١. اللاجئون والمهجّرون الفلسطينيون

س ١٫١ من هم اللاجئون الفلسطينيون؟

اللاجئون الفلسطينيون هم أولئك الذين اقتُلعوا من ديارهم الأصلية في فلسطين بحدودها الانتدابية (الجزء الذي أصبح يُعرف بـ “إسرائيل” عام 1948، والأرض المحتلة عام 1967) ونسلهم، والذين لا يزالون محرومين من جبر الضرر الذي لحق بهم (أي العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها، واستعادة الممتلكات، والتعويض، والتأهيل)، وذلك نتيجة الإستراتيجية الصهيو-إسرائيلية المستندة إلى “السيطرة على أكبر قدر من الأرض بأقل عدد من الفلسطينيين”.

يُشكّل اللاجئون الفلسطينون واحدة من أكبر مجموعات اللاجئين في العالم اليوم، وتعتبر قضيتهم الأطول زمناً في العصر الحديث. لا توجد مصادر رسمية موثوقة ودقيقة بخصوص أعداد اللاجئين الفلسطينيين والمهجّرين داخلياً حول العالم. تستند التقديرات على معلومات متفاوتة ومتغيرة، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى فقدان نظام تسجيل شامل للتّهجير القسري المستمر والمتكرر، وانعدام تعريف موحّد لمن هو اللاجئ الفلسطيني. بالرّغم من ذلك، وفقاً للتقديرات الأخيرة هناك 8.7 مليون فلسطيني مهجّر قسرياً، ما يعادل (%66.7) من مجموع الفلسطينيين حول العالم والمقدّر بـِ 13.05 مليون فلسطيني، من بينهم 7.94 مليون لاجئ والبقيّة من المهجّرين داخلياً.

هنالك ثلاث مجموعات رئيسية من اللاجئين الفلسطينيين:
تتكون المجموعة الأكبر من اللاجئين الفلسطينيين من لاجئي 1948، الذين أُجبروا على مغادرة بيوتهم ووطنهم خلال حرب النكبة ما بين 1949-1947 (أُنظر سؤال 2.1 أدناه) ونسلهم. يصل عدد اللاجئين الفلسطينيين من هذه الفئة اليوم حوالي 6.71 مليون، منهم 5.55 مليون مسجلون لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) (انظر الصندوق أدناه). يتم عادةً الإشارة إلى اللاجئين الفلسطينيين المسجّلين لدى الأونروا على أنّهم “اللاجئون المسجلون” أو “لاجئو فلسطين”. تعرّف الأونروا اللاجئ الفلسطيني وفقاً لحاجته لخدماتها في وقت معين، وليس بالاستناد إلى التعرض للتهجير القسري. كما يوجد حوالي مليون لاجئ آخر من الذين أيضاً تمّ تهجيرهم خلال النكبة لكنهم غير مسجّلين لدى الأونروا.

تتكون ثاني أكبر مجموعة من اللاجئين الفلسطينيين مِن الذين تمّ تهجيرهم لأوّل مرّة خلال حرب عام 1967 ونسلهم. يُقدّر عدد هؤلاء اللاجئين اليوم بـِ 1.24 مليون نسمة.

تتكون مجموعة اللاجئين الثالثة من عدد غير معروف من الفلسطينيين الذين لم يُهجّروا في عام 1948 أو في عام 1967، إنّما تمّ تهجيرهم خارج حدود فلسطين التاريخية بين هذين العامين أو بعدهما.

 

وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا): تم تأسيس الأونروا بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 كانون الأوّل 1949، وذلك بهدف تقديم الإغاثة المباشرة والتشغيل للاجئي فلسطين. بدأت الأونروا عمليّاتها في الأوّل من أيّار عام 1950. تُعد الأونروا الوكالة الدولية الأساسية المكلفة بتقديم المساعدة الإنسانية للاجئين الفلسطينيين في خمس مناطق جغرافية (سوريا، لبنان، الأردن، الضفة الغربية وقطاع غزة). تشمل المساعدة الإنسانية التي تقدمها الأونروا خدمات في مجال التعليم، والرعاية الصحية الأساسية، والإغاثة، وخدمات إجتماعية.

لا تقع مسؤولية الحماية بالمعنى الشامل، خصوصاً السعي لتحقيق الحل الدائم للاجئين الفلسطينيين، على عاتق الأونروا. فمن ناحية المبدأ، إن المسؤولية الأساسية عن توفير الحماية للاجئين الفلسطينيين في المناطق التي تعمل بها الأونروا هي واجب حكومات الدول العربية المضيفة في كل من لبنان، سوريا والأردن، وأيضا “إسرائيل” لكونها القوة المحتلة في الأرض الفلسطينية المحتلة، و/أو السلطة الوطنية الفلسطينية في مناطق تواجدها. بسبب عدم وجود ولاية حماية صريحة للأونروا، تبقى صلاحياتها بهذا الشأن محدودة بما لا يوفي بمعايير الحماية الدولية الشاملة. لم يلقَ موضوع فقدان ولاية حماية للاجئين الفلسطينيين اهتمام المجتمع الدولي، واقتصر عادة على ردّات الفعل عند حصول الأزمات الجدّية ولفترات محدودة من الزمن.

على الرغم من افتقار الأونروا لولاية إيجاد حل دائم (العودة، الاندماج، أو إعادة التوطين بناء على الخيار الحر الطوعي للاجئ)، إلّا أنّها أصبحت بنظر اللاجئين أنفسهم وحكومات الدول المضيفة على حد سواء تشكّل تجسيداً للاعتراف والاهتمام الدوليين بأوضاع اللاجئين الفلسطينيين.

حرب عام 1967: هي الحرب التي قامت من خلالها “إسرائيل” باحتلال الضفة الغربية (بما يشمل شرقي القدس، والتي قامت “إسرائيل” بضمِّها عمليا مباشرة بعيد الحرب بقرار عسكري، وفيما بعد قنّنت ذلك الضم عبر الكنيست في العام 1980) وقطاع غزّة بما يُعرف اليوم بالأرض الفلسطينية المحتلة، وهضبة الجولان السورية، وشبه جزيرة سيناء المصرية.

س ١٫٢ من هو الفلسطيني المهجّر داخلياً؟

وفقاً للمبادئ التوجيهية بشأن التهجير الداخلي للأمم المتحدة (1998)، المهجّرون داخلياً هم أشخاص أو مجموعات من الأشخاص الذين اضطروا أو أُجبروا على الفرار أو إلى ترك منازلهم أو أماكن إقامتهم المعتادة، نتيجة، أو من أجل تجنّب آثار نزاع مسلح وحالات العنف العام، أو انتهاكات حقوق الإنسان، ولم يعبروا حدوداً دولية معترفاً بها. يمكن تقسيم الفلسطينيين المهجّرين داخلياً إلى مجموعتين:

تتألّف المجموعة الأوّلى من الفلسطينيين الذين هُجِّروا وبقوا في فلسطين 48 - المنطقة التي أصبحت تُسمّى “إسرائيل” في العام 1948. هذه المجموعة تضم الفلسطينيين ممّن تمّ تهجيرهم خلال النكبة في الفترة بين 1947 و1949 وما بعدها ولا يزالون ممنوعين من العودة إلى منازلهم وأراضيهم حتى اليوم، ويقدّر عددهم اليوم بحوالي 415,876 نسمة.

تتألّف المجموعة الثانية من فلسطينيي الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، والذين هُجّروا و/أو يُهجّرون داخل هذه المناطق نتيجة لنظام الإستعمار والضم والفصل العنصري الإسرائيلي. ومع تواجد لاجئي 1948 داخل حدود الأرض الفلسطينية المحتلة، فإن هذا الرقم من المهجّرين داخلياً يشمل لاجئين فلسطينيين، وبالتالي فهم يعانون من تهجير قسري تالٍ/لاحق داخل الأرض الفلسطينية المحتلة. إنّ عدد اللاجئين من المناطق التي تمّ احتلالها عام 1948 الذين تعرّضوا لتهجيرتالٍ/لاحق في العام 1967 غير معروف، وذلك بسبب عدم وجود نظام شامل ومتكامل للتوثيق والمتابعة، ناهيك عن أنّ التهجير يحصل بشكل يومي وباستمرار. ويُقدَّر عدد الأشخاص المهجّرين داخلياً في الأرض المحتلة عام 1967 اليوم بحوالي 344,599 نسمة.

س ١٫٣ لماذا تشمل الإحصائيات الحالية نسل اللاجئين والمهجّرين؟

لا يزال المجتمع الدولي يُصنّف أبناء وأحفاد اللاجئين الفلسطينيين كلاجئين، وذلك لكونهم ما زالوا مؤهلين بموجب المعايير القانونية للحصول على المساعدة الدولية والحماية الدولية بما فيها الحل الدائم والتعويض المنصف. وسيبقى الحال على هذا الوضع حتى تتمكّن الأجيال الأولى واللاحقة من اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين من ممارسة حقّها في اختيار الحل الدائم طوعاً وعن معرفة واطّلاع (إمّا العودة إلى ديارهم الأصلية، أو الدمج في الدولة المضيفة، أو إعادة التوطين في دول ثالثة، بالإضافة إلى التعويض المادي والمعنوي). إنّ مبدأ الطوعية في اختيار الحل الدائم مبدأ عرفي في القانون الدولي. والجدير ذكره أنّ هذا الحق- الحق في اختيار الحل الدائم- كان قد تمّ تطبيقه بنجاح من جانب المجتمع الدولي في حالات لجوء وتهجير أخرى في العالم (مثل البوسنة وغواتيمالا) وغيرها. وعليه، فان الأشخاص ونسلهم يظلّون يحتفظون بصفة اللجوء في مواجهة دولة الأصل (في السياق الفلسطيني “إسرائيل”) طالما لم يمنحوا الحق في اختيار الحل الدائم طوعاً. وإن اكتسابهم لجنسية دولة أخرى بحكم طول فترة اللجوء أمر متصوّر وقد يُسقط عنهم صفة اللجوء بالنسبة إلى دول إقامتهم/الجنسية الجديدة، ولكنّه في ذات الوقت لا يُسقط عنهم حقّهم في العودة واستعادة الممتلكات والتعويض في مواجهة دولة الأصل.

