ابني الثاني هو محمد!؟
في المساء حضرت سيارات شحن ضخمة مهكعة وحملتنا كما تحمل المواشي والطروش: كل سيارة فيها 90 شخصا وذهبت بنا إلى مكان، علمنا فيما بعد أنه رمل صور.
"وفجأة حضر قطار لنقل المواشي وصاح أحدهم في الجموع الغفيرة ليلا: يا ناس من يريد الذهاب إلى حلب في الأراضي السورية فليركب القطار. فهرعنا جماعات جماعات. وقد اقترح واحد من وجهاء قرية الدامون، أن إركبو يا آهالي الدامون المحبين للذهاب إلى حلب. فركبنا في مقطورة كان فيها أكثر من 40 نفرا، عربة قطار ليس لها مقاعد، تبين لاحقا أنه لنقل المواشي. ولأول مرة تظهر الفرحة على وجهي، طفل فلاح قروي لأول مرة يركب القطار. فبانت البسمة على وجهي رغم العذاب والفراق والشقاء.
واستمرت رحلة الليل على إيقاع عجلات القطار، وهدير مدخنته وصفارته المميزة، لينبلج الصباح على مجموعة جديدة من اللاجئين يوم 7 تشرين الثاني 1948 ، حط الرحال بها في محطة القطار الواقعة شمال مدينة ميناء طرابلس.
بقينا في العربات طيلة 10 أيام، نعيش على هبات عينية من جمعيات خيرية طرابلسية مثل التمر والمعلبات والجبنة والخبز، ليأتي من يقول لنا إن السلطات السورية منعت استقبال لاجئين فلسطينيين في هذه الظروف. فاضطر مسؤولو مدينة طرابلس إلى المبادرة بتوزيع حمولة القطار من الناس على الأماكن التالية: عنابر الكازخانة (هنغار بناه الفرنسيون) الواقعة بين نهر أبو علي والميناء، و قلعة سانجيل الواقعة على شاطىء الميناء، وبعض المخازن الواقعة في الميناء ومنطقة راس الصخر، والجوامع في مدينة طرابلس، كجامع طينال وجامع محمود بيك، و خان العسكر.

ذاق اللاجئون الأمرين خلال الأيام الأولى للجوء: كان من الصعب على الفلاحين الذي انتهوا في المدينة، أن يجدوا عملا يقتاتون منه. ولم تكن الأونروا أو الصليب الأحمر، قد بدأوا عملهم بعد. اضطر حسين أن يترك المدرسة ويعمل في فرن السيد عبد القادر ليوفر لوالده ربع ليرة وعشرين رغيفا في اليوم. وبقي في الكازاخانة حتى حزيران 1950، إلى أن ظهرت الأنروا التي تقدم خدمات في مخيم نهر البارد. ومن يومها انتقل حسين وعائلته للمرة السادسة ليستقر في خيمة على أرض رملية تسمى نهر البارد، حيث لا أثاث ولا فراش ولا مقاعد، وليس هناك أي عمل إلا الإعاشة التي بدأت توزعها الأونروا. يومها فقط تمكن حسين وسواه من أطفال المخيم العودة إلى المدرسة.
لكن حسين استمر بالذهاب إلى الفرن، بالإضافة إلى ذهابه إلى المدرسة، ليؤمن الخبز لعائلته. يصف صعوبة تلك الأيام:
لكني عملت في الكسارة، وكنت اشتغل في سهل عكار حيث أحضر الفستق والبصل والملوخية في أيام الصيف. لم أحظ بقسط من الطفولة التي يحظى بها الأطفال، بل سخرت طفولتي البريئة في العمل الشاق جدا. لم اهنأ في طفولتي، ولم أعرف معنى اللعب. حتى أن كل الأعياد التي مرت علي في طفولتي، لن تجد "فرنكا" في جيبي سوى حين أعمل في الصيف، فقد كنت أجمع النقود وأعطيها لوالدي. وظل الحال مأساويا إلى أن تخرجت ونلت البكالوريا الثانية عام 1960، لأنخرط في العمل في وكالة الأونروا، كمدرس ولن أنسى وقتها المعاش الأول الذي حظيت به وقدمته لوالدي الذي فوجىء بالمبلغ واصيب بدهشة شديدة، عندما وضعت المبلغ بيده وقبلت يده.
وفي الستينات تحسنت أوضاع العائلة المعيشية نسبيا، لكن الإحباطات والمضايقات استمرت بأشكال آخرى، فكان المخيم تحت نيران وتسلط المكتب الثاني من جهة، ونيران الغارات التي تشنها الطائرات الاسرائيلية من جهة اخرى.

