(٢٠ حزيران ٢٠١٩) بيان الشبكة - اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون: حماية الأونروا وسد فجوة الحماية

المجموعة: 2019 الزيارات: 235
PR/AR/200619/30
بيان صادر عن الشبكة العالمية للاجئين الفلسطينيين
اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون: حماية الأونروا وسد فجوة الحماية
 
يتعرض الشعب الفلسطيني منذ العام 1948 إلى جملة من سياسات التهجير والنقل القسري بشكل مستمر وممنهج. وتترافق هذه السياسات مع استمرار حرمان اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين من حقهم في جبر الضرر. بذلك، تهدف الاستراتيجية والممارسات الاسرائيلية إلى تهجير المزيد من السكان الفلسطينيين، وادامة تهجيرهم ومنعهم من العودة.

اليوم وبعد مرور واحد وسبعين عاماً على نكبة الشعب الفلسطيني المستمرة، يبلغ تعداد اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون حوالي 8.7 مليون نسمة[1] (ما نسبته 66.7٪ من مجموع الشعب الفلسطيني). وبجانب استمرار النكبة الفلسطينية، يؤدي غياب نظام حماية فعال للاجئين المهجرين الفلسطينيين، وغياب ارادة المجتمع الدولي للإيفاء بالتزاماته ومسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه، إلى تفاقم وزيادة معاناتهم.

ولا تزال اسرائيل مستمرة في تهجير واقتلاع السكان الفلسطينيين إما من خلال الاستخدام المباشر للقوة/ العنف كما حدث في عامي 1948 و1967، أو عبر خلق بيئة قهرية تجعل من صمود الفلسطيني أمراً أشبه بالمستحيل. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، قامت اسرائيل بإنشاء منظومة تقوم على انكار حقوق الانسان الأساسية وتؤدي إلى تهجير الفلسطينيين بمجموعات صغيرة وبشكل تراكمي ومستمر.[2]

وتترافق المنظومة الاسرائيلية القائمة على تهجير الفلسطينيين بشكل مستمر مع انكارها المستمر للحق في جبر الضرر،[3] أي الحق في العودة الطوعية، واستعادة الممتلكات، والتعويض، وضمان عدم التكرار. على العكس من ذلك ومن أجل ضمان عدم عودة اللاجئين الفلسطينيين، قامت اسرائيل في الفترة 1948 – 1952 بهدم مئات القرى والبلدات الفلسطينية. كما وعمل الكنيست الاسرائيلي على سن العديد من التشريعات والقوانين، لمنع اللاجئين وحرماتهم من العودة.[4]

إن التنكر المستمر لحق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين في جبر الضرر الواقع عليهم، يجعلهم أكثر عرضة للتهجير، ويشجع اسرائيل على الامعان في فرض سياسات التهجير القسري التي تتبعها. [5] كما أن الاثار التي يتركها التنكر المستمر لحق اللاجئين بالعودة وجبر الضرر تبدو جلية في حالة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، والذين يُعتبروا من أكثر المجموعات تأثراً بالصراع،[6] ناهيك عن اللاجئين في الارض المحتلة عام 1967، الذين يعيشون تحت وطأة سياسات التهجير القسري الاسرائيلية. بالإضافة إلى ذلك، يؤدي غياب اليات فعالة لحماية اللاجئين الى اتساع فجوة الحماية[7] التي يعاني منها اللاجئين الذين يتعرضون للتهجير الثانوي في الارض المحتلة واليمن وسوريا والعراق وقبلها الكويت وليبيا.

وبالرغم من أن الامم المتحدة كانت قد أنشأت وكالتين دوليتين لتقديم الحماية الانسانية والفيزيائية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين، إلا أن كلتاهما إما يعاني/ أو فشل في ضمان حقوق اللاجئين الاساسية غير القابلة للتصرف؛ الامر الذي ادى الى اتساع فجوة الحماية. فلجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، التي انشأتها الامم المتحدة تبعا للقرار 194 للتأكد من تمتع اللاجئين والهجرين بحقهم في جبر الضرر الواقع عليهم؛ سرعان ما تحولت الى وكالة شكلية غير فعالة.

فيما تعاني وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا)، التي تأسست في العام 1949 لتقدم المعونات الانسانية الاساسية للاجئين الفلسطينيين، من قصور بنيوية تتضمن افتقادها لأليات تمويل مستدامة اسوة بباقي الوكالات الدولية الاخرى، بالإضافة الى تبنيها لمنهج قائم على اسس الاحتياجات الانسانية عوضَا عن المنهج القائم على الحقوق، ناهيك عن المحددات والتضييقات التي تطال تفويضها على الصعيدين الجغرافي والقانوني. وضاعفت الهجمة الممنهجة التي تشنها الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل على وكالة الأونروا،[8] والمتمثلة في السعي الى تقويض قدرتها على الايفاء بمسؤولياتها عبر وقف تمويلها، وتضييق الإطار الذي يتم تعريف اللاجئ الفلسطيني من خلاله، ونقل مسؤوليات المجتمع الدولي تجاه الوكالة الى الدول العربية عامة، والدول المضيفة للاجئين بشكل خاص؛ من الاثار المترتبة على تلك القصور البنيوية التي تعتريها.
 
التزامات دول الاطراف الثالثة والدول الاعضاء في الامم المتحدة:
في الظروف التي لا تستطيع، او لا تعتزم، فيها الدولة حماية الاشخاص المحميين، يصبح من الواجب على الدول الاعضاء في الامم المتحدة ودول الاطراف الثالثة التدخل لتقديم الحماية. [9] وفي الوقت الذي تدخل فيه النكبة المستمرة للشعب الفلسطيني عامها الثاني والسبعين، بات تهرب اسرائيل من المسؤوليات والالتزامات الواقعة عليها كقوة احتلال وكدولة عضو في الامم المتحدة، وهي المسؤوليات التي نصت عليها جملة من القرارات والمعاهدات الدولية؛[10] امرا جليا. وهي ذات المعاهدات والقرارات التي تنص على مسؤوليات والتزامات الدول الاخرى تجاه حماية الشعب الفلسطيني.
 