س ١٫٤ أين يعيش اللاجئون والمهجّرون الفلسطينيون اليوم؟

يعيش اللاجئون الفلسطينيون حالياً في المنفى القسري مشتّتين في جميع أصقاع العالم. بالرّغم من ذلك، لا تزال الغالبية العظمى منهم تعيش على مقربة من بيوتهم وقراهم الأصلية التي هُجّروا منها على افتراض العودة مباشرة بعد انتهاء النزاع المسلح. يتواجد 65% من لاجئي عام 1948 داخل حدود فلسطين التاريخية، التي لم تكن قد احتلت إبّان النكبة من قبل “إسرائيل” (أي في الضفة الغربية وقطاع غزة)، في حين تمّ تهجير ال35%  منهم إلى الدول العربية المجاورة (الأردن، ولبنان، وسوريا، ومصر).
لجأت الغالبية العظمى من الفلسطينيين الذين تمّ تهجيرهم من الأرض الفلسطينية المحتلة في حرب عام 1967 إلى البلدان المجاورة. غالبيتهم (حوالي %95) تمّ تهجيرهم إلى الأردن، وأعداد أصغر هُجَّروا إلى سوريا، ومصر، ولبنان. ومن الجدير ذكره أنّه تمّ تهجير بعض الفلسطينيين من ديارهم الأصلية مرّتين، فتقديرات الأونروا تُشير إلى أن نصف اللاجئين الذين أُجبروا على الخروج من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، هم في الأصل من لاجئي العام  1948.
غالبية اللاجئين الفلسطينيين ما زالوا يعيشون على بعد 100 كيلومتراً من حدود فلسطين التاريخية، حيث بيوتهم وقراهم الأصلية. مع نهاية عام 2018 ما يقارب %40.4 (2,242,579) من اللاجئيين الفلسطينيين المسجّلين لدى الأونروا يعيشون في الأردن، %25.6 (1,421,282) يعيشون في قطاع غزة، %15.3 (846,465) يعيشون في الضفة الغربية، %10 (560,139) في سوريا، %8.6 (470,075) في لبنان. وغالبية اللاجئين الفلسطينيين (تقريباً %80) يعيشون خارج الـ 58 مخيماً التي تديرها الأونروا في مناطق عملياتها الخمس (الضفة الغربية، قطاع غزة، الأردن، سوريا، ولبنان).
غالبية الفلسطينيين المهجرين داخلياً في” إسرائيل” يعيشون في شمال فلسطين في منطقة الجليل، خصوصاً في مدن كالناصرة وشفاعمرو وفي قرى مختلفة أخرى، وكذلك يسكن عدد منهم في المدن المسماة بالمختلطة (أي يسكنها فلسطينيون وإسرائيليون يهود) كحيفا وعكّا. القسم الآخر من الفلسطينيين المهجّرين داخلياً هم من سكّان النقب، في الجنوب الفلسطيني. بالإضافة إلى ما يواجهه الفلسطينيون من حاملي الجنسية الإسرائيلية من تمييز ممنهج، يواجه المهجرون داخلياً معضلة عدم الاعتراف بهم كمهجّرين، وبالتالي التنكر التام لحقوقهم في العودة إلى ديارهم واستعادتهم لممتلكاتهم وتعويضهم.
أما اللاجئون الفلسطينيون في الدول المضيفة، فيواجهون مشاكل وصعوبات قانونية واجتماعية تؤثر على حياتهم. فبالإضافة إلى عدم وجود نظام قانوني موحّد، الأمر الذي يؤدي إلى اختلاف سياسات الدول في التعامل معهم، فإنّ أوضاعهم مرتبطة بتقلب الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للدول المضيفة.

(للمزيد من المعلومات حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة المختلفة، أنظر: اللاجئون والمهجّرون الفلسطينيون: المسح الشامل ٢٠١٦-٢٠١٨. وكذلك أنظر: دليل سد فجوات الحماية، واللذان يتم إصدارهما دورياً كل عامين).

س ١٫٥ ما هـو الوضـع القانونـي بشأن جنسية و/أو مواطنة اللاجئين الفلسطينيين؟

كإقليم جيوسياسي ومن وجهة نظر قانونية، تم تحديد الوضع النهائي لفلسطين بموجب معاهدة السلام مع تركيا الموقعة في لوزان (معاهدة لوزان) لعام 1923. لقد حوّلت معاهدة لوزان الوضع الفعلي للفلسطينيين (سابقًا سكان الإمبراطورية العثمانية) وأضفت الشرعية على الجنسية الفلسطينية من منظور القانون الدولي. علاوة على ذلك، من خلال سن قانون المواطنة الفلسطينية لعام 1925، تم تقنين وضع سكان فلسطين على المستوى الوطني. على هذا النحو، فإن وضع فلسطين كإقليم جغرافي سياسي محدد، ووضع الشعب الفلسطيني كشعب مُحدَّد على الصعيد الوطني، كان راسخًا من الناحية القانونية قبل انشاء “إسرائيل”.

الفلسطينيون هم السكّان الأصليون في فلسطين، والذين تمّ تهجير ثلثيهم خلال مراحل الصراع المختلفة. تنُص المادة الخامسة من الميثاق الوطني الفلسطيني على أنّ: "الفلسطينيون هم المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى عام 1947، سواء من أُخرج منها أو بقي فيها، وكل من ولد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها هو أيضاً فلسطيني".

على نحو فريد للغاية، يحرم الفلسطينيون من الحق بالمواطنة والجنسية. فبموجب القانون الدولي العرفي المتعلق بتعاقب الدول أو تغير السيادة، جميع الفلسطينيين الذين كانت فلسطين 48 (الجزء الذي أصبح “إسرائيل” في العام 1948) مكان إقامتهم العادية، مؤهلين للحصول على حق المواطنة/الجنسية وقت انشاء “إسرائيل”. فبينما قامت “إسرائيل” بمنح جنسيتها للفلسطينيين الذي بقوا فيها، قامت في نفس الوقت بحرمان الفلسطينيين الذين تم تهجيرهم (وهم الأغلبية الساحقة) من هذا الحق؛ بل وجعلتهم ونسلهم عديمي الجنسية. يضاف إلى ذلك، أن الفلسطييين من حاملي الجنسية الإسرائيلية يتعرضون لتمييز عنصري لكونِهم غير يهود (لا يتمتعون بالحقوق القومية). وذلك لأن القانون الإسرائيلي والمؤسسات الرسمية الإسرائيلية لا تعترف بوجود “قومية إسرائيلية”، كما وأكّدت المحكمة العليا الإسرائيلية أنّه لا وجود لوضع قانوني كهذا. جميع الإسرائيليين-اليهود مؤهلون ليكونوا “مواطنين إسرائيليين”، بالرّغم من ذلك فإن قوميتهم تعتبر “يهودية”. وبحسب تعريف “إسرائيل” لذاتها فهي ملك “الشعب اليهودي”، ما يعني أنّها ليست ملك اليهود-الإسرائيليين فقط، إنّما كل اليهود بما في ذلك الذين لا يعيشون فيها أيضاً.

هذا التمييز غير الاعتيادي ما بين “المواطنة/الجنسية” و”القومية”، بالإضافة إلى المكانة القانونية الخاصة المعطاة للقومية اليهودية، شكّلت وسيلة لتقويض حقوق المواطنة لغير اليهود في “إسرائيل”. رغم أنّ جميع سكّان “إسرائيل” هم مواطنون، لكن القومية الوحيدة التي يتم منح أصحابها وبشكل أوتوماتيكي جميع الحقوق المدنية، والسياسية، والاقتصادية والثقافية هي “القومية اليهودية”. يتم تصنيف الفلسطينيين حاملي الجنسية الإسرائيلية تحت مجموعات وتسميات مختلفة، لكن السمة المميزة لتشخيصهم هي أنّهم “غير يهود”، وبالتالي لا يعتبرون مؤهلين لنيل ذات الحقوق والامتيازات التي يحظى بها الإسرائيليون-اليهود.

هنالك أكثر من 65 قانوناً إسرائيلياً يُميِّز ضد الفلسطينيين حملة الجنسية الإسرائيلية بسبب انتمائهم القومي غير اليهودي. في المقابل، تسمح هذه القوانين لأي يهودي بدخول “إسرائيل” والحصول على المواطنة في أي وقت، والعيش في “إسرائيل” أو في مستعمراتها في الأرض المحتلة، معتبرة هذا على أنّه “عودة” الشعب اليهودي إلى وطنه. وبموجب قانوني العودة والمواطنة الإسرائيليين فإنه لا حاجة لوجود رابط حقيقي بالدولة، فلا حاجة لأن يولد الشخص اليهودي في “إسرائيل” أو أن يكون له أيّة علاقة سابقة بها لكي يتمتع بهذه الحقوق. ومن المفارقات أنّ “إسرائيل” تمنع عودة الفلسطينيين، وهم السكّان الأصليون لتلك الأرض، في خرق للقانون الدولي.

س ١٫٦ ما هي الأعداد الحالية للاجئيين والمهجرين الفلسطينين؟

 مع نهاية العام 2018:
 وصل عدد الفلسطينيين ممن اقتلعوا قسراً من ديارهم ما نسبته (%67) 8.7 مليون، من مجموع الفلسطينيين في العالم 13.05 مليون. من بينهم 7.94 مليون لاجئ و760,475 مهجّر داخلياً.

