في الذكرى أل 61 للنكبة كل الجهود لإنهاء الانقسام

تستعد جماهير شعبنا في الوطن والمنافي في الخامس عشر من أيار كل عام  لإحياء  ذكرى النكبة المؤلمة التي ألمت بها عام 1948، حين تمكنت الحركة الصهيونية بدعم كامل من قوى الاستعمار والإمبريالية العالمية من تشريد شعبنا الفلسطيني في كافة أرجاء المعمورة وتحقيق مشروعها في اغتصاب فلسطين. وقد استمر هذا العدوان الذي لم يعرف التاريخ له مثيلا بوحشيتيه عبر الإصرار الصهيوني على  التنكر لضحاياه؛ استمر بأشكال وأساليب متعددة وكلها بهدف القضاء على تطلعات شعبنا الفلسطيني الوطنية، ومنعه بكل الوسائل من استعادة حقوقه المشروعة في العودة والحرية والاستقلال. لكن بالرغم من وحشية العدوان،

 

وما رافقه من تشريد وحصار ومجازر طالت أبناء شعبنا؛ إلا انه واصل خوض مسيرته الكفاحية المعمدة بتضحياته الجسام وعزيمته التي لا تلين، وأعاد إبراز هويته الوطنية وبناء كيانه السياسي ممثلاً بمنظمة التحرير التي تنامى دورها ومكانتها على كافة الأصعدة، وحظيت باعتراف عالمي في الجمعية العامة للأمم المتحدة والمحافل الدولية الأخرى، وكسبت تأييد العالم لحق شعبنا في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة وعودة لاجئيه الذين شردتهم النكبة قبل 61عاما. وخلال العقود الطويلة من التضحية المتواصلة، عكس نضال شعبنا وكفاحه العنيد إصراره وتصميمه على نيل حريته واستقلاله وكفاحه وفي هذه الأيام، حيث تمر الذكرى المؤلمة يتواصل  العدوان ويأخذ  أشكالا جديدة ومتصاعدة  بهدف كسر إرادة  الشعب الفلسطيني وفرض الوقائع التي كرسها الاحتلال من خلال استمرار حملات الاستيطان وتوسيع المستوطنات وبناء جدار الضم والعزل العنصري وتحويل أراضي الضفة إلى معازل، علاوة على ما شنه من عدوان همجي على قطاع غزة أوائل العام الجاري وما خلفه هذا العدوان من خسائر فادحة  في الأرواح والممتلكات وتهجير آلاف الأسر بعد تدمير منازلها مما أعاد للأذهان صور أيام النكبة الأولى  التي  حلت بشعبنا بالإضافة إلى استمرار فرض الحصار الظالم على القطاع وعزله عن العالم الخارجي.

 من اجل العيش بحرية وكرامة، ولذلك قدم على هذا الدرب عشرات الألوف من الشهداء و الجرحى والأسرى والمشردين

 

واحد وستون عامًا  مضت على النكبة وما زال الجرح ينزف دمًا، ومع ذلك، فإن هامات شعبنا لم تنحن وصموده لم ينكسر بل واصل كفاحه يناضل بعناد من أجل استعادة حقوقه التي أقرتها الشرعية الدولية وعلى رأسها حقه بالعودة إلى دياره التي شرد منها عام 1948.
ورغم كل ما تعرض له شعبنا من مجازر وخسائر كبيرة فلا بد من التأكيد على أن أهداف المشروع الصهيوني لم تتحقق، وبإمكان شعبنا مواجهة العدوان واستهدافاته المتعددة، لكن لا بد من القول ان النجاح في مواجهة هذا العدوان وإحباط مخاطره تتطلب أولا إنهاء حالة الانقسام الراهنة التي تعصف  بالساحة الفلسطينية، لأنها بكل وضوح تشكل امتدادا للنكبة، بل وتجسيدا لها بكل معنى الكلمة، علاوة على أن هذه الحالة الانقسامية توفر المناخ الملائم لنجاح المشروع الصهيوني في استكمال تشريد شعبنا وتدمير مشروعنا الوطني برمته. وفي هذا الإطار، لابد من التواصل من اجل نجاح الحوار الوطني الفلسطيني الشامل والبناء على ما تم تحقيقه من تقدم في هذا المجال وصولا لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية؛ الضمانة الوحيدة للتصدي للمخاطر والتحديات التي تواجه شعبنا، وتجنبا لتكريس نكبة جديدة يمثلها الانقسام المر.
-----------------------------
 وليد العوض، عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني.