إنهاء معاناة الفلسطينيين: المطالبة بحل دائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين

أطفال فلسطينيين من سوريا. ( المصدرmiddleeasteye.net ) أطفال فلسطينيين من سوريا. ( المصدرmiddleeasteye.net )

بقلم: أمجد القسيس* 

أدى احتدام النزاع المسلح في سوريا خلال العام المنصرم، إلى تفاقم الاوضاع الانسانية وازدياد حاجة السكان الى الإغاثة الانسانية وتوفير الحماية الدولية. ولا تزال المجتمعات المتأثرة بالنزاعات عُرضة، حتى اللحظة، لانتهاكات القانون الدولي الانساني وقانون حقوق الانسان نتيجة الاستهداف العشوائي للمدنيين والبنى التحتية.

وفي سياق الأزمة السورية، يُعتبر اللاجئون الفلسطينيون في سوريا، والبالغ عددهم 560.000 لاجئاً وفقاً لإحصاءات الأونروا، الفئة الأكثر تأثراً بالصراع القائم، حيث تسبب الصراع بتهجير أكثر من 80.000 فلسطيني خارج سوريا، وتهجير 280.000 منهم داخل سوريا. وعليه، أصبح 95 بالمئة من اللاجئين (430.000 لاجئ) في سوريا بحاجة الى مساعدات انسانية مستمرة وملحة.

وقد ازدادت نسبة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ممن هم بحاجة لمساعدات الأونروا من 6% قبل الصراع الى 90% في الوقت الحالي، الأمر الذي أدى الى اعتماد الفلسطينيين بشكل كبير على مساعدات الاونروا الانسانية وتمويل المجتمع الدولي. وبالرغم من الدور الذي تلعبه الأونروا في توفير المساعدات الانسانية، الا ان اقتصار هذا الدور على برامج الاغاثة والتوظيف يجعل اللاجئين الفلسطينيين بلا حماية قانونية أو فيزيائية.

 ويعود السبب في غياب الحماية الفيزيائية والقانونية الى النظام الاستثنائي الذي تم انشائه للاجئين الفلسطينيين، والذي يتألف من وكالتين متخصصتين تابعتين للأمم المتحدة، وهما: وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA)، الذي يقتصر تفويضها على توفير المساعدات الانسانية والاغاثية لحين ايجاد حل نهائي لقضية اللاجئين، ولجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP) لتنفيذ القرار الأممي 194 لعام 1949 والقاضي بعودة اللاجئين الى ديارهم الأصلية في أسرع وقت ممكن وتعويضهم عن الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت لهم، إلا أن تقويض دور لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، وتحديده "بجمع المعلومات عن ممتلكات اللاجئين الفلسطينيين والتحقيق في امكانية التعويض"، أفضى الى تعرّض اللاجئين الفلسطينيين لانتهاكات ممنهجة دون توفير الحد الأدنى من الحماية القانونية والفيزيائية لهم. وبالرغم من وجود لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، نظرياً، الا أن دور هذه الوكالة يكاد معدوماً في الواقع، حيث تشير تقارير الوكالة السنوية ومنذ 1964 الى عدم تقدمها في تحقيق أهدافها.
 
من ناحية أخرى، يتمتع اللاجئون بشكل عام والمُدرجون تحت اتفاقية عام 1951 والبروتوكول الاضافي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بالحماية، والحريات الأساسية مثل حرية العبادة (المادة 4)، حرية التملك (المادة 13)، حرية الحركة (المادة 26)، والحق في المحاكمة العادلة (المادة 16). بالإضافة الى ذلك، فان المفوضية السامية يجب ان تبحث عن حلول دائمة وعادلة للاجئين مثل العودة، التوطين، و/أو الدمج.
 