لاجئو العام ١٩٤٨

٦٫٧ مليون (٧٧٪ من مجموع المقتلعين الفلسطينيين)

اللاجئون المسجلون لدى الأونروا 

٥٫٥٥ مليون (٦٤٪)

اللاجئون غير المسجلون لدى الأونروا 

١٫١٦ مليون (١٣٫٣٪)

لاجئو العام ١٩٦٧ 

١٫٢٤ مليون (١٤٫٣٪)

المهجرون داخل الخط الأخضر من العام ١٩٤٨          

٤١٥٫٨٧٦ (٤٫٨٪)

المهجرون في الأرض المحتلة منذ العام ١٩٦٧

٣٤٤٫٥٩٩ (٣٫٩٪)

معظم اللاجئين الفلسطينيين (حوالي 79%) يتواجدون خارج مخيمات الأونروا ال58. كما أن الأغلبية العظمى من اللاجئين الفلسطينيين لا تزال تعيش ضمن مسافة 100 كم من ديارهم الأصلية التي هجّروا منها.

المصدر: اللاجئون والمهجّرون الفلسطينيون: المسح الشامل ٢٠١٦-٢٠١٨. مركز بديل

end faq

٢. التهجير القسري والنكبة المستمرة

س ٢٫١ ما هي النكبة؟

يرتبط مصطلح “النكبة” بأكبر عملية تهجير قامت بها الحركة الصهيونية و”إسرائيل” ضد الشعب الفلسطيني في الفترة ما بين تشرين الثاني 1947 (منذ إعلان خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين) وإبرام اتفاقيات وقف إطلاق النار ما بين “إسرائيل” والدول العربية في العام 1949. تعني النّكبة عملية تهجير السكّان (التطهير العرقي) والتي نُفّذت بغرض إقامة “إسرائيل” كدولة تضمن على وجه الدوام سيطرة المستعمرين والمهاجرين اليهود على الشعب الفلسطيني الأصلي. لقد تمّ تهجير أكثر من 750,000 فلسطيني قسراً من ديارهم وأراضيهم خلال النكبة، وما زالوا منذ ذلك التاريخ محرومين من ممارسة حقّهم في العودة.

س ٢٫٢ ما هي أهم موجات التهجير القسري التي تعرّض لها الفلسطينيون؟

في بداية القرن العشرين كان يعيش معظم الفلسطينيين داخل حدود فلسطين التاريخية، والمقسّمة حالياً إلى “إسرائيل” والضفة الغربية المحتلة (بما يشمل شرقي القدس) وقطاع غزة المحتل. تعرّض الفلسطينيون إلى أربع موجات رئيسة من التهجير القسري، مُشكِّلين بهذا أكبر قضية لاجئين في العالم:

  1. أثناء الانتداب البريطاني (1922-1947): تعرّض ما لا يقل عن 150,000 فلسطيني للتّهجير القسري داخل وخارج حدود فلسطين، وذلك في نطاق الدعم البريطاني للاستعمار الصهيوني، بالاضافة إلى تجريد العديد من الجنسية الفلسطينية بحسب قانون المواطنة لعام 1925.
  2. النكبة (1947-1949): تعرّض ما يزيد عن 750,000 فلسطيني للتهجير القسري بعد إعلان الأمم المتحدة عن خطّة تقسيم فلسطين، والحرب التي تلت الإعلان، وممارسة التطهير العرقي وإقامة “إسرائيل”.
  3. الحكم العسكري الإسرائيلي (1949-1966): تمّ تهجير بين 35,000 إلى 45,000 فلسطيني من ضمن 150,000 الذين تمكّنوا من البقاء في المنطقة التي أقيمت عليها “إسرائيل” بعد النكبة.
  4. حرب عام 1967: تمّ تهجير بين 400,000 و450,000 فلسطيني خلال الحرب، واحتلال “إسرائيل” للضفة الغربية وقطاع غزة، وشبه جزيرة سيناء المصرية وهضبة الجولان السورية.
  5. بالإضافة إلى موجات التهجير الرئيسة، لا يزال يتعرض الفلسطينيون إلى نكبة مستمرة منذ عام 1948. يتمثل ذلك في سياسات وممارسات الاحتلال الإسرائيلي، والفصل العنصري والاستعمار؛ الأمر الذي يتسبب بشكل مباشر وغير مباشر في تهجير عشرات الآلاف من الفلسطينيين داخل حدود فلسطين التاريخية

س ٢٫٣ ما هي النكبة المستمرة؟

الحقيقة الأساسية هي أن النكبة مستمرة؛ بمعنى آخر، النكبة ليست حدثاً تاريخياً وقع وانقضى، ولكنها ظاهرة جلية بدأت منذ مدة طويلة ولا تزال مستمرة. على هذا النحو، فإن النكبة المستمرة هو مصطلح تبنته مؤسسة بديل، وروّجته لوصف هذه الظاهرة التي بدأت منذ الاحتلال البريطاني في عام 1917 وما زالت مستمرة حتى يومنا هذا.

ويتحقق هذا الواقع من خلال ممارسات لامتناهية تؤدي إلى و/أو تتسبب في النزوح المستمر والحرمان من العودة في آن. هذه الممارسات هي نتيجة لمجموعة كبيرة من السياسات والقوانين الصهيو-إسرائيلية التي بلغت ذروتها في نظام الاستعمار والفصل العنصري الذي يرتكب عمليات تهجير ونقل السكان لتغيير التكوين الديموغرافي لفلسطين الانتدابية وضم جميع أراضيها التاريخية. بحلول نهاية عام 2018، وصل عدد الفلسطينيين المهجرين (كلاجئين ومهجرين داخلياً) إلى ما يقارب 8.7 مليون، منهم من لا يزال في حدود فلسطين الانتدابية ومنهم من في المنفى لا يزالون عرضة للاضطهاد وتجدد النزوح في ومن البلدان المضيفة لهم.

س ٢٫٤  ما هي مظاهر النكبة المستمرة؟

نظام السيطرة الإسرائيلي يجمع ما بين عناصر الاحتلال طويل الأمد، والاستعمار الإحلالي والضم، والفصل العنصري  والتي تشكل بدورها الأسباب الجذرية للتهجير القسري المستمر للفلسطينيين من فلسطين وإلى خارجها.  يتم تنفيذ التهجير القسري من خلال مجموعة من السياسات والممارسات الإسرائيلية المترابطة والممنهجة، التي تتّسم بالتمييز العنصري والقمعية والتي تُنفّذ في سياق العمليات العسكرية والإدارية الروتينية. هناك على الأقل تسع سياسات تخلق بيئة قهرية تؤدي أو تتسبب في تهجير الفلسطينيين قسراً. تُنفّذ “إسرائيل” هذه السياسات من خلال استخدام القوة العسكرية والتشريعات والأنظمة والأوامر الإدارية والعسكرية، والتطبيقات الفعلية على أرض الواقع والتي تقوم بها أجسام حكومية، وأجسام تابعة للدولة، أو أفراد أو مؤسسات القطاع الخاص بموافقة الدولة. إن البيئة القهرية الناشئة عن هذه السياسات والإجراءات تتسب في تهجير الفلسطينيين مباشرة أو بصورة غير مباشرة. والمقصود هنا بالبيئة القهرية مجمل الظروف المادية وآثارها النفسية التي تجعل الحياة اليومية للسكان في منطقة معينة غير عادية أو شبه مستحيلة، فتشكل بذلك بيئة طاردة لا يجد أمامها السكان خياراً إلا المغادرة. وعليه، تكون مغادرة الأفراد غير طوعية لأن الإرادة الحقيقية للبقاء من عدمه في مثل هذه الظروف تكون منعدمة.

تتمثل سياسات التهجير القسري التسع الموجهة ضد الشعب الفلسطيني، بحسب مركز بديل، في:

  1. الحرمان من الإقامة: تتضمن هذه السياسة إلغاء الإقامة، والحرمان أو وضع عوائق أمام تسجيل الأطفال ولمّ الشمل، وإنكار أو إعاقة تغيير مكان الإقامة. العوائق مجتمعة تعيق الحياة الأُسرية الطبيعية.
  2. فرض نظام التصاريح: يُقيّد نظام التصاريح مختلف جوانب الحياة مثل التنقل، والسفر، والعمل، ومشاريع التطوير، ونقل البضائع. هناك  ما يقارب 100 نوع من التصاريح المختلفة المفروضة على الفلسطينيين، مما يعزّز الحرمان من و/أو يقيد الحريات والحقوق مثل الوصول إلى الأرض واستعمالها، والعمل، والخدمات الصحية والتعليم مما يخلق ضغوطا تؤدي إلى التهجير.
  3. مصادرة الأراضي والحرمان من استخدامها: بالإضافة إلى المصادرة الفعلية للأراضي الفلسطينية، تقوم “إسرائيل” باستخدام وسائل مختلفة للتقييد أو المنع الكلي من الوصول إلى الأراضي واستخدامها، ممّا يعزِّز ما يعرف بالإستيلاء الفعليّ على مساحات واسعة.
  4. التمييز العنصري في التخطيط وتقسيم المناطق: هذه السياسة تستهدف السكّان الفلسطينيين من خلال إحتواء النمو السكّاني عبر التخطيط المدني. هناك العديد من الإجراءات التي تمنع إمكانيات التنمية والتي تحد من النمو الطبيعي للسكان والتوسع، منها: عدم الاعتراف بتجمعات فلسطينية، فرض ظروف معيشية متدنية، عدم وجود تمثيل لفلسطينيين في هيئات التخطيط، سنّ تشريعات ضم أراضٍ ومناطق، كما وتقليص إمكانية استخدام الأراضي العامة.
  5. التجزئة والعزل والفصل العنصري: تتمثل هذه السياسة في تقسيم الشعب الفلسطيني جغرافياً وسياسياً وقانونياً وعزل التجمعات الجغرافية المختلفة عن بعضها البعض، كما وإحالتهم لوضعيات قانونية مختلفة خاضعة لسيطرة الإسرائيلي. الهدف النهائي هو إلغاء حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني، ومحو الهوية الوطنية الفلسطينية وبالمقابل حصر حق تقرير المصير في فلسطين باليهود الإسرائيليين.  
  6. الحرمان من الموارد الطبيعية ومن الحصول على الخدمات: تُركز هذه السياسة بشكل رئيسي على الحرمان من الموارد الطبيعية مثل المياه، والأرض، و النفط، والغاز، والموارد البحرية، إلى جانب الحرمان من الحقوق الأساسية أو الانتقاص من الحق في تلقي الخدمات العامة فيما يتصل بالسكن والتعليم والرعاية الصحية وغيرها.
  7. التنكر والحرمان من الحق في جبر الأضرار: تشكّل هذه السياسة الإسرائيلية والمفروضة قانونياً وعسكرياً أمراً في غاية الأهمية، يهدف للحفاظ على غالبية ديمغرافية إسرائيلية- يهودية في فلسطين، كما وتشكّل انتهاكاً لحقوق الفلسطينيين الفردية والجماعية، وخرقاً لقواعد القانون الدولي. علاوة على ذلك، يؤدي التنكر للحق في جبر الأضرار إلى إضعاف قدرة السكان الفلسطينيين على الصمود ومقاومة السياسات والممارسات الإسرائيلية، خصوصاً في ظل عجز المجتمع الدولي عن محاسبة إسرائيل.
  8. قمع المقاومة: تتضمن هذه السياسة الاعتقال الممنهج والواسع النطاق، والتعذيب وقمع حرية التعبير والتجمع، عقوبات فردية وجماعية، وكذلك تجريم أفعال الاحتجاج الشعبي أو العصيان المدني، من خلال الاستخدام المفرط للقوة أو التهديد به.
  9. الإجراءات غير الحكومية (بموافقة “إسرائيل” الضمنية و/أو المعنلة): تشمل عنف المستعمرين الإسرائيليين (المحميين من قبل قوات الأمن الإسرائيلي) ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، والحصانة التي يتمتعون بها. وتشمل هذه السياسة أيضاً النفوذ المُعطى للمؤسسات والأجسام شبه الحكومية مثل الصندوق القومي اليهودي ودوره العقائدي في دعم “إسرائيل”.

