(٢٦ حزيران ٢٠٢٠) بيان صادر عن حراكات ومؤسسات وائتلافات المجتمع المدني الفلسطيني: مشروع الضّم الإسرائيلي الحالي - حصيلة متراكمة لنظام الاستعمار والتهجير والفصل العنصري الإسرائيلي

PR/AR/260620/30

في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لما يُعرف "بصفقة القرن"، واتفاق الحكومة الإسرائيلية الجديدة على المضي قدمًا في عملية الضّم الرسمي لأجزاء هامّة من الضفة الغربية، والتي تم استعمارها بالكامل تقريبًا منذ احتلالها عام 1967، بات من الجليّ أن الخطاب والتحليل الشائعيْن للوضع الراهن لا يزالان يخفقان في معالجة مسألة الضّم وفي وضعها في السياق القانوني والتاريخي والسياسي الأشمل المتعلّق بفلسطين. فالضّم الإسرائيلي للأرض الفلسطينية لا يُعدّ أمرًا حديثًا أو منفصلًا عن المشروع الاستعماري الصهيوني الغربي لفلسطين، ولا عن انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم الدولية المستمرة واللامتناهية التي ترتكبها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني. إن الضّم المزمع لأجزاء من الضفة الغربية المستعمَرة لا يعدو عن كونه انتقالًا من الضّم الفعليّ (غير المعلن رسميًا) الذي قامت به إسرائيل، إلى الضّم القانوني (المعلن رسميًا)؛ وهي الآلية التي صمّمتها إسرائيل واستخدمتها بشكل متعمد لترسيخ وتوسيع نظام الاستعمار والفصل العنصري المفروض على الشعب الفلسطيني في فلسطين بحدودها الانتدابية. إن الاندفاع الإسرائيلي الحالي نحو تسريع عمليات الضّم الرسمي يعدّ تتويجًا للتواطؤ التاريخي والمتوارث للدول الغربية المتنفذة مع إسرائيل، ولفشل المجتمع الدولي المتكرر في الإيفاء بالتزاماته في محاسبة إسرائيل؛ هذا الفشل الذي ضمن لإسرائيل حصانة لاستكمال مشروع الفصل العنصري والاستعمار في أرض فلسطين.

 

في السياق الفلسطيني، لا يشكّل الضّم الإسرائيلي للأرض الفلسطينية مجرّد خرق للقانون الدولي الإنساني والمعاهدات المرتبطة به، كون هذا القانون مُصمّم لتنظيم وضع الاحتلال وليس لإنهاء الاستعمار. الضّم الإسرائيلي ليس خرقًا لقانون تنظيم الاحتلال إنّما هو جزء من المشروع الاستعماري الأوسع الذي بدأته الحركة الصهيونية والميليشات التابعة لها حتّى قبل صدور وعد بلفور عام 1917. فمن الراسخ في القانون الدولي العرفي والمقنّن أن الإستيلاء على أراضي الغير سواء بالقوة أو التهديد باستخدام القوة يعدّ غير شرعيًا، ويشكّل جريمة دولية ترتبط بحظر الاستعمار. كما يوضّح ميثاق الأمم المتّحدة وجملة أخرى من الاتفاقيات الدولية والاجتهادات الفقهية القانونية ذات الصلة الفروقات بين الضّم والاستعمار الذي يختلف عن حالة الاحتلال. ولا يعدّ التفريق بين الاستعمار والاحتلال مسألة نظرية صرفة، وإنّما حاجة ملحّة لتحديد الإلتزامات والمسؤوليات المترتّبة على الأمم المتحدة وهيئاتها وأجهزتها ووكالاتها، بالإضافة إلى مسؤوليات والتزامات الدول الأخرى.

وفي ذات السياق، لا يشكّل الضّم والاستعمار الجرائم الدولية الوحيدة التي ارتكبتها إسرائيل، ولا تزال، ضد أبناء الشعب الفلسطيني. وعليه، فإن مشروع الضّم الحالي لا يعدو كونه واحدًا من الجرائم الدولية التي ترتكبها اسرائيل ويتجاهلها المجتمع الدولي. فلا يمكن فصل الضّم عن جريمة التهجير القسري التي مارستها العصابات الصهيونية ضد الفلسطينيين قبل نكبة عام 1948 وخلالها وبعدها. كما لا يمكن فصله عن إنكار الحق في جبر الضرر الواقع على نحو 8.71 مليون لاجئ ومهجّر فلسطيني، أو عن ضم نحو 23% من الدولة العربية/الفلسطينية التي اقترحها قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة عام 1947، أو عن ضم القدس والجولان السوري المحتل؛ وهي المناطق التي تم إعلان ضمها قبل عقود من الزمن. في الواقع، إن حجم وتعدّد ونطاق الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة لحقوق الإنسان، والجرائم الدوليّة المرتكبة ضد الفلسطينيين، أكبر من أن يتم ذكرها جميعها في هذا البيان.

وفي ضوء تعدّد الانتهاكات والجرائم الدوليّة الإسرائيليّة الممنهجة، يزيد الغياب التاريخي والحالي للمساءلة الدولية لإسرائيل ومحسابتها على هذه الجرائم والانتهاكات المستمرة والممنهجة لحقوق الإنسان، من وطأة تلك الجرائم على الفلسطينيين. فمنذ وعد بلفور، إلى الإنتداب البريطاني على فلسطين، إلى قرار التقسيم للعام 1947، إلى النكبة فحرب عام 1967، وصولًا إلى أوسلو فصفقة القرن؛ قدّم المجتمع الدولي لإسرائيل دعمًا وحصانة غير محدودين، عبر الاكتفاء بإصدار الإدانات التي تساوي بين الطرفين من جهة، والبيانات المجتزأة التي تزعم دعم حقوق الفلسطينيين شكليًا من جهة أخرى.