كان المكتب الثاني يقمع المظاهرات والنشاطات السياسية ويتحرى عن كل النشطاء، فيعتقل المعلمين وكل من يحاول أن يتعاطى بالسياسة، إلا أن التدخلات كانت تطال خصوصيات الناس:
فحين كان يأتي خالي من زحلة، كنت أذهب لأخبر المكتب الثاني، وأصرح لهم بان خالي وجدي وصلوا، وكانوا يطلبونهم كي يعرفوا كم يوم سيبقون عندنا. استمرت هذه المعاناة لحين انطلاق الثورة الفلسطينية حين بدأت انتفاضة المخيمات على جور السلطة، وبدأت الشرارة من مخيم نهر البارد حين أخرج ممثلي المكتب الثاني من المخيم. وقد تم ترسيم مرحلة جديدة للجوء الفلسطيني أصبح فيها اللاجئ ثائرا ومناضلا، وبعد توقيع اتفاقية القاهرة عام 1969 بين المنظمة والحكومة اللبنانية اصبح المخيم فضاء للاستقلال الفلسطيني وارضية لمحن لها طعم ولون مختلف. وبدأت مرحلة جديدة في حياتي لها مذاق مميز وعيشة تراوحت بين الاعتزاز والشعور بالثقة والاعتزاز بقدرات شعبنا وبين الألم الذي رافق النكبات التي المت بالمخيم ومرارة الظلم الذي لحق بمواطنيه عبر المرحلة اللاحقة ولهذا رواية لها وقع آخر ...
ولكنني سأعرج على ابرز المراحل التي وقعت في 20 ايار 2007 حين حصلت الفجيعة الكبرى التي المت بالمخيم. فقد دمر المخيم بيتا بيتا على اثر الحرب التي دارت بين الجيش اللبناني ومجموعة فتح الاسلام، وعدنا الى نقطة الصفر كما يوم خروجنا من الدامون في شهر حزيران 1948.