تؤدي هذه السياسات إلى خلق بيئة قهرية تؤدي بدورها إلى التسبب في تهجير السكّان الفلسطينيين وتزيد من سوء وضع المتضررين أصلا وهي آليات تنفيذية مرتبطة بشكل مباشر بأسباب الصراع الجذرية (الاستعمار الإحلالي والأبرتهايد).

(للمزيد من التفاصيل حول هذه السياسات، يرجى الاطلاع على سلسلة من أوراق العمل المتخصصة في دراسة هذه السياسات تحت عنوان: النقل القسري للسكان: الحالة الفلسطينية)

س ٢٫٥  ما هي الغاية من وراء التّهجير القسري للشعب الفلسطيني؟

منذ تأسيسها أواخر القرن التاسع عشر، كان الهدف الرئيسي للحركة الصهيونية إقامة دولة استعمارية بطابع دولة يهودية، وذلك من خلال إنشاء “حركة قومية تعمل على عودة الشعب اليهودي لوطنهم وإعادة السيادة اليهودية على أرض “إسرائيل””. وفقاً لذلك، يجمع المشروع الاستعماري الصهيوني بين تعزيز فكرة القومية اليهودية التي ابتكرها والفعل الاستعماري المتمثّل بزرع مُستعمرين (الأوروبيين منهم بالأخص) في فلسطين، والمدعوم من القوى الإمبريالية الغربية.

بالإعتماد على مقولة “أرض بلا شعب لشعب بلا أرض”، واجهت الحركة لصهيونية ثلاث صعوبات رئيسية مع بداية تأسيس المخطّط الاستعماري لفلسطين عام 1897. فيما يلي تلخيص لهذه الصعوبات، والطريقة التي قامت الحركة الصهيونية بالتعامل معها:

  • السكّان الفلسطينيون الأصليون: كانت العقبة الرئيسية للحركة الصهيونية هي وجود السكّان الفلسطينيين أنفسهم وملكيّتهم للأراضي، لذا لجأ العديد من قادة الحركة الصهيونية إلى فكرة نقل/تهجير السكّان الأصليين إلى خارج البلاد.
  • الممتلكات الفلسطينينة وقوانين الأراضي: تمّ استخدام القوانين والآليات المختلفة من أجل الإستيلاء على أراضي الفلسطينيين اللاجئين المالكين الشرعيين طبقاً للقانون والذين تعرّضوا للتّهجير القسري. من أبرز هذه القوانين قانون أملاك الغائبين (1950)، والذي بموجبه لم يتم تعريف مصطلح “غائب” بشكل واضح ليشمل اللاجئين الفلسطينيين الذي هُجّروا من الأرض التي أُسّست عليها “إسرائيل” والفلسطينيين الذين تمّ تهجيرهم قسرياً داخلها.
  • قلّة اليهود الموجودين في المنطقة: للتأكّد من تواجد عدد كافٍ من اليهود في الأرض المستعمرة، تمّ تبني قانون العودة الإسرائيلي (1950)، والذي ينص على أحقية أي يهودي في العالم في “الجنسية -الإسرائيلية” ويُمكّنه من الهجرة إلى “إسرائيل” والحصول على المواطنة الإسرائيلية فوراً.

لذلك فإنّ التهجير القسري هي ضرورة صهيونية تتجاهل المتطلبات الأساسية والتبعيات المجحفة. إنّ الصهيونية تتطلّب مخططاً يعتمد على التمييز الممنهج على أساس العرق ضد الفلسطينيين (غير اليهود) في مجالات الجنسية، التوطين، وحقوق السكن وامتلاك الأراضي. تمّ تطبيق هذا النظام في 1948 للتمكّن من نهب أملاك الفلسطينيين والسيطرة على الفلسطينيين الذين بقوا داخل حدود “خط الهدنة 1949” والذين حملوا الجنسية الإسرائيلية بعد ذلك. وبعد احتلال الأراضي المتبقّية من فلسطين في 1967، تعرّضت هذه الأراضي إلى نظام مشابه.

س ٢٫٦ ماذا نعني بالاحتلال والاستعمار والفصل العنصري؟

إن جريمة النقل القسري للسكان يتم تيسيرها وتنفيذها عبر عدد من الاستراتيجيات التي تنفذها “إسرائيل” في انتهاك للقانون الدولي من أجل تحقيق الهدف الصهيوني النهائي المتمثل في السيطرة على أكبر قدر من الأرض بأقل عدد من الفلسطينيين. وتشمل هذه:
الاحتلال العسكري: بموجب قانون النزاعات المسلّحة (القانون الدولي الإنساني) الاحتلال هو نتيجة واقعية محتملة لصراع مسلّح، ويجب على القوة المحتلة إدراة الإقليم المحتل بصفة مؤقتة بما لا يمس الوضع القانوني للإقليم وسكّانه والسيادة عليه. تملك “إسرائيل” سلطة الأمر الواقع لإدارة الأرض الفلسطينية المحتلّة، لكن لا يُسمح لها بممارسة السّيادة عليها. يحظر القانون الدولي الضم الأحادي الجانب أو الحيازة الدائمة للأراضي نتيجة التهديد أو استخدام القوة. على “إسرائيل” الإستجابة للقوانين القائمة في الإقليم المحتل، وليس لديها الحق في تغييرها أو إلغائها، إلّا في حالات استثنائية. تستغل “إسرائيل” غطاء الاحتلال لتبرير وجودها المستمر في الأرض الفلسطينية المحتلة، مما يتيح لها الفرصة والذريعة لتنفيذ أهدافها الطويلة الأجل المتمثلة في الاستعمار، والنقل والتهجير القسري للسكان والضم.
الاستعمار: بحسب إعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة (1960)، يعرَّف الاستعمار على أنّه عمل تقوم به دولة للسيطرة على أراضي تابعة للغير بشكل غير قانوني أو ضمّها، والهادف إلى حرمان سكّانها الأصليين من ممارسة حقّهم في تقرير المصير بشكل دائم. يُعتبر الاستعمار خرقاً خطيراً للقانون الدولي لأنه يتعارض بشكل جوهري مع القيم الأساسية للنظام القانوني الدولي. يشكّل الاستعمار “إنكاراً لحقوق الإنسان الأساسية، ويناقض ميثاق الأمم المتحدة ويشكّل عائقاً أمام تعزيز السلام العالمي والتعاون”. إن نضال الشعوب من أجل نيل حقها في تقرير المصير هو كفاح قانوني وشرعي في مواجهة إخضاعها، واستغلالها أو الهيمنة عليها على يد قوى أجنبية. الاستعمار الإسرائيلي يتمثل في ممارسة الإخضاع والهيمنة الجغرافية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية المفروضة على الشعب الفلسطيني وفلسطين.
الضــــم: هو ممارسة محظورة حظراً صارماً بموجب القانون الدولي، والتي تنطوي على الاستيلاء الدائم على أراضي الغير نتيجة للتهديد باستخدام القوة أو استخدامها فعلاً. تحت غطاء الاحتلال، تقوم “إسرائيل” في ذات الوقت باستعمار الأراضي الفلسطينية ونقل السكان الفلسطينيين قسراً أو التّسبب في ذلك من أجل التأكيد على حالة الضم الفعلي، مع اتّباع مجموعة من التكتيكات القانونية والسياسية لتحقيق ضم الأراضي الفلسطينية بالكامل.

(لمزيد من التفاصيل حول هذه الممارسات، يرجى الاطلاع على ورقة بديل بعنوان: الضم الإسرائيلي: حالة دراسية: تجمع عتصيون الاستعماري، 2019).