توصيات
بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، والذي يشكل اعترافاً واقرارا بمسؤوليات المجتمع الدولي تجاه الاشخاص ومجموعات اللاجئين، ولأن اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين لا يزالوا يشكلون أكبر مجموعة مهجرين في العالم،[11] فإننا في الشبكة العالمية للاجئين والمهجرين الفلسطينيين ندعو دول الاطراف الثالثة والدول الاعضاء في الامم المتحدة الى محاسبة اسرائيل واجبارها على الانصياع لمبادئ القانون الدولي، والى الالتزام بالمسؤوليات الواقعة عليها بموجبه.  كما ندعو الى اتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لحماية وكالة الغوث بوصفها الوكالة الدولي الوحيدة المفوضة بتقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين. هذه الاجراءات يجب ان تشمل حماية الشخصية الدولية للأونروا، واجراء الاصلاحات البنيوية والمالية التي تكفل تمكينها من القيام بدورها.
 
 

[1]  اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون: المسح الشامل 2016-2018، الطبعة التاسعة (سينشر قريباً). هذا الرقم يشمل 5,545,540 من لاجئي العام 1948 والمسجلين لدى الأونروا، و1,161,812 من لاجئي العام 1948 غير المسجلين لدى الأونروا، و1,237,462من لاجئي العام 1967، و415,876 مهجّر فلسطيني داخل الخط الأخضر، و344,599 مهجّر فلسطيني في الأرض المحلة عام 1967.
[2]  للمزيد من المعلومات، الرجاء الاضطلاع على سلسلة أوراق العمل التي أنتجها مركز بديل تحت عنوان: التهجير القسري للسكان: الحالة الفلسطينية، الورقة رقم16: "الحرمان من الإقامة والسكن"، الورقة رقم18: " إنفاذ نظام استصدار التصاريح"، الورقة رقم21: "مصادرة الأراضي وحرمان أصحابها من التصرّف والانتفاع بها"، الورقة رقم 17: "التمييز في سياسات التنظيم والتخطيط الحضري"، والورقة رقم19: "قمع المقاومة". جميعها متوفرة على الرابط: http://www.badil.org/ar/publications-ar/research-ar/working-papers.html
[3] International Law Commission, Draft Articles on Responsibility of States for Internationally Wrongful Acts, with commentaries, November 2001, Supplement No. 10 (A/56/10), Art 31, available at: http://legal.un.org/ilc/texts/instruments/english/commentaries/9_6_2001.pdf; and more specifically the right of return enshrined under Rule 132 of Customary IHL; Art 6 and 158 of the Fourth Geneva Convention; Art. 13(2) of the Universal Declaration of Human Rights (UDHR); and Art 12(4) of the International Covenant on Civil and Political Rights (ICCPR)
 [4]  على سبيل المثال، قانون منع التسلل
Law for the Prevention of Infiltration (Offences and Judging), 5714-1954, SH No. 16, 160, (as amended)(Isr.);
مركز بديل: التهجير القسري للسكان: الحالة الفلسطينية، الورقة رقم22: "الحرمان من جبر الضرر"، متوفر على الرابط:
http://www.badil.org/phocadownloadpap/badil-new/publications/research/working-papers/ara/WP22-Reparations-Ara.pdf
Absentee Property Law, 5710-1950, SH, No. 37, 86. An English translation of the law is available at: https://unispal.un.org/DPA/DPR/unispal.nsf/0/E0B719E95E3B494885256F9A005AB90A; Law of Return, 5710–1950, 4 LSI 114 (1949–1950) (Isr.)
[5]  مركز بديل، الهامش السابق رقم 5، ص66-68.
[6] UNHCR and Lebanon Government, Lebanon Crisis: Response Plan 2017-2020 (2018 update), January 2018, p.11,13,37, available at: https://data2.unhcr.org/en/documents/download/61740 [accessed 1 May 2019]
[7]  مركز بديل، سد فجوات الحماية الدولية: الدليل الخاص بحماية اللاجئين الفلسطينيين في الدول الموقعة على الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين لعام 1951، الطبعة الثانية، شباط 2015، الفصل الخامس، متوفر على الرابط:
http://www.badil.org/phocadownloadpap/Badil_docs/publications/handbook-ar.pdf
[8]  مركز بديل، "إضاءة على الأسس السياسية لأزمة التمويل المزمنة التي تعصف بوكالة الأونروا" النشرة غير الدورية رقم 27، حزيران 2018، متوفرة على الرابط:
http://www.badil.org/phocadownloadpap/Badil_docs/bulletins-briefs-arabic/bulletin-no27-unrwa-financial-crisis-ar.pdf
[9] ILC Draft Articles on State Responsibility, supra note 3.
[10]  إسرائيل ملزمة، من بين أمور أخرى، بموجب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبموجب القانون العرفي الإنساني، وبموجب المعاهدة الدولية للحقوق السياسية والمدنية، وبموجب المعاهدة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبموجب قرار الأمم المتحدة رقم 194، كانون الأول 1948، وبموجب قرار مجلس الأمن رقم 237 لعام 1967، وغيرها الكثير..
[11] UNHCR, The State of the World’s Refugees, April 2006, 106, availabl at: https://www.unhcr.org/4444afcb0.html [accessed 28 May 2019].