ويخضع اللاجئون الفلسطينيون لولاية الاونروا حين يتواجدون في مناطق عملها (لبنان، الاردن، سوريا، قطاع غزة والضفة الغربية)، بينما من المفترض أن يخضعوا لولاية المفوضية السامية في المناطق التي تقع خارج أماكن عمل الأونروا، الا أنهم غالباً ما يواجهون مشاكل في تفسير هذه الدول لاتفاقية اللاجئين لعام 1951. في الواقع، إن غياب دور المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ولجنة التوفيق الدولية بخصوص فلسطين، واقتصار خدمات الأونروا على تقديم المساعدات الانسانية، افضى الى وجود فجوة حماية يعاني منها اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق عمليات الاونروا وخارجها.
 
وبالرغم من قيام الاونروا بعدة اجراءات من شأنها توفير الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين، والتي جاء معظمها بناءً على توصية من الجمعية العامة للأمم المتحدة، الا انها جاءت استجابة لظروف واحداث أمنية آنية شملت شريحة معينة من اللاجئين في منطقة جغرافية محددة ولم يشمل تفويضها ايجاد حلول دائمة لللاجئين الفلسطينيين. وعليه، فان الاونروا لا تستطيع أن توفر الحماية الدولية الكاملة للاجئين الفلسطينيين في الدول العربية المضيفة او في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
في هذه الحالة، يتوجب على المجتمع الدولي ان يقوم بتوفير الخيارات امام اللاجئين الفلسطينيين بشكل طوعي ومدروس، من خلال تبنّي المنهج المبني على الحقوق في إطار السعي لإيجاد حلول دائمة وعادلة لقضيتهم. بالإضافة الى ضرورة اشراك اللاجئين في بناء وتنفيذ التدخلات المحلية والدولية. فمفوضية شؤون اللاجئين تبنت مبدأ الطوعية، وفقاً لرغبة واختيار اللاجئين، في البحث عن حل دائم لقضيتهم. وقد أكدت الامم المتحدة في عدة قرارات على حق الفلسطينيين في الحصول على حل عادل مبني على العودة الى ديارهم الأصلية.
وكاستجابة للحروب والنزاعات التي أفضت في استمرار تهجير الفلسطينيين، قامت الامم المتحدة بإصدار العديد من القرارات التي تؤكد على حق اللاجئين الفلسطينيين في حل عادل مبني على عودة اللاجئين وعلى رأسها القرار 194. وقد ترافق مع هذه القرارات اصرار اللاجئين الفلسطينيين على تطبيق حق عودتهم الى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم الاصلية بشكل عادل. من جهة أخرى وبالرغم من مرور أكثر من ستة عقود على عملية التهجير الكبرى، ترفض الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بشكل تام الاعتراف بمن هم ليسوا يهوداً أو إسرائيليين، حيث تعتبر اللاجئين الفلسطينيين تهديداً سياسياً وديمغرافياً لإسرائيل. في الوقت ذاته، يستمر فشل الدول الغربية المتنفذة في وضع حد لإفلات إسرائيل المستمر من العدالة الدولية وإلزامها بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
إن الخرق الاسرائيلي المستمر للقانون الدولي يقوّض ويضعف شرعية القانون الدولي وبالتحديد حقوق الانسان والقانون الانساني والقانون الدولي للاجئين. لذلك يتوجب على المجتمع الدولي ان يعترف بالوضع الخاص للاجئين الفلسطينيين وحقهم في الحماية، بموجب القانون الدولي للاجئين وقانون حقوق الانسان، وذلك من خلال الالتزام بالمعايير والمبادئ الدولية للاجئين بما يشمل مبادئ المفوضية السامية للاجئين واتفاقيات الأمم المتحدة الخاصة بحالات انعدام الجنسية.
 
لقد آن الأوان أن نبرهن أن القانون الدولي ليس مجرد حبر على ورق، وانما نظام قانوني يحمي الحقوق ويحدد الالتزامات، والأهم أنه يخلق وقائع بناءً على قيمه ومبادئه.
 
 
---------------------------------------------------------
أمجد قسيس: باحث قانوني وعضو في شبكة الدعم القانوني لبديل المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين كما يعمل مستشارًا لدى مركز الحق التطبيقي للقانون الدولي