الفصل العنصري (الأبرتهايد): هو من أكثر أشكال العنصرية حدّة وهو “نظام سياسي يتم بموجبه تنظيم العنصرية ومأسستها في قوانين وتشريعات وسياسات حكومية.” تعرِّف المادة 3 من اتفاقية القضاء على الفصل العنصري على أنّه شكل من أشكال الفصل العرقي. كما وتم تعريف جريمة الفصل العنصري بحسب اتفاقية قمع ومعاقبة جريمة الفصل العنصري (1976) على النحو التالي:

... تنطبق عبارة “جريمة الفصل العنصري” على سياسات وممارسات العزل والتمييز العنصريين المرتكبة لغرض إقامة وإدامة هيمنة فئة عرقية على أية مجموعة عرقية أخرى أو أشخاص وقمعهم بشكل منهجي، ولا سيّما من خلال وسائل مثل الفصل العنصري، مصادرة الأراضي، والحرمان من الحق في مغادرة بلادهم أو العودة إليها، والتنكر للحق في الجنسية والحق في حرية التنقل واختيار مكان الإقامة وغيرها (من المادة الثانية).

يُعرِّف نظام روما الأساسي الفصل العنصري بالأفعال اللاإنسانية “التي ترتكب في سياق نظام مؤسسي قائم على القمع والسيطرة بصورة منهجية من جانب جماعة عرقية واحدة إزاء أيّة جماعة أو جماعات عرقية أخرى، وترتكب بِنية الإبقاء على ذلك النظام.” الفصل العنصري يشكّل جريمة ضد الإنسانية، ويخضع أعضاء المنظمات والوكالات من دولة الفصل العنصري للمحاكمة الجنائية، بغض النظر عن الدافع، أو وقت المشاركة والتي من الممكن أن تتم من خلال التحريض المباشر أو التشجيع على، أو التعاون في ارتكاب جريمة الفصل العنصري (اتفاقية المناهضة للفصل العنصري، المادة 3، 1976). وتحث جميع الدول على إدانة وقمع ومعاقبة المتورطين في جرائم الفصل العنصري.

(لمزيد من التفاصيل حول هذه الممارسات، يرجى الاطلاع على ورقة بديل: قانون الدولة القومية: تتويج 70 سنة من الفصل العنصري الإسرائيلي والاستعمار، 2018).

س ٢٫٧ ما هو التهجير اللاحق/المتكرر للفلسطينيين؟

لقد تعرّض الكثير من الفلسطينيين الذين بحثوا عن اللجوء خارج وطنهم إلى تهجير متكرر. إن حرمان “إسرائيل” للفلسطينيين المهجّرين من حقّهم في المواطنة ووثائق سفر يجعلهم لاجئين عديمي الجنسية وعُرضة لعواقب النزاعات المسلحة وانتهاكات حقوق الانسان في الدول المضيفة.

إنّ مستوى آليات وأدوات الحماية المتوفرة للاجئين الفلسطينيين من قبل الدول العربية وغيرها منخفض بشكل ملحوظ.  الفجوة في الحماية الدولية ومن ضمنها التمييز العنصري ضد اللاجئين الفلسطينيين والنزاعات المسلحة في الدول العربية تزيد من فرص  التهجير المتكرر الذي يتعرض له الفلسطينيون.

خلال القرن الأخير كانت هنالك محطّات سياسية مفصلية والتي تُشكّل أمثلة على التهجير المتكرر منها:
منتصف الخمسينيات: طرد العمال الفلسطينيين العاملين في صناعة النفط من دول الخليج.
1970: طرد أعداد كبيرة من عائلات اللاجئين الفلسطينيين من الأردن، وذلك كجزء من تهجير حركة المقاومة الفلسطينية (منظمة التحرير الفلسطينية) في أحداث أيلول الأسوَد. معظمهم نزحوا إلى لبنان.
1976-1991:  خلال الحرب الأهلية اللبنانية اضطّر قرابة 100,000 فلسطيني إلى مغادرة لبنان.
1990-1991: تمّ طرد أكثر من 400,000 فلسطيني من الكويت ردّاً على موقف منظمة التحرير الفلسطينية المؤيد للعراق في حرب الخليج.
1995: طرد 30,000 فلسطيني تقريباً من ليبيا (بعضهم أُعيد لاحقاً).
2003-2019: تمّ تهجير بضعة آلاف من اللاجئين الفلسطينيين خلال احتلال العراق على يد قوات التحالف والتي تترأسه الولايات المتحدة، بينما بقي العديد من الفلسطينيين في العراق والذين يواجهون التنكيل بهم والتهديد الدائم.
2006-2010: تهجير داخلي للاجئين فلسطينيين في لبنان نتيجة للحرب التي استمرت 33 يوماً بين “إسرائيل” وحزب الله (2006)، وحصار وقصف مخيم نهر البارد من قبل الجيش اللبناني (2007).
2008 - حتى الآن: شهد قطاع غزة قصفًا إسرائيليًا متقطعًا مستمرًا منذ استلمت حركة حماس الحكومة في عام 2007، بما في ذلك 3 تصعيدات كبيرة في الأعوام 2008-2009 و2012 و2014. أدت حرب عام 2014 وحدها إلى نزوح أكثر من نصف مليون فلسطيني (%28 من سكان غزة) و بحلول نهاية عام 2018، بقي 22,000 شخص مهجراً داخلياً في القطاع.
بالإضافة إلى ذلك، تتسبب البيئة القهرية التي أوجدتها السياسات الإسرائيلية المفصلة في (سؤال 2.4) إلى نزوح لاحق قسري، لا سيما في المنطقة (ج) والقدس الشرقية ومدينة الخليل القديمة.

أدّت الأزمة السورية منذ اندلاعها عام 2011 إلى تهجير ثانوي لعشرات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين. أثّر النزاع المسلّح بشكل كبير على جميع المخيمات الفلسطينية الاثني عشر (12) في سوريا وسكّانها الذين يصل تعدادهم إلى560,139  لاجئ فلسطيني. نتيجة للنزاع المسلح بين النظام ومجموعات المسحلّين المتشددين، تمّ تهجير 50% من اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في سوريا داخلياً.  %95 منهم بحاجة إلى مساعدة طارئة. مخيم اليرموك، الذي كان في السابق أكبر مخيم فلسطيني في سوريا بنحو ما يقدر ب 200,000 فلسطيني، تم تدميره بالكامل بسبب النزاع. ما يقارب %20 من اللاجئين الفلسطينيين بحثوا عن ملاذ في الدول المجاورة. بحسب سجلات الأونروا، هنالك حوالي 29,000 لاجئ فلسطيني من سوريا يتواجدون اليوم في لبنان، وأكثر من 17,000 في الأردن. وتُشير التقديرات أنّ هناك بين 5,000 و6,000 لاجئ فلسطيني من سوريا فرّوا إلى مصر منذ بداية الأحداث، وحوالي 10,000 لجأوا إلى تركيا، وما يقارب 85,000 لجأوا إلى أوروبا بحسب تقديرات منظمات حقوقية محلية.

 

 

end faq

٣. المكانة القانونية للاجئين والمهجّرين داخلياً

س ٣٫١ ما رأي القانون الدولي في قضية اللاجئين؟

تم تضمين قضية اللاجئين في مختلف أدوات ووثائق القانون الدولي مثل الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين للعام 1951 والبروتوكول الملحق بها لعام 1967، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛ والاتفاقية الدولية لقمع ومعاقبة جريمة الفصل العنصري؛ ولائحة لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية؛ واتفاقية جنيف الرابعة وغيرها.

بعض الحقوق المعترف بها من قبل تلك الآليات هي الحق في الانتصاف الفعّال من قبل المحاكم الوطنية المختصّة، والحق في حرية التنقل واختيار مكان الإقامة داخل حدود الدولة، الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وكذلك عودة الشخص إلى بلده؛ والحق في الأمن وحماية الدولة للشخص من أي عنف أو أذى بدني، والحق في الجنسية، والحق في حرية الرأي والتعبير، والحق في السكن.

تتعلق المجموعة الثانية من الحقوق بسبل حل قضية اللاجئين والمهجرين. فمن ناحية، عندما ترتكب دولة أو كيان انتهاكات جسيمة وخطيرة للقانون الدولي، يحق لجميع الأشخاص، بمن فيهم اللاجئون والمهجرون، الحصول على تعويضات (بما في ذلك إعادة الوضع إلى ما كان والتعويض وإعادة التأهيل وضمانات عدم التكرار). تشمل إعادة التوطين، حسب الاقتضاء، استعادة الحرية؛ التمتع بحقوق الإنسان والهوية والحياة الأسرية والمواطنة؛ العودة إلى مكان الإقامة؛ إعادة الممتلكات؛ واستعادة العمل. من ناحية أخرى، يضع القانون الدولي إطاراً للحماية الدولية مع مجموعة من الحلول الدائمة التي تهدف إلى حل محنة اللاجئين والمهجّرين. وتشمل هذه العودة إلى الأوطان، أو الاندماج المحلي في البلد المضيف أو إعادة التوطين في بلد ثالث.

إن إطار الحل الدائم لجميع الفلسطينيين المهجّرين عام 1948، بما فيهم المهجّرين داخلياً، يستند إلى المادة 11 من قرار الجمعية العامة للأمم المتّحدة رقم 194، والمقرر في 11 كانون أوّل 1948. ينص القرار 194 على وجوب السماح للاجئين بالعودة إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن، وبأن تُدفع تعويضات لأولئك الذين يختارون عدم العودة، وعن الخسائر أو الأضرار التي لحقت بالمهجّرين وبممتلكاتهم، بما يتناسب مع مبادئ العدالة الدولية. وللفلسطينيين الذين تمّ تهجيرهم في العام 1967 إطارٌ قانوني مماثل ورد في الفقرة 1 من قرار مجلس الأمن رقم 237 الصادر في 14 حزيران 1967، حيث دعا “إسرائيل” إلى السماح لجميع اللاجئين الذين أُجبروا على الفرار جرّاء الحرب بالعودة الفورية.