في هذا الوقت، يُبدي المجتمع الدولي صدمته وتفاجأه من الوضع الراهن، وكأن قرار الضّم الإسرائيلي (والسياسات والممارسات غير الشرعية الأخرى) منفصل عن كل السياق، ولم يجئ كحصيلة متراكمة لنظام الاستعمار والفصل العنصري الإسرائيلي المتجذّر، والذي لم تتم مساءلته من قبل المجتمع الدولي منذ نشأته عام 1948. ولعلّه من الضروري في ظلّ الوضع الراهن التساؤل حول نقص وغياب الإرادة السياسيّة لدى المجتمع الدولي حيال إعمال وإحقاق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفقًا لمبادئ القانون الدولي. فناهيك عن غياب وعدم ملاءمة التدخلات الدولية في فلسطين، لا يزال يجري التعامل مع السياق الفلسطيني بتطبيق إطار قانوني غير وافٍ وغير منتج فعليًا، وهو ما يعمّق مأساة الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم. إن السعي الإسرائيلي لضم الأراضي المستعمَرة والمضمومة بفعل الأمر الواقع لا يُفترض أن يثير الاستغراب؛ فما يجري اليوم لا يتجاوز كونه تبعات متوقعة لغياب الإرادة السياسية للمجتمع الدولي وعجزه عن إجبار إسرائيل على الانصياع للقانون الدولي.

من الواجب وضع عمليات الضّم الإسرائيلي الحالية في سياقها التاريخي والسياسي والقانوني الأشمل والأوسع. إن أي استراتيجية تدخّل دولية لا تضع صوب أعينها معالجة جذور الصراع المتمثّلة في نظام الاستعمار والفصل العنصري الإسرائيلي الصهيوني؛ سيكون مصيرها الفشل المحتوم. كما أنه بات من الملحّ إعادة النظر وإعادة بناء إستراتيجية وبرنامج التحرر الوطني الفلسطيني من جهة، وإستراتيجية حركة التضامن الدولي على أساس مقاطعة وعزل الاحتلال من جهة أخرى. ومن المفترض ان يشمل هذا تفعيل حركة التضامن الدولي بشكل عام، والشراكات الفعالة والحقيقية مع حراكات العدالة الاجتماعية وحقوق الانسان بشكل خاص. ان تحقيق التغيير السياسي المطلوب على مستوى السياسات الحكومية يستدعي بالضرورة توحّد المؤسسات والحراكات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني للضغط على الحكومات للإيفاء بمسؤولياتها تجاه كل المضطهدين في هذا العالم. اما في السياق الفلسطيني، لقد بات من الجليّ اليوم أن نجاح أي حركة مقاومة فلسطينية، وأي نضال فلسطيني، وأي محاولة لتغيير الوضع الراهن مرتبط بالاعتماد على الذات، أي على أبناء الشعب الفلسطيني.


----------------------------
للانضمام الى قائمة المؤسسات والحراكات والائتلافات الموقعة على البيان، الرجاء التواصل مع بديل عبر: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

 

قائمة المؤسسات والحراكات والائتلافات الموقعة:

  • ·      الشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين (40 مؤسسة)
  • ·      عدالة - الائتلاف الفلسطيني للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (70 مؤسسة)
  • ·      بديل/المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين
  • ·      مركز بيسان للبحوث والإنماء
  • ·      اتحاد لجان المرأة الفلسطينية
  • ·      صوت طلبة فلسطين
  • ·      حراك سير وصيرورة – القدس
  • ·      حراك الشباب الفحماوي
  • ·      حراك صدى - القدس
  • ·      مجموعة جبرا الثقافية – بيت لحم
  • ·      شبكة صامدون للدفاع عن الأسرى الفلسطينيين
  • ·      كتلة الوحدة الطلابية – جامعة بيرزيت
  • ·      القطب الطلابي الديمقراطي التقدمي – جامعة بيرزيت
  • ·      الكتله الإسلامية – جامعة بيرزيت
  • ·      كتلة اتحاد الطلبة التقدمية – جامعة بيرزيت
  • ·      حراك الشباب الفلسطيني – المانيا
  • ·      الاتحاد العام لطلبة فلسطين – فرنسا
  • ·      جمعية التضامن الفرنسية الفلسطينية- مجموعة العمل للأسرى (فرنسا)
  • ·      مركز عائدون (لبنان)
  • ·      المساعدات الشعبية للاغاثة والتنمية (لبنان)
  • ·      جمعية المرأة الخيرية (لبنان)
  • ·      المنظمة الفلسطينية لحقوق الانسان/شاهد (لبنان)
  • ·      مركز تراق بلادنا (لبنان)
  • ·      الملتقى الوطني الفلسطيني المنسق (لبنان)
  • ·      ملتقى الهجرة واللجوء والعودة (لبنان)
  • ·      مؤسسة ماجد ابو شرار الاعلامية (لبنان)
  • ·      جمعية هنا للتنمية- الحولة (لبنان)
  • ·      جمعية النداء الانساني (لبنان)
  • ·      صندوق الطلاب الفلسطينيين (لبنان)
  • ·      جمعية التضامن للتنمية الاجتماعية والثقافية (لبنان)
  • ·      مركز التنمية للدفاع عن حقوق الفلسطينيين (لبنان)
  • ·      مركز جنى (لبنان)
  • ·      ائتلاف حق العودة الفلسطيني - الولايات المتحدة الأمريكية
  • ·      حراك الشباب الفلسطيني - الولايات المتحدة الأمريكية
  • .     مركز النقب للأنشطة الشبابية - لبنان
  • .    حملة التضامن الإيرلندي الفلسطيني (IPSC)