معينٌ في عامه الثاني والستين!

بقلم: د. سناء الشعلان

لمعينٌ الأطرش، الجريح الفلسطيني الذي لم يتجاوز منتصف العشرين من عمره أن يحتفي بعامه الثاني والستين وهو لم يبلغه، ما دام عمره يحسب شأنه شأن غيره من الفلسطينيين بسنين العذاب والحرمان الاثنتين والستين!

 

العالم يطفئ مع الصّهيوني المحتل شمعته الثانية والستين في حلوى احتفاله الغاشم على أشلاء الفلسطينيين عبر تاريخ من القهر والإبادة، ومعينٌ وحده عاجز منكود محزون في غرفة ضيقة صماء لا تعرف غير البرد والتمنّي الراحل نحو العدم.

يتذكّر المحتفلون في أعيادهم سعادتهم المقيمة، ولمعين الأطرش الذي اقتنص العدو الصّهيوني أرضه وأمنه، واغتال الكثير من أبناء شعبه، وملأ ذاكرته بالموت والتهجير والنّزوح وصور الشّهداء والأسرى والمفقودين والمطاردين من الثوّار أن يخيط وحيداً ثوب ذكريات الحزن؛ ليلبسه في عيد ميلاده الثاني والستين المحزون، حيث لا زوّار له، ولا معينين له، ولا داعمين لقضيته، أو طارقين لباب حجرته المزوية في النّسيان في مستشفى الأردن خلا أعمام وأخوه يتقاسمون مرارة التّرحال والانتظار في عون معين الذي لا تتحسنّ صحة أبداً.

معين الأطرش المقيم جبرياً إلى الأبد في سريره البارد يتلو في عيد ميلاده صكوك الحزن دون أن ينسى واحدة منها:

الصكّ الأول: خلال حرب 15 أيار عام 1948 تمّ تهجير أكثر من 750.000 فلسطينيّ عربيّ من ديارهم وأراضيهم وممتلكاتهم. ويصل تعدادهم حالياً إلى أكثر من 7 ملايين لاجئ.

الصّك الثاني: ثلاثة أرباع الّشعب الفلسطينيّ هم لاجئون أو مهجّرون.

الصّك الثالث: هناك أكثر من 300.000 مهجر داخل الخطّ الأخضر كانوا قد هجّروا أصلاً خلال حرب 1948. وعلى الرّغم من حصولهم على الجنسيّة الإسرائيليّة إلا أنّ إسرائيل تحرمهم من العودة إلى ديارهم، ومن استعادة أراضيهم وممتلكاتهم.

الصّك الرابع: يحفظ الفلسطينيون القرارات التالية للجمعية العامة للأمم المتحدة، ثم لا تُطبّقُ أيّة واحدة منها بأيّ شكل من الأشكال.

فقد أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 194(3) بتاريخ 11 كانون أول 1984 الذي ينصّ على أنّ للاجئين الفلسطينيين بما فيهم المهجّرون داخل الخط الأخضر الحق في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم، وتلقّي التعويضات عن الأضرار والخسائر الماديّة والمعنويّة التي لحقتْ بهم.

كما يؤكد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 237 الصّادر بتاريخ 14 حزيران 1967 حق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في العام 1967 في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها.

الصّك الخامس: للفلسطينيين أن يحتفلوا فقط بالذكريات التالية!

2 تشرين الثاني 1917 وعد بلفور المشؤوم.
1947 أوصت الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين إلى دولتين.
14 أيار 1948 الانسحاب البريطاني، وبدء الحرب العربية – الصهيونية الأولى.
15أيار 1948 النّكبة الفلسطينية.
9 نيسان 1948 مجزرة دير ياسين.
14 تشرين الأول 1948مذبحة قرية قبية.
28 تشرين الأول1948 مذبحة قرية الدوايمة.
29 تشرين الأول 1956 مذبحة قرية كفر قاسم.
5 حزيران 1967 الحرب العربية الصهيونية الثانية ، والنّكسة.
28 حزيران 1967 إعلان ضمّ القدس الشرقية إلى إسرائيل.
12 آب 1967 مذبحة مخيم تلّ الزّعتر في لبنان.
6 حزيران 1982 الاجتياح الإسرائيلي للبنان.
16 أيلول 1982 مذبحة صبرا وشاتيلا.
20 أيار 1990 ذكرى مذبحة العمال الفلسطينيين في عيون قارة.
2 تشرين الأول 1990 مذبحة الحرم القدسي الشّريف.
3 نيسان 2002 بدء الهجوم العسّكريّ الإسرائيليّ على مخيم جنين.
20أيار 2007 الجيش اللّبناني يشنّ حملة عسكريّة واسعة على مخيّم البارد.
شهر كانون الثاني من العام 2009 محرقة غزة.

الصّك السّادس: على معين وشعبه أن يحيوا وحيدين الذكرى الثانية والستين لنكبتهم؛ فالعالم مشغول عنهم إلى إشعار آخر!

-------------
* د. سناء الشعلان: كاتبة وأديبة مقيمة في الأردن حاصلة على العديد من الجوائز الأدبية والبحثية.