س ٣٫٢ مَن المسؤول عن تنفيذ قواعد القانون الدولي بخصوص حقوق اللاجئين الفلسطينيين؟

الدول المضيفة للاجئين هي المسؤولة عن حماية اللاجئين الفلسطينيين طبقاً لقواعد العرف الدولي وأحكام القانون الدولي المنصوص عليها في الاتفاقيات والمواثيق الدولية. بحسب قانون مسؤولية الدول، تتحمل الدولة المرتكبة لأعمال جائرة مسؤولية جبر الضرر، وإنّ الحكومات اللاحقة ملزمة بتحمل مسؤولية عما ارتكبته الحكومات السابقة.

بموجب القواعد العامة للقانون الدولي، عندما تتسبّب أعمال الدولة بتهجير السكّان قسراً وتعسّفاً، فإن الدولة ترتكب انتهاكاً للقانون الدولي تنشأ بموجبه المسؤولية القانونية للدولة، وواجبها عندئذٍ إعادة الحالة إلى ما كانت عليه.

حتى هذه اللحظة، “إسرائيل” تتسبب في التهجير، ولا توفي بواجباتها إزاء اللاجئين الفلسطينيين والمهجّرين داخلياً، الأمر الذي يستدعي الحماية الدولية من أطراف غيرها لوقف التهجير وصون حقوقهم الأساسية.

النظام القانوني الدولي للاجئين منصوص عليه في اتّفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولاتها عام 1967، وميثاق المفوضيّة السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين للعام 1950 والذي يحكم حقوق اللاجئين وواجبات الدولة تجاههم. المفوضية السامية للاجئين هي الجسم الدولي الأساسي صاحب الولاية لمساعدة الدول المضيفة بتوفير الحماية للاجئين في العالم والإشراف على تنفيذ الإتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولاتها في الدول المضيفة. في الحالة الفلسطينية هناك جسمان مسؤولان آخران وهما: الأونروا ولجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين.

س ٣٫٣ لماذا يعاني الفلسطينيون من «فجوة في الحماية» لا يواجهها لاجئون آخرون؟

يخضع الفلسطينيون المهجرون لإطار حماية قانوني منفصل، تم إنشاؤه قبل اعتماد اتفاقية اللاجئين لعام 1951 أو إنشاء مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العام 1950. لمعالجة حقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين، حيث كانت الأمم المتحدة قد أنشأت وكالتين منفصلتين: لجنة التوفيق التابعة للأمم المتحدة من أجل فلسطين (UNCCP)، والتي كُلّفت بالدفاع عن حماية اللاجئين الفلسطينيين، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا)، التي كُلّفت بتقديم المساعدة الانسانية بما يحفظ الكرامة الإنسانية للفلسطينيين المهجرين (انظر إلى سؤال 1.1). لقد كان إطاراً للحماية تم تصميمه وصيانته، حتى بعد إنشاء النظام الدولي لحماية اللاجئين والمفوضية (UNHCR)، كاعتراف بالمسؤولية الخاصة للمجتمع الدولي عن التسبب في مأساة اللاجئين ولضمان توافر الحماية المناسبة لحقوق الفلسطينيين.

ومع ذلك، يواجه الفلسطينيون المهجرون اليوم نقصاً كبيراً في الحماية. ويرجع ذلك إلى عدد كبير من الأسباب - وقبل كل شيء، عدم الاستعداد الصارخ من جانب جميع الجهات الفاعلة المعنية لمعالجة وحل أكبر وأطول حالة لجوء في العالم. في الواقع، إن أكثر من 71 عاماً من سياسات الاستعمار والفصل العنصري الإسرائيلية المستمرة وغير المحاسبة عليها تعكسها فجوة حماية فريدة تنبع من سوء التفسير والتطبيق غير السليم للنظام الذي تم اعتماده في البداية لتوفير الحماية الشاملة للاجئين والمهجرين الفلسطينيين. والجدير بالذكر أن الإطار القانوني المنفصل والمصمم لضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في الحماية الدولية (UNCCP) لم يعد فاعلاً، والأسوأ من ذلك أنه تم استخدامه لاستبعادهم من نظام الحماية المنصوص عليه في اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وكذلك بحسب المفوضية. علاوة على ذلك، فقد قوّضت حماية المهجرين الفلسطينيين على جانبي الخط الأخضر بسبب عدم استعداد “إسرائيل” لتزويدهم بالحماية والمساعدة التي يستحقونها.

(للمزيد من المعلومات حول أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في الدول المضيفة المختلفة، أنظر: اللاجئون والمهجّرون الفلسطينيون: المسح الشامل ٢٠١٦-٢٠١٨. وكذلك أنظر: دليل سد فجوات الحماية، واللذان يتم إصدارهما دورياً كل عامين).

أُنشئت لجنة التوفيق لفلسطين التابعة للأمم المتحدة (UNCCP) بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 194 للقيام بدور الوسيط في حل الصراع العربي-الاسرائيلي، ومساعدة الحكومات والسلطات للوصول لحل دائم للقضية الفلسطينية، وكُلّفت بتوفير الحماية الى أن يتم التوصل الى حل دائم للاجئين الفلسطينيين.

فشلت لجنة التوفيق في الوفاء بمسؤولياتها خصوصاً جبر ضرر لاجئي فلسطين. توقّفت اللجنة منذ منتصف خمسينيات القرن الماضي عن توفير الحماية الدولية المطلوبة للاجئين الفلسطينيين. وقد توصّلت اللجنة للاستنتاج بأنها غير قادرة على ممارسة الدور الملقى عليها نظرا لعدم توافر الارادة السياسية الدولية بايجاد حلول للاجئين الفلسطينيين بما يتوافق مع قرار الجمعية العامة رقم 194 والقانون الدولي. على الرغم من أنه لم يتم الغاء اللجنة رسميا، لكنها توقفت عن توفير أياً من اجراءات الحماية. من ناحية أخرى، فان محدودية ولاية الأونروا المكلفة بتقديم المساعدات الانسانية فقط، لم تؤهلها للقيام بتوفير الحماية الشاملة بدلا من لجنة التوفيق، كما ولم تتشكل أية آليات أُخرى لتغطية فجوات الحماية للاجئين الفلسطينيين. 

أدى النقص في توفير الحماية من قبل لجنة التوفيق، الحماية المحدودة التي توفّرها المفوضية السامية للاجئين الفلسطينيين خارج مناطق ونطاق عمل الأونروا، بالإضافة إلى عدم وجود ولاية حماية مكتملة وواضحة للأونروا إلى فجوات حادّة في الحماية الدولية للاجئين الفلسطينيين. لا توجد حاليا اية وكالة دولية معترف بها مكلفة بحماية اللاجئين الفلسطينيين وتمثيل مصالحهم في المحافل الدولية، او ان تحمي حقوقهم من انتهاكات الدول، او تسهيل واسناد حل مبني على الحقوق لقضيتهم. بذلك بقي اللاجئون الفلسطينيون دون آليات وضمانات حماية، كغيرهم من لاجئي العالم بشكل عام.

س ٣٫٤ لماذا لا تُحترم حقوق اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين؟

على الرغم من تبني العديد من قرارات الأمم المتحدة التي تدعو إلى تنفيذ القرارات الدولية 194 و237، لم تتولَّ أيّة منظمة دولية بشكل فاعل منذ بداية الخمسينييات عملية البحث عن حل شامل لقضية اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين. وبدلاً من تمكين وإعادة تفعيل لجنة الأمم المتحدة للتوفيق حول فلسطين، اتّجهت السياسة الدولية إلى رؤية الأمم المتحدة كحارس لحقوق اللاجئين الفلسطينيين، وبدور يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية، في حين تركت مسألة الحلول الدائمة للمفاوضات السياسية بين أطراف الصراع. ولطالما كانت هذه المفاوضات تخضع لموازين القوى التي هي في صالح “إسرائيل”. وفي المقابل، سعت “إسرائيل” على الدوام إلى تجنّب الإعتراف بقضية اللاجئين وحقوقهم وبالأخص حقّهم في العودة.

موازين القوى أو النهج ذو الصيغة السياسية قد يؤدي إلى “اتفاقية سلام” تحت شروط محدّدة أو في وقت زمني مُعيّن، ولكن هذا السلام سيكون مؤقتاً فحسب. فهكذا اتفاقية لن تحول دون أن يستمر اللاجئون كجماعات وكأفراد في السعي لضمان الإعتراف بحقوقهم ​​وكرامتهم والسعي لحمايتها والمطالبة بها. ولذلك، فإنّ النهج القائم على حقوق الإنسان هو الإطار الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق حل دائم لهذا الصراع الذي طال أمده.

س ٣٫٥ لماذا تُعارض إسرائيل التوصل الى الحلول الدائمة لقضية اللاجئين الفلسطينيين؟

"إسرائيل” لا تُعارض الحلول الدائمة لقضية اللاجئين والمهجّرين الفلسطينيين طالما كان نطاق تطبيقها خارج “حدودها” ويعفيها من أيّة مسؤولية. فقد سعت تاريخياً للحد من الحلول الدائمة الثلاثة وقصرها على اثنين فقط. فهي تسقط كليا حل عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجّروا منها، وتروّج لحل دمج اللاجئين في الدول المضيفة لهم، ولحل إعادة توطينهم في دول ثالثة.

“إسرائيل” غير مستعدة لقبول العودة كحق، وفي الحد الأقصى، قد تقبل “إسرائيل” السماح بعودة عدد محدود جداً من اللاجئين داخل حدودها كبادرة إنسانية فقط، حيث أنّ هذه الأرقام لم تتخطَ %0.5 طبقاً لمستندات التفاوض الممتدة منذ قرابة ثلاثة عقود. صرّحت “تسيبي ليفني” رئيسة فريق المفاوضات الإسرائيلي بين العامين 2013-2014 في مقابلة عام 2011 أنّها ضد عودة أي لاجئ فلسطيني بشكل قاطع. في التسعينيات، وافقت “إسرائيل” من حيث المبدأ على حق الفلسطينيين الذين نزحوا للمرة الأولى في العام 1967 في العودة إلى الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 بشروط وبجداول زمنية متباعدة، وعملياً صدّت أي نوع من التفاوض حول آليات التنفيذ.

