الافتتاحية
يتناول هذا العدد من جريدة حق العودة أزمة الأونروا المالية المزمنة، حيث يهدف الى تسليط الضوء على أسبابها وما يترتب عليها من فجوات في مجال المساعدات والحماية المقدمة للاجئين الفلسطينيين. كذلك يتناول العدد طبيعة العلاقة ما بين الدول المضيفة للاجئين من جهة والاونروا من جهة أخرى.

تعتبر قضية اللاجئين الفلسطينيين جوهر القضية الفلسطينية، وتُشكل أكبر قضايا اللجوء في العالم والأطول عمراً، وبالرغم من ذلك لا تزال بلا حل أو حتى مبادرات حقيقية لإنهائها. ويعتبر اللاجئون والمهجرون الفلسطينيون في كافة أماكن تواجدهم الفئة الأكثر تأثراً بالصراعات والحروب الأهلية، الأمر الذي انعكس وينعكس على مجتمعاتهم بشكل واضح بسبب غياب الحماية الدولية بما في ذلك الحماية القانونية، والحماية الفيزيائية، والحماية الانسانية لهم.
ويعود القصور في توفير الحماية للاجئين الفلسطينيين الى النظام الخاص الذي أنشأته الأمم المتحدة لهم، حيث وضعت نظام حماية خاص باللاجئين الفلسطينيين يتمثّل في كلٍ من لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).

ولقد أدى توقف عمل لجنة التوفيق الدولية، المفوضة بحماية اللاجئين الفلسطينيين، بما يشمل تنفيذ عودتهم إلى ديارهم الأصلية، الى تغييب مسألة الحماية القانونية والفيزيائية عن اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين، الأمر الذي دفع العالم للتعامل مع قضية اللاجئين الفلسطينيين من منظور إنساني بحت وليس على أساس حقوقي وسياسي. في الوقت ذاته، لم تقم المنظومة الدولية بتوسيع تفويض  الأونروا وتعزيز وولايتها لسد ثغرات الحماية الفيزيائية والقانونية حتى داخل مناطق عمليات الأونروا.

ولم تتوقف أزمة الحماية لدى اللاجئين الفلسطينيين عند هذا الحد، وانما طالت الخدمات الاساسية والانسانية التي تقدمها وكالة الغوث. وقد ظهرت هذه الأزمة في تقليصات الوكالة لخدماتها وبرامجها منذ تسعينيات القرن المنصرم، وظلّت في تصاعد حتى وصلت ذروتها عام 2015 عندما صرّح المفوض العام للأونروا بيير كرينبول: "نحن نواجه تحديات غير مسبوقة وأزمة مالية خطيرة لم نمر بها من قبل، وبصدد عجز مالي حاد سيؤثر على الخدمات الأساسية التي نقدمها للفلسطينيين".

ان هذا التراجع في دور الأونروا والذي تسببه وتُنفذه الدول الغربية المناصرة لإسرائيل، يأتي في خدمة وبما يتوافق مع الهدف المعلن لإسرائيل ومؤسساتها الدولية لإلغاء وكالة الاونروا لما تُمثله كهيئة دولية شاهدة على جريمة النكبة وتهجير أكثر من ثلثي الشعب الفلسطيني من دياره، مما يفرض علينا التعامل مع أزمة الوكالة، ليس فقط كأزمة تمويل عابرة، وإنما كأزمة سياسية تستهدف الغاء قضية اللاجئين عن اجندة المؤسسات الدولية. من الجدير ذكره أن تمويل الأونروا يأتي من تبرعات طوعية من الدول المانحة، وأكبر المانحين هي الولايات المتحدة الأمريكية والمفوضية الأوروبية والمملكة المتحدة ثم السويد وعدد من دول الخليج والدول الاسكندنافية واليابان وكندا.

ان هذا الاستهداف لقضية اللاجئين الفلسطينيين، يفرض على القيادة الفلسطينية العمل على تطوير استراتيجية وطنية شاملة قادرة على التعامل مع كافة القضايا التي تمس بقضية اللاجئين الفلسطينيين وجوهر القضية الفلسطينية، وعدم التعامل مع هذه القضية بمنطق رد الفعل.

وعليه، فان منظمة التحرير الفلسطينية مطالبة بإعادة ترتيب أولوياتها تماشياً وما يضمن توفير الحماية الدولية اللازمة للاجئين الفلسطينيين واعادة قضيتهم الى أولويات الاجندة الفلسطينية والدولية. وكذلك فإن الأمم المتحدة أيضاً مطالبة بتخصيص موازنة خاصة لوكالة الأونروا كغيرها من الوكالات الأممية الأخرى بدل آلية التمويل الطوعي والمشروط الحالية.