رغم قساوة المشوار والألم والحرمان المرافقان له، لم تثن هذه النكبة المستمرة على مدى 62 عاما حسين لوباني عن إصراره وأحلامه. إلتحق حسين بحركة القوميين العرب، ومن ثم بالكشاف، حيث تمكن من زيارة القدس عام 1956. وكان لتلك الزيارة الأثر الكبير على حياته حيث كتب مذكراته الأولى، وأسست لمهنته الحالية كباحث في الفولوكلور. يشرح حسين أن الأثر الطبيعي للنكبة على أي شعب هو التحطيم والإلغاء، فليس من السهل أن يتصرف اللاجئ بشكل طبيعي وإيجابي كونه يعيش في ظروف غير طبيعية وسلبية، لكن الفلسطيني عمل بكل طاقته لمواجهة النكبة وكي يحقق العودة، وإن من خلال أحلام فردية. فتمكن حسين من دراسة الأدب العربي في الجامعة العربية، ومن ثم بدأ الكتابة. اليوم يعتبر حسين لوباني مرجعا ومؤرخا فولوكلوريا، يلجأ إليه الباحثون والعاملون في التراث الفلسطيني، ويستعينون بمؤلفاته في الغناء والرقص واللباس واللهجة، والأمثال، وبمكتبته الغنية بالمراجع التراثية الفلسطينية. وفي وصفه لأثر النكبة عليه يقول:
النكبة زلزال أو بركان فظيع فجر كياني الداخلي، بعدي عن قريتي التي أحبها جدا، وملاعب طفولتي، وحارتي، وبيتي، والأرانب، والحمام، والماعز والدجاج الذي كنا نملكه، ودكانة كامل الشعبان وجامع الدامون، وكنيسة البلد، والصبير، والقمح، والذرة، ونهر النعامين، وتل كيسان، وجوه الحبايب من الرجال والنساء والأطفال، ومدرسة البلد، والمعلم شفيق عبيد، والمعلم خليل البيطار، ومنظر عكا في الافق، والروابي، والهضاب، وسهل بلدنا، كل هذه المعالم عملت لي نوعا من الضجيج الداخلي اللي فجرني وخلاني اخذ عهد على نفسي أن اخدم وطني وبلدي، وأن اعمل لاسترداده إن استطعت، أو أخدم هذا الوطن بطريقة ما، فجنحت إلى التعليم لما في التعليم من علم يفيد وطني، وجنحت إلى التأليف حيث نجحت بتأليف 25 مؤلفا، 18 منها عن فلسطين واسميتها موسوعة اللوباني عن حضارة فلسطين، وأرجوا أن اكون قد نجحت في خدمة حضارة هذا الوطن الغالي العالي الجبين، الذي احلم بالعودة إليه، ولذا تراني وتسمعني أردد باستمرار سنرجع يوما الى حينا، ونغرق في دافئات المنى، سنرجع مهما يمر الزمان وتنأى المسافات ما بيننا".

يعتقد حسين لوباني أن حل القضية الفلسطينية لا يكون إلا بالنصر الذي يحقق عودته إلى الدامون. والعودة وحدها تعيد الأشياء إلى سياقها الطبيعي، ولا يؤمن حسين بالمفاوضات التي تجري منذ أوسلو كونه لا يثق "بالمجتمع الدولي" الذي تسيطر عليه القوى العظمى ويشرح:

نحن كفلسطينيين كنا نعول كثيرا على دور الأمم المتحدة في عملية تحقيق السلام وإيجاد حلول عادلة للفلسطينيين ولحالة اللاجئين تحديدا. غير أن ظنوننا خابت، نتيجة ظهور بعض الدول المنضوية في ملاك الأمم المتحدة التي تؤيد العدو الظالم، الذي أخرجنا عنوة من ديارنا. والأمم المتحدة لم تستطع في وقت من الأوقات أن تطبق ما اقترحته من اتفاقيات على مدار 62 عاما الماضية، فلم تحقق القرارات التي اصدرتها وتكفلت بتنفيذها مثل القرارات 181 و 194 و 242 وغيره، كلها لو نفذت لهانت الأمور ولوصلنا إلى حالة استقرار ممكنة، وإلى أمن معقول ولكنا وفرّنا كثيرا من هدر الدماء والاموال.
وينهي حسين:
آن الأوان للأمم المتحدة والدول المتحكمة القوية، أمريكا ودول الفيتو، أن يكشفوا الظلم المحيق بالشعب الفلسطيني على مدى 62 عاما. آن الآوان أن يخففوا من عذابات الشعب المقهور من ألم فراق الوطن، ومن ألم اضطهاد الآخرين له في ديار الغربة والشتات. آن الاوان أن يعيدوا له كرامته ليعود إلى أحضان الوطن الأم فيحيا شعبا حرا مستقلا يهنأ بحلاوة الأمن والطمأنينة والسلام على أرضه.
________________

* محمود محمد زيدان: ناشط في الدفاع عن حقوق الإنسان، وعضو مؤسس في مجموعة عائدون/لبنان، وباحث في التاريخ الشفوي.