حتى يومنا هذا، لم يتم تمكين أي لاجئ أو مهجر فلسطيني من ممارسة الحق في أي من الحلول الدائمة أو الحق في جبر الأضرار التي لحقت به.

end faq

٤. عملانية العودة.

س ٤٫١ ما هو حق العودة؟

يعد حق العودة بشكل أساسي قاعدة عرفية في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومكفول في العديد من الإتفاقيات الدولية، فضلاً عن الإعتراف به كحل دائم في إطار الحماية الدولية للاجئين، وكشكل من أشكال جبر الضرر عن ارتكاب جرائم جسيمة وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي. لذلك يجد اللاجئون الفلسطينيون والمهجرون داخلياً أنفسهم في وضع خاص، حيث يتمتعون بحق العودة كحق مستقل، فضلاً عن التصنيف القانوني لهم كلاجئين/مهجرين داخلياً وضحايا لانتهاكات جسيمة وخطيرة للقانون الدولي، وكثير منها يصل إلى حد جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي الجنائي.

حق العودة للاجئين الفلسطينيين هو حق فردي وجماعي، هو فردي بمعنى قرار الأمم المتحدة رقم 194، الذي يؤكد أن العودة يجب أن تكون بناء على الاختيار الحر والطوعي الفردي لكل لاجئ، وذكرت الأمانة العامة للأمم المتحدة أن “الجمعية العامة تهدف إلى منح اللاجئين كأفراد حق ممارسة الاختيار الحر لمستقبلهم”. بالإضافة إلى ذلك، فإن حق العودة هو أيضاً حق جماعي للاجئين الفلسطينيين، يتساوى مع حق تقرير المصير. في الواقع، تنفيذ حق تقرير المصير يتطلّب أوّلاً تمكين اللاجئين وغيرهم من المهجّرين من العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم. ونتيجة لذلك، قد يكون من الأَدق القول أن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير لا معنى له من دون ضمان حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة الطوعية إلى ديارهم الأصلية أولاً.

ممارسة جانب من الحقوق لا ينفي ممارسة الآخر، لذلك قد يختار بعض الفلسطينيين عدم ممارسة حقّهم الفردي في العودة، إلّا أنّ ذلك لا يؤثر بأي شكل من الأشكال على الحق الجماعي للاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم وقراهم الأصلية. حتى وإن قام أغلبية الفلسطينيين أو الأجسام السياسية بتحديد النطاق الجغرافي لتقرير المصير لحدود “الدولة الفلسطينية عام 1967”، يبقى حق العودة الفردي لكل لاجئ فلسطيني والذي يختار العودة إلى بيته الأصلي في “إسرائيل” قابلاً للتطبيق.

س ٤٫٢ لماذا للاجئين الحق بالعودة إلى ما أصبح يعرف بـ “إسرائيل” رغم أنهم لا يحملون جنسيتها في الأصل؟

يُقدّم القانون الدولي والتطبيقات الدولية في قضايا لجوء أخرى الإجابات حول هذا الموضوع. فوفقاً لقانون الجنسية، الذي يتم تطبيقه في حالات تغيير سيادة الدولة، على الدولة الناشئة حديثاً منح الجنسية/المواطنة لجميع السكان المقيمين بصفة اعتيادية في المناطق التي تقع تحت سيادتها، بمن فيهم اللاجئون وبغض النظر عن المكان الذي كانوا فيه وقت حدوث التغيير في السيادة أو التعاقب وبدون تمييز. كما وأنّه لا يجوز للدولة الناشئة حديثاً تجريد أيّ من مواطنيها من مواطنتهم في محاولة منها لإقصائهم خارجها، وخصوصاً عندما يستند ذلك التجريد من الجنسية على أُسس تمييزية مثل العرق أو القومية أو الدين. وهذا في الواقع ما فعلته “إسرائيل” عندما رفضت السماح للاجئين بالعودة إلى ديارهم، ومن ثم منحت المواطنة فقط للفلسطينيين الذين تمكنوا من البقاء في ديارهم.

لا تختلف قضية اللاجئين الفلسطينيين عن قضايا اللاجئين في باقي أنحاء العالم. فكما سعى لاجئون آخرون للعودة إلى أوطانهم وأماكن سكناهم الأصلية، وبالرّغم من الصعوبات التي تلت النزاعات المسلحة والدمار، كذلك اللاجئون الفلسطينيون يعتبرون حق العودة هو الحل الأمثل لمحنتهم. وفقاً لمكتب المفوض السامي لشؤون اللاجئين (UNHCR)، العودة إلى الوطن هي الحل الدائم الأفضل لمحنة اللاجئين في العالم.

إقامة دولة فلسطينية دون الإعتراف الكامل بحق العودة لا يقدّم الحل للاجئين الفلسطينيين ويحد من تقرير المصير عن طريق تقييد السكّان الأصليين وإقصاء الكثير من الفلسطينيين المتواجدين في المنفى.

س ٤٫٣ كيف يمكن للاجئين العودة بعد أن أزيلت منازلهم وقراهم وأُقيمت على أنقاضها منشآت جديدة؟

أبلغ المسؤولون الإسرائيليون الأمم المتحدة في بداية الخمسينيات أن “عودة اللاجئين العرب الفردية إلى أماكن إقامتهم السابقة هو شيء مستحيل. فمنازلهم أزيلت، ووظائفهم فقدت.” في الحقيقة لم يكن ذلك صحيحاً تماماً. والجدير ذكره أن الكثير من منازل اللاجئين وقراهم لم تكن قد هُدمت حتى منتصف الستينييات.

إن تدمير مساكن اللاجئين، لم يمنع عودة اللاجئين إلى ديارهم في حالات أخرى للجوء حول العالم. ففي كوسوفو، تمّ تدمير 50%  من المساكن، وفي البوسنة 65%، وفي تيمور الشرقية بلغت نسبة المنازل المدمرة 80%، وفي كل حالة من هذه الحالات، دعم المجتمع الدولي حق اللاجئين والمهجّرين في العودة إلى ديارهم الأصلية. إن الحل المنطقي لمشكلة المنازل التي تضرّرت أو دُمّرت هو إعادة تأهيلها أو إعادة إعمارها. وعملية إعادة بناء بيوت اللاجئين الفلسطينيين مسألة تنفيذية جداً، خصوصاً وأنّ الأرض التي صودرت من اللاجئين بعد تهجيرهم بقيت حتى يومنا هذا شاغرة بأغلبها.

تشير التقديرات إلى أنه %77 من القرى والبلدات التي ينحدر منها اللاجئون الفلسطينيون لم يتم البناء فوقها أبداً ولا تزال أرضاً شاغرة، في حين أن ما يقارب %87 من المواطنين في “إسرائيل” يقطنون على ما يقارب %15 من الأراضي التي تسيطر عليها “إسرائيل” (المدن الساحلية والوسطى).

بعبارة أخرى، إنّ عودة اللاجئين الفلسطينيين لن تسفر عن تهجير تجمعات السكّان اليهود القائمة من منازلهم ومجتمعاتهم. وبالإضافة إلى ذلك، أظهر القانون الدولي (وأفضل تطبيقات الدول) القدرة والإمكانية على توفير حلول خلاّقة لتمكين اللاجئين من العودة دون التسبب فيما يمكن تسميته عملية تهجير جديدة للمجتمعات القائمة؛ أو تدمير للبنى المنشأة، بل إن بعض الحلول والتطبيقات أدت إلى تطويرها أيضاً.

س ٤٫٤ لمن ستؤول ملكية الأرض في حال العودة؟

نقطة الانطلاق لتسوية قضايا السكن والممتلكات العالقة هي القانون الدولي. في الممارسة العملية، يمكن لحالات مطالبة اليهود استعادة ممتلكاتهم في أوروبا أن تشكّل أساساً لتسوية مطالبات اللاجئين الفلسطينيين لأملاكهم في فلسطين. السوابق ذات الصلة تشمل: حق الأفراد أو ورثتهم في استعادة المنازل والممتلكات المهجورة أثناء فترات الصراع، وحقهم في استعادة الممتلكات مصون بغض النظر عن مرور الزمن، وحق المؤسسات العامة والمجتمعية في الحصول على الأملاك والأصول غير الموروثة باعتبارها طرفاً في مفاوضات استعادة المساكن والممتلكات، وأيضاً تشمل حق الأفراد في استعادة المساكن والممتلكات في الدول التي لم تكن محل إقامتهم أو لا يحملون جنسيتها. تم توضيح هذه السوابق واعتمادها من قبل الأمم المتحدة في عام 2005 في المبادئ غير الملزمة المتعلقة برد السكن والممتلكات للاجئين والمهجرين (“مبادئ بينهيرو”).

س ٤٫٥ كيف يمكن التصرف في حال وجود “ساكن”  لبيت مملوك للاجئ عائد؟

هدمت “إسرائيل” أغلب منازل اللاجئين الفلسطينيين. بيد أن العديد من منازل اللاجئين الفلسطينيين لا تزال قائمة، وخاصةً تلك التي في مراكز المدن. وتعتبر تلك المنازل ذات التصميم التقليدي والرحابة في المساحة بمثابة عقارات يكون للاجئ حق الخيار بشأنها. في جميع حالات اللجوء الأخرى التي نفّذت فيها استعادة المساكن والممتلكات، عولجت المشاكل المتعلقة بالمقيمين اللاحقين على أساس إعادة المسكن أو الأرض إلى أصحابه الأصليين، كلّما كان ذلك ممكناً وعملياً بالاستناد إلى خيار المالك/الوارث الأصلي. وإذا ما كان المسكن أو الملك مشغولاً من قبل الدولة، عندها تكون تلك الدولة ملزمة بإعادته لأصحابه الأصليين. وعلى أية حال، الأولوية تعطى للاجئ العائد، ويجب تعويض المقيم اللاحق، والحصول على سكن بديل إن أمكن.

س ٤٫٦ كيف تُسهم عودة اللاجئين في تحقيق السلام العادل؟

يعتبر تمكين اللاجئين والمهجّرين في حالات التهجير القسري الجماعي من ممارسة حقّهم في اختيار الحل الدائم، سواء كان ذلك باختيار العودة، أو الإندماج في المجتمعات التي يعيشون بينها، أو إعادة التوطين في دولة أخرى، ركيزة أساسية في عملية بناء السلام والمصالحة. إن منح الفرد فرصة ممارسة حق الإختيار الطوعي تشكل جزءاً لا يتجزأ من حق تقرير المصير، وهذا بدوره يساهم في خلق الشعور الجماعي بتحقق العدالة، والتي هي ركيزة أساسية لتحقيق السلام الدائم. أمّا عندما يُحرم اللاجئون من حق الإختيار ومن خيار العودة إلى ديارهم ويجبرون على البقاء في المنفى، تصبح مسألة التوصل إلى السلام والإستقرار الذي يسعى إليه جميع الأطراف في حكم المستحيل.

إن مواصلة حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرّف وفي مقدمتها حق تقرير المصير، والإستقلال الوطني، والسيادة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجّروا منها قسراً، يعتبر السبب الرئيس وراء فشل “عملية السلام” منذ بداية التسعينيات.

(لمزيد من التفاصيل حول آراء اللاجئين الفلسطينيين والشباب النازحين فيما يتعلق بعملية العودة، يرجى الإطّلاع على الفصل 5 من دراسة بديل: المسح الشامل للاجئين والمهجرين الفلسطينيين، 2016-2018).


end faq

٥.  ماذا يجب أن نفعل؟

س ٥٫١ ما هو دور اللاجئين في تحقيق حل دائم؟

كمبدأ عام، ينبغي أن يكون الأشخاص الأكثر تضرراً من ارتكاب فعل غير مشروع في صلب الحل. لذلك تُصر أفضل الممارسات الدولية على أن يتم إعطاء اللاجئين أنفسهم حق اختيار الحل لقضيتهم وعلى أن يكون ذلك بشكل طوعي ومدروس. يتطلب النهج القائم على الحقوق بما يتعلق بتوفير المساعدة والحماية، أن تتم استشارة اللاجئين وإشراكهم في تصميم وتنفيذ التدخلات الوطنية والدولية المطلوبة. وقد اعتمدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مبدأ الطوعية في البحث عن حلول دائمة، والنهج التشاركي في عملياتها التطبيقية على حد سواء. في حالة اللاجئين الفلسطينيين يؤكد قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة (1948) 194 أنّ اللاجئين يجب أن يختاروا الحل الأفضل لهم (العودة أو الاندماج أو إعادة التوطين) وأنه يُلزم الدول المسؤولة (“إسرائيل”) والوكالات الدولية الأخرى بتعويض اللاجئين وإعادة تأهيلهم، وذلك لغايات ضمان تحقق العيش بسلام.

من وجهة نظر قانونية وحقوقية، هذا يعني أن مسألة العودة يجب ألّا يتم تهميشها في انتظار نتائج مفاوضات السلام؛ كما أنها ليست مسألة اختيارية  لـِ”إسرائيل” او رهناً بإرادتها إذا ما أُريد التوصّل إلى حل عادل ودائم.

وينبغي أن تتضمن عملية صياغة الحلول الدائمة للاجئين والمهجّرين داخلياً تعزيز المبادئ والهياكل الديمقراطية، وتوسيع نطاق الحلول، لإضفاء مزيد من الشرعية على صنع السلام. وينبغي التركيز بشكل خاص على إدراج اللاجئين الفلسطينيين خارج الأرض الفلسطينية المحتلة والمهجّرين الفلسطينيين داخل الحدود التاريخية لفلسطين، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والضعفاء جسدياً.

س ٥٫٢ ما هي المسؤوليات المترتبة على المجتمع الدولي في تحقيق الحل الدائم؟

إن المجتمع الدولي (الأمم المتحدة ووكالاتها، ودول الطرف الثالث (غير فلسطين وإسرائيل) والمؤسسات الدولية عموماً)  يتحمل المسؤولية الرئيسية في مساءلة “إسرائيل” ومحاسبتها على انتهاكاتها لحقوق الإنسان.

في الحالات التي ترتكب فيها دولة ما انتهاكات جسيمة للقانون الدولي، أي انتهاك للقواعد الآمرة مثل الحرمان من حق تقرير المصير، وحظر الضم والفصل العنصري، يقع على جميع الدول واجب مزدوج. الأول هو واجب إيجابي للتعاون على وضع حد للانتهاك، والآخر واجب سلبي أي عدم القبول أو الإعتراف بشرعية الانتهاكات وما ينتح عنها. عادة ما تتخذ هذه الإجراءات في شكل مقاطعة من قبل المجتمعات المدنية أو تطبيقاً لأنظمة العقوبات بموجب صلاحيات مجلس الأمن أو الدول منفردة. من بين 30 حالة فُرضت فيها العقوبات من قبل مجلس الأمن منذ عام 1966، لم يكن أي منها ضد “إسرائيل”.

إضافة لذلك، فعلى الدول والأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة التزام قانوني للتحقيق ومقاضاة مرتكبي جرائم الحرب الإسرائيلية في إقليم يخضع لولايتها القضائية؛ حيث ينبغي تيسير ملاحقة الجرائم الدولية لجميع الدول في محاكمها المحليّة وضمان اعتماد التشريعات المناسبة للقضاء العالمي ويجب أن تسمح المحاكم بالتحقيق والمحاكمة دون تدخل سياسي لا مبرّر له من قِبَل الحكومة أو الأطراف المعنية. وينبغي تطوير آليات قوية للعمل على امتثال “إسرائيل” للقانون الدولي، والتحقيق في الانتهاكات، وتحديد المسؤولية والمساءلة عن الإصابات والخسائر في الأرواح والممتلكات، وضمان دفع تعويضات من المسؤولين، ومحاكمة المذنبين بارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني.

يترتب على المجتمع الدولي مسؤولية فرض القانون الدولي وتنفيذ القرارات الدولية، حيث أن عدم قدرة الأمم المتحدة ووكالاتها على تنفيذ قراراتها وبخاصة قرار الجمعية العامة رقم 194 لعام 1948 وقرار مجلس الأمن 237 لعام 1967، لا يعفي الدول فردياً أو جماعياً من تولّي مسؤولياتها لتمكين وتسهيل عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم الأصلية التي هُجّروا منها، واستعادة ممتلكاتهم، وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة تهجيرهم.

س ٥٫٣ ما هو دور المجتمع المدني الدولي في تنفيذ الحل الدائم؟

واحدة من أهم أدوار المجتمع المدني هو خلق إرادة سياسية للضغط على حكومات الدول للعمل وفقاً لمسؤولياتها. ويمكن للمجتمع المدني أن يصبح القوة الضاغطة على الدول لمتابعة واجباتهم والوفاء بمسؤوليّاتها وفقاً للقانون الدولي، كما ذُكر أعلاه.

يستطيع المجتمع المدني الدولي أيضاً أن يلعب دوراً هامّاً من خلال إظهار التضامن مع الشعب الفلسطيني. تقوم حركات التضامن بأنشطة لدعم للاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم، وتشجيعهم على مواصلة صمودهم والنضال من أجل حقّهم في العودة. جدير بالذكر أن شعوب العالم تدعم حق العودة، وتؤمن بأن إيجاد حل عادل لجميع الفلسطينيين أمر ذو أهمية كبيرة ويجب عدم الاستهانة به.

من المهم أن تحرص حركات التضامن ونشاطات المناصرة الدولية على أن تعمل ضمن الأهداف المحددة من قبل الحركة الفلسطينية الأصيلة من أجل تقرير المصير.

في ذات الوقت، إن مساحة النقاش للحقوق الفلسطينية والتحرير قد تقلصت بشكل كبير، بما في ذلك حق العودة، وتواجه هجومًا متزايدًا من الجهات الصهيونية والمؤيدة للصهيونية. في هذا السياق، فإن واجب المجتمع المدني الدولي إفساح المجال لهذه المناقشات، ورفع وتركيز الأصوات والخطابات، واعتماد حركات التضامن العالمية لرؤية ثابتة تقوم على تبني منهج الحل القائم على الحقوق، يعد أكثر أهمية من أي وقت مضى.

بالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن يقوم المجتمع المدني بالمشاركة في اتخاذ إجراءات مباشرة في مواجهة المشروع الصهيوني والعمل على محاسبة “إسرائيل” قانونيا حول مسؤوليتها اتجاه اللاجئين الفلسطينيين. الغاية المرجوة هي تحقيق الحل العادل والمنصف لمأساة الفلسطينيين سواء داخل فلسطين التاريخية (حدود الانتداب البريطاني لفلسطين) أو في مختلف أنحاء العالم. واحدة من أنجح الحملات هي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على “إسرائيل” (BDS).  إن حركة المقاطعة تعتمد على نهج قائم على الحقوق وتهدف إلى الضغط على “إسرائيل” لتحقيق ثلاثة مطالب رئيسية، وهي: إنهاء الاحتلال للأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتفكيك جدار الضم، إنهاء كافة أشكال الفصل العنصري ضد الفلسطينيين واعترافها بالحق الأساسي بالمساواة الكاملة للفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية؛ احترام وحماية ودعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هجروا منها واستعادة ممتلكاتهم وتعويضهم. إن حملة المقاطعة هي الحركة  الرئيسة للمجتمع المدني على المستوى العالمي التي تدعم حقوق المهجرين الفلسطينيين، وقد نجحت حتى الآن في ممارسة كل من الضغط الاقتصادي على “إسرائيل” وجذب مجموعة واسعة من المشاركين